من مقابلة وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف مع برنامج " هارد توك" في محطة تلفزيون " بي ـ بي ـ سي"، موسكو 16 أبريل عام 2018

سؤال: أنتم رئيس الدبلوماسية الروسية. اذا ستقع لاحقا أحداث تُستخدم فيها الأسلحة الكيماوية، وتقرر الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها، إن بشار الأسد هو الذي ارتكب هذا العمل، وستوجه ضربات جديدة أوسع نطاقا. فإلى أين يمكن أن يؤدي هذا ؟ وهل سيعقب ذلك خطوات رد من الجانب الروسي؟ .
سيرغي لافروف: قبل الحديث عن " الأحداث اللاحقة"، يجب أولا إثبات أن بشار الأسد استعمل بالفعل الأسلحة الكيماوية.
سؤال: لقد طرحت سؤالا بسيطا، ويريد العالم باسره أن يعرف الجواب عليه. على وفق نيكي هايل، أن الولايات المتحدة " في حالة تأهب كامل للقتال ". اذا اشتبهت واشنطن من جديد في استعمال بشار الأسد الأسلحة الكيماوية، وبغض النظر عن رأيكم، ستستعمل السلاح من جديد ويكون القصف بقوة اكبر. كيف سيكون رد روسيا؟.
سيرغي لافروف: أنا لا أمارس التخمين، أنا استعمل الحقائق. مؤخرا، حذرت الدول الثلاث التي تعمل الآن على توسيع نطاق هذه الهستيريا، من انه وفي حال استعمال بشار الأسد الأسلحة الكيميائية فإنها ستستخدم القوة العسكرية. إني أعتبر هذا كإشارة إلى " الأشرار" لا سيما "للخوذ البيضاء"، للقيام بعمل استفزازي. والان، بعد الغارات الجوية في 14 أبريل يعلنون مجددا بانهم، وفي حال وقوع مستقبلا أحداث تستخدم خلالها الأسلحة الكيميائية فانهم سيستعملون القوة. في الواقع إنها إشارة إلى المسلحين والمتطرفين لاستئناف الأعمال القتالية، وانهم استجابوا لها، وحاولوا مباشرة بعد القصف الجوي الهجوم على دمشق. لكني أود أن أقول عن انه عندما يحاول أحد أن يلقي على عائق روسيا مسؤولية التزامات بشار الأسد بموجب معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، فان هذا بيان شائن. لقد قمنا بهذا العمل سوية مع الولايات المتحدة.
سؤال: السؤال الأخير حول الدبلوماسية، ومن بعد ذلك أريد الانتقال إلى مسائل أخرى. تطرح الولايات المتحد الأمريكية اليوم قرارا جديدا لينظر مجلس الأمن الدولي فيه، يهدف إلى تحذير بشار الأسد باسم المجتمع الدولي من عدم جواز استخدام الأسلحة الكيميائية. هل انتم مستعدون للتعاون مع واشنطن في الأمم المتحدة؟. وهل ستتوقفون عن استخدام الفيتو ضد جميع القرارات، التي تطرحها الولايات المتحدة وحلفاؤها؟.
سيرغي لافروف: نحن لا نستخدم الفيتو ضد جميع القرارات. وإذا كان الأمر يتعلق باستئناف آلية تحقيق غير شفاف ولا مستقل، والذي يصدر الحكم بنفسه، دون أن ينتظر حكم مجلس الأمن الدولي، حينها بالطبع سنكون ضد....
سؤال: يعني، ستكونون ضد.
سيرغي لافروف: ستفين، من فضلكم دعوني أكمل كلامي. ما الحاجة إلى هذا القرار؟. اعتقد أن كل هذا يجري من أجل هدف واحد لا غير: لو وافقت روسيا وسوريا على التعاون، وهذا مستحيل، ولكن لو وافقنا، فانهم يريدون جعل الأمر يبدو وكأننا وافقنا على المباحثات لخوفنا من قصفهم. لهذا السبب يتضمن القرار مطلبا بوجوب دخول السلطات السورية المباحثات. وفي الوقت نفسه يتجاهلون حقيقة أن جماعة المعارضة الرئيسية، التي يواصلون دعمها، ما تسمى ب " مجموعة الرياض"، دعت بشخص رئيسها نصر الحريري، الولايات المتحدة إلى استعمال القوة العسكرية، ليس فقط في حال استخدام السلاح الكيمياوي، بل وفي كل مكان، حيث تواجه المعارضة القوات الحكومية.
سؤال: هناك بعض الأسئلة القصيرة. هل تعتقدون أن بشار الأسد خرج منتصرا من هذه الحرب السورية التي لانهاية لها؟
سيرغي لافروف: هنا لا يجب التفكير في المنتصرين والمهزومين، لا في بشار الأسد ولا في خصومه. من الضروري بالدرجة الأولى التفكير في الشعب السوري، الذي بحاجة إلى فترة راحة من أهوال النزاع المستمر منذ ثماني سنوات.
سؤال: ما هو الهدف النهائي لروسيا في سوريا؟ أرسلت روسيا في الآونة الأخيرة إلى هناك المعدات ورجال الجيش. هل يعني هذا أنكم تعتزمون مساعدة بشار الأسد، حتى أن يفرض سيطرته على كل سنتمتر من الأراضي السورية؟.
سيرغي لافروف: هدفنا هو حماية الجمهورية العربية السورية من العدوان الذي بدأ في 14 أبريل والذي أعلنت هذه الدول الثلاث بانها تعتزم مواصلته.
سؤال: هل تعتزمون تسليم الرئيس السوري بشار الأسد أحدث نظام صاروخي مضاد للأهداف الجوية أس 300 ؟ واذا كان نعم، فان هذا سيثير قلق بالغ لدى إسرائيل؟
سيرغي لافروف: رد رئيس روسيا فلاديمير بوتين على هذا السؤال، حيث انه أعاد الأذهان إلى إننا قررنا قبل عدة سنوات وبناء على طلب من شركاءنا، عدم توريد نظام أس ـ 300 إلى سوريا. والآن وبعد أن ارتكبت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا هذا العمل العدواني المشين، سننظر في خيارات ضمان أمن الدولة السورية.
سؤال: هل افهم بشكل صحيح، إن الأحداث الأخيرة جعلتكم تعيدون النظر في موقفكم، والان تميلون إلى الشروع في توريد نظام الصواريخ الحديث جدا إلى سوريا؟.
سيرغي لافروف: نحن الآن مستعدين للنظر في أي طريقة لمساعدة الجيش السوري على منع العدوان.
سؤال: خلال سبع سنوات من الحرب في سوريا قُتل ما لا يقل عن 500 ألف شخص. وأُرغم ما لا يقل عن 12 مليون شخص على مغادرة منازلهم، ولا يقل عن خمسة ملايين يقيمون خارج سوريا. هل إنكم تعتقدون بجدية أن الأسد قادر على توحيد البلاد وإشفاء الجروح وحكم سوريا؟.
سيرغي لافروف: نحن لم نقل أي شيء من هذا القبيل. إن نهجنا معكوس في قرار مجلس الأمن الدول الدولي 2254 ـ إن السوريين انفسهم يقررون مصير سوريا. ينبغي دستور جديد وانتخابات، ودع السوريين يقررون بأنفسهم. أن استمرار محاولات تقسيم سوريا إلى أجزاء، تتعارض مع ما يُقال علنا وعلى المستوى الرسمي. وبالمناسبة ليست سوريا وحدها تعاني من عواقب أهوال الحرب الأهلية. انظروا إلى العراق وليبيا. أن من أوصل هذه البلدان إلى هذه الحالة، يريدون أن يحصل نفس الشيء في سوريا.