من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي الذي عقدته بتاريخ 15 مارس عام 2018

لا تزال الحالة العسكرية والسياسية في سوريا متوترة. وفي الوقت نفسه، نلاحظ حدوث تحول تدريجي في مؤشر تطورالأحداث نحو إستقرار الوضع، وبناء الحياة السلمية في البلاد.

ان روسيا ملتزمة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وتواصل بذل الجهود من أجل التوصل الى تسوية سياسية مبكرة للأزمة السورية، والقضاء النهائي على بقايا وجود الإرهاب الدولي. وسيشارك وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف في 16 مارس في إجتماع وزراء خارجية الدول الضامنة لعملية أستانا :روسيا وتركيا وإيران، في عاصمة كازاخستان. ومن المقرر مناقشة الوضع في الأراضي السورية، وعمليات تخفيف التصعيد، فضلا عن التدابير الملموسة لإستعادة السلام والأمن هناك.

وواصل العسكريون الروس في سوريا إتصالاتهم النشطة بممثلي الجماعات المسلحة المحلية، بهدف اقناعهم بالقاء أسلحتهم والنأي بأنفسهم عن الإرهابيين. وتنشر وزارة الدفاع في روسيا الاتحادية المُعطيات المفصلة عن كيفية تطور الحالة " على ارض الواقع".

وتقوم القوات الحكومية السورية بعملية واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب في الغوطة الشرقية. وبدعم نشط من المركز الروسي لمصالحة الأطراف المتحاربة، تتخذ السلطات السورية، مسترشدة بقواعد القانون الإنساني الدولي، جميع التدابير الممكنة لتقليل الخسائر بين المدنيين وتنظيم خروج آمن لهم من المنطقة التي يسيطر عليها المسلحون. ويستمر سريان مفعول توقف العمليات العسكرية لأغراض إنسانية لمدة 5 ساعات يوميا. وبدأت بالعمل اثنين من ممرات أمن جديدة، تم تنظيم إحدهما من قبل العسكريين الروس، في جنوب الجيب القريب من منطقة جسرين ومليح السكنية ـ والآخر بمبادرة من الجانب السوري في حرستا. وتم إجلاء حوالي 60 شخصا بينهم 26 طفلا من مدينة مسرابا المُحررة. وفي 9 مارس سمحت السلطات المحلية في مدينة دوما بدخول قافلة جديدة لمنظمة الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي وجمعية الهلال الأحمر السورية، مُحملة بشحن مساعدات إنسانية ل 12 ألف شخص.

ويواصل المتطرفون من جانبهم مقاطعة فترة الوقفات الإنسانية، وينسفون المبادرات الرامية لإجلاء السكان من مناطق المواجهات المسلحة. وفتحت جماعة " فيلق الرحمن" النار على قافلة من المدنيين، الذين حاولوا الإستفادة من ممر جسرين ـ مليحة. مما أسفر عن مقتل إمرأة وطفلين. ويقوم الإرهابيون بقصف الأحياء السكنية في دمشق بقذائف الهاون الصاروخية. وفي 11 مارس انفجرت في العاصمة السورية عشرات القذائف. واستهدف القصف أحياء القيمرية، وباب توما، وركن الدين، والحميدية، وقيسا، والشاغور، والبزورية. وعلى وفق معطيات وزارة الداخلية ووزارة الصحة في سوريا، ففي ذلك اليوم وحده لقي 4 مدنيين حتفهم، واُصيب 26 مدنيا.

ندعو مرة اخرى شركاءنا الإقليميين والدوليين الى التعاون الحقيقي والإحترام المتبادل، من أجل تحقيق تسوية سياسية عاجلة في سوريا، والحيلولة دون إحباط الجهود المشتركة الرامية لتطبيع الوضع في هذا البلد. ونود توجيه تحذير منفصل الى واشنطن، ونذكرها بضرورة الإلتزام التام بمعايير القانون الدولي، وعدم جوازاتخاذ إجراءات عسكرية ضد سوريا ذات السيادة ـ الدولة العضوة في منظمة الامم المتحدة.