من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي
في 4 مايو عام 2018

حول مباحثات وزراء خارجية ودفاع روسيا ومصر في صيغة " اثنين زائد اثنين"


تنعقد في 14 مايو في موسكو جولة جديدة من مباحثات وزراء خارجية ودفاع روسيا ومصر. ومن المزمع أن تجري لقاءات منفصلة بين الوزرات المختصة، فضلا عن لقاءات في صيغة "اثنين زائد اثنين".

إن آلية المشاورات في هذه الصيغة، التي أنشئت في نوفمبر عام 2013 تؤكد طابع الثقة للعلاقات الروسية ـ المصرية، التي ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
ومن المزمع أن يجري خلال اللقاءات المرتقبة، تبادل شامل للآراء بشأن جدول أعمال القضايا الإقليمية والدولية مع التركيز على الوضع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وسيتم إيلاء اهتمام خاص لمهام تعزيز التعاون بين موسكو والقاهرة من اجل تسوية الأزمات، على أساس مبادئ مراعاة القانون الدولي، واحترام سيادة دول المنطقة وعدم التدخل في شئونها الداخلية. ومن المقرر أيضا مناقشة خطوات التنسيق اللاحقة لمواجهة تهديد الإرهاب والتطرف للعالم.
وسينظر الوزراء بحالة الأمور في مجالات التعاون الروسي ـ المصري الرئيسية مع التركيز على قضايا التطبيق لزيادة العمل المشترك بهدف تعزيز مجمل العلاقات الثنائية.
إن مصر تعد واحدة من الشركاء الرئيسيين لروسيا في الشرق الأوسط وفي العالم العربي وفي القارة الأفريقية. وتربط بلدينا علاقات صداقة تاريخية واحترام متبادل، وشراكة متعددة الأوجه ذات منفعة متبادلة. إن موسكو مصممة بقوة على مواصلة التفاعل مع مصر في الشئون الدولية والإقليمية، وتطوير مجمل العلاقات الثنائية وتنفيذ المشاريع المشتركة واسعة النطاق في مختلف المجالات.



حول تطور الوضع في سوريا

تستمر التبعات السلبية الناجمة عن إنزال الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الضربات الصاروخية الكثيفة في 14 أبريل بسوريا، تؤثر على الوضع فيها. في غضون ذلك إن هذا العمل العدواني، وكما أشار الخبراء العسكريون الروس لم تكن له أهمية كبيرة. في الوقت نفسه وكما ذكرنا لم توجد أسباب حقيقية لهذه الأعمال: إن القوات الحكومية السورية لم تستخدم أي " مواد كيميائية"، وكان هناك استفزاز، صممه بصورة فاضحة معارضو التسوية السلمية في سوريا.
ومن أجل أن لا تبقى شكوك لدى أحد بهذا الخصوص، نظمت روسيا في 26 أبريل إحاطة في مقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي. وبذل الجانب الروسي قصارى جهده لضمان وصول مجموعة من سكان دوما، الذين اصبحوا من دون إرادتهم مشتركين وشهود في التمثيلية المذكورة. وقد سبق وان أدلى بعض هؤلاء الأشخاص بشهاداتهم " في المكان" أمام خبراء منظمة الأسلحة الكيميائية. وبالمناسبة هناك مضاربة بانه قد تم إخراج هؤلاء الأشخاص من مدينة دوما كي لا يتمكنوا من التواصل مع الخبراء. هذا غير صحيح. أن السوريين بأنفسهم أعطوا تفسيرات مناسبة للخبراء، لذلك لم يجر انتهاك سير عمل الخبراء " في المكان" بأي شكل من الأشكال. قصارى القول لقد ظهرت لدى الدول التي ليس لها حضور "في سوريا " من خلال ممثليها في المنظمات الدولية أو ممثليها لأي تحالف، إمكانية للاتصال المباشر مع سكان هذه المدينة.
أرادت روسيا أن تجعل هذا الوضع شفافا بصورة تامة، ونقل الحقيقة حول ما حدث، والقيام بذلك باستخدام الخطاب المباشر وليس غير المباشر. وللأسف إن البلدان الأوروبية قاطعت هذه الفعالية بصورة تضامنية. لماذا؟ إن الجواب واضح. إن سماع الحقيقة مؤلم.
ونحن نواصل وبالدرجة الأولى في قضية ضمان الأمن، دعم التحقيق الذي تجريه في دوما بعثة الخبراء لإثبات وقائع استخدام الأسلحة الكيميائية، إن العمل، كما نفهم، يسير وفقا للخطة. وقد اخذوا عينيات من الموقعين، الذين جرى ذكرهما اتصالا بالهجوم الكيميائي المزعوم ( المستودع والمختبر). ونتوقع أن يتم استكمال العمل الفني الذي تضطلع به منظمة حظر الأسلحة الكيمائية حتى نهايته، وسيتمخض عن نتائجه تقرير محايد ومهني.
في 29 أبريل تعرضت عدد من المواقع السورية في محافظتي حماة وحلب إلى ضرب صاروخي. وأُنزلت الضربات بنقطة المرابطة الدائمة للواء 47 للجيش السوري الواقع إلى جنوب مدينة حماة، وبمستودع على القرب من مطار "النيرب" ومطار حلب الدولي. وأعلنت السلطات السورية عن قيام إسرائيل بالهجوم.
اختتمت عملية إجلاء ما يسمى بالمقاتلين " المتشددين" من شمال قلمون. وفي 26 أبريل غادرت إلى شمال سوريا آخر دفعة تتألف من 1500 مسلح من جماعات قطاع الطرق مع أفراد عوائلهم. وتجري السلطات السورية بصورة متوازية الإجراءات القانونية لإعادة الاعتبار لما يسمى ب " بالتائبين" واستعادة البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية في المناطق السكنية، حيث تم تحقيق الهدنة بين الأطراف.
وفي جنوب دمشق تستمر عملية مكافحة الإرهاب. واستعادت القوات الحكومية من مقاتلي داعش بعض الأحياء في الحجر الأسود في ضواحي العاصمة، ونتيجة لذك جرى إجبار الإرهابيين على التراجع إلى عمق مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.
وفي موازاة ذلك، تم وبوساطة ممثلي المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتخاصمة، التوصل إلى اتفاق مع مقاتلي "جبهة النصرة" المتحصنين في اليرموك. ويقضي الاتفاق بإرسالهم إلى محافظة إدلب، وسيتمكن 5 آلاف من السكان المدنيين مغادرة مدينتي فوعة وكفريا التي تحاصرهما " جبهة النصرة".

فيما يتعلق بالمعلومات المتعلقة بوقف تمويل الخوذ البيض

مع الأسف ÷ن العديد من وسائل الإعلام انضمت إلى الحملة المناهضة لروسيا التي شجعتها حكومات البلدان الغربية، ووجدت لنفسها " أبطالا" في شخص ما يسمى " بالخوذ البيضاء" . فأي نوع من التنظيم هي؟
لقد جرى تأسيس "الخوذ البيضاء" التي ظهرت في 2013 حصرا من المتطوعين المحليين السوريين، كما يجري التأكيد في الصفحة الرسمية لها، ولسبب ما تركيا من قبل غازي عنتاب الضابط السابق في جهاز الاستخبارات البريطانية وجيمس دي مسيرو المتخصص بالأمن الخاص الذي لديه سجل حافل بالعمل في ظل طروف بعض " التدخلات الإنسانية " للناتو في كوسوفو والبوسنة والعراق ولبنان، ناهيك عن علاقاته بشركة الأمن الأمريكية المعروفة" بلاك ووتر" ، إن أشخاصا مثيرون للاهتمام يقفون وراء تاريخ إنشاء المنظمة الإنسانية " الخوذ البيضاء"، أليس كذلك؟.
على وفق معطيات معهد السناتور رون بول "من اجل السلام والرخاء" ، إن "منظمة الدفاع المدني السورية" ( وتعمل الخوذ البيضاء تحت هذا المسمى بالضبط ) فعلا موجودة ولكنها تأسست قبل 63 عاما، وهي عضو منظمة الدفاع المدني الدولية التي تعترف بها منظمة الأمم المتحدة. وفعلا كل هذا كان هكذا بالضبط، وحتى أن أصبحت "الخوذ البيضاء" تستعمل اسمها بشكل غير قانوني تماما، وتختفي وراء تاريخها.
فما هي " الخوذ البيضاء" هذه؟. تدعي أنها منظمة إنسانية، والتي كما نعرف أعلنت نفسها من دون أساس قانوني " الدفاع المدني السوري"، وانها تقوم ب " إنقاذ الناس" في سوريا. وفي الواقع العملي انهم يظهرون في الوقت المناسب والمكان المناسب وبيدهم كاميرات بزعم انهم يقدمون الإسعافات الأولية للناس المصابين، بما في ذلك من الهجمات الكيميائية، في الوقت الذي ليس لديهم بطبيعة الحال أية مؤهلات. وأقول مرة أخرى يتم عمليا صنع هذا بمعدات مهنية، وغدت متاحة في الانترنت مرات عديدة لقطات عن كيف جرى توليف هذه المقاطع المصورة. وقد قلنا مرات كثيرة عن أن هذه الصور مفبركة. أم إن ليس لدى الناس الذين يشتركون في هذه الصور، فكرة عما يحدث لهم، فهم يمرون بسرعة فائقة في جميع هذه العمليات.
لقد بذلت محاولة لترشيح هذه المنظمة لجائزة نوبل للسلام، وتمكنوا من تسليمها جائزة "سبل العيش الصحيحة" ومُنح فيلم "الخوذ البيضاء" جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي قصير، في حفل الدورة 89 لتوزيع جوائز أكاديمية الفن السينمائي الأمريكية لعام 2017. ونحن عرفنا من حيث المبدأ أن لا أحدا، ولاسيما في الولايات المتحدة والغرب، يريد التخلي عن الفرضية الواردة في فيلم " هز الكلب" الطويل. لم نكن نعرف، وأقول لكم بصدق النطاق الذي تصل له.
وفي فرنسا، لقي حينها وفد "الخوذ البيضاء" برئاسة رائد الصالح ( سنتحدث عنه لاحقا) ترحيبا حارا من شأن أي رئيس دولة أن يحسده عليه.
وبخلاف زملائنا الغربيين الذيم يستعملون اتهامات مزيفة تمامان نود أن نشير إلى عدد من الحقائق حول هذه المنظمة أكدها متخصصون دوليون مستقلون وصحفيون. واعربت الصحفية كوري مورنينغستار وبروفيسور جامعة سيدني تيم اندرسون وصاحبة العمود في "آسيا تايمز" كريستينا لين وغيرهم من الخبراء والصحفيين، عن شكوكهم بشان الطبيعة الإنسانية للخوذ البيضاء. واطلق تحالف هاملتون لوقف الحرب حملة تواقيع حول منع منح الخوذ البيضاء جائزة نوبل للسلام. بيد أن الصحفية البريطانية فانيسا بيلي ذهبت في تحقيقها شوطا ابعد من الآخرين. وعلى مدى عدة اشهر، بما في ذلك في سوريا، وبالخلاف عن الكثير من الصحفيين الغربيين، وفي اتصالات المباشرة مع السكان المحليين درست " سر نجاح" هؤلاء الأبطال، الذين يعترف الغرب بشدة بمنظمتهم. والدلائل التي جمعتها الصحفية لا تدحض، إلى حد أنها قدمت عريضة لتسحب منها" جائزة في سبيل عيش صحيح".
استنتاجها الرئيسي :" الخوذ البيضاء" هي مجرد قاعدة لدعم " جبهة النصرة" والجماعات المرتبطة بها مثل "حركة نورالدين الزنكي" التي اشتهرت بإعدامها الاستعراضي لصبي فلسطيني يبلغ من العمر 12 عاما.
وتعمل " الخوذ البيضاء" حصرا في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. ومن الغريب أن العمال "الإنسانيون" يظهرون على الشاشة وهم يحملون الأسلحة ويحتفلون بالنصر مع المسلحين. وهذه كلها لقطات وثائقية.
ويؤكد " الخوذ" بانهم لا يخضعوا لنفوذ أي بلد. بالطبع لا احد يخضع في يوما ما لنفوذ احد، ولكنهم ببساطة يأخذون منه الأموال. وتفيد وسائل الأعلام عن تبرعات كبيرة تتلقاها المنظمة من عدد من الدول المنحازة في الأزمة السورية: الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا، ومن المعروف إن صندوق قطر للتنمية منحها المساعدات لشراء تكنلوجيات ثقيلة ومعدات. ولم يتم تحديد المبلغ المخصص، ولا نوعية المعدات. وتتم تمويلات "الخوذ البيضاء" بمخططات حاذقة. كما أن للتمويلات أصول بريطانية، على سبيل المثال صندوق " مايدي ريسكيو" الذي يعمل في سوريا، وهناك أيضا عدد من منظمات غير حكومية في الاتحاد الأوروبي مثيرة للشكوك، تساهم في الدعم المالي ل " الخوذ البيضاء".
من بين أمور أخرى، أن " الخوذ البيضاء" وكما ذكر العديد من الصحفيين، في الفضاء الإعلامي تلجأ للحصول على المساعدة للترويج الجاد لها، إلى المنظمات التي يرعاها جورج سورس، لقد كُتب الكثير عن دوره في الأزمة السورية. بالإضافة إلى ذلك توفر العديد من المنظمات الأمريكية والبريطانية والشرق أوسطية، التي لم لا تتمتع بسمعة لامعة، أيضا الدعم الإعلامي لجميع أشكال خدمات الدعاية " "للخوذ البيضاء".
في 24 أبريل 2016 تم رفض دخول رئيس "الخوذ البيضاء" الذي ( الذي استقبله في حينها الرئيس الفرنسي بحرارة) إلى الولايات المتحدة، ربما بسبب صلاته بالإرهابيين، كما اعترف بهذا المتحدث باسم الخارجية الأمريكية السابق تونير خلال احدى مقابلاته مع الصحافة. لقد تحدثنا عن ذلك، لكننا نريد أن نلخص كل هذه المعلومات. لاسيما حينما تم القبض على العديد من "الخوذ البيضاء" متلبسين بجرمهم. في المرة الأولى تم هذا على نطاق واسع، كما حدث تماما قبل بضعة أسابيع. فهل هناك اثر إرهابي أم لا ـ انه سؤال كبير. ولكن الحقيقة تبقى حقيقة.
ووفقا لأحدث المعلومات، فأن السوري المشتبه به في الهجوم المخطط له على مطار برلين، كان منتسبا "للخوذ البيضاء" في إدلب. بصراحة. انه لأمر مخيف أم نتخيل كم عدد هؤلاء المسلحين، الممولين بسخاء من الغرب، يختبئون تحت راية " الخوذ البيضاء".
أما اليوم فقد ورد نبا خيالي: أوقفت وزارة الخارجية الأمريكية تمويل منظمة الخوذ البيضاء غير الحكومية الناشطة في سوريا. لماذا؟ هل إن الفيلم الأخير لم يعجبهم؟ ربما هناك بعض الأسباب الأخرى؟ وعلى العموم بصراحة أود أن اعرف بالضبط ما مقدار المال التي استلمته "الخوذ البيضاء" مباشرة من الحكومة الأمريكية، ومن حكومات الدول الأخرى بما في ذلك من الدول الثلاث التي ضربت مؤخرا سوريا. اعتقد إن لهذا أهمية مبدئية لفهم كيف تعمل هذه الآلية المزيفة.
نقطة أخرى للصحفيين الذين كانوا مهتمين للغاية بالمبلغ الذي تم دفعه للسوريين الذين قدموا إلى لاهاي. لماذا لا يهتمون بكم دفعوا، ويدفعون "للخوذ البيضاء"؟. إن هذا هو جو المسألة.
وبصراحة نحن لانعرف على وجه اليقين. إن هذه القضية تبقى للتحقيقات الصحفية المقبلة. ما الذي اصبح سببا لوقف التمويلات، وهل اصبح نهائيا أو انه تعليق للدفع، وبعد ذلك سيُستأنف مرة أخرى. مِن الصعب القول. وبصراحة اعتقد إن هذه القضية مُلحة للغاية الآن.
أعتقد انه وبعد الفضيحة الأخيرة ستكون للأنشطة الإعلامية الإجرامية للخوذ البيضاء تداعيات طويلة الأمد، وسيعتمد الكثير على ما سيفعلونه، والاهم من ذلك انهم فعلوا ذلك بالفعل. وانا متأكدة تماما ستكون هناك المزيد من مثل هذه الفضائح.
وان أقول إن مشروع الخوذ البيضاء الذي تم إقامته في ظل الأزمة السورية يقف متفردا بسعة نطاقه، فلم تمنح الاوسكار سابقا للجميع ولم يرشح أحد لجائزة نوبل على مثل هذه الأنشطة. وبالطبع هذه ليست الحالة الوحيدة في تاريخ العلاقات الدولية عندما استخدمت مقاطع الفيديو المفبركة لغرض اتخاذ المجتمع الدولي قرارات هامة من حيث المبدأ.

حول اتهام روسيا في الهجوم الكيميائي المزعوم الذي جرى في مدينة دوما

مازالت ولحد الآن توجه الاتهامات لنا بالمشاركة في الهجوم الكيميائي الذي زُعم انه جرى في 7 أبريل في مدينة دوما السورية. وعلى الرغم من سخف وفبركة هذا الحدث بمجمله، فان هذه الحملة لا تتوقف. وقد كررنا مرات عديدة عن إننا لا ندعو إلى الثقة بأحد من خلال كلماته، بل ندعوا إلى إجراء تحقيق دقيق بما في ذلك بقدرات منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، بما حدث مدينة دوما. وللأسف أن من يسمون "الخبراء" لا يمتلكون لحد الآن أية معلومات واقعية "من المكان" وحتى تلك التي نحن على استعداد لتقديمها، مفضلين الاعتماد على المواد المزيف " للخوذ البيضاء".
أود أن أعيد للذاكرة حادثا من التاريخ الحديث.
اتهمت القيادة الجورجية السابقة روسيا في 6 أغسطس عام 2007 بإنزال ضربة صاروخية في محطة رادار بالقرب من مدينة غوري. وعرضت القنوات التلفزيونية لقطات تظهر الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي وغيره من قيادة البلاد يفحصون شظايا صاروخ لم ينفجر في المكان الذي تم العثور عليها بالقرب من قرية تسيتيلوباني، واستنادا إلى هذه اللقطات أصدرت ما يسمى بمجموعة الخبراء "المستقلين" بيانا، اتهمت فيه روسيا، انطلاقا من معلومات أحادية الجانب لم يتم التحقق منها، قدمها فريق ميخائيل ساكشفيلي. ورفضت المجموعة المستقلة هذه، الاتصالات بالخبراء الروس. وأصبحت الفبركة حينها سببا لتفاقم العلاقات الثنائية. واليوم تقوم "الخوذ البيضاء" على وجه الخصوص في سوريا، بعمل مماثل جدا، ولكن على نطاق أوسع بكثير.
في عام 2007 أُرسلت مجموعة من الخبراء الروس لإجراء تحقيق مشترك. وفندت المعطيات التي جمعت بصورة لا تقبل الشك فرضية ميخائيل ساكشفيلي. وتهرب ميخائيل ساكشفيلي من التعاون في التحقيق اللاحق بما جرى، ودمر على جناح السرعة القسم المركزي للصاروخ، وكان هو الدليل الرئيسي.
ولا تترك الاستنتاجات التي توصل إليها المجتمع الدولي أي شك حول من قام بالعدوان وكيف. وللأسف كان ذلك عدوان من قبل فريق ميخائيل ساكشفيلي على أسيتيا الجنوبية. دعونا نأمل بان لا تتكرر مثل هذه الصفحات المأساوية للتاريخ، التي كنا جميعا شهودا عليها. بالرغم من إننا نرى العكس تماما.

حول تصريحات رئيس وزراء إسرائيل بينيامين نتنياهو حول البرنامج النووي الإيراني

تناقش مشكلة البرنامج النووي الإيراني. أود استخدام دائما مصطلح ـ خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تم الإتفاق عليها. ولكن، وللأسف نسمع من جديد في الفضاء الإعلامي بما في من المسؤولين، مصطلح البرنامج النووي الإيراني.
تلقينا عددا كبيرا من الطلبات للتعليق على بيان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ما أطلق عليه العنصر العسكري المستمر للبرنامج النووي الإيراني.
نود أن نلفت الانتباه إلى بيان الأمانة العامة للوكالة الدولية للطاقة النووية بتاريخ 1 مايو الذي أُشير فيه إلى أن المدير العام للوكالة يوكيا أمانو قدم في 2015 تقيمه فيما يتعلق بالمعلومات التي لدى الأمانة العامة بصدد " بحوث طهران المفترضة" ذات التوجه العسكري النووي. وعلى أساس هذا التقييم قام مجلس مدراء الوكالة الدولية للطاقة النووية في قراره المؤرخ 15 ديسمبر عام 2015 بإغلاق هذا الملف نهائيا.
إن توضيح القضايا المشار إليها كان الشرط الأساسي للشروع بالتنفيذ الفعلي لخطة العمل المشتركة الشاملة، كما هو نص عليه قرار مجلس الأمن الدولي 2231. وبالتالي اعترف المجتمع الدولي بانه قد جرى تسوية هذه القضية.
أود أن أوكد إن إيران اليوم هي اكثر الدول التي قامت الوكالة الدولية للطاقة النووية بتفتيشها. ووافقت طهران في اطار الصفقة النووية على تطبيق البرتوكول الإضافي لاتفاق الضمانات الشاملة التي هي الأداة الرئيسية للوكالة للتحقق من أن المواد النووية في إيران تستخدم حصرا في الأنشطة السلمية. وهذا هو بالذات الهدف الرئيسي لخطة العمل الشاملة المشتركة. وقد أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة النووية مرات عديدة التعاون رفيع المستوى غير المسبوق بين الوكالة وطهران، مشيرا إلى إن ايران تراعي تماما كافة التزاماتها. ولا توجد مشاكل بشان تطبيق البروتوكول الإضافي في جمهورية إيران الإسلامية، و في إتاحة المجال للوصول إلى مواقع تهم الوكالة.
إننا نعتبر من غير المقبول استبدال أدوات الوكالة في مجال الضمانات وممارسات التفتيش الراسخة التي أثبتت فعاليتها تماما، بمختلف أشكال التلميحات والمضاربات والمعلومات غير المؤكدة الأخرى التي هي كثيرة جدا في وسائل الإعلام.
إننا ننطلق من أن جميع القضايا المتعلقة بعمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة النووية في ايران، ينبغي أن تعالج بصرامة في اطار أدوات الوكالة. وان أي مشاكل تتعلق مباشرة بتنفيذ خطة العمل المشترك الشاملة، يجب أن تناقش حصرا من قبل أعضاء اللجنة المشتركة " السداسية" وإيران. وقد تم في إطار الخطة توفير جميع الآليات اللازمة لذلك.
ستواصل روسيا تنفيذ التزاماتها بموجب هذه الوثيقة، وستلتزم بهذا الخط المبدئي، مادامت الدول الأخرى المشاركة تعمل بما يتفق وشروط الاتفاق وقرار مجلس الأمن الدولي 2231.