من كلمة نائب مدير إدارة المعلومات والصحافة في وزارة الخارجية الروسية
أرتيوم كوجين خلال المؤتمر الصحفي بتاريخ 23 مارس عام 2018

حول تطور الوضع في سوريا

مازالت انظار المجتمع الدولي متجهة نحو الغوطة الشرقية، حيث يواصل الجيش السوري بدعم من القوات الجوية/ الفضائية الروسية القيام بعملية فريدة من نوعها لمكافحة الإرهاب،هدفها القضاء على تهديد دمشق الصادر من عصابات جبهة النصرة، التي تسيطرعلى ضاحية العاصمة السورية هذه المكتضة بالسكان. ان خصوصية العملية تنحصر في ان من الضروري لنجاحها فصل الإرهابيين عن المدنيين الذين يُستخدمون كدرع بشري

وبمساعدة المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة، تكلل بالنجاح حتى اليوم إجلاء 80 ألف شخص مدني من الغوطة الشرقية من خلال ممرات انسانية تم انشاؤها خصيصا لهذا الغرض. وهذا قسم كبير من سكان المنطقة. وجرى إجلاء الناس تحت مراقبة ممثلي هيئات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وجمعية الهلال الأخضر السورية. ولم تسجل هذه الهيئات انتهاكات للقانون الدولي الإنساني اثناء عملية الإجلاء.
وخرج الناس بشكل طوعي، ولم يتعرض احد منهم للعنف اوالنهب من قبل الجيش السوري وقوى الأمن، الذين يضمنون هذه العملية. وحينما حصلوا على حريتهم، بدأ بالناس بالنحيب وتحدثوا عن المعاناة التي تحملوها وهم لدى الارهابيين كرهائن. ولم تكن حدودا لحقدهم على الجماعات اللصوصية التي قتلت المدنيين بصورة تعسفية، واغتصبت ممتلكاتهم واستولت على المساعدات الإنسانية وابقت الناس يتضورون جوعا.
ونشرت الحكومة السورية بالقرب من بلدات عدرا والدوير وحرجلة ثلاثة مخيمات لإستقبال النازحين. ويشارك الجيش الروسي بدور نشط في تدابير ضمان التغذية والفراش والإسعافات الأولية. ونأمل بان ينضم المجتمع الدولي بفعالية الى هذه الجهود.
ومنع الارهابيون بنشاط خروج المدنيين من منطقة الإشتباكات المسلحة، وقاموا بترويع الناس، واطلقوا النار على الممرات الإنسانية،لأنهم يعرفون أن وجود عدد كبير من المدنيين في الغوطة الشرطة يقيد تحرك القوات الحكومية، التي تسعى الى تجنب وقوع ضحايا من الإبرياء.
ولحد الآن تتعرض أحياء دمشق السكنية بصورة دورية للقصف الصاروخي وبقذائف الهاون، ففي 20 مارس قام المسلحون بإنزال ضربة صاروخية في سوق كشكول، في منطقة عين ـ ترما السكنية في الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها جماعات " فيلق ـ الرحمن". اسفر عن قتل 37 شخصا وجرح 35 اخرين.
وحرر الجيش السوري حتى الآن 80% من أراضي الغوطة الشرقية. ووفقا للإتفاق الذي تم التوصل له بمساعدة المركز الروسي للمصالحة بين الاطراف المتنازعة، بدأ في 22 مارس إجلاء المسلحين من التشكيلات المسلحة غير الشرعية من مدينة حرستا في محافظة إدلب.
وعثر الجيش السوري في المناطق السكنية المحررة في الغوطة الشرقية على ورش لإنتاج الذخيرة يدويا، وبراميل تحتوي على المواد السامة بما في ذلك الكلور. والكلام يدور عن 40 مادة كيميائية، مما يدل على سعة نطاق الإستفزازات التي يجري الارهابيون التحضير لها.
وفي شمال سوريا تم في 18 مارس الإستيلاء على مدينة عفرين في إطار عملية القوات المسلحة التركية " غصن الزيتون". وفيما أدركت قيادة الفصائل الكردية مسؤوليتها عن مصير السكان المحليين، قررت الخروج من المدينة من دون معركة. ومارست التشكيلات المسلحة غير المشروعة، التي دخلت المدينة أعمال نهب السكان. وتمكن من وقف الشغب فقط بعد عدة ايام بفضل اجراءات الجيش التركي الحازمة، واعتقل اكثر من 100 من المشاركين باعمال النهب.
لاحظنا عدم وجود تقدم عملي في تنفيذ أحكام قرار مجلس الأمن الدولي 2401 المتعلق بالوضع في مدينة الرقة وفي مخيم "الرقبان" للنازحين. ونعيد الذاكرة الى ان الوصول الى هذه النقاط على خريطة سوريا التي يسيطير عليها الجيش الأمريكي، مازال لحد الان غير متاح سواء لممثلي السلطات السورية الشرعية او لموظفي منظمة الأمم المتحدة ووسائل الإعلام. واكد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا علي الزعتري خلال إجتماع لجنة العمل الدولية لتقديم المساعدات الانسانية لسوريا في 16 مارس بجنيف، إستعداد حكومة هذا البلد والصليب الأحمر الدولي والهلال الأخضر السوري، للمباشرة في إيصال المساعات الانسانية الى " الرقبان" بعد إستلام ضمانات أمنية من الجانب الأمريكي.
   نحن عازمون على مواصلة الجهود بصدد تنفيذ أحكام قرار مجلس الأمن 2401 الرامي الى تعزيز نظام وقف إطلاق النار وتحسين الوضع الإنساني في كامل أراضي سوريا، وفي الوقت نفسه مكافحة الإرهاب بحزم، وندعو جميع الأطراف للتعاون الكامل على ذلك.
ونعمل باستمرار كذلك على المسار السياسي للتسوية السياسية في سوريا. ففي 16 مارس انعقد في أستانا اللقاء الثلاثي لوزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا باعتبارها الدول ـ الضامنة لمراعاة نظام وقف العمليات العسكرية في سوريا، وإتفق الوزراء على الاستمرار في مساعدة السوريين في استعادة وحدة البلاد والتوصل الى تسوية سياسية للازمة على اساس قرار مجلس الأمن 2254 لاسيما عن طريق تشكيل لجنة صياغة دستور واطلاق عملها في جنيف، بموجب قرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي.
وانعقد "على هامش" اللقاء الوزاري في عاصمة كازخستان كذلك أول اجتماع لمجموعة العمل بالافراج عن المحتجزين/ الرهائن، وتسليم جثث القتلى والبحث عن المفقودين بلا أثر، الذي شارك فيه ممثلو منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الصليب الأحمر الدولية. ان اطلاق عمل هذه المجموعة الفعلي اصبح مساهمة هامة في عملية استعادة الثقة بين السوريين وتطبيع الوضع في سوريا بشكل عام.