من ردود وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف على أسئلة وسائل الإعلام  موسكو 13 مارس عام 2018


سؤال: من المخطط ان تعقدون غدا لقاء مع نظيركم التركي، وبعد يومين ـ ينعقد اللقاء الثلاثي على مستوى وزراء خارجية روسيا ـ ايران ـ تركيا. هل ستناقشون قضية توسيع مناطق تخفيف التصعيد في سوريا، وضم عفرين لهذه المنطقة، كما تم الإعلان عنه في وقت سابق؟ كذلك اعربت الولايات وغيرها من الشركاء الغربيين امس في مجلس الامن الدولي عن تاكيدات حول امكانية ضرب سوريا، وكذلك وِجهت إتهامات لروسيا في إحباط تنفيذ أحكام قرار مجلس الأمن الدولي 2401. ما تأثير مثل هذا الخطاب على فعالية عملية التسوية الإستراتيجية في سوريا؟.



سيرغي لافروف: سنلتقي غدا في موسكو مع وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو. وفي يوم الجمعة وبمشاركة زميلنا الايراني وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف سنعقد اجتماعا وزاريا للبلدان الضامنة لصيغة أستانا في أستانا. بالطبع ستتم مناقشة مواضيع مناطق التصعيد. ولا اعتقد ان من الضروري علينا الان ان نسعى الى زيادة عددها وتوسيع مساحتها. الأهم الان هو تأمين عملها وفق النظام الذي تم الاتفاق عليه، وبالدرجة الأولى نظام وقف اطلاق النار. والمهمة الأكثر الحاحا هي منع إستمرار الإنتهاكات الصارخة لهذا النظام في الغوطة الشرقية. فهناك تمركز مسلحو عدة منظمات، وتشكيلات عسكرية غير مشروعة، ولكن جميعها تخضع "لجبهة تحرير الشام " التي تنكرت مرة اخرى واطلقت على نفسها إسما مختلفا، بيد ان هذا لم يغير جوهرها ـ فهذه منظمة إرهابية، ادرجها مجلس الأمن الدولي في قائمة المنظمات الارهابية. ويستمر من الغوطة الشرقية القصف بالهاون على دمشق، بما في ذلك على مقر سفارتنا. ويُقتل الناس. وهذا انتهاك صارخ للقرار 2401، لأن هذا القرار يطالب الجميع بوقف إطلاق النار، لدى فهم شرط ان التزام الاطراف بعدم إستخدام السلاح، لايشمل الارهابيين، ولدى الفهم الثاني، بان التوقف لغرض انساني الذي يدور الكلام عنه، سيصبح موضوع اتفاق الجميع ممن يتواجد " على الارض". بيد ان من يتواجد " على الارض" في داخل الغوطة الشرقية، كما اشرت، والذين تقودهم "جبهة النصرة" لايريدون تنفيذ التزاماتهم. انهم يريدون شيئا واحدا، هو ان توقف الحكومة اطلاق النار من اجل ان يحصلوا فترة إستراحة. وان مجلس الامن لم يعدهم بهذه الإستراحة. علاوة على ذلك انه اخبرهم بانها لن تكون.



والجانب الثاني من هذه المشكلة هم شركاءنا الغربيين الذين لا يخفون بان لديهم اتصالات وثيقة باؤلئك المتواجدين حاليا في الغوطة الشرقية، الذين لم يتمكنوا من الوفاء بالتزاماتهم بموجب القرار 2014، والتي تنحصر بوجوب التأثير على المشمولين بوصايتهم، والمباشرة بارغامهم على وقف قصف الأحياء السكنية. ولم يقم الزملاء الغربيون برئاسة الولايات المتحدة، لا بهذا ولا بذاك. وحقيقة ان تهديد ممثلة الولايات المتحدة الامريكية في مجلس الامن نيكي هايلي امس بتقديم قرار جديد، وهو كما افهم جاهز، يعني شيء واحد فقط، انهم فشلوا في تنفيذ القرار السابق. لذلك فان المشروع الجديد الذي سيطرحه الامريكيون، اولا، لا يتضمن اي استثناءات للارهابيين ( أي لايجوز المس بالارهاببين ايضا). وثانيا، لا يشمل المشروع الجديد سوريا باكملها، كما هو الحال في قرار مجلس الامن 2401 بل الغوطة الشرقية فقط. ويقودني هذا الى فكرة : اولا، صحة افتراضاتنا بان التحالف الامريكي لايهتم كثيرا بقمع بقايا الإرهاب، قدر اهتمامه بالحفاظ على عامل إزعاج عسكري للنظام. وثانيا، بما ان الكلام يدور حول الغوطة الشرقية فقط، فان هذا هو المكان الذي يمكن منه إلحاق أخطر الأضرار بالعاصمة السورية، وبالتالي التمهيد ل " الخطة ب"، التي تنكرها واشنطن باستمرار. ولكن هناك المزيد والمزيد من الحقائق، التي يدور الكلام عنها، حول نهج تغير النظام وانهيار الجمهورية العربية السورية.

وبالمناسبة، ان الخطة الامريكية الجديدة، وعلى خلاف قرار مجلس الأمن الدولي 2401 تستبعد عموما، كل ما يمت بصلة بالوضع الإنساني، سواء في الرقة او في مخيم اللاجئين " الرقبان" الذي يشرف عليه الامريكيون، وحيث تُمنع الامم المتحدة من الوصول اليه. ولا يدور الكلام عن أي مكان آخر في الاراضي السورية.

وعلى خلفية هذا الفشل الواضح في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2401 في الجزء المتعلق بالمقاتلين والغرب الذي يرعاهم، يتم طرح قرار جديد تحت ذريعة ان روسيا وايران والحكومة السورية لم تتمكن من الإيفاء بمطالب القرار السابق. في الوقت نفسه تُدلي الممثل الدائم للولايات المتحدة الامريكية في الامم المتحدة نيكي هايلي ببيان تقول فيه ان الولايات المتحدة بالطبع أمة مسالمة، ولكن بوسعها ان تضرب في اي لحظة القوات الحكومية في الجمهورية العربية السورية، كما فعلت قبل عام، حينما قصفت قاعدة "الشعيرات" الجوية. حتى لم يبقَ لدي إية مصطلحات طبيعية لكي أصف كل ذلك. ويجري"من دون مبالاة" الادلاء ببيان كيف ان الولايات المتحدة حينئذ " عاقبت النظام" ( كما يسمونه) وانهم مستعدون للقيام بذلك الان.

وفي هذا الصدد هناك تعليقان ساحاول صياغتهما على نحو صحيح قدر الامكان. اولا، لقد سبق وان قلت مرات عديدة ( ويبدو ان كل هذه "يمر على مقربة من آذان" من يدلي في مجلس الامن بمثل هذه البيانات باسم الولايات المتحدة الامريكية)، بانه وبعد ظهور تقارير في 4 ابريل من العام الماضي عن إستعمال السارين في منطقة خان شيخون، وانها نُقلت على هيئة قنابل بالطائرة التي أقلعت من قاعدة " الشعيرات" الجوية، تلقيت اتصالا من وزير الخارجية الامريكي ريكس تيليرسون. وقال ان هذه الانباء اثارت قلق شديد لدى الولايات المتحدة، وانها تطلب من روسيا الحصول على موافقة الحكومة السورية لإرسال خبراء دوليين الى قاعدة الشعيرات الجوية لإجراء تفتيش فيها لاستيضاح ما اذا كانت هناك أسلحة كيميائية. واتفقنا مع دمشق على اتاحة الفرصة لوصولهم. وحينما نقلنا هذه المعلومات الى واشنطن اعربوا عن شكرهم، وقالوا لن يحتاجوا لهذا بعد الان، وضربوا هذا المطار على الفور.



ان هذه هي المعلومات التي اوصلناها عدة مرات الى شركائنا الامريكيين بصورة مباشرة، ومن خلال وسائل الاعلام، والتي يتم تجاهلها بشكل عام. لذلك في حال توجيه ضربة جديدة من هذا النواع فأن العواقب ستكون وخيمة للغاية. وعلى السيدة نيكي هايلي ان تدرك ان إستخدام الميكرفون في مجلس الامن بشكل غير مسؤول شيئا، ومسالة آخرى حينما يكون لدى العسكريين الروس والامريكيين قنوات للتواصل، ومن خلالها يتضح بدقة ما يمكن فعله وما لايجوز فعله. وان التحالف الامريكي يعرف هذا جيدا.