الحديث الصحفي  للمبعوث الخاص لرئيس روسيا الاتحادية الى الشرق الاوسط وبلدان افريقيا  ونائب وزيرخارجية روسيا ميخائيل ليونيدوفيتش بوغدانوف   مع صحيفة  " ازفيستيا" المنشور في 13 فبراير 2018

219-13-02-2018

سؤال: اعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن تدريب "قوى الأمن الحدودية" في سوريا. والكلام يدور عن تشكيلات قوامها 30 الف شخص، تتألف معظمها من الاكراد، وقد جرت الإنتخابات على مختلف المستويات في ما يسمى بالمنطقة الفيدرالية في شمال سوريا. هل لدى روسيا وصفة لوقف هذا التفكك المتزايد؟

جواب: لدينا مثل هذه الوصفة. انها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، التي تستند على ميثاق منظمة الأمم المتحدة. ويجب تنفيذ قرار مجلس الأمن والالتزام الصارم بالمبادئ

وكما اظهر مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي انعقد مؤخرا في سوتشي، ان السوريين عازمون بصلابة على الحفاظ على الوحدة وسيادة وسلامة وحدة اراضي بلادهم. وجاء هذا بوضوح لا لبس فيه في البيان الختامي للمؤتمر. ولم يدعُ احد من الذين القوا كلماتهم في المؤتمر الى تفكيك سوريا. وقد شارك في المؤتمر بما في ذلك الاكراد، على الرغم من انهم ليسوا من المرتبطين ب "حزب الاتحاد الديمقراطي" الذي يشغل في الوقت الحالي الموقع القيادي في مناطق شمال وشمال شرق سوريا ( لن اتحدث عن ذلك بالتفصيل فاسبابه معروفة) وعلاوة على ذلك، بوسعي ان اعلن بصراحة تامة، ان اي من ممثلي الاكراد السوريين الذين التقيت بهم سابقا، لم يطرح مثل هذه القضية

وعلى وفق تقيمنا، ان مسؤولية تأجيج الميول الإنفصالية بين جزء من الاكراد تقع بالدرجة الأولى على الأعمال الخرقاء لشركائنا الامريكيين. فقد خلقوا لدى الأكراد الوهم بان اكراد شمال سوريا، ومهما فعلوا، سيكونوا بحماية ورعاية الولايات المتحدة. وأثاروا لدى الأتراك ـ المخاوف الشديدة على أمن حدود البلاد الجنوبية، التي اعتزم الامريكيون، كما يُفهم من بعض بيانات ممثليهم الرسميين، تسليمها للتشكيلات الكردية التي دربها وسلحها مدربون امريكيون. والنتائج المحزنة معروفة. ولذلك، فان عنصرا إضافيا من وصفتنا هو توصية لجميع القوى الخارجية التي تحاول التاثيرعلى الوضع في سوريا، ان تأخذ بعين الإعتبار الحقائق الإقليمية المُعقدة، وخصوصية سوريا، هذه البلد الفريد للغاية في نوعها، وذات التاريخ الغني والتقاليد الوطنية

سؤال: ان مستقبل بشار الأسد تبقى المسألة الرئيسية التي لم تجرِ تسويتها. ولا يبدي الشركاء المرونة في هذه القضية. فكيف ترون الخروج من هذا الوضع؟

الجواب: مستقبل بشار الأسد هو قضية بشار الأسد نفسه وقضية الشعب السوري الذي عهد اليه حكم البلاد وفق آلية دستورية ـ الانتخابات. وهذه المسألة لاعلاقة لها بالشركاء الذين ذكرتهم، والذين ليس لهم الحق في فرض ارادتهم على شعوب الدول ذات السيادة

واذا كانت المعارضة السورية تعتقد ان مرشحا اخرا لمنصب الرئيس يلائم لحد اكبر الشعب السوري، فيجب عليها ان تسرع راكضة الى المباحثات في جنيف واجرائها بروح مسؤولة وبناءة دون اية شروط مسبقة، وذلك لتنفيذ أحكام قرار مجلس الأمن 2254، التي تنص على الإصلاح الدستوري وبالإستناد عليه اجراء انتخابات تحت رقابة الامم المتحدة. ولن يحقق معارضوا السلطة الحالية هدفهم، الا اذا فازوا بهذه الانتخابات. ومع ذلك، لدي شكوك جدية في ان السوريين سيدعمونهم

سؤال: قررت روسيا استئناف الرحلات الجوية مع مصر، ولكن الكلام يدور لحد الآن فقط حول الرحلات المباشرة الى القاهرة. فهل هناك رؤية عن متى سيبدأ الطيران الى منتجعات شرم الشيخ وغردقة؟

جواب: بموجب اتفاق رئيسي البلدين، تجري البلدان الآن الاستعدادات العملية لإستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين موسكو والقاهرة. ونتوقع ان الرحلات الأولى ستقلع قريبا

وفيما يتعلق بالرحلات الجوية الى شرم الشيخ وغردقة، فسيتم اتخاذ القرار بشأنها مع الاخذ بعين الاعتبار خبرة التعاون بين سلطات البلدين في مطار مدينة القاهرة، وفي سياق الوضع الأمني في المنطقة ككل

سؤال: اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس "ان الاتفاقات (بشان تسوية النزاع مع تل ابيب) التي جرى التوصل لها في اوسلو قد انتهت"، في حين دعا المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الى تعليق الإعتراف بإسرائيل. وكل هذا جاء كرد على قرار الرئيس الامريكي رونالد ترامب بإعلان القدس عاصمة إسرائيل. هل ان روسيا مستعدة لأن تاخذ المبادرة على عاتقها وتحاول وقف التدهور المتزايد للوضع، بما في ذلك أخذ مكان الولايات المتحدة الامريكية للتوسط في التسوية؟

جواب: بالفعل ان الوضع في التسوية الشرق اوسطية تعقد كثيرا بعد قرار الإدارة الامريكية، الذي اشرت له، بشان القدس. وبالدرجة الاولى ادى الى تفاقم الوضع "محليا" بما في ذلك حول قطاع غزة. ولوحظت عواقب سلبية على المستوى السياسي: اذ ادلى زعماء منظمة التعاون الاسلامي بانتقادات حادة للولايات المتحدة ولإسرائيل، وتشددَ كذلك خطاب الفلسطينيين. وجرى في رام الله تبني قرارا يقضي بوقف الإتصالات مع الولايات المتحدة بشان قضايا التسوية مع إسرائيل

واننا لم نشعر بالسرور من تطور الأحداث على هذه الشاكلة. ولكن لا يمكن ايضا وصفها بالمفاجئة. وكنا نقول منذ البداية ان مثل هذه الإجراءات الإنفرادية ، كالتي قام بها الامريكيون ستزعزع الإستقرار، ومن المستبعد ان تخدم قضية السلام. ومن المؤسف ان كل شي الان يسير بالضبط على هذا السيناريو

وما يتعلق بسؤالكم حول الوساطة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، اننا لم نخفِ موقفنا بهذا الشان، ونعتقد ان اي كان غير قادر بمفرده على إيجاد حل لهذا النزاع طويل الامد. وما له دلالة خاصة، لوحظ في غضون العقدين الاخيرين، من حيث الجوهر احتكار لاعب اجنبي واحد المسار الفلسطيني. وكما نقول في المثل الروسي: لم يتغير اي شئ، ولهذا السبب تحدثنا دائما عن ضرورة الجهود المنسقة للمجتمع الدولي. ولدينا بهذا الصدد الصيغة اللازمة لذلك ـ اللجنة الرباعية للوساطة الدولية في الشرق الاوسط، التي تضم بالاضافة لنا، الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة. ولايجوز ان ننسى ان "اللجنة الرباعية" تمثل اليوم الآلية الوحيدة المعترف بها دوليا للمساعدة على التوصل الى تسوية فلسطينية ـ إسرائيلية. ونحن نؤيد تنشيط هذه الآلية، ونعمل على ذلك مع شركائنا في "الرباعي"

ولم نتوقف عن العمل على الصعيد الوطني. ففي خريف عام 2016 طرحنا مبادرة هدفت الى عقد اجتماع قمة فلسطيني ـ إسرائيلي في موسكو برعاية رئيس روسيا. وانطلقنا من أن استئناف الحوار السياسي المباشر بين الطرفين سيساعد على انفراج التوتر. ومازلنا نعتقد بذلك. لهذا، وكالسابق اننا مستعدون لتوفير مكان لعقد هذا الإجتماع، اذا ما اعتبرت الأطراف ان هذا سيكون مفيدا