من ردود وزير الخارجية الروسية سيرغي فيكتوروفيتش لافروف على اسئلة وسائل الإعلام/ خلال المؤتمر الصحفي المشترك بشان نتائج المباحثات مع نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية والشؤون الاوروبية البلجيكي ديدييه رايندرز، موسكو 13 فبراير عام 2018

223-13-02-2018

سؤال: كيف تقيمون خطط البنتاغون بتخصيص 550 مليون دولار، لصرفها على تدريب ما يسمى ب "قوى سوريا الديمقراطية" وتشكيل قوى أمن حدودية؟ وكيف سينعكس هذا على التسوية السياسية في ظل التوتر القائم؟

لافروف: تراكمت، في الآونة الاخيرة، كثير من الاسئلة حول ممارسات الولايات المتحدة الامريكية في سوريا. ويجري تنفيذها من دون دعوة لها، وتقوم بتلك الأعمال ليس فقط الولايات المتحدة  الامريكية، ولكن التحالف الذي يترأسه الامريكيون، بأسره. ومع ذلك، وكما تعرفون اقدمنا، ولصالح مكافحة الارهاب على الاتفاق مع الجيش الامريكي. ولدى ممثلو القوة الجوية والفضائية الروسية قناة اتصال بهم، تتيح بالدرجة الاولى تلافي الحوادث غير المقصودة، فضلا عن تنسيق التحرك. وقد مضينا نحو هذا التعاون انطلاقا من ان الزملاء الامريكيون قالوا لنا مرارا، على مستوى رسمي ومن أرفع المستويات، بما في ذلك وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية ريكس تيليرسون، ان الهدف الوحيد لتواجد القوات المسلحة الأمريكية في سوريا هو الحاق الهزيمة بالدولة الاسلامية

من الواضح الآن ان الدولة الاسلامية الان كمشروع للخلافة، لم يتحق، ويعود الفضل بذلك بالدرجة الاولى لعمل الجيش السوري بدعم القوات الجوية الفضائية الروسية. ولكننا لا ننفي ان التحالف الامريكي قدم مساهمة معينة في هذا الانجاز. ومع ذلك ففي الوقت الذي الحقنا الهزيمة بنظرية الخلافات وبذرتها التي انشأت في سوريا، لكننا بالطبع لم نتمكن بعد من ان ندمر للنهاية الفصائل المتشرذمة، التي انتشرت في سوريا وتحاول " الزحف" الى البلدان المجاورة. وهذا جزء هام من العمل

ولكننا نسمع الان من زملائنا الامريكيين تفسيرات أخرى لتواجدهم في سوريا. ويقولون يجب الحفاظ على تواجدهم هناك حتى يتم حل، ليس فقط المهام العسكرية، ولكن حتى ان تبدأ عملية سياسية مستقرة، وسلطة انتقالية يقبل بها الجميع ( اقرأ الولايات المتحدة الامريكية)، بمعنى تغير النظام. وعموما، وعلى وفق اشارات أخرى، التي ساتحدث عنها، لدينا شكوك وحسب، ان الولايات المتحدة الامريكية تروم البقاء هناك لفترة طويلة، ان لم يكن الى الأبد

لقد ذكرتكم واقع انشاء قوى أمن حدودية، وخُصصت الأموال الطائلة لتدريب " قوى سوريا الديمقراطية"، التي اصبحت المليشيات الكردية اساسا لها. لقد جرى هذا التطور في الوقت الذي ظهرت لدى تركيا الكثير من التساؤلات حول الخطط، وخاصة عندما تم الإعلان عن إقامة منطقة آمنة على طول الحدود بين سوريا والعراق. ونحن جميعنا نعرف ما هو موقف تركيا ازاء هذه او تلك من وحدات المليشيات الكردية. ويمكن تقييم الموقف التركي هذا بمختلف الصور، ولكنه واقع. وعلى الأقل من قصر النظر العمل مع تجاهل هذا الموقف تماما. واننا نلاحظ نتائج قصر النظر هذا، بما في ذلك في عفرين. واود ان اؤأكد مباشرة، ان روسيا كانت منذ البداية وستظل مؤيدة لمشاركة الاكراد بصورة مباشر في كافة الجهود بشان التسوية السورية. ان الاكراد ـ جزء لايتجزأ من المجتمع السوري. ان قرار 2254 لمجلس الأمن الدولي انطلق من هذا الأمر، مطالبا بإقامة عملية تسوية بمشاركة الحكومة وطيف المعارضة والمجتمع السوري بأسره. من دون مشاركة الاكراد لن يتيسر لنا تحقيق تسوية الأزمة السورية بشكل نهائي وثابت. ولكن ينبغي التقدم نحو هدف مثل هذه التسوية الشاملة بمشاركة الاكراد، من خلال التوصل الى وفاق مشترك بين جميع اللاعبين السوريين سواء في الداخل اوفي الخارج، من المشاركين في العمليات التي تدور في سوريا وحولها

ان الامريكيين برأيي لا يعملون بجد على طريق التوصل الى وفاق عام، وانما عبر خطوات أحادية الجانب خطيرة. وتبدو هذه الخطوات اكثر فاكثر كجزء من خط لإقامة شبه دولة على جزء كبير من الاراضي السورية على الضفة الشرقية من نهر الفرات وحتى الحدود العراقية. وبات كل هذا يشبه على نحو متزايد خط تقويض وحدة الاراضي السورية. ويجرى في هذه الاراضي إنشاء اجهزة سلطة محلية ذاتية ومستقلة عن دمشق. وتُرسل الى هناك الأموال من اجل ان تعمل أجهزة السلطة تلك، وتُزود بالاسلحة، وبدعم امريكا يجري إنشاء أجهزة حفظ النظام. لقد طرحنا هذه الاسئلة مرات عديدة، ولكننا لم نحصل على اجوبة واضحة باستناء شعار عام حتى لا نشعر بالقلق، من انهم يؤديون وحدة سوريا. ولكن في الواقع يبدو كل شئ مختلفا

واعقد الأمل على ان منظمة الأمم المتحدة المسؤولة عن تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2254 ، وعن إقامة حوار سوري شامل، تستطيع بعد الزخم القوي الذي اعطاه مؤتمر الحوار الوطني السورية الذي انعقد في 30 يناير في سوتشي، ان تأخذ في كل اعمالها بالاعتبار الكامل ضرورة قطع الطريق على اية خطوات يخطوها اللاعبين الخارجيين، المؤدية الى تقويض مبادئ التسوية المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الدولي 2254

سؤال: لقد تحدثتم كثيرا عن سوريا. اود ان اسأل كيف يمكن ان يتطابق المؤتمر الذي عقد في سوتشي مع مؤتمر جنيف؟ هل هي فعاليات متوازية او متنافسة أم انها ذات هدف مشترك؟ كيف تنوون جمع اللاعبين الدوليين لتحقيق النجاح في عملية التفاوض؟ ما هو الدور الذي يمكن ان ان يلعبه الاتحاد الاوروبي في هذا، وخاصة بلجيكا؟ هل هناك مقترحات ملموسة من جانب بلجيكا لاشراكها في عملية التفاوض السياسي هذه؟

سيرغي لافروف: من السهل جدا الحصول على اجابة على السؤال الأول، بعد التعرف على البيان الختامي لمؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي. سيصبح واضحا لأي شخص وحتى غير " المغمور" في هذه الجهود ما هي العلاقة بين مؤتمر سوتشي ومباحثات جنيف. ونص بصراحة على ان المشاركين في مؤتمر سوتشي، كافة السوريين يطلبون من أمين عام منظمة الأمم المتحدة تكليف ستفان ميستورا تقديم المساعدة على التظيم اللاحق للتحضير للاصلاح الدستوري، والانتهاء من تنسيق قوام اللجنة الدستورية، وصلاحياتها ونظام عملها. اعتقد انكم جميعا تعرفون نتائج المؤتمر، ان وثائقه نشرت على موقع وزارة الخارجية. لن اتوقف طويلا عندها. ويحدوني الأمل بانكم ستتعرفون عن كثب على هذه الوثائق، بعد المؤتمر الصحفي. انها متاحة منذ وقت طويل

وفيما ما يتعلق بإشراك اللاعبين الدوليين، دَعَونا للمؤتمر عددا من المراقبين وفقا للمبادئ التالية: جميع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي لسبب مفهوم، كل الدول المجاورة لسوريا ـ العراق والاردن ولبنان ومصر كدولة تشكلت بحينها فيها مجموعة " القاهرة" المعارضة. وتم تشكيل مجموعة اخرى في الرياض، لذلك دَعَونا المملكة العربية السعودية. والمجموعة الثالثة المذكورة في قرار 2254، هي مجموعة "موسكو". وبطبيعة الحال كانت روسيا ممثلة في سوتشي. كذلك دَعَونا كازاخستان بوصفها البلد المضيف لعملية استانا

ارسل كافة المدعوون ممثلين رفعي المستوى كمراقبين، باستثناء زملائنا الغربيين. وحينما تعلن الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وبريطانيا بانها لم تحضر باية صفة في سوتشي، فانها لحد ما تخادع. فالدول الثلاث ارسلت الى سوتشي دبلوماسيين من سفارتها، بالرغم من انهم قالوا لم يحضروا هناك بصفة مراقبين، وانهم ببساطة سيعملون في أروقة المؤتمر. ولكن مع ذلك، برأيي، ان دائرة كافية من الناحية المنطقية من اللاعبيين الخارجيين حضروا في سوتشي. ما سيحدث لاحقا، كل شئ الان بيد ستفان ميستروا

هناك آلية متابعة انشأت منذ زمن طويل، ما تسمى بمجموعة دعم سوريا الدولية برئاسة روسيا والولايات المتحدة الامريكية. والمجموعة نفسها لم تجتمع منذ زمن طويل على مستوى وزاري، ولكن على مستوى المجموعتين الفرعيتين لمراقبة وقف اطلاق النار والمساعدات الانسانية،تجري اجتماعات اسبوعية في جنيف بانتظام، ويحضر هناك ممثلو مؤسسات السياسة الخارجية الاوروبية، ومن دول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي. واعتقد ان بلجيكا، كعضو رئيسي في الاتحاد الاوروبي، تستلم بانتظام المعلومات عن كيف يقييم زملائكم في الاتحاد الاوروبي الوضع في اطار هذه الصيغة. ومن دون شك حينما ستبدأ عملية الاصلاح الدستوري، فاننا نفترض ان زملائنا في منظمة الامم المتحدة سيكفلون شفافيتها، ويطلعوا عليها كافة اعضاء المجتمع الدولي المعنيين

وستواصل روسيا بدورها دعم هذه الجهود من خلال المشاركة مع تركيا وايران في عملية أستانا، التي اتاحت في أواخر 2016 اخراج جهود الزملاء من منظمة الامم المتحدة من حالة الاسترخاء. فباستثناء الشهرين الاولين، ظلت منصة الامم المتحدة طيلة عام 2016 فارغة. ولكن بمجرد الإعلان عن تشكيل منصة أستانا، اصبحت الأمم المتحدة على الفور تبدي المبادرة. وانا مسرور من اننا قمنا بتخفيزهم، بالضبط كما حفز مؤتمر سوتشي الان زملائنا. نحن ممتنين لستفان دي ميستروا على ذلك. لقد شارك شخصيا في مؤتمر سوتشي وحصل على زخم مفيد لجهوده اللاحقة