من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي بتاريخ 29 مارس عام 2018

حول تطور الوضع في سوريا

تقترب عميلة مكافحة الإرهاب في شرق الغوطة من نهايتها. وتبقى مدينة دوما فقط تحت سيطرة تشكيلات قطاع الطرق، وتمكنت الأغلبية العظمى من السكان المسالمين مغادرتها من خلال الممرات الانسانية المنظمة. وبمساعدة العسكريين الروس تجري مفاوضات حول إمكانية نقل سلمي الى القوات الحكومية السورية، للسيطرة على المدينة.
وللأسف ان هذه المباحثات انقطعت اكثر مرة، بسبب المقاتلين ذوي الميول المتطرفة، الذين يدعون الى مواصة الأعمال القتالية، ويفسرون موقفهم بثقتهم، كما لو ان، "أن المساعدة باتت قريبة". وهذه هي النتائج الحقيقية للهستيريا التي أُثيرت في الغرب حول الغوطة الشرقية. ان الإتهامات المستمرة ضد الحكومة السورية وكذلك ضد روسيا، التي لا أساس لها والملفقة باستعمال القوة العشوائية، وقتل المدنيين وغيرها من الافترءات، والزعم بانها ناجمة عن القلق على مصير السكان المسالمين، تخلق في الواقع عقبة أمام التوصل الى حل عن طريق التفاوض وانقاذ الارواح.
وإسمحوا لي ان اذكركم انه وبمشاركة الجيش الروسي المباشرة، تمكن إجلاء 128 ألف شخص من منطقة مكافحة الإرهاب. وفي الوقت نفسه اُتيحت الفرصة للمسلحين وعوائلهم للإنتقال الى مناطق تخفيف التصعيد في محافظة إدلب، التي لا تخضع لسيطرة قوات السلطة السورية الشرعية .
ووفقا لشهادة ممثلي منظمة الأمم المتحدة، الذين تابعوا عملية الخروج الجماعي هذه، لم تُسجل انتهاكات للقانون الإنساني الدولي. وجرى توزيع المواطنين السوريين، الذين غادروا منازلهم، على مراكز مؤقتة وجرى تزويدهم بالطعام والضروريات الأساسية. ولتحقيق هذه الغاية نقل العسكريون الروس للمحتاجين 427 طنا من المساعدات الانسانية، تشمل على المواد الغذائية والماء والأفرشة، مما وفر وصولا إنسانيا حقيقيا للسكان المتضررين، وفقا لما جاء في قرار مجلس الأمن الدولي 2401.
وجرى خروج السكان المدنيين وإجلاء المسلحين بشفافية مطلقة، وعلى مرأى من العالم باسره. ويجري على الموقع الألكتروني لوزارة الدفاع الروسية، نقل مباشر من كاميرات الفيديو الموجودة في الغوطة الشرقية. ويمكن في الوقت الحقيقي والمباشر مشاهدة تحرك قوافل المسلحين باتجاه محافظة إدلب. وفي الوقت نفسه يجري البث من كاميرات فيدو المراقبة التي نُصبت في نقاط تفتيش مخيمي الوافدين وعربين.
ونأمل بان هيئات منظمة الأمم المتحدة، التي وبكل معنى الكلمة إندفعت الى مساعدة الناس في الغوطة الشرقية،عندما كانت تحت سيطرة قطاع الطرق والإرهابيين، ان تواصل وبنفس الحماسة تقديم المساعدة الإنسانية للسكان المتضررين من ضاحية العاصمة السورية هذه، وحتى بعد تحريرها.
تظهر في كل يوم حقائق جديدة وروايات شهود عيان، تشكل صورة مروعة للحياة في الغوطة الشرقية وهي تحت سلطة المسلحين. حيث كانت تجري تصفية الحسابات الدموية بين قطاع الطرق، وممارسة العنف ضد المدنيين، ونهب المساعدات الإنسانية، والمضاربة على الأدوية والعقاقير. وكما جرى في حلب، تم العثور في الغوطة الشرقية في الأنفاق، حيث يختبئ المسلحون، على كميات كبيرة من مخابئ المواد الغذائية والعقاقير. وبالمناسبة فقد بُنيت هذه الانفاق بالعمل القسري الذي أُرغم عليه أسرى من انصار الحكومة السورية.
ان الوضع الحالي في سوريا يتطلب بصورة ملحة جهودا دولية منسقة للمساعدة على المضي قدما نحو السلام، بما فيها الجهود المتعلقة بتقديم المساعدات الأنسانية.
ندعو المجتمع الدولي مرة اخرى للقيام بواجبه وتقديم المساعدات الفعالة لسكان سوريا المتضررين.
ولايزال القلق يساورنا من الأنباء التي تفيد بأن الولايات المتحدة وحلفاؤها يوطدون وجودهم العسكري غير القانوني في اراضي سوريا ذات السيادة. وعلى وجه الخصوص، تصل المعدات الثقيلة الى المنطقة التي تم انشاؤها من قبل الامريكيين حول منطقة التنف السكنية في جنوب ـ شرق البلاد. ومازال طريق دمشق ـ بغداد مقطوعا.
ان روسيا تعمل اقصى ما ممكن من أجل التوصل باسرع وقت الى التسوية السياسة في سوريا على أساس القانون الدولي المعترف به. وسيلتقي اليوم الموافق 29 مارس وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف مع ستيفان دي مستورا المبعوث الخاص لأمين عام منظمة الأمم المتحدة الى سوريا، لبحث، من بين أمور اخرى، المجموعة الكاملة لقضايا إحلال السلام والإستقرار في سوريا، بما في ذلك ترتيب عمل اللجنة الدستورية في جنيف، وفقا لقرارات مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي بتاريخ 30 يناير من هذا العام.