كلمة وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف وأجوبته على أسئلة وسائل الإعلام في المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير خارجية دولة فلسطين رياض المالكي، بنتائج المباحثات، موسكو ، 5 مايو2021

881-05-05-2021


السيدات والسادة المحترمون

أجرينا وزميلي الفلسطيني رياض المالكي مباحثات مفصلة ومفيدة حول القضايا الثنائية والإقليمية والدولية. إن علاقاتنا ودية ولها تاريخ إيجابي. نحن نقدر كل ما تم القيام به بين بلادنا والفلسطينيين.

ولأسباب واضحة، أولينا اهتمامًا خاصًا لمهام مكافحة عدوى فيروس كورونا. وفي نهاية العام الماضي عملت بشكل فعال في فلسطين، مجموعة من الأطباء الروس. وفي الوقت نفسه، تم إرسال مجموعة من أنظمة الاختبار، والأدوية الأخرى المفيدة في تنظيم العمل ضد COVID-19. وأرسلنا في بداية هذا العام، توريدات إنسانية إضافية من لقاح "سبوتنيك V. وبالإضافة إلى ذلك، تناقش وزارة الطوارئ الروسية ومنظمة الصحة العالمية الآن مشروعًا جديدًا سيكون كذلك  مفيدًا في مكافحة عدوى فيروس كورونا، ولكنه يعتبر نهج أوسع للتعاون لتحسين الوضع الصحي، يأخذ بعين الاعتبار إرسال عشرات ألمعدات الجراحة الطبية لمساعدة الفلسطينيين، بما في ذلك علاج الأمراض المعدية.

ونواصل تقديم المساعدة في المجالات الإنسانية الأخرى. ومنذ عام 2014 ، قمنا تقليديًا بتوريد الحبوب والدقيق من روسيا من خلال برنامج الغذاء العالمي لأصدقائنا الفلسطينيين، وبلغت قيمة هذه التوريدات على مدى سبع سنوات، عشرين مليون دولار ، منها خمسة ملايين خلال العامين الماضيين.

واتفقنا على مواصلة تدريب الكوادر الفلسطينية على حساب الميزانية الفيدرالية من خلال وزارة العلوم والتعليم العالي في روسيا الاتحادية. كما أننا نساعد في تدريب المستخدمين الفلسطينيين في حماية القانون.

لدينا مؤشرات متواضعة للغاية في المجال الاقتصادي. ولدينا راي مشترك بصدد ضرورة تفعيل آلية اللجنة الحكومية الروسية - الفلسطينية للتعاون التجاري والاقتصادي حالما يسمح به الوضع الوبائي بذلك. واتفقنا على البحث عن الفرص لتنفيذ مشاريع مشتركة متبادلة المنفعة في جميع المجالات ذات الاهتمام العملي والإمكانيات المناسبة.

وتحدثنا عن موضوع تقديم المساعدة لوزارة الخارجية الفلسطينية في إعداد الكادر، وتلقي دورات خاصة في مختلف جوانب النشاط الدبلوماسي. وسنقدم بالتأكيد مثل هذه المساعدة في المستقبل القريب جدًا.

وناقشنا باستفاضة وضع التسوية الفلسطينية ـ الإسرائيلية. إننا نشعر بقلق بالغ من تفاقم الوضع في القدس الشرقية، ومحيط قطاع غزة.  لقد أصدرنا قبل أيام قليلة بيانًا مفصلا تضمن تقييماتنا لما يحدث هناك. نحن مقتنعون بضرورة وقف التصعيد بأسرع وقت ممكن، الأمر الذي سيتجاوب مع مصلحة كل من الفلسطينيين والإسرائيليين. وننطلق من أن تطبيع عدد من الدول العربية العلاقات مع إسرائيل ، والذي تمت ملاحظته خلال العام ونصف العام الماضيين، لا ينبغي أن يهمش المشكلة الفلسطينية، ولا يقلل من اهتمام ومسؤولية المجتمع الدولي بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. إن روسيا وفلسطين تلتزم بها بشدة، وهي تشكل أساس القانوني الدولي المعترف به بشكل عام لعملية السلام.

وأكدنا الاستعداد لتقديم المساعدة الشاملة لإقامة حوار مباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لحل جميع القضايا الأساسية المتعلقة بالوضع النهائي. وسنقوم بذلك على المستوى الثنائي باستخدام علاقاتنا مع الأطراف، ومع الدول الأخرى في المنطقة، وكذلك باعتبارنا عضو في "الرباعي" الدولي لوسطاء الشرق الأوسط الذي يبقى حسب اعتقادنا، ويشاركنا بهذا أصدقاؤنا الفلسطينيون، الآلية المتعددة الأطراف الأكثر فاعلية لدعم التسوية في الشرق الأوسط، التي أقرها قرار مجلس الأمن الدولي. ومن أجل تفعيل هذه المنصة  نعمل الآن مع أعضاء آخرين في الرباعية للنظر في إمكانية عقد اجتماع " للرباعي" على مستوى وزراء الخارجية. ونواصل تعزيز رأي الجانب الروسي بأنه من الضروري إقامة اتصالات أكثر استقرارًا وأكثر ملموسية بين أعضاء " الرباعي" وممثلي جامعة الدول العربية.

أعتقد أن المباحثات كانت مفيدة للغاية. أنا ممتن للسيد الوزير وفريقه على المحادثة الجيدة. أؤكد عزمنا على تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها على أعلى مستوى بين رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين ورئيس فلسطين محمود عباس. وتحدثنا عنها اليوم. لدينا فهم لكيفية المضي قدمًا في هذه المجالات.

سؤال:  لقد عاش الشعب الفلسطيني تحت القمع والاحتلال لأكثر من 70 عامًا. كيف برأيكم يمكن تسريع حل النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة؟ كيف يمكن لروسيا أن تساعد في ذلك؟
لافروف: على مدى العقود الماضية، وفي الواقع، منذ اللحظة التي تم فيها تبني قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، بشأن إنشاء دولتين - دولة يهودية ودولة عربية على أراضي فلسطين التي كانت تحت الانتداب سابقا - نحن دعونا إلى احترام هذه القرارات وإدخالها في حيز التنفيذ. لن أخوض في التاريخ الذي أدى إلى أن الحدود التي تم رسمها في البداية للدولتين قد تعرضت للتغييرات. الآن يدور الكلام عن تكوين مختلف قليلاً. ويتطلب الوضع الحالي تنفيذ القرارات التي اتخذها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعد مؤتمر مدريد، واتفاقيات أوسلو (أوسلو 1 وأوسلو 2). إنها تعني الاعتراف بالواقع: هناك دولتان، أي. يجب إنشاء دولة فلسطينية. ويجب حل جميع قضايا الوضع النهائي، بما في ذلك القدس واللاجئين، وموارد المياه وما إلى ذلك ، حصريًا من خلال المفاوضات المباشرة.

ومنذ البداية، كنا مشاركين نشطين في صياغة هذه القرارات واعتمادها. وإن روسيا من بين تلك الدول التي تصر على تنفيذها. وهذا يتطلب حوارا مباشرا، واستئناف عملية التفاوض. وكانت هذه المهمة في مركز موقفنا على مدى 20 عامًا - فور اعتماد قرارات الأمم المتحدة التي ذكرتها.

ومن بين المبادرات الأخرى الرامية لتحقيق هدف استئناف المفاوضات المباشرة وضمان فاعليتها، اقترحنا عقد مؤتمر دولي حول تسوية الشرق الأوسط في موسكو. ووافق مجلس الأمن الدولي أيضا على هذه المبادرة. صحيح ، لقد كان هذا منذ زمن بعيد، لكن هذا القرار لم يتم إلغاؤه. وبعد وصول إدارة الرئيس الأمريكي جون بايدن إلى السلطة، عادت الولايات المتحدة مرة أخرى (على الأقل ، أعلنوا ذلك) إلى الاعتراف بمفهوم الدولتين، وفي ظل هذه الظروف اصبح من الممكن استئناف عمل "رباعي" الوسطاء الدوليون على مستوى الخبراء والممثلين الخاصين، لكن المهم إن هذه الاتصالات قد بدأت بالفعل. نحن نعتبر أنه من المهم بشكل أساسي، وبالنظر إلى عدد المشاكل المتراكمة تعقيدها في السنوات الأخيرة، عقد اجتماع " الرباعي" على مستوى وزاري، كفعالية تهدف إلى استئناف الجهود الرامية لتنفيذ القرارات بشأن التسوية القائمة على الدولتين.

كما دعمنا مبادرة السلام العربية التي تم طرحها في عام 2002 ، والتي أقرتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. إنها تقضي بتطبيع العلاقات بين جميع الدول العربية وإسرائيل بعد إقامة دولة فلسطين.

وفي هذا السياق تحدثنا اليوم عن تطبيع علاقات إسرائيل مع بعض أعضاء جامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية. وترافقت هذه العمليات مع تصريحات مفادها أن هذا لا يعني إطلاقاً تحويل المشكلة الفلسطينية إلى الخلفية، ومراجعة حل الدولتين.

ونحن نكرس كل جهودنا مع الشركاء في الرباعية والأطراف لتعزيز هذه المقاربات. نحن نؤيد مبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للتحضير لمؤتمر دولي. وقد طرح الجانب الروسي هذه المبادرة ذات مرة، ووافق عليها من حيث المبدأ مجلس الأمن الدولي. إنه بحاجة إلى تحضير دقيق. وأعتقد أنه من الواقعي إجراء مثل هذه التحضيرات من خلال "الرباعي" وفي إطار تفاعله مع جامعة الدول العربية.

سنعقد الأمل، ألا يستخدم أحد الذرائع لعرقلة هذا العمل. إن الوضع "على الأرض" يتطلب قرارات سريعة ومسؤولة.

سؤال: ما زالت القيادة الفلسطينية ترفض دور الولايات المتحدة كوسيط وحيد في عملية التسوية. بل على العكس، أكدت مبادرة روسيا بضرورة أن يقوم "الرباعي"  الدولي للواسطة في التسوية في للشرق الأوسط، بهذا الدور. وبما أنكم تحدثتم عن المبادرة الروسية فما هو مصيرها؟ ما هي معوقات التنفيذ؟ ما هي الدول التي تؤيد عقد مؤتمر السلام وأيها تعطل؟ لماذا لا توجد ظروف لقيامه وعقده؟
لافروف: كل ما قلته في الإجابة على السؤال السابق يعكس تركيزنا على تحقيق نتائج ملموسة، واستئناف المفاوضات المباشرة. لقد أيد  الفلسطينيون دائما بان يؤدي  "الرباعي" الدولي بالذات دور الوسيط الحاسم. ولا يوجد تغيير في الموقف هنا. وقد قمنا باستمرار بتأييد هذا الموقف، كما التزمَ بمثل هذا الرأي أعضاء اللجنة الرباعية مثل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

ونحن نشعر بالارتياح من أن ممثلي "الرباعي" على مستوى الممثلين الخاصين قد استأنفوا عملهم. وهناك اهتمام بالاجتماع على مستوى وزاري. يجب إعداد مثل هذا الاجتماع بصورة دقيقة.

إن عقد المؤتمر هو اقتراحنا منذ زمن طويل. ولكنه الآن مبادرة الرئيس محمود عباس التي ندعمها. يجب تكريس عملية خاصة في إطار اللجنة الرباعية لإعداده. ونحن نقوم بذلك.

لن أتوسع في تحديد الدول التي تدعم مثل هذا المؤتمر أو أي منها لا تدعمه. لقد تم طرح المبادرة وهي قيد المناقشة، وتفترض ضرورة إقناع أولئك الذين يشككون بجدواه. نحن نقوم بذلك، وسنواصل القيام به.  آمل ألا يستغرق الأمر وقتًا طويلاً. لقد حدث كل شيء في القضايا الفلسطينية ـ الإسرائيلية، ولكن باستخلاص الدروس من التجارب السابقة، سنحاول عدم السماح بالتوقف.