من ردود وزير خارجية روسيا سيرغي فيكتورفيتش لافروف على أسئلة وسائل الإعلام خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير خارجية جمهورية اوزبيكستان عبد العزيز كاميلوف. موسكو، 23فبراير2018

314-23-02-2018

سؤال: يتهم الغرب روسيا في المماطلة بتحقيق مصالحة في الغوطة الشرقية. ولا تكل وزارة الخارجية الامريكية من الترديد، ان ما يجري الان في ضواحي دمشق يظهر فشل عملية استانا، وان الضرورة تُملي العودة الى مباحثات جنيف. كيف تعلقون على ذلك؟


سيرغي لافروف: ان جذر المشكلة الجارية في الغوطة الشرقية وما حولها ـ تكمن في المواقف الرئيسية التي تتبناها المنظمة الإرهابية " جبهة النصرة" والجماعات التي غدت، في ضواحي دمشق، تتعاون وتنسق اعمالها معها،. ومن هنا يجري بصورة منتظمة قصف دمشق، بما في ذلك مركز المدينة. واصاب هذا القصف مرات عديدة السفارة الروسية، وجرى في الايام القليلة الماضية قصف الممثلية التجارية الروسية. وأثرنا هذه القضية مرات عديدة في مجلس الأمن الدولي، واكدنا وجوب ان لا تكون اية استثناءات للارهابيين. انهم يسببون معاناة كبيرة للسكان المدنيين، ويرفضون إخلاء سبيلهم، ويمسكون بهم كدروع بشرية من أجل حماية أنفسهم او في إسوء الاحوال اتهام الحكومة السورية ومن يدعمها في انتهاك القانون الانساني الدولي.


وهناك اسئلة كثيرة حول تنظيم حملة الهجمات الحالية على دمشق ومَن يتعاون معها في مكافحة الإرهاب، واتهامهم بانتهاك، وكما قلت سابقا، القانون الدولي الانساني. وتُطرح اسئلة في ضوء ان الاغلبية الساحقة مما يسمى " بالادلة " قدمتها الجماعة التي تسمى "الخوذ البيض" ( وهذا معروف لمن يهتم بهذه المشكلة) التي أسستها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى ولاتزالان تدعمانها. وتم مرة اخرى ضبطهم "متلبسين" بانتاج اخبار مزورة يتم نشرها من اجل تفاقم الوضع في سياق الجهود الرامية لما يسمى بتغير النظام في عاصمة الجمهورية العربية السورية.


وليست هذه المرة الاولى، خلال النزاع السوري، التي تقف فيه "جبهة النصرة"، التي اكرر انها المشكلة الرئيسية في الغوطة الشرقية، على نفس الجانب الذي يتخذه منتقدو الحكومة السورية ومتهموها. ولا احد يمس جبهة النصرة. وليس لدينا، وكالسابق، دليل على ان التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية يَعتبر "جبهة النصرة" هدفا لأعماله. وحاولنا ان نلفت انظار شركائنا الامريكيين الى هذا، ولكن لحد الان لا نرى اي تاثير لملاحظاتنا.


واما بالنسبة مَن فشل واين. ليس لدي شك، وهذا واضح، ان عملية أستانا تعرقل خطط تقسيم سوريا. ويجري عمليا تنفيذ هذه الخطط وبالرغم من نفي الامريكيين لها. وسبق وان قلنا ان الامريكيين يتصرفون بمساحات شاسعة من الأراضي على الضفة الشرقية، وهم يعكفون مرة اخرى على الهندسة الجيو/ سياسية وخلق هياكل شبه دولة. وهذا معروف جيدا. ومن الجلي ان عملية استانا تعرقل هذه الخطط، وتعيقها، ويريدون التشهير بها بشتى الوسائل. وليس في هذا ما يثير الدهشة، لأن الحرب الإعلامية تتنشر في جميع مجالات الحياة الدولية، وشركاؤنا الغربيين نجحوا في منح التنفيس لمشاعرهم.

من ردود وزير خارجية روسيا سيرغي فيكتورفيتش لافروف على أسئلة وسائل الإعلام خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير خارجية جمهورية اوزبيكستان عبد العزيز كاميلوف. موسكو، 23فبراير2018

وعلى الصعيد العملي، افضت هذه المشاعر الى مناقشات في مجلس الأمن الدولي، الذي يحاول تبني قرارا يعلن وقف إطلاق نارانساني فوري لمدة 30 يوما على الأقل. وفي الوقت نفسه ليس من يعطينا ردودا على مسالة توفير ضمانات في ان المقاتلين سيلتزمون بهذه الهدنة الانسانية ولن يواصلوا قصف المناطق السكنية في دمشق. لذلك ومن اجل ان يعمل هذا القرار، نحن على استعداد لتنسيق نص يكون بهذا الشكل، ونحن نقترح صيغة من شأنها ان تجعل إحلال الهدنة فعلي، ويقوم على ضمانات لجميع من يتواجد في داخل الغوطة الشرقية وخارجها. وبطبيعة الحال ان الضمانات ينبغي ان تكون مدعومة بضمانات اللاعبين الأجانب وخاصة اؤلئك الذين لديهم تاثير على الجماعات المتطرفة في ضواحي دمشق هذه.


لذلك، اذا لم تدفع الامريكيين وحلفاؤهم الرغبة بتصعيد الوضع مرة أخرى وخلق ذرائع اضافية لتمرير فكرتهم بتغير النظام في سوريا، بل يدفعهم القلق على الوضع الانساني في الغوطة الشرقية وعلى المدنيين المسالمين والسكان المدنيين، فهناك كافة الامكانيات للتوصل الى اتفاق. بيد انهم رفضوا الموافقة على التعديل الذي يحملهم مسؤولية الحصول من المقاتلين على ضمانات واضحة لوقف اطلاق النار.


وإسترعى انتباهي، حينما اصبح الامريكيين يتحدثون عن " فشل" عملية استانا، انهم يقولون للمقارنة، ان منطقة تخفيف التصعيد الوحيدة التي تعمل بفعالية في سوريا هي المنطقة الجنوب/غربية، التي، كما قالوا، أقامتها الولايات المتحدة مع الاردن. ويبدو انه سيحط من كرامتهم الإعتراف بان روسيا لعبت دورا حاسما في انشاء منطقة تخفيف التصعيد الجنوبية مع العسكريين الامريكيين والاردنيين، وفي هذا السياق ان عدم ذكر روسيا ـ هو السلوك الذي يثير اسئلة كبيرة.


على أية حال نحن نرى أية مقاربات ولدى مَن، مِن التسوية السورية. اننا لا نخجل من شي على الاطلاق من عملية استانا. ونحن نواصل العمل في استانا، والان نستعد للقاء على مستوى وزراء الخارجية مع زملائنا من تركيا وايران، وسنواصل المضي قدما انطلاقا من قرار مجلس الأمن الدولي 2254، الذي ينص على: اولا ـ احترام وحدة اراضي الجمهورية العربية السورية وسيادتها واستقلالها، وثانيا عدم عرقلة اتفاق السوريين بينهم، وعدم فرض اية صيغ من الخارج، وينبغي ان يقرر السوريون مصير بلادهم بانفسهم ـ هذا هو مفتاح تنفيذ القرار.