من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة خارجية روسيا ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي  في 7 مارس عام 2018





ردا على القصف اليومي من قبل الارهابيين المتمركزين في الغوطة الشرقية للاحياء وسط دمشق، بدأ الجيش السوري بشن عملية واسعة النطاق في منطقة الضواحي هذه بهدف القضاء على تهديد أمن المدنيين القادمة من هناك.

ولا تعتبر روسيا هذه العملية المضادة للإرهاب، متناقضة مع أحكام القرار 2401 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي، وتدعم الحرب ضد الإرهابيين في الغوطة الشرقية بقواتها الجوية الفضائية. ويؤكد البند 2 من هذا القرار بوضوح على ان وقف العمليات القتالية لا يشمل العمليات العسكرية ضد داعش و" القاعدة" و"جبهة النصرة" وغيرها من الجماعات الإرهابية المعترف بها على هذا النحو من قبل مجلس الامن الدولي.

وفي الوقت نفسه وبالتنسيق مع السلطات السورية تتخذ القوات العسكرية الروسية كافة التدابير الممكنة الرامية الى تلافي سقوط ضحايا من المدنيين، الذين يختبئ الارهابيون خلفهم مستخدمينهم كدرع بشري، فضلا عن توفير المواد الغذائية والادوية لهم من خلال قوافل الامم المتحدة الانسانية، وإجلاء المرضى والجرحى الذين يحتاجون الى مساعدات طبية متخصصة.

وفي اطار هذه الجهود تم في 5 مارس تقديم المساعدة الى وصول القوافل الإنسانية التابعة للأمم المتحدة الى مدينة دومو، أكبر منطقة سكنية في الغوطة الشرقية. ونقلت القافلة الى هناك ما يكفي من المواد الغذائية لبقاء 27 ألف شخص على قيد الحياة خلال شهر.

وفي حين ان من نصبوا انفسهم "ممثلين" من بين المعارضين المتواجدين بعيدا عن الغوطة الشرقية، يصدرون بيانات صاخبة عن الإستعداد المزعوم للجماعات المسلحة المتواجدة في الجيب، على تنفيذ احكام قرار مجلس الامن الدولي رقم 2401، يستمر الارهابيون الذين يعملون "على الارض" بنسف التوقفات الانسانية اليومية التي اُنشئت بمبادرة روسيا، ويلتزم بها الجيش السوري بصرامة، وإطلاق النار على الممر الانساني المخصص لإجلاء المرضى والجرحى وخروج المدنيين الراغبين في مغادرة عملية مكافحة الارهاب.

ووفقا للتقديرات الروسية فان مسؤولية المواجهات المسلحة الجارية في الغوطة الشرقية، وقتل الناس ومعاناتهم، تقع على عاتق الإرهابيين وقادة الفصائل المسلحة، اؤلئك الذين، وبدلا من استخدام الفرص التي اتيحت لهم بعد إقامة منطقة تخفيف التصعيد في الجيب، وتنفيذ أحكام الاتفاقية ذات الصلة، المبرمة في القاهرة في يوليو 2017 بشأن فك الإرتباط عن الارهابيين ومحاربتهم، تواطئوا مع عناصر جبهة النصرة وتحولوا الى ادوات كفاح لهم.

ان الانتقادات الصادرة من عدد من العواصم الأروربية عن الهجمات العشوائية المزعومة من قبل الجيش السوري على الغوطة الشرقية، وإتهام دمشق، الذي لا أساس له، وغير المعقول، واللامنطقي، باستخدام المواد السامة، لا تصب في مصلحة وقف إراقة الدماء العاجل، وانهاء معاناة المدنيين الباقين في الجيب، وانها تشجع بشكل غير مسؤول اؤلئك الذين وجدوا انفسهم في خندق واحد مع الارهابيين، وتمنحهم الامل المظلل في ان تصميم حكومة سوريا على وضع حد نهائي للتهديد الارهابي القادم من ضواحي العاصمة، يمكن ان ينكسر. ان هذا حساب خاطئ ودموي ويُحرف معنى قرار مجلس الأمن 2401، الذي لا يلغي النضال من دون هوادة ضد الإرهاب في كافة مظاهره.

حول العواقب الانسانية لعملية سيطرة التحالف الذي تقودة امريكا على الرقة


مازالنا وكالسابق قلقين على الوضع في الرقة. ان روسيا وفي إطار مساهتها في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2401 الرامية لتفعيل الجهود للمساعدة على تحسين الوضع الانساني في كافة انحاء سوريا، طرحت مبادرة لتشكيل بعثة تقييم دولية من شأنها اعطاء تقييم مستقل للوضع الحالي في المدينة الكبيرة، على وفق المعايير السورية، التي هي ايضا مركزمحافظة باسمها.

اود التذكير بانه وللفترة من نوفمبر 2016 حتى أكتوبر 2017، كانت الرقة، التي احتشد فيها بتلك الاثناء ما يقرب من 800 ألف شخص بما في ذلك 330 ألف من سكان المدينة والمشردين الذي وجدوا بها ملجئا لهم، محاصرة من قبل قوى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وأستخدم تنظيم داعش الناس المحاصرين في المدينة كدروع بشرية. ولم يسمح الارهابيون لهم بالمغادرة، ولم تهتم قوى التحالف باقامة الممرارت الإنسانية اللازمة. ولم تكن هناك إمدادات من المساعدات الإنسانية لا من الامم المتحدة ولا من الوكالات الدولية الاخرى. واعتبرت القوات التي كانت تحاصر المدينة، الرقة وسكانها كعاصمة لخلافة داعش. والقى في تلك الاثناء، تفاقم العلاقات بين الاكراد والعرب، ظلاله على الوضع. وتعرضت الرقة لقصف جوي لايرحم، وعندما بدأ الهجوم، اضيفت للضربات الجوية نيران المدفعية الامريكية. ونتيجة لذلك سويت مع الأرض معظم مناطق المدينة تقريبا. ان الصور التي نُشرت في الانترنت، ربما التقطت من الجو بواسطة طيارة بدون طيار، اظهرت لوحة مرعبة.

انكم تدركون أن من الممكن إعادة بناء ما تم تدميره. بيد ان هناك اسئلة لا يستطيع اي كان ولسبب ما الاجابة عليها: كم عدد المتبقين لحد اليوم من الناس في الرقة؟ وما هي ظروف معيشتهم؟ ومن يمتلك السلطة في المدينة؟ ومن يسيطر على الوضع هناك؟ ولمن يخضع ما يسمى بمجلس الرقة وما هي حقيقته؟

وليس هناك امكانية لدخول المدنية من جهة المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية الشرعية. ولايسمحوا حتى للصحفين الدخول الى هناك. وكثيرا ما نسمع من صحفيين غربيين، حينما يطرحون عليهم سؤال لماذا لم يسلطوا الضوء على الوضع في هذه او تلك من المناطق السورية، قولهم ان هذا " خطر على الحياة". وربما ان السبب يكمن في عدم رغبة اؤلئك الذين حرروا الرقة من داعش، ان يشاع ذلك الثمن الذي تعين على سكان المدينة دفعة على هذا التحرر؟.

ويصاحب العمليات القتالية دائما تكبد الخسائر، ولاسيما في ظل ظروف القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق لتصفية خصم خبيث كإرهابي داعش الدوليين. ومن المهم كما نعتقد، ان لا يؤدي تنفيذ مهمة عسكرية الى تخريب مناطق بأكملها، ولا ان يُحَكم على من يبقى على قيد الحياة من السكان بالفقر المدقع والإهانة من قبل المنتصرين، وانما ضمان الظروف لإحياء البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، وعودة النازحين واللاجئين، وليس تحويل الحياة الصعبة من دون ذلك، الى جحيم فعلي.

وفي رأينا ان من الطبيعي تماما، لو ان إدارة مشروعة ترأست هذه العملية. فان سوريا كانت وتبقى دولة ذات سيادة، وينبغي ان تنتشر سلطة ومسؤولية حكومتها على كامل ارض البلاد.

وهناك بعض الاسئلة التي تتطلب أجابات. هل يجري القيام بعمل ما في الرقة لتحقيق هذا الهدف؟ وما مقدار المساعدة التي يحتاجها السكان الباقون في المدينة؟ يجب على بعثة التقييم الدولية، التي رحبت الحكومة السورية بأمكانية تشكيلها،الإجابة على هذه الاسئلة.

من الأجوبة على اسئلة وسائل الإعلام

سؤال" اعلن المركز الروسي للمصالحة بين الاطراف المتنازعة في سوريا عن الاستعداد لضمان خروج آمن لقيادات الجماعات المسلحة وإسرهم من الغوطة الشرقية. يبدو ان هناك اتفاقا على ان بوسع جماعات المقاتلين مغادرة الغوطة الشرقية. ما رأي روسيا بذلك؟.

ماريا زاخاروفا: تنظر روسيا بشكل لا لبس فيه الى انه يجب القضاء على المقاتلين الذين يواصلون القتال وشن الهجمات الارهابية. اما اؤلئك الذين يريدون الاستسلام ( وانم تفهمون جيدا كيف يتم القيام بذلك) وللسكان المدنيين فهناك فرصة للخروج من المناطق الواقعة في منطقة العمليات القتالية.