مقابلة وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف مع صحيفة "الأهرام" المصرية ، 11 أبريل/ نيسان 2021

684-11-04-2021


سؤال: تتم زيارتكم المرتقبة للقاهرة، وكالسابق، عمليا فورا بعد زيارتكم إلى عدد من دول الخليج. هل هناك تفسير لهذا التسلسل، مع الأخذ في الاعتبار أن وزير الخارجية الإسرائيلي زار موسكو مؤخرا؟ و هل تم بحصيلة محادثاتكم مع العرب، إحراز أي تقدم في تسوية الأزمات في المنطقة، وخاصة فيما يتعلق بالصراع في اليمن؟

 لافروف: لا ينبغي البحث عن أي خلفية خفية في زياراتي الأخيرة لعدد من دول الخليج العربية. هذا جزء لا يتجزأ من حوارنا المنتظم والموثوق بشأن السياسة الخارجية. اسمحوا لي أن أذكركم بأن زملائي ، وزراء خارجية الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية ، زاروا موسكو في ديسمبر 2020 - يناير 2021.

ناقشنا خلال الاجتماعات والمحادثات التي جرت، آفاق التطوير اللاحق للعلاقات الثنائية. وبالطبع ، نظرنا بالتفصيل بالوضع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع التركيز على ضرورة التغلب على الأزمات والصراعات حصرا بالوسائل السياسية - من خلال حوار واسع النطاق، مع التقيد الصارم بقواعد القانون الدولي، وبالدرجة الأولى بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وهذا ، على وجه الخصوص ، يفترض الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة،  ووحدة أراضيها. واتفقنا على مواصلة تنسيق الجهود بشكل وثيق ، بما في ذلك في مختلف المحافل المتعددة الأطراف.

أما بالنسبة للوضع في اليمن، فقد تم التطرق إلى هذا الموضوع أيضًا خلال مباحثاتي مع قيادات الممالك العربية. إننا نتابع عن كثب تطورات الوضع في هذا البلد، حيث تستمر أزمة عسكرية سياسية على مدى  ستة أعوام. ومما يثير القلق بشكل خاص هو استئناف، في بداية فبراير من هذا العام، الاشتباكات الدامية بين الحوثيين والتشكيلات الموالية لرئيس الجمهورية اليمنية، في محافظة مأرب 

لقد أصبح الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ديسمبر 2020 ، بالوساطة السعودية، بشأن تشكيل الرئيس الحالي للدولة اليمنية  والمجلس الانتقالي الجنوبي حكومة ائتلافية جديدة، خطوة مهمة نحو استقرار الوضع في جنوب البلاد في. ولأول مرة تسلم ممثلو مناطق الجنوب قسما كبيرا من الحقائب الوزارية.

رحبت روسيا علناً بالاتفاقيات المذكورة أعلاه. وأعربنا عن الأمل في أن يؤدي تنفيذه إلى رفع  مستوى الأمن العام، وسيُتيح  التركيز على حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في هذا الجزء من اليمن، كما سيخلق ظروفًا مواتية لبدء مفاوضات وفد مشترك من السلطات اليمنية الرسمية والمجلس الانتقالي الجنوبي، مع قيادة حركة الحوثيين "أنصار الله " بشأن  السياسية المستقبلية للبلاد.

ندعو المشاركين في النزاع اليمني إلى نبذ العنف، والسير في طريق الحل السلمي للخلافات القائمة. وإلى حل مهام التسوية السياسية، التي تهدف لها أيضا المبادرة السعودية الأخيرة . لقد رحبنا بها.

في الوقت نفسه ، ننطلق من أن إقامة سلام طويل الأمد، أمر ممكن على أساس الأخذ بعين الاعتبار بصورة مماثلة مصالح جميع القوى السياسية اليمنية القيادية. وهذا يفترض إقامة حوار وطني واسع، ورفع الحصار البحري والجوي والبري عن أراضي البلاد، بصورة كاملة، وكذلك تنفيذ خطوات عملية عاجلة أخرى في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية.

نعتزم مواصلة دعم الجهود ذات الصلة التي يبذلها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث ، وكذلك تشجيع رئيس الجمهورية اليمنية عبد ربه منصور هادي وقيادة جماعة أنصار الله الحوثي، بقوة على إبداء مقاربة بناءة، والاستعداد للحلول الوسط عند النظر في الاختلافات القائمة.

سؤال: كيف تقيمون تطور العلاقات الثنائية بين بلدينا؟ هل من المتوقع الإعلان عن استئناف الرحلات الجوية المباشرة مع المنتجعات المصرية خاصة مع الغردقة وشرم الشيخ خلال زيارتكم المرتقبة للقاهرة؟

لافروف: العلاقات الروسية المصرية تتطور بشكل مطرد في اتجاهات عديدة. وعلى الرغم من جائحة فيروس كورونا، هناك حوار سياسي مكثف. فعلى سبيل المثال ، انعقدت في مارس من هذا العام  بالقاهرة ، مشاورات ثنائية بين وزاراتي الخارجية على مستوى نواب الوزراء حول القضايا الأوروبية، وكذلك حول التعاون بين بلدينا في الأمم المتحدةن وقضايا حقوق الإنسان.

هناك آفاق جيدة للتعاون في مجالات أخرى، لا سيما في مجال السياحة. لقد أصبحت المنتجعات المصرية منذ زمن بعيد مكانًا مفضلاً للراحة والإستجمام للكثيرمن مواطني روسيا. وبالنسبة لمصر يعد تدفق السياح الأجانب إلى البلاد مصدرًا مهما لإمداد الميزانية.

وفي هذا الصدد، أود تأكيد اهتمامنا باستئناف الرحلات الجوية المنتظمة بين روسيا ومدن المنتجعات السياحية المصرية. وقام الخبراء المتخصصون من البلدين في السنوات الأخيرة ، بالكثير من العمل المشترك في هذا الاتجاه. آمل أن يتم استئناف رحلات الطيران المباشر من روسيا إلى شرم الشيخ والغردقة في المستقبل القريب.

سؤال: ماذا يمكنكم القول عن الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا؟ متى ستستأنف آلية 2 + 2 نشاطها؟

لافروف: تحدد اتفاقية الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي التي وقعها الرئيسان فلاديمير بوتين وعبد الفتاح السيسي في سوتشي في أكتوبر 2018 ودخلت حيز التنفيذ في يناير من هذا العام، طبيعة علاقاتنا مع مصر. وبالتالي ، فإن علاقتنا استراتيجية.

مصر من بين الشركاء الرئيسيين لروسيا في الشرق الأوسط والقارة الأفريقية. وتعتبر الاجتماعات المنتظمة لوزراء الخارجية والدفاع بصيغة 2 + 2 عنصرا هاما في الحوار السياسي الثنائي. وفي نفس الوقت ، يتم تنسيق المواعيد المحددة للجولة القادمة من المشاورات مع الجانب المصري، وفقا لملء جدول أعمالها بالمضمون الموضوعي.

سؤال: كيف تقيمون حالة العلاقات الثنائية بين بلدينا؟ ماذا يمكنكم القول عن الخطوات العملية لتنفيذ البيان الذي أدلى به وزير الخارجية المصري سامح شكري بشأن شراء وحق تصنيع لقاح Sputnik V الذي أدلى به خلال لقاءاته مع المسؤولين الروس في موسكو في أكتوبر الماضي؟ كيف يتم التعاون في مكافحة الإرهاب؟

لافروف: إلى جانب الحوار السياسي الوثيق، يتطور بيننا التعاون الثنائي متبادل المنفعة في المجالين التجاري والاقتصادي. وللأسف، كان لوباء الفيروس التاجي تأثيرا سلبيا على ديناميكيات التجارة. ففي عام 2020 ، انخفض حجم التبادل التجاري بين روسيا ومصر مقارنة بعام 2019 من 6.25 مليار دولار إلى 4.54 مليار دولار.

وفي نفس الوقت يتواصل تنفيذ عدد من المشاريع المشتركة واسعة النطاق، بما في ذلك إنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية في مصر في إطار المشروع الروسي ، وإنشاء منطقة صناعية روسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتوريد عربات سكك حديدية لمصر. وتم التخطيط لعدد من الفعاليات المهمة لعام 2021 في روسيا ومصر كجزء من عام التعاون الإنساني الرائع.

إن تسجيل اللقاح الروسي "Sputnik V " في مصر في فبراير من العام الجاري ،خلق مقدمات جيدة لتكثيف الاتصالات بين الأجهزة المتخصصة في البلدين بشأن مسألة الإمدادات المحتملة من هذا الدواء لجمهورية مصر العربي.

ودعت موسكو والقاهرة بثبات إلى توحيد الجهود من أجل مواجهة تهديد الإرهاب الدولي للعالم، بشكل فعال. ونحافظ على حوار وثيق بصدد هذه القضية في منصة الأمم المتحدة.

إن اتفاقية الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي تعزز بشكل قانوني عمل الفريق العمل الثنائي المعني بمكافحة الإرهاب. ويساعد العمل المشترك في إطار هذه الآلية على تعزيز تعاوننا في اتجاه مكافحة الإرهاب. ونخطط لعقد الاجتماع القادم للمجموعة في القاهرة في المستقبل القريب.

سؤال: ما هي الجهود التي بذلتها موسكو لإقامة التعاون مع الدول العربية من أجل تحقيق تسوية سلمية في سوريا؟ هل هناك فهم تقريبي لموعد تحقيق هذا الهدف؟ ما يمكنكم القول عن فكرة عودة سوريا إلى الجامعة العربية في سياق نتائج محادثاتكم في عواصم دول الخليج؟

لافروف: سوريا دولة عربية، وقفت عند ينابيع جامعة الدول العربية، وتقليدا لعبت دورا هاما في الشرق الأوسط.

أدت الأحداث المأساوية التي وقعت قبل عقد من الزمن، والتي لم تسلم بلدكم منها أيضًا، إلى زيادة خطيرة في التوترات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومن المهم أن نتذكر في ظل أي ظروف في نوفمبر 2011 تم اتخاذ قرار تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية. الآن، وبعد 10 سنوات، تدرك الكثير من الدول العربية أهمية إعادة العلاقات مع دمشق.  ومن جانبنا، نحن نؤيد تمامًا هذا الاستعداد. 

خلال المحادثات الأخيرة في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، جددت أنا وزملائي على وجه الخصوص، التزامنا بالسيادة والوحدة الوطنية وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية، وحق السوريين في تقرير مستقبلهم بشكل مستقل، على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن الدولي 2254 ونتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي. وَيُخَيَّل أن قيادات هذه الدول لديها استعداد لعودة سوريا في أقرب وقت إلى الأسرة العربية التي كانت ولا تزال جزءًا لا يتجزأ منها. 

نحن مقتنعون بأنه كلما تم اتخاذ مثل هذه الخطوة في أسرع وقت، كلما كان ذلك أفضل.  ومن بين أمور أخرى، أنها ستساهم في تكوين أجواء مواتية لتحقيق التفاهم المتبادل بين السوريين حول تسوية شاملة للأزمة في سوريا بما في ذلك مكونها السياسي. 

سؤال: هل ستعقد قمة روسية أفريقية في عام 2022؟ ما هي الجهود التي تبذلها روسيا من أجل عقد قمة روسية أفريقية ناجحة في المستقبل؟ وما هي مشاريع التكامل مع إفريقيا التي تقترحها موسكو للنظر فيها؟ 

لافروف: خلال القمة الأولى بين روسيا وإفريقيا في سوتشي في عام 2019، تم إنشاء منتدى الشراكة الروسية الأفريقية - وهي آلية حوار جديدة مدعوة لتنسيق النطاق الكامل للعلاقات الروسية الأفريقية.  وتكون هيئتها الرئاسية  مؤتمرات القمة على غرار قمة سوتشي، ومن المخطط إجراؤها كل ثلاث سنوات. 
ومن المتوقع أن تعقد القمة الثانية عام 2022 في إحدى الدول الأفريقية. وسيتم في المستقبل القريب، من خلال القنوات الدبلوماسية، تحديد مكان وتاريخ عقدها. 

ومن أجل ترسيخ النجاح الذي تحقق في سوتشي، تم في مايو 2020 في وزارة الخارجية الروسية، بتكليف من رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين، إنشاء الأمانة العامة لمنتدى الشراكة الروسية ـ الأفريقية. وتكمن مهمتها الرئيسية في التحضير للقاء القمة الروسية الأفريقية وتنسيق تنفيذ القرارات المتخذة فيها. 

ويجري في الوقت الحاضر، العمل النشط لإعداد مفهوم و"خارطة طريق" للقمة القادمة. وسيعكس مضمونها الموضوعي، بطبيعة الحال، أولويات الشركاء الأفارقةو. من المفترض مناقشة هذه القضايا وغيرها خلال المشاورات المقبلة لوزراء خارجية روسيا ودول الثلاثي الأفريقي (الرؤساء السابقون والحاليون والقادمون للاتحاد الأفريقي) التي تُعقد على أساس سنوي. 

وتقوم ثلاثة مجالس (تنسيقي، واجتماعي وعلمي) تابعة لأمانة منتدى الشراكة، بإعداد مقترحات محددة لتعزيز التعاون الروسي الأفريقي، وتضم ممثلين عن الوزارات والإدارات والمؤسسات التجارية والاجتماعية المشاركة في تطوير العلاقات مع القارة الأفريقية 

وبدأت رابطة التعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية، التي تأسست العام الماضي، عملها بدعم فعال من وزارة الخارجية الروسية . فهي تجمع أكبر المشغلين الاقتصاديين المعتمدين في روسيا المهتمين بتنفيذ مختلف المشاريع والمبادرات في القارة الأفريقية.، وتخطط رابطة التعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية تنظيم في الأشهر المقبلة، سلسلة من البعثات التجارية إلى البلدان الأفريقية، إذا سمح الوضع الوبائي بذلك. 

وما يتعلق بالجزء الأخير من السؤال، أود أن أوضح: إن الكلام لا يدور عن التكامل مع أفريقيا، ولكن عن   بناء تعاون استراتيجي مع الاتحادات العموم أفريقية واتحادات التكامل إقليمي. لقد تم التوقيع في قمة سوتشي بشكل أساسي على وثيقتين مهمتين : مذكرة تفاهم بين حكومة الاتحاد الروسي والاتحاد الأفريقي بصدد أساسيات العلاقات المتبادلة والتعاون، وكذلك مذكرة التفاهم المتبادل بين اللجنة الاقتصادية الأوروبية الآسيوية والاتحاد الأفريقي في مجال التعاون الاقتصادي. ويجري الانتهاء من إعداد "خارطة طريق" للتعاون بين روسيا ومجموعة التنمية للجنوب الأفريقي. وشارف تنسيق مشروع مذكرة متخصصة مع المنظمة الحكومية الدولية للتنمية، على الانتهاء. 

ونخطط في إطار تعميق الاتصالات مع الهياكل التكاملية للمنطقة، مواصلة ممارسة دعوة رؤساؤها للمشاركة في القمم الروسية الأفريقية.