الحديث الصحفي لمبعوث رئيس روسيا الاتحادية الى الشرق الاوسط وبلدان افريقيا  نائب وزير خارجية روسيا ميخائيل ليونيدوفيتش بوغدانوف  لوكالة الانباء الدولية "روسيا اليوم" بتاريخ 10 فبراير عام 2018

216-12-02-2018

سؤال: هل لدى وزارة الخارجية الروسية تقاليد تتعلق بالاحتفال بيوم الدبلوماسي؟


جواب: اولا وقبل كل شئ اود ان اهنئ الزملاء الدبلوماسيين الذين يعملون في الجهاز المركزي والمكاتب الخارجية في كافة انحاء العالم، بمناسبة العيد المهنيـ يوم الدبلوماسي. ويستحق قدماء الدبلوماسية الوطنية المحترمون، عبارات الامتنان الخاصة وأحر التهاني. ان دورهم قيم وثمين للغاية في استمرار العمل بتعزيز ممارسات توجيه ارشادات وزارة الخارجية ونقل الخبرة الغنية للدبلومسيين الشباب


وحسب تقاليد يوم الدبلوماسي يجري في وزارة الخارجية الروسية اجتماع احتفالي يلقي فيه الوزير كلمة ترحيب. ونتذكر في هذا اليوم ونكرم ذكرى رفاقنا دبلوماسيي روسيا الذين غادروا الحياة. وتوضع الزهور في مبنى وزارة الخارجية عند اللوحة التذكارية التي نقش عليها اسماء زملائنا الذين لقوا حتفهم في جبهات الحرب الوطنية العظمى، والدبلوماسيين الذين رحلوا وهم يؤدون واجبهم المهني وسنوات التنكيل الستاليني. وتعقد المكاتب الخارجية تقليديا مراسم برتوكولية بمشاركة رؤساء وزارات خارجية البلدان المضيفة وممثثلي السلك الدبلوماسي


سؤال: متى سينعقد اللقاء التالي في استانا بشأن سوريا؟ وهل ستطرح خلاله مسألة تمديد اتفاقية مناطق تخفيف التصعيد، التي أنشئت في صيف 2017 لفترة نصف عام؟ وهل ستناقش انشاء منطقة جديدة في منطقة عفرين؟


جواب: لم تحدد بعد المواعيد الدقيقة للقاء القادم في استانا. وبوسعي ان اقول شيئ واحد ـ انها ستجري قريبا. لا يجوز فقدان الزخم الذي الذي منحه مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي جرى في سوتشي 29 ـ30 يناير، للتسوية في سوريا. وقد لعب شركاؤنا في عملية استانا ـ ايران وتركيا ـ دورا هاما في ضمان نجاح هذه الفاعلية. وعملنا معا على ضمان اقصى قدر من التمثيل في المؤتمر للقوى السياسية السورية والمجتمع المدني والجماعات العرقية والدينية، وساهموا في تبني قرارات متوازنة يمكن إتخاذها كأساس لعملية التفاوض بين السوريين تحت رعاية الأمم المتحدة


ونحن نعتبر ان منتدى سوتشي جاء ثمرة للتفاعل الفعال لدولنا الثلاث في صيغة استانا. وفي يناير مر على عام على منصة استانا. والنتائج التي تحققت مثيرة. ففي سوريا بدأ العمل بنظام وقف اطلاق النار، وانشئت مناطق تخفيف حدة التصعيد، مما وفر تخفيضا جذريا في مستوى العنف، وتحسنت الحالة الانسانية، وتمكن الجيش السوري من تركيز جهوده على مكافحة البؤر العسكرية والسياسية للإرهاب الدولي على الارض السورية والحاق الهزيمة بالدولة الاسلامية بدعم العسكريين الروس الحاسم


ونرى ضرورة الحفاظ على هذه الأداة واستخدامها باقصى قدر ممكن من الفعالية لمصلحة التقدم نحو استعادة السلام في سوريا، من خلال تسوية سياسية على أساس قرار مجلس الامن 2254. ان صيغة استانا ليست بديلا عن منصة جنيف، انها اضافة عضوية ودفع لها


اما فيما يتعلق بمسألة تخفيف حدة التصعيد جديدة، فانها لاتزال محط إهتمام الاجتماعات في أستانا. والى جانب ذلك، نعتقد ان من المهم ان يتناول المفاضون في عاصمة كازاخستان جوانب التسوية السورية الأخرى، سواء السياسية او الانسانية. ومن بينها قضية تعزيز الثقة بين الأطراف السورية. وقد تشكل بالفعل، على وجه الخصوص، فريق عمل معني بمشكلة المعتقلين والمحتجزين. وهناك حاجة الى ان يُناقش مع الشركاء تنسيق الجهود الرامية لدعم وترجمة قرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري الى واقع ملموس، وبالدرجة الاولى بصدد تشكيل اللجنة الدستورية وبدء العمل بشأن الاصلاح الدستوري

سؤال ـ هل تجري المفاوضات مع البلدان الاخرى بما في ذلك مصر، وايطاليا، والولايات المتحدة الامريكية بشان بناء ليبيا بعد الحرب؟ وهل يوجد لدى روسيا خطة خاصة حول هذه القضية؟


جواب: لم نضع امام انفسنا ابدا مهمة تطوير وتنفيذ اية تصاميم للتسوية في ليبيا، وتنفيذ خطط للبناء فيما بعد الحرب في مختلف مجالات انشطة الحياة. وبناء على ذلك لم نجر مع احد اية مفاوضات بشان هذه المسالة ولانعتزم القيام بها


ومنذ بداية الازمة في ليبيا كانت جهودنا مركزة على المساعدة في إقاموا حوار واسع النطاق بين الليبيين برعاية منظمة الامم المتحدة، يهدف الى وضع حد للحرب الاهلية في ذلك البلد. وكان هدفنا ويبقى واحد هو مساعدة الليبيين على التغلب على الخلافات القائمة والتوصل الى حلول مقبلولة من الجميع لكافة القضايا الداخلية الليبية المدرجة على جدول الاعمال الحالي


ويخطأ بعض اللاعبيين الغربيين والإقليميين المشاركين بكثافة في الشؤون الليبية، بالتحديد بسعيهم الى فرض حلول جاهزة على الليبيين. ونحن نعتقد ان هذه المقاربة غير مثمرة. ان موقفنا المبدئي ينحصر في ان على الليبيين بانفسهم ان يقرروا مصير البلاد ومستقبلها


واود في الوقت نفسه ان اؤاكد، حتى لا يبقى ادنى شك في ذلك: اننا لا ننحاز الى جانب دون اخر في النزاع الداخلي الليبي، ونسترشد في عملنا حصرا بضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة اراضيها. وهذه اولوية لا شك فيها. ونحن نريد ان تخرج ليبيا، وبأسرع وقت من الأزمة التي طال أمدها لتصبح مرة أخرى دولة مزدهرة تستند على مؤسسات دولة قوية وقوات حفظ نظام قادرة على التصدي للإرهاب واستعادة مكانة اللاعب المهم في ساحة الشرق الاوسط. وهذا ما تستهدفه كافة جهودنا على المسار الليبي


ـ هل توجهت بغداد واربيل بطلب الوساطة في المفاوضات بين الطرفين؟ الى أي مدى اثرت على الشركات الروسية وعقود النفط الروسية العقوبات التي فرضتها بغداد على اربيل، بعد الاستفتاء على الاستقلال الذي جرى هناك؟

جواب: ليس من اللائق تماما ان نتحدث عن طلبات الوساطة الموجهة لنا. وتنطلق موسكو باستمرار من وحدة الدولة العراقية الفيدرالية، وتدعم سيادتها ووحدة اراضيها. ان هذا هو موقفنا المبدئي. وفي اتصالاتنا سواء مع بغداد او مع اربيل نحث الطرفين على البحث عن حلول من خلال الحوار البناء القائم على الاحترام المتبادل، على اساس دستور العراق. ان المسألة صعبة، اذا اخذنا بالاعتبار عبء المشاكل المتراكمة ومستوى انعدام الثقة. ومع ذلك كما تبين التجربة، عند وجود الارادة السياسية فان التوصل الى حلول وسطية ممكن تماما


اما بالنسبة للشركات الروسية، فانها تواصل القيام باعمال تجارية في العراق وفي منطقة كردستان ذات الحكم الذاتي كجزء لايتجزأ منه ذات وضع خاص. وفي الوقت نفسه فان جميع الحالات الاشكالية في الانشطة العملياتية التي برزت بسبب اجراءات فرض القيود على اربيل، تُحل بطريقة او باخرى بالتعاون مع السلطات الإتحادية، التي تدرك الصعوبات التي يواجهها ممثلو المؤسسات الاقتصادية الاجانب الذين يعملون في البلد