ردود وزير خارجية الاتحاد الروسي سيرغي لافروف على أسئلة وسائل الإعلام  خلال الجلسة الخاصة بشأن الشرق الأوسط لنادي "فالداي" الدولي للحوار، موسكو ، 31 مارس/ آذار 2021

603-31-03-2021

 
ردود وزير خارجية الاتحاد الروسي سيرغي لافروف على أسئلة وسائل الإعلام  خلال الجلسة الخاصة بشأن الشرق الأوسط لنادي "فالداي" الدولي للحوار، موسكو ، 31 مارس/ آذار 2021

سؤال: موضوع مؤتمرنا هو "الشرق الأوسط: في البحث عن النهضة الضائعة". لقد اكتسبت المناقشات بالأمس طابعا حيويا للغاية. وأثيرت تساؤلات حول الى أي مدى يعتبر الشرق الأوسط  طرفا فاعلا في العلاقات الدولية، وما هي ديناميته من منظور موقعه في العالم، وهل يمكننا الحديث عن نهاية "الربيع العربي". وكيف ترون دور الشرق الأوسط في العالم الحديث؟

لافروف : قبل عشرات السنوات، حينما اصبح النفط  محرك التنمية العالمية، اكتسبت المنطقة أهمية جيو/ سياسية هائلة، وأصبحت ساحة لمختلف الألاعيب التي املتها محاولات الحصول على إمكانية الوصول إلى الموارد. 

وتقع في المنطقة قناة السويس التي تعد مفترق طرق للعديد من الطرق الدولية. ورأينا ما حدث عندما قامت إحدى سفن الشحن بمناورة فاشلة في هذا الممر المائي.

أعتقد أن أهمية المنطقة ستبقى حتى عندما تنتقل البشرية إلى اقتصاد خالٍ من الكربون. ويتم وضع هذه الأهداف الآن. وجرى تحديد الأعوام 2050 ، 2060. وعلى الأرجح أن أهمية الهيدروكربونات ستنخفض تدريجياً. ومع ذلك، وليس لدي شك في أن اللاعبين الكبار سيظلون مهتمين بمنطقي البحر الأبيض المتوسط والخليج، نظرًا للأهمية الاستراتيجية للمنطقتين. و يتحول هذا الاهتمام في المرحلة الحالية إلى منافسة، وللأسف الشديد لا تجري دائما بالطرق الدبلوماسية.

نحن ندعو الى التوقف عن جعل الشرق الأوسط ساحة لتصادم مصالح القوى الرئيسية. ومن الضروري تحقيق التوازن بين هذه المصالح، والتوفيق بين مصالح سواء بلدان مصالح الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أو الشركاء خارج الهيكل الإقليمي.

إن اقتراحنا لتطوير مفهوم الأمن في منطقة الخليج ذو طابع أوسع (لا ينبغي نسيان هذا أيضًا - فهو لا يتعلق فقط بالخليج ) انه بالذات بصدد أن تجتمع حول طاولة واحدة جميع البلدان النافذة في المنطقة - وبشكل أساسي الممالك العربية وإيران. وإلى جانبهم هيئات مثل جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي  والأعضاء "الخمسة" الدائمين في مجلس الأمن الدولي، والاتحاد الأوروبي. و سيكون من الممكن في هذه التشكيلة جمع ممثلي كافة اللاعبين المهمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حول طاولة واحدة  والسعي لبدء العملية، كما جرى حينها في عملية هلسنكي، للقيام بشيء مماثل في المنطقة على أمل أنه وخلافا ل "عملية هلسنكي" الأوروبية، سيسفر هنا عن شيء أكثر إيجابية.
لقد تم إطلاق العملية الأوروبية على أساس حل وسط يضمن توازن المصالح. ومن ثم بدأ الغرب في تخريبها. والآن يحاولون استعمال منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، التي تم إنشاؤها كمنظمة على نطاق المنطقة، من أجل تعزيز مصالحهم.

آمل أن نتمكن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من إبرام اتفاقيات أكثر حيوية وقابلية على التنفيذ، ومن شأنها أن تتيح لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالتطور نحو توازن المصالح لا أن تصبح مرة أخرى منطقة مواجهة بين الدول الكبرى.

سؤال: عززت جمهورية الصين الشعبية، التي تربطنا معها علاقات ودية واستراتيجية، نشاطها في الشرق الأوسط. واصبح المراقبون والمحللون يتحدثون عن مرحلة جديدة تمامًا في سياسة الصين الخارجية، أحد أبعادها ينحصر في التواجد الأكبر في الشرق الأوسط والاهتمام الزائد بالمنطقة. وما يلفت النظر أن المبادرات الأخيرة للصين تتبع إلى حد ما مسارات متوازية مع مبادرات الاتحاد الروسي. وهذا ينطبق، على سبيل المثال، على الأمن الجماعي في الخليج العربي ، والنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وبعض المناطق الأخرى. ماذا يمكنكم القول عن هذا؟ وكيف يجب أن ننظر إلى النشاط الصيني هذا؟

 لافروف: الصين قوة عالمية  لها مصالح في جميع مناطق العالم. وتقوم جمهورية الصين الشعبية بتقديم مشاريعها الاقتصادية في إطار مفهوم "حزام واحد، طريق واحد"، مجتمع المصير المشترك للبشرية. نعم، للبلد مصالح عالمية، لكنها مدعومة بقدرات على مستوى عالمي حقيقية.

أن مفهوم "حزام واحد، طريق واحد" له أساس اقتصادي جاد للغاية، وهذه حقيقة. وقد جرت في المحفل الذي عقده  مؤخرا الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة في إطار الناتو، مناقشة هذا الموضوع. وطرحوا بشكل صريح مهمة تشكيل بديل معين   "للتوسع" الاقتصادي.

نحن ندعوا الى ان تكون المنافسة نزيهة. ولكن في هذه الحالة، يتم استعمال أساليب غير نزيهة ضد الصين، وكذلك ضد الاتحاد الروسي.  تحاول الولايات المتحدة وأوروبا، التي تأخذ منهما مثالا، ولسبب أو بدون سبب اللجوء إلى القيود، وتقويض مواقع المنافسين، وفرض قيود مصطنعة في الأسواق العالمية تتعارض مع قواعد منظمة التجارة العالمية ـ كل هذه الأساليب على شاكلة واحدة.

ومن الطبيعي أن الصين تمتلك الحق في الدفاع عن مصالحها، كما نقوم نحن بهذا في هذه المنطقة. عرضت جمهورية الصين الشعبية مؤخرًا منبرها لإجراء حوار مباشر محتمل بين إسرائيل وفلسطين، كما فعلنا في وقتها. وإذا أخذنا أفغانستان ، فهناك طابور من الدول الداعية لعقد الاجتماع القادم بشأن جمهورية أفغانستان الإسلامية لديها. صحيح أن هذا الطابور قد " تلاشى " مؤخرا. فبعد الاجتماع في إسطنبول، عرض الأفغان أنفسهم بالقدوم إلى كابول، لأنه لم يعد هناك من يرغب باحتضان اجتماعاتهم. هذه قصة مثيرة للاهتمام حول أفغانستان. وإذا كانت هناك رغبة فيمكن التحدث عن هذا الموضوع.

بالعودة إلى الصين، لديها مبادرة تسمى "منصة الحوار المتعدد الأطراف" في الخليج. إنهم ليسوا الوحيدين الذين يطرحون مثل هذه الأفكار معنا. أطلق الإيرانيون أيضا مبادرة هرمز للسلام. ووفقًا للرؤية الإيرانية، يجب أن تقتصر (على الأقل في البداية) على الدول الساحلية للخليج فقط. في رؤيتنا، يجب ومنذ البداية إشراك اللاعبين الخارجيين الذين يؤثرون بشكل جاد على الوضع في المنطقة.

هناك أيضا اقتراح فرنسي. يسمونه بعثة المراقبة البحرية الأوروبية على مضيق هرمز. يمكن أن يكون هذا أحد مكونات الاتفاق النهائي، إذا كان هناك بعض المراقبين بالإضافة إلى تدابير بناء الثقة والاتفاقات الأخرى. وأعتقد أنه إذا وافق الجميع ، فسيكون ذلك مفيدًا. وأعتقد أن المنافسة لا تضر في مثل هذه القضايا. وإذا تمت ملاحظتها في سياق تطوير مقاربات مشتركة، وساعدت في نهاية المطاف على تطوير مبادئ أساسية مشتركة سيتم لاحقا بناء التسوية عليها، فلا يمكن إلا الترحيب بذلك. لا أعتقد أن المبادرة الصينية في هذه الحالة تهدف إلى جعل الجميع يوافقون على الخيار الذي اقترحوه. نحن لا نصر على التشكيلة المطروحة في مبادرتنا حول مفهوم الأمن في الخليج. نحن ندعوا للحوار. وكما يقول الصينيون: "دعوا مائة زهرة تتفتح". ينبغي الاجتماع وتوحيد الأفكار وإيجاد توازن في المصالح. بدون ذلك سيكون كل شيء غير مستقر وهش.

سؤال: أود العودة إلى إجابتكم الأولى. غالبًا ما تستخدم كلمة "شامل" كعنصر ضروري في الدبلوماسية.  وأجرؤ في الإعراب عن شكوكي في أن هذا فعالا لدرجة ما، فقد ظهرت الآن عدد كبير من المصالح المختلفة، زد على ذلك أحيانا لدى لاعبين لم يكن لديهم في السابق مثل هذا الدور. وإذا جرت محاولة ضمهم جميعًا، وأخذهم في الاعتبار، فلن يسفر هذا عن أية نتيجة. وفي واقع الأمر كانت لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي ذكرتموها (أو مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا في الحقبة التي بدأت تعمل)  مصلحتان. ألا ينبغي إعادة النظر في هذه المقاربة في اطار أن هناك مصالح ضرورية لحل مشاكل معينة، وهناك دول معنية لديها تأثير، وهناك دول ترى أنه من الضروري المشاركة من اجل المشاركة وحسب، خمن أجل ان يكون لها مكانة، إلخ. كيف يمكن إيجاد التوازن بين ضم الأطراف الضرورية، بحيث لا تصبح المحافل على غرار "سفينة نوح"، حيث يجتمع الجميع؟

لافروف: عن طريق التجريب فقط. ما دمنا لم نبدأ في الحديث ومقارنة المقاربات، لن يكون بوسعنا أن نفهم أي منها  تتقدم  من أجل "أهداف كسب السمعة والمكانة " ، واي منها تعكس اهتمامًا صادقًا لحل المشاكل. في هذا التشكيلة، سيكون هناك أكثر من مصلحتين، كما كان الحال عندما انعقد مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا. لكن لن تكون مصالح كثيرة. على الأقل لأن الغرب متحد بالفعل. وهذه مصلحة واحدة. وأظهرت الاجتماعات الأخيرة أن أوروبا لم تتنفس الصعداء، بقدر ما ابتهجت لأن  "الولايات المتحدة أخذتها تحت جناحها" مرة أخرى. وقد أدلى قادة الاتحاد الأوروبي بتصريحات علنية بصدد هذا الموضوع. وسيكون للغرب مصلحة واحدة، وإذا حاول احد ما انتهاك انسجام الصفوف، فسيتم التغلب على هذه المحاولات بسرعة وفعالية.

وهناك أيضًا حالات مشجعة في ما يتعلق بمنطقة الخليج. فقد استعاد مجلس التعاون لدول الخليج العربية وحدته مؤخرا في القمة التي عقدت في الخامس من يناير من هذا العام. (حدث مفيد ومهم للغاية ، يجب الإشادة بالأمريكيين) - هذه خطوة في اتجاه مهم.

آمل أن تكون هذه مقدمة واتفاق للبدء في حوار مع إيران يضم لاعبين خارجيين. إننا نشير هنا عن قصد إلى الأعضاء "الخمسة"  الدائمين في مجلس الأمن الدولي. فكما أظهرت الممارسة العملية، عندما تتوصل الدول "الخمس"  إلى توافق في الآراء حول اكثر النزاعات تنوعًا، وفي أكثر مناطق العالم تباينًا، فإن بقية الدول ترحب بذلك. إن  إجماع الدول الخمس يعكس دائمًا توازن المصالح، ليس فقط لهذه الدول الخمس، ولكن أيضًا لحلفائها وشركائها ومعظم دول العالم. ولهذا نعلق أهمية كبيرة على إحياء روح التعاون بين "الدول الخمس" ، وإحياء روح مؤتمر "دمبارتون ـ أوكس" وما يرتبط بالصفة التي يتمتع بها الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي وبحق النقض. لقد تم إنشاء مجلس الأمن الدولي، بحيث لا يمكن اتخاذ قرارات على المستوى الدولي إذا اعترضت عليه إحدى هذه الدول. ويمكننا أن نقول إن دائرة الدول التي تستحق الآن تمييزها بشكل خاص في التشكيلات الدولية، قد اتسعت. نحن ندعو إلى أن يكون لأفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ممثلين إضافيين في مجلس الأمن الدولي ، لكن الدول الخمس ما زالت تؤدي دورًا مهمًا للغاية.

لقد طرح رئيس روسيا فلاديمير بوتين مبادرة لعقد قمة "الخمس"، حيث لا نريد مناقشة أزمة محددة (على الرغم من أنه يمكن القيام بذلك دائمًا)  بقدر تعيين غرض  هذه المؤسسة في السياسة الدولية. لسوء الحظ ، لم يسمح فيروس كورونا عقد القمة في العام الماضي، على الرغم من إعلان الصين وفرنسا دعمهما لها. وانتظرت بريطانيا رد فعل الولايات المتحدة. وقالت واشنطن إنها ستكون جاهزة، حينها قالت لندن أيضا بأنها ستنضم. ولكن بعد ذلك اندلعت الجائحة. نفكر الآن في كيفية تنفيذ هذه الفكرة، ونُجري مشاورات مع شركائنا. آمل أن يتم مثل الحوار. إنه مهم حقًا.

سؤال: لدي سؤالان. السؤال الأول: لقد ذكرتم، أنتم وكثيرين غيركم صيغة هلسنكي. ونحن خلال يومين نناقش ضرورة  بُنية أمنية جديدة لمنطقة الشرق الأوسط ، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لحل العديد من المشاكل التي ظهرت هناك. يُعد تنسيق هلسنكي مثيرًا للاهتمام لأنه يجمع بين مشكلات أمن "صعبة" و  "سهلة". و"الصعبة" هي الحريات وحقوق الإنسان، إلخ. وهذا مُلح للمنطقة على هذا المستوى.

هل هناك "صيغة هلسنكي للشرق الأوسط" على الأقل وفق ما تفكر فيها روسيا ، لأن روسيا هي واحدة من أكبر اللاعبين في هذه المنطقة؟ إذا لم يكن الأمر كذلك ، فما هي العوائق على هذا الطريق؟
السؤال الثاني يتعلق بسوريا. كما تعرفون أن الانتخابات الرئاسية ستجري في سوريا بعد  شهرين.  ومنذ البداية يشير قرار مجلس الأمن رقم 2254 ، الذي لم تؤيدوه وحسب، بل شاركتم في صياغته أيضًا، إلى أن اللجنة الدستورية يجب أن تحرز تقدمًا في عملها، ويجب اعتماد بعض التعديلات على الدستور قبل الانتخابات. نحن نعلم أن الترتيب الزمني الآن لا ينص على ذلك، وستجرى الانتخابات من دون اعتماد تعديلات على الدستور. فهل هذا يعني علينا

 نسيان قرار مجلس الأمن رقم 2254  في اطار حل النزاع في سوريا؟

لافروف: بخصوص السؤال الأول. بالفعل ، انتهى مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا بالاتفاق على وثيقة هلسنكي النهائية، التي تستند إلى ثلاثة أبعاد للأمن: عسكري - سياسي، واقتصادي وإنساني. يجب أن يشكل هذا أيضًا أساس المناقشات التي نتحدث عنها الآن - في منطقة الخليج وفي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ككل. هذه هي الطريقة الوحيدة للوصول إلى نوع من النتائج الشاملة. كما تنص مقترحاتنا على الجانب العسكري - السياسي - وهي تدابير بناء الثقة، وشفافية الميزانيات العسكرية، ودعوة البعض للبعض الآخر إلى التدريبات، وإجراء التدريبات المشتركة. هناك أيضًا جانب سياسي - إعادة العلاقات الدبلوماسية بين جميع البلدان. كما يجب إلغاء الحظر على العلاقات الاقتصادية. هذا هو نهج متكامل.

لا أريد لهذا "المستقبل" (آمل ،ان يكون مستقبل حقيقي، وليس بناء افتراضي) أن لا يكرر مصير منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، حيث توجد الآن مشاكل عسكرية وسياسية حادة، إذا نضع في الاعتبار توسيع منظمة حلف شمال الأطلسي والتقدم المستمر للبنية التحتية العسكرية إلى حدود روسيا، ونشر القوات المسلحة للتواجد العسكري الدائم في دول البلطيق والنرويج، تحت ستار التناوب.  كان اقتراحنا أن تدرك منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مسؤوليتها عن الوضع العسكري السياسي في أوروبا وتفعيل الاتفاقات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي. ويرفض أعضاء الناتو رفضًا قاطعًا حتى مناقشة إجراءات بناء الثقة العسكرية التي اقترحناها، بما في ذلك الموافقة على سحب المناورات من خط التماس إلى مسافة متفق عليها، وتحديد مسافة اقصى لاقتراب للطائرات والسفن من بعضها البعض. وفي نفس الوقت يعلن ينس ستولتنبرغ  أن روسيا ترفض العمل في مجلس روسيا والناتو. نحن لا نرفض العمل هناك، نحن فقط لا نريد الجلوس والاستماع إلى أوكرانيا. الناتو لا علاقة له بأوكرانيا. إنهم دائمًا، وهم يقترحون عقد مجلس الناتو وروسيا، يصرون على أن أوكرانيا يجب أن تكون القضية الأولى. جلسنا واستمعنا لهم عدة مرات. نحن نعرف كل هذا. لذلك، اقترحنا إعادة الاتصالات على المستوى العسكري لإنقاذ الاتفاقية الأمنية ألأكثر شمولية المبرمة في هلسنكي. إنهم يرفضون.

إن الاقتصاد يتحرك أيضًا بصعوبة داخل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. أن زملائنا في الاتحاد الأوروبي لا يريدون حقا القيام بذلك. ولكن في حقوق الإنسان يمارسون الضغوط. إذا انتهت العملية في الخليج إلى مثل هذا ، فسيكون الأمر محزنًا. رغم أنني أشك في ذلك ، بالنظر إلى خصوصيات الدول التي نتحدث عنها وعلاقاتها مع الغرب. هناك أمل في أن يكون الوضع في الخليج أكثر إيجابية. ويجب ألا ننسى أن روسيا تقترح عملية شاملة، في حين ، أن  قوة استمرار الموروث من الإدارة الأمريكية السابقة، التي تنظر في جميع مشاكل المنطقة من منظور معاد لإيران، مازال قويا:  تشكيل تحالف بين العرب وإسرائيل والغرب، ضد إيران.

الآن هناك إشارة مشجعة من إدارة بايدن في اتجاه إيجاد نوع من التسوية من أجل كسر الجمود المتعلق بخطة العمل الشاملة المشتركة، وبالتوازي مع ذلك ، البدء في النظر في المخاوف الإضافية. نحن ندعم هذا بنشاط. لكن الغرب سيقول انه مع  استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة ، ولكن ليس في شكلها السابق، بل "مع زائد" - فرض قيود إضافية على برنامج الصواريخ، والنظر في كيف ستغير إيران  سياستها في المنطقة، وحينها يكون مستعد لتمديد خطة العمل الشاملة المشتركة إلى ما بعد المواعيد النهائية المحددة، والتي وافق عليها  مجلس الأمن الدولي في النسخة الأصلية. وتصر إيران على استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة في شكلها السابق، وعندها فقط ستكون مستعدة لمناقشة الدعاوى المتبادلة. وهذا نهج منطقي تماما. في الوقت الذي سيتم فيه استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة دون أي ملاحق، يمكن البدء بالتوازي في عملية الأمن والتعاون في المنطقة. وإذا كانت هناك دعاوى ضد إيران في إطار هذه المفاوضات - فليتفضلوا بطرحها حول الطاولة، لكن إيران ستطرح أيضًا بعض الدعاوى ضد جيرانها والدول الغربية. وسيكون هذا عادلا. إن الشامل هي الكلمة الأساسية هنا. آمل أن قوة استمرار معاداة إيران، التي نراها في الخطوات الأولى، سوف تفسح المجال للعقل السليم، وأن تصبح أفكار مثل إنشاء " ناتو الشرق الأوسط" ، و" ناتو آسيوي" شيئًا من مخلفات الماضي. يكفي لنا الناتو حيث هو الآن. ومع تلاشي فكرة "ناتو الشرق الأوسط " في طي النسيان، بدأت على العكس من ذلك فكرة " الناتو الآسيوي" في اكتساب نوع من الحركة من خلال استراتيجيات المحيطين الهندي والهادئ. هذا هو الاختلاف في وجهات النظر والسياسات العالمية الملحوظة بين إدارة ترامب وإدارة بايدن. وعلى الرغم من أن دونالد ترامب اهتم أيضًا باستراتيجية المحيطين الهندي والهادئ، إلا أنه من الواضح الآن أن التركيز ينصب بشكل أكبر على تعزيز مقاربات التحالفات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وآمل أن نبدأ في الشرق الأوسط، عملية ستجذب جميع المشاركين. ولا يسع المرء إلا أن يرحب بتطبيع العلاقات بين عدد من الدول العربية وإسرائيل. نعتقد أن الاتفاق   وتكوين صداقات، أو على الأقل التعايش الطبيعي، هو دائمًا أفضل من الوقوع في المواجهة والنزاع. نأمل ألا يكون ذلك على حساب المشكلة الفلسطينية، التي توجد الآن  بشأنها إشارة مشجعة من واشنطن. إذا كانت الإدارة السابقة تريد أن تقوم بكل شيء بمفردها، ولم تعر أي اهتمام لاستئناف أنشطة " الرباعي" للوسطاء الدوليين، فإن إدارة بايدن ، التي تشكل الآن فريق الشرق الأوسط التابع لها، قد حددت بالفعل موقفها الداعم لمبدأ قيام دولتين (هذا بالفعل تأكيد مهم) ، وأعلنت عن استعدادها لاستئناف مشاركتها في عمل "الرباعية". ونحن الآن نعد لمثل هذه الاتصالات. آمل أن تكون إيجابية هنا أيضًا.

كان أيضا سؤال عن سوريا. نحن لا ننظر إلى قرار مجلس الأمن رقم 2254 على أنه يطالب بإجراء أي انتخابات بعد الموافقة على دستور جديد.

اللجنة الدستورية منعقدة. عندما تم تعيين جير بيدرسن في هذا المنصب بعد سلفه، أشار بوضوح، خلال اتصالاته مع روسيا ، إلى أنه لا يمكن أن يكون للجنة الدستورية أي مواعيد نهائية مصطنعة لاستكمال عملها.

وقال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي ، جوزيف  بوريل بالأمس، في مؤتمر حول اللاجئين السوريين، إن السوريين انفسهم فقط يمكنهم الاتفاق فيما بينهم. صحيح، ولكن العملية الحالية التي تسمح للسوريين بالتفاوض مباشرة ، انطلقت بمبادرة من روسيا وتركيا وإيران. لعبت "صيغة أستانا" دورًا حاسمًا. اسمحوا لي أن أذكركم أنه قبل إنشاء هذه الصيغة كان الوضع في المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة، في طريق مسدود. و كان المبعوث الخاص للأمين العام السابق للأمم المتحدة لسوريا دي ميستورا يشير على مدى عام كامل، إما إلى شهر رمضان أو لسبب آخر - فهو ببساطة لم يعقد هذه المجموعات والجولات و التفاوضية. ثم جاء " ثلاثي أستانا " وتقدم بعد تشكيله بمبادرة دعت إلى عقد مؤتمر الشعب السوري في سوتشي. وتم في هذا المؤتمر،  اعتماد الوثائق، التي استخدمت بعد ذلك كأساس لجميع أعمال الأمم المتحدة.

دعونا نرى كيف يعلق الغرب على حكومة بشار الأسد. إذا قال أحدهم إنه مستعد للتعاون معه، فإنه يطرح العديد من الشروط غير القابلة للتنفيذ عمليًا. تتجه معظم المقاربات نحو ضرورة تغيير النظام. ويقولون في الغرب بشكل علني، أن ليس للأسد مستقبل في سوريا، كما أنهم أعاقوا إنشاء اللجنة الدستورية.

عندما نسق ستافان دي ميتسورا  أخيرًا مع المعارضة 150 اسمًا: 50 من الحكومة، و 50 من المعارضة و 50 من المجتمع المدني (كانت هذه نهاية عام 2018 ، كما اعتقد) ، أبلغ وزراء خارجية " صيغة أستانا" الثلاثة الذين تعود لهم مبادرة اللجنة الدستورية، بانه يدعونا إلى جنيف. وكان من المفترض أن نعلن رسمياً معه هناك عن إنشاء اللجنة الدستورية. وبينما كنا في طريقنا إلى جنيف، تلقى مكالمة من نيويورك واخبروه إن الدول الغربية تمنع ستافان دي ميستورا من الإعلان عن قوام اللجنة لأن هناك 6 أسماء تثير قلق الغرب، رغم أنها لم تثر قلق المعارضة. حتى أن ممثلي فرنسا وبريطانيا العظمى وألمانيا في الأمم المتحدة كتبوا رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة  أنطونيو غوتيريش، طالبوا فيها بعدم الموافقة على قوام اللجنة الذي نسقه ستافان دي ميستورا.

وبسبب هذا فقدنا عاما من بداية عمل اللجنة الدستورية. لذلك، إذا كان لدى الغرب ادعاء بشأن ان اللجنة الدستورية تعمل ببطء، فدعهم ربما يستخلصون استنتاجات من سلوكهم ويتصرفون لاحقا بشكل بناء أكثر. لا أرى مأساة في حقيقة أن اللجنة الدستورية لا تعمل بسرعة كبيرة. لقد تحدثنا مؤخرًا مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، جير بيدرسن. وتحدثنا مع  حكومة بشار الأسد ومع الشركاء في المعارضة. نحن نقوم بتشجيع تحركهم باتجاه بعضهم البعض.

يجب أن يكون الاجتماع المقبل، الذي نأمل أن يعقد قبل بداية شهر رمضان المبارك، ذو نوعية جديدةً، لأنه للمرة الأولى هناك اتفاق على أن يلتقي رؤساء الوفود الموالية للحكومة والمعارضة مع بعضهم البعض بشكل مباشر.. رحب جير بيدرسن بحرارة بهذا الاتفاق، الذي ساعدْنا في التوصل له. وآمل حقًا أن يتم تنفيذه.

إن سوريا تتعرض يوميا للهجمات والعقوبات الجديدة. جرى الإعلان بصراحة أن "قانون قيصر" يهدف إلى خنق الاقتصاد السوري وإجبار الشعب على التمرد على حكومته. ويبدو من الوقاحة أن الغرب يطلب منا أن نجعل سلوك الوفد القادم من دمشق أكثر إيجابية. أن هذا الموقف "الاستهلاكي" في السياسة يتجلى في أي أزمة إقليمية ووظيفية التي نلاحظها في العلاقات الدولية، فلسان حالهم يقول: " ولكن أنتم افعلوا، ونحن سنقيم ما إذا كان عملكم جيد أم لا."
إذا كنا جميعًا مهتمين باتفاق السوريين بأنفسهم على مستقبلهم، فيجب إعطاء السوريين مثل هذه الفرصة والوقت. لقد ظهران هناك بالمعنى السياسي المجازي للكلمة "خنادق" عميقة للغاية في الأراضي السورية،  ونحن بحاجة للتغلب عليها ، ومساعدة السوريين على أن يكونوا أصدقاء ويشرعوا في الحديث والاتفاق على كيف ينبغي عليهم العيش في دولة واحدة.

ما هي المشاكل الرئيسية على هذا الطريق؟  احتلال الولايات المتحدة غير القانوني للضفة الشرقية لنهر الفرات، وإنشاء منطقة التنف. علاوة على ذلك يطالب الغرب وبشكل هستيري بشأن إيصال المساعدات الإنسانية إلى منطقة خفض التصعيد في إدلب، بالحفاظ على إيصال تلك المساعدات وفق الآليات العابرة للحدود التي تستثني حتى أي مشاركة أو إبلاغ للحكومة، وبخلافه كما يقولون: ستختنق إدلب، أما في فيما يتعلق بـمنطقة "التنف'' الواقعة على الحدود مع العراق، فيطالب الغرب بأن تأتي لها المساعدات الإنسانية من دمشق. نقول: "إذا إنكم تتواجدون هناك بشكل غير قانوني، وتقومون بتزويد قواتكم التي تحتل هذه المنطقة مباشرة من العراق،  إذن قوموا أيضا بتزويد اللاجئين الذين يعيشون الآن هناك في هذه المخيمات ". لذلك هناك الكثير من المعايير المزدوجة هنا.

إن وجود الولايات المتحدة، الذي أعلنوا عنه الآن ، سيتم تمديده إلى الأبد، على الأقل لم يتم تحديد إطار زمني لسحب القوات - وهذا أيضًا ليس خبرا. فالأمريكيون – أصحاب كلمتهم - أعطوا كلمتهم، سحبوا كلمتهم.  في البداية أعلنوا انسحاب القوات من أفغانستان، ثم غيروا رأيهم. ويريدون البقاء في سوريا. إنهم يستغلون المحروقات، ويبيعون الحبوب، التي يتم إنتاجها هناك، ويدفعون مقابل هذا أموال الشعب السوري، ويشجعون الأعمال الانفصالية لبعض المنظمات الكردية، ويعرقلون الحوار بين الأكراد ودمشق، ويفعلون كل شيء من أجل ان لا يتم هذا الحوار . وفي نفس الوقت يعلنون انبعاث داعش من جديد في أراضي الجمهورية العربية السورية في المناطق التي لا تسيطر عليها حكومة بشار الأسد. هذه هي "مملكة المرايا المقعرة".

دعونا لا ننسى أن داعش من صنع الولايات المتحدة، فعندما قامت بالعدوان على العراق، وفعلت مثل هذه الأشياء هناك لدرجة أن عددًا كبيرًا من الدول والشعوب لا تزال " تعاني" من العواقب. وعندما كان بول بريمر مسؤولاً عن العراق كحاكم عام ، ولم يعطه أحد أي تعليمات تم إنشاء داعش بعد أن قاموا بإبعاد "حزب البعث" ، وإبعاد جميع أجهزة القوة. وبالتالي استخدمت الولايات المتحدة، ومازالت تستخدم داعش بنشاط لعرقلة العمليات التي ستؤدي إلى التسوية في سوريا بمشاركة كاملة من الحكومة الحالية.

أن هدف تغيير النظام في سوريا لم يختفِ أبدا، حيث انه مَهَمة يسعون إلى تحقيقها هناك. لذلك، وبناءً على هذه المقاربات، من الصعب جدًا توقع أن حكومة الجمهورية العربية السورية ستسرع بحفاوة عند كل دعوتها للحضور إلى جنيف. ما حدث بالأمس وأول أمس في مؤتمر بروكسل عبر الإنترنت حول اللاجئين في سوريا ـ هو مشكلة خطيرة للغاية، بما في ذلك للأمم المتحدة. عندما دعت الحكومة السورية الشركاء الأجانب، بما في ذلك الأمم المتحدة، إلى مؤتمر في نوفمبر، يهدف إلى تهيئة الظروف لعودة اللاجئين إلى ديارهم ، فعل الأمريكيون كل ما في وسعهم للحد بأقصى حد من عدد الدول التي ستقبل الدعوة. ومع ذلك فقد شاركت دول، بما في ذلك، الإمارات والجزائر اللتان أرسلتا وفوديهما. إليكم أوضح مثال على خصخصة المنظمات الدولية - أجبرت واشنطن الأمم المتحدة، من خلال ممارسة الضغط عليها، للحد من مشاركتها في مؤتمر عودة اللاجئين إلى سوريا بصفة مراقب. أي أنه لم تكن هناك مشاركة كاملة.

والآن عقد الاتحاد الأوروبي مؤتمره الخاص، علاوة على ذلك، مع الأمم المتحدة (تحدث انطونيو غوتيريس، وحدد المقاربات) وقال أشياء صحيحة، لكنني لا أفهم حقًا لماذا لم يُشَرِف المؤتمر المخصص لعودة اللاجئين إلى سوريا، أي ممثل للأمم المتحدة باستثناء مراقب.
وكُرس مؤتمر بروكسل بدوره لجمع الأموال، في المقام الأول من أجل إعالة اللاجئين في المخيمات في تركيا والأردن ولبنان، وكذلك لمساعدة الناس في الأراضي التي لا تسيطر عليها حكومة الجمهورية العربية السورية. أي أن هذا المؤتمر قد انعقد في الأصل بانتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني، والتي تفترض مسبقًا حل جميع هذه القضايا بالاتصال المباشر مع حكومة الدولة المعنية. هذه ازدواجية في المعيار. وعندما تقارنوا رد فعل الغرب على مؤتمر عودة اللاجئين في سوريا، وكيف يعقد مؤتمره الخاص، من دون حتى دعوة دمشق الرسمية، ضعوا أنفسكم مكان الرئيس السوري بشار الأسد وحكومته. 

سؤال: يقترب موعد تاريخي لمنطقة الشرق الأوسط :  مرور 30 عامًا على مؤتمر مدريد، الذي  مهد لبداية عملية السلام في الشرق الأوسط، ولكن بعد مدريد كان هناك اجتماع  موسكو، وهو ما يتذكره الكثيرون الآن في ضوء أن هناك تم تشكيل مجموعات عمل مفيدة للمنطقة، لشئون الأمن وللتنمية الاقتصادية، والموارد المائية. والآن هذا الموضوع  مُلح للغاية، إن مشاكل المياه تتفاقم. ما مدى واقعية الاستجابة الإيجابية لمبادرات إعادة إنشاء مثل هذا النوع من مجموعات العمل المعنية بالموارد المائية؟ هل يمكننا وضع هذا في الحسبان، أم أنه مبكر جدا؟

لافروف: لقد قرأت مؤخرًا مقالاً في صحيفة "كوميرسانت" يستشهد بمقترحاتكم. أعتقد أن هذا كان مهمًا للغاية في تلك المرحلة التي تم فيها التوصل إلى اتفاق بشأن إنشاء مجموعات عمل.  ولا استبعد أنه سيكون مفيدًا الآن، وعلى الرغم من مرور الوقت، ومن الضروري دائمًا ربط الأفكار القديمة بالوضع الحديث.

لم تختفِ مشكلة المياه في أي مكان. ومن الواضح أنه عندما يتم تطبيع العلاقات بين إسرائيل وفلسطين، سيكون هذا أيضًا موضوعًا للبحث، مثل اللاجئين وقضايا الوضع النهائي الأخرى. نحن مع المفاوضات المباشرة. وكما ذكرت سابقًا، نحن على استعداد لتقديم ساحتنا. علاوة على ذلك، إن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو طلب منا قبل عدة سنوات هذا - بدعوته ورئيس فلسطين محمود عباس للاجتماع في موسكو دون شروط مسبقة. اتفقنا على مثل هذا الاجتماع. ثم طلب الزملاء الإسرائيليون للأسف تأجيلها، ثم تأجيلها مرة أخرى. لا نريد أن نكون ملحاحين، لكننا ابلغنا الأطراف عن أن استعدادنا ما زال قائما، وعندما يكون الجانب الإسرائيلي جاهزًا فلن يكون من جانبا تأخير ولا عراقيل. لقد قلت بالفعل إن اللحظة المشجعة الآن هي استئناف أنشطة المجموعة الرباعية للوسطاء الدوليين.

نحن مقتنعون بأنه من الواقعي بل ومن الضروري ضمان تطور هذا النشاط بالتوازي مع مشاركة الدول العربية في العملية. تتم مناقشة آلية "4 + 4 + 2 + 1" بشكل غير رسمي ، حيث 4 هي الرباعية الدولية ، و 4 دول عربية لديها علاقات طبيعية مع إسرائيل (مصر، الأردن، الإمارات، البحرين) ، 2 هي الأطراف (إسرائيل وفلسطين).  ، بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية باعتبارها صاحبة مبادرة السلام العربية التي أقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. يبدو لنا أن المشاورات غير الرسمية ستكون مفيدة في هذه التشكيلة. وإذا توصلنا إلى نوع من الاتفاق يستوعب تجربة مؤتمر موسكو، وتجربة مجموعات العمل هذه ، فإننا سنكون سعداء فقط.

سؤال: أنا ممثل المركز السويسري للحوار الدولي. كل يوم يمر دون العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة يعقد الوضع. هل لا يزال من الممكن إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة اليوم، أم يمكننا التحدث عن النهاية الكاملة لهذه الاتفاقية الشاملة؟

لافروف: اسمحوا لي أن ألخص بإيجاز. هناك عدة مشاكل. أولاً، من سيتخذ الخطوة الأولى للعودة إلى تنفيذ التزاماته؟ إيران تطالب الأمريكيين بالتخلي تمامًا عن العقوبات ، وبعد ذلك ستعيد طهران في غضون أيام قليلة جميع المعايير التي تطالب النسخة الأصلية من خطة العمل الشاملة المشتركة الامتثال لها. يقول الأمريكيون إنه من الضروري في البدايةً العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة بالكامل، وبعد ذلك سوف "يفكرون أي عقوبات سيتم تخفيفها، وبما العمل لاحقا". المشكلة الثانية هي "خطة العمل الشاملة المشتركة الإضافية". يقولون إنه من الضروري ليس فقط إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، ولكن القيام بذلك بطريقة تؤدي إلى تغيير(نحو الزيادة بالطبع) شروط فترات القيود المفروضة على إيران، وإضافة أيضًا برنامج الصواريخ، وما يسمى ب "سلوك إيران في المنطقة". أعتقد أن هذا الموقف يؤدي إلى طريق مسدود. نحن ندعو إلى استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة في الصيغة التي أقرها مجلس الأمن، من دون إدخال أي تغيرات عليها، وأن تبدأ بالتوازي عملية المفاوضات بشأن نظام الأمن والتعاون في منطقة الخليج وما حولها. وفي سياق هذه المحادثة، يمكن مناقشة موضوع الصواريخ. وليست مشكلة الصواريخ الإيرانية فقط بل بشكل عام مشكلة الصواريخ. وكيف تتخذ دول المنطقة مواقفها من الأزمات المختلفة - هنا أيضًا دعاوى متبادلة، وليست من جانب واحد. أعتقد أن هذا اقتراح عادل. بالإضافة إلى ذلك، أعلم أن زملائنا الفرنسيون يتوسطون هناك. أما بالنسبة لاستعادة خطة العمل المشتركة الشاملة  في شكلها الأصلي، فمن المهم من سيتخذ الخطوة الأولى. لقد اقترحنا "خارطة طريق" غير رسمية تعود فيها كل من إيران والولايات المتحدة خطوة بخطوة إلى الوفاء بالتزاماتهما. ويساعد الزملاء الفرنسيون في صياغة محتوى هذه الخطوات، لا سيما الخطوة الأولى، التي ينبغي أن تطلق عملية إعادة بناء خطة العمل الشاملة المشتركة بالكامل. لن أخوض في التفاصيل. لا توجد أسرار هنا. العمل التفاوضي جاري والآن ومن الأفضل عدم الكشف عن التفاصيل للجمهور.

سؤال: شكراً جزيلاً لتوضيحاتكم وعلى اهتمامكم بمشاكلنا. بمشاكل الشرق الأوسط بشكل عام، وعلى وجه الخصوص مشاكل فلسطين. نحن في فلسطين نقدر تقديرا عاليا الجهود التي يبذلها الاتحاد الروسي على طريق تفعيل أنشطة الرباعية. وفي هذا السياق، ينبغي القول إن هذا الصيغة قد توقفت في عهد دونالد ترامب. وبدأ الترويج لشكل آخر، ألا وهو "صفقة القرن". وأعتقد أن أنشطة الرباعية ساهمت إلى حد كبير في إحباط الخطة الأمريكية. وفي هذا الصدد، نود مناقشة مسألة ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية المحتلة. بعد الانتخابات الأمريكية نشأ "مناخ" دولي جديد. لقد أرسلت لنا الإدارة الأمريكية الجديدة بعض الإشارات الواضحة تمامًا، عن أنها تتخلى عن استراتيجية ترامب السابقة. لقد لمحوا لنا أن الإدارة توافق تماما على خطة إقامة دولتين وستعمل من أجل مشكلة السلام. إنهم يؤيدون المفاوضات، وإعادة إنشاء القنصلية الأمريكية في القدس، وكذلك التمثيل الفلسطيني في واشنطن، واستعادة المساعدات الأمريكية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط ( الأونروا). والأسئلة ، كما يقولون، ذات طبيعة فنية، ولكن نشأت بعض المشاكل. وكان أيضًا قانون تايلور فورس، ونشأت بعض المشاكل في مجلس الشيوخ الأمريكي في ضوء إعلان أنشطة منظمتنا إرهابية. ونتفق معكم على أنه من الضروري بالتأكيد توسيع الرباعية، لكنكم تعلمون أن كلاً من الأمريكيين والأوروبيين يعارضون مثل هذا التوسيع، ويقترحون توسيع شكل المشاورات "4 + 4 + 2 + 1". من المهم لنا كفلسطينيين أن نوسع هذه الصيغة. فهذا ينهي الاحتكار الأمريكي للعمل كضامن وحيد لهذه الاتفاقيات. نحن كفلسطينيين لن نعود إلى المفاوضات الثنائية المباشرة تحت التمثيل الأمريكي فقط. بالنسبة لنا، هذه القضية ليست حتى على جدول الأعمال. بمعنى  في هذا الشكل. ونأمل بأن تقوموا بنقلة نوعية لكي تستأنف اللجنة الرباعية أنشطتها، وربما في إطار هذه الرباعية، ستتم مناقشة القضية الفلسطينية.

  لافروف: لقد سبق لي أن علقت على هذا بتفصيل كافي. أستطيع فقط أن أخبركم أن "4 + 4 + 2 + 1" هي فكرتنا. هذه فكرة روسية. لم يرفضها الغرب والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والفلسطينيون. نحن نناقشها الآن. في البداية انتظرنا نتائج الانتخابات في إسرائيل. الآن انتظرنا حتى نهاية الانتخابات، وأوقفنا "حالة  الانتظار". أعتقد أنه سيكون من الممكن إقامة نوع من الاتصالات في هذه المرحلة، لكنني أفهم أولئك الذين يقولون إلى انه  وحتى يتم تسوية الوضع الداخلي في إسرائيل، فمن الصعب جدًا أن نأمل في أن يتمكنوا من اتخاذ أي موقف، حتى لو تم هذا الاتصال. حقا إن "صفقة القرن"  ذهبت إلى الماضي. وولت معها إلى الماضي  خطط ضم جزء كبير جدًا من الأراضي الفلسطينية. كما إن إسرائيل، بما في ذلك الأحزاب الممثلة في الائتلاف، تتفهم خطورة سيناريو "صفقة القرن"،. فإذا طُبقت هذه الصفقة هذا فهناك سيناريوان أمام إسرائيل: إما سيكون عليها منح الجنسية لكل من سيعيش في الأراضي التي سيتم ضمها، وفي هذه الحالة فان الطابع اليهودي لدولة إسرائيل ببساطة سيتبخر في المستقبل المنظور، أو من الضروري خلق بديل لهذا يتمثل بإقامة دولة فصل عنصري. وأنا متأكد من أن إسرائيل ليست مستعدة لهذا، فهي أمة متحضرة وترى أمامها أمثلة من هذا النوع في تاريخنا الماضي. ليس هناك ما يمكن إضافته اكثر. سنواصل هذه الجهود. نحن نرحب بالخطوات التي أعلنتها واشنطن في إدارة بايدن: حول عودة الممثلية الفلسطينية في واشنطن وعودة وكالة اللاجئين في الشرق الأوسط. أتفق معكم في أنه يجب علينا مواصلة العمل في هذا الاتجاه.

سؤال: سيرغي فيكتوروفيتش، ما هو الخط العام لسياستنا في  أفغانستان، والمقاربات المبدئية لحل الأزمة الأفغانية؟

 لافروف: الخط العام ليس "مغلقًا". نحن نقدمه علنا. هذا ، بطبيعة الحال ، هو عملية أفغانية/ أفغانية مشتركة، مع مشاركة جميع جيران أفغانستان والدول الرئيسية الأخرى في المنطقة. ولا تشمل ما نسميه ب " صيغة موسكو" فقط الجيران المباشرين، بل تشمل آسيا الوسطى بأكملها، والصين، وباكستان، والهند، وإيران، وروسيا، والولايات المتحدة. وتعتبر هذا التشكيلة، في رأينا، ذات صفة تمثيلية مؤهلة لمناقشة أي مشكلات في هذه الصيغة ومحاولة إيجاد حل، ومن ناحية أخرى  فهي بحجم محدود تمامًا من الدول، مقارنة بالمؤتمرات التي تجمع 30-40 دولة التي يتم اعتبار العديد منها ببساطة كدول مانحة محتملة في المستقبل لتمويل اتفاقيات التسوية. وتم تشكيل "الثلاثي"  كأداة لتقديم " صيغة موسكو" هذه. والثلاثي ليست صيغة مستقلة، بل أنه أداة مساعدة ل" صيغة موسكو". لقد أقيمت عملية ذات طابع عملي في  الثلاثي  الذي يضم "روسيا ـ  أمريكيا – الصين" وعلى الرغم من المشكلات الجدية في العلاقات بين المشاركين الثلاثة.

لقد التقى ممثلو الثلاثي عدة مرات. ومن ثم اتفقنا على تعزيز توسيع  المشاورات الثلاثية : فقمنا بدعوة باكستان وإيران. شارك الباكستانيون، وقال الإيرانيون إنهم مستعدون، لكنهم في هذه المرحلة غير قادرين على الجلوس إلى الطاولة، وحل بعض القضايا، بالنظر إلى مشاكلهم مع الأمريكيين. نحن نفهمهم أيضًا.

عُقد اجتماع " الثلاثي زائد"  في 18 مارس من هذا العام في موسكو، بمشاركة باكستان، وتمت دعوة الأردن وقطر كضيفين. والمسألة الرئيسية، هي أن ممثلين عن جميع شرائح المجتمع الأفغاني تقريبًا شاركوا في هذا الاجتماع: وفد طالبان والحكومة والمجلس الأعلى للمصالحة الوطنية (برئاسة عبد الله عبد الله) وممثلين عن ما يسمى بالأقليات العرقية (الطاجيك ، الخزر، الأوزبك). لقد كان اجتماعا مفيدا للغاية. وإذا كانت المفاوضات في الدوحة ستستجيب لمصالح الطرفين، فإننا سندعمهما بشكل فعال. وتوقفت خلال الاجتماع في موسكو، المفاوضات في الدوحة. و أعرب الأفغان عن امتنانهم لنا بمحصلة مشاورات موسكو. فالاتصالات بين الأطراف الأفغانية، التي جرت على هامش هذا المحفل الكبير، في تقديرهم ، تسمح بالتطلع إلى المستقبل بتفاؤل كبير.

وانعقد في 30 مارس من هذا العام في إسطنبول المؤتمر الوزاري " عملية إسطنبول" حول أفغانستان. الآن نحن نحلل نتائجه. وقد ادلى الرئيس اشرف غني هناك بتصريحات مثيرة للاهتمام. وإذا فهمت أقواله بشكل صحيح  كما عرضتها   وسائل الإعلام، فهو مستعد لتنظيم الانتخابات، وإذا "استقرت" القضية على شخصه  فهو مستعد "للتنحي".  كلنا نقرأ هذا، لكن من المهم تحليل المصدر الأصلي وفهم ما وراءه. نحن بحاجة إلى السلام في أفغانستان. سنكون مستعدين لمواصلة مساعدة كابول في بناء وتعزيز قواتها الأمنية. من الواضح أن هذه نقطة ضعف في كل ما يجري، لأنهم غير قادرين على التعامل مع مهام مكافحة الإرهاب دون مساعدة خارجية، بل وأكثر من ذلك مع أهداف مكافحة المخدرات. تزدهر المخدرات هناك ، وتجارة المخدرات هي المصدر الرئيسي لتمويل الإرهاب. نريد التغلب على الوضع. ولا يمكن القيام بذلك إلا من خلال الاتفاقات بين الأفغان.

رحبنا في فبراير 2020،  بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين واشنطن وطالبان. وكما بدا لنا: أولاً ، إنه فتح الطريق أمام وقف إراقة الدماء، والاقتتال بين الأخوة، لأن أحدا لم يلغِ القتال ضد داعش. إن هذه المجموعة تتخندق هناك بجدية تامة، بما في ذلك في دول الجوار في آسيا الوسطى. وثانياً، عقدنا الأمل في أن تتيح الاتفاقية بدء عملية التفاوض وتشكيل أجهزة السلطة لجميع الأفغان. وكل هذا كان مرتبطًا بانسحاب القوات الأمريكية بحلول 1 مايو 2021.  والآن، تجري في واشنطن عملية إعادة التفكير في هذا الالتزام، واستنادًا إلى نبرة تعليقات الولايات المتحدة على هذه العملية، وبعض حلفائها في الناتو، فان سحب القوات سوف يتأخر. وسيكون هذا وضعا جديدا. لقد وعدت طالبان بالرد بشكل مناسب، إذا تمت مراجعة التزامات واشنطن من جانب واحد. هناك الكثير من الجهود، والكثير من التنسيقات، ويبدو أن ما يجب القيام به اصبح واضحا، ولكن للأسف، في كل مرة ينشأ وضع يقوض الجهود التي جرى بذلها، أو يعقيها بشكل خطير.

سؤال: بقي في الشرق الأوسط  نزاعان لم يتم التطرق إليهما - ليبيا واليمن. أما بالنسبة لليبيا، فيبدو أن هناك آفاقا "مشرقة" (على الأقل ، فرصة) ، لعبت روسيا في ظهورها دورًا مهمًا، ويلاحظ الجميع ذلك. في اليمن الوضع أكثر حزنًا، رغم أن هناك بعض الحالات في هذا النزاع تشير إلى سيناريوهات متفائلة. على وجه الخصوص، انسحاب الإمارات من الأعمال القتالية وإعلان التزامها بمبادرات السلام. وتطرح المملكة العربية السعودية مبادرات ،على سبيل المثال ، إلغاء تجميد إمدادات الوقود. ما هي التغييرات التي يمكن أن يمر بها الموقف الروسي من هذه المواضيع؟

لافروف: فيما يتعلق باليمن، نحن نعمل بشكل وثيق للغاية في صيغة تم إنشاؤها بمشاركة روسيا والغرب واللاعبين الآخرين. تعمل في العاصمة السعودية. يتواجد السفير الروسي في اليمن منذ عدة سنوات، في الرياض - فمنذ لحظة اندلاع الأزمة قمنا بنقل السفارة هناك. ويتواصل بانتظام مع اللاعبين الخارجيين الآخرين الذين يساعدون الأمم المتحدة في إيجاد تسوية. آمل أن تتيح التغييرات الأخيرة العمل بشكل أكثر إنتاجية في هذا الاتجاه. ونوقشت المبادرة السعودية خلال زيارتي إلى الرياض وأبو ظبي. وكما قال ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان ، فإن الإمارات العربية المتحدة تدخل الآن على مسار أن لا يكون لها عدوا واحدا، لا حول البلاد ولا ككل. نحن نرحب بهذا النهج.

استقبل الحوثيون المبادرة السعودية ببرود. وأعقبت ذلك محاولة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في اليمن مارتن غريفيش. فقد حاول "دمج" في أفكاره المقاربة السعودية وفي نفس الوقت مراعاة رغبات الحوثيين. وأحد مكونات مبادرته، التي يبدو أن المملكة العربية السعودية تشاطره بها، هو الافتتاح المتزامن لمطار صنعاء وميناء الحديدة. أعتقد أن هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به . ونحن على اتصال بجميع الأطراف ونحاول تشجيعهم على التوصل إلى اتفاق.

أما بالنسبة لليبيا، فبعد مؤتمر برلين، بدأت العمليات التي أسفرت الآن عن اتفاقات. رحب الجميع بها، على الرغم من حقيقة من أن هناك صعوبات وعقبات يصعب التنبؤ بها. ما يزال الكثيرون يعربون عن مخاوفهم من التوصل للاتفاق في صيغة 75 مندوبًا في جنيف الذي قامت بتشكيها القائمة بأعمال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني ويليامز. وحتى في تلك المرحلة ، لم تُفهم في ليبيا  المعايير التي يتم من خلالها اختيار هؤلاء ألـ 75 شخصًا. والأكثر إثارة للدهشة كان الإعلان عن أسماء محددة للمجلس الرئاسي ومنصب رئيس الحكومة. ولم يتوقع أحد نتائج مثل هذه الانتخابات. ربما هذا جيد، ومفاجأة  للجميع. لقد تحدثت مع رئيس المجلس الرئاسي  محمد يونس المنفي ورئيس الحكومة عبد الحميد دبيبة . نظرت إلى سجلهم الحافل - إنهم أشخاص ذو خبرة كبيرة. ننطلق من أن هناك اتفاقًا تم التوصل إليه بالتوازي مع تعيين القائمين بالأعمال المؤقتين،  يقضي بإجراء انتخابات في 24 ديسمبر 2021. ولا أعرف مدى إمكانية التقيد بمثل هذه المواعيد المحددة في الظروف الليبية.  قبل عدة سنوات، تم تحديد انتخابات في موعد محدد - ولم يتم إجراؤها. سنعمل كل ما في وسعنا ليتحقق ذلك. نعتقد أن الانتخابات يجب أن تنظم بطريقة تناسب كل القوى السياسية الليبية و" من ذي الوزن الثقيل" (فايز سراج، وخليفة حفتر، وخليفة الغويل، وغيرهم من الزملاء الذين زاروا موسكو أكثر من مرة). ومن الضروري مراعاة مصالح قيادة الجيش الوطني الليبي، وممثلي نظام القذافي. أن الجميع الآن يدرك هذا. ومن شأن المشاركة الشاملة أن تساعد في الوصول إلى عملية تسوية مستدامة في أسرع وقت ممكن. وسنبذل قصارى جهدنا للمساهمة في هذا.

توجه البعض لنا بدعاوى بأنه يجب علينا القيام بشيء ما في ليبيا، أو علينا عدم القيام بشي ما. نحن على استعداد للتعاون البناء، لكننا طوال الوقت نطلب عدم نسيان من أين جاءت هذه الأزمة وكيف حدثت في نهاية المطاف – لقد نشأ بسبب عدوان الناتو في انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي. إن سيول اللاجئين التي تتدفق الآن إلى أوروبا، هي نتيجة مباشرة لما تم القيام به. فضلا عن تدفقات الأسلحة والإرهابيين الذين مروا بليبيا في اتجاه جنوبي إلى منطقة الصحراء والساحل ، حيث يواصلون "العربدة".

عند حل المشاكل الآنية، من المهم استخلاص النتائج للمستقبل. لقد دمروا العراق، والآن يحاولون إعادة تجميعه بصعوبة بالغة. في ليبيا نفس الشيء. لقد حاولوا القيام بذلك في سوريا. ومع كل أهمية النداءات الموجهة إلينا، " بعدم تذكر الماضي" ، يجب أن " تذكر" القديم ليس من أجل إيذاء شخص ما نفسياً، ولكن من أجل ان لا تكون في المستقبل المعاناة التي تجر خلفها آلاف الضحايا من البشر. 

جرت دعوتنا لمناقشة مشكلة اللاجئين الليبيين (أو من دول أخرى، الذي سبب العدوان الليبي في تدفقهم) ، وقد عُرض علينا في وقت سابق التوقيع على وثيقة تتضمن التزامًا "بالمسؤولية المشتركة" لحل مشاكل اللاجئين. اعتذرنا وقلنا إننا لم نخلق هذه المشكلة، وغير مستعدين لتقاسم الذنب عن ما حدث.

خلال هذه المناقشات نشأ على المنصات الدولية، موضوع كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أن يحل مشكلة اللاجئين، والمهاجرين غير الشرعيين من اجل التصدي ليس لأعراض المشكلة وإنما لجوهرها. وطُرح سؤال: لماذا لا يلغي الاتحاد الأوروبي الرسوم المفروضة على المنتجات الزراعية من إفريقيا. وإذا فهمت بشكل صحيح اتضح أنها موجودة. لكن بالنظر إلى السياسة الزراعية للاتحاد الأوروبي، الذي لا يحتاج إلى منافسة المواد الغذائية  في أسواقه، فهناك بالفعل وفرة زائدة . هذا موضوع معقد. ولو تم رفع الرسوم، لأعطى ذلك دفعة كبيرة لتنمية قطاع الزراعة والغذاء، بما في ذلك الصادرات إلى البلدان الأفريقية، وكان من شأنه أن يخلق أماكن عمل إضافية. هذا مثال واحد. هناك الكثير من الحالات التي يهتم فيها المجتمع الدولي بالأعراض وليس بالمرض نفسه أو جوهر المشكلة.

سؤال: يبدو أن فريق بايدن ـ بلينكن وفقًا لبعض المبادئ أكثر مهنية في الشرق الأوسط. هناك مؤشرات على وجود سياسة واقعية. لقد تحدثتم بالتفصيل عن المسار الفلسطيني. هل يمكننا توقع من هذا الفريق أي تحولات نحو المزيد من الواقعية، على سبيل المثال، فيما يتعلق بالأكراد السوريين ؟

لافروف: هذه مشكلة معقدة. وليس لها بُعد سوري فحسب، بل بُعد إقليمي أيضا. قبل عام ونصف كنت في أربيل، أعرب أكراد العراق، من جماعة البرزاني عن مخاوفهم من كيفية تطور الوضع الكردي في سوريا المجاورة، وأرادوا نقل تجربة التعايش، والعيش المشترك داخل دولة واحدة مع وجود بعض الصلاحيات التي ستشمل الاستقلال الذاتي الثقافي والقومي. هذا مؤلم للغاية. بما في ذلك لعدم وجود وحدة في داخل صفوف الأكراد السوريين. هناك هياكل لا تخفي تعاونها مع حزب العمال الكردستاني. وهناك الهياكل التي تحاول الولايات المتحدة التوفيق بينها وبين "الحركات" التابعة لها. ان تركيا تتعامل مع ما يجري بقسوة. وعلى حد فهمي انهم تجري حوارا مع الأمريكيين، لإيجاد حل وسط. ويحاول الأمريكيون إقناع انقرة بعدم إدراج الجميع في لائحة الإرهابيين. ولكن من الأهمية بمكان  بالنسبة لنا ( وقد ورد هذا مرات عديدة في الوثائق التي وقع عليها الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أوردغان) هو أننا مع تركيا نؤيد بقوة وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية.

لقد عقدنا مؤخرًا اجتماعاً لـ "للثلاثي" الإضافية - روسيا وتركيا وقطر في الدوحة. واعتمدنا بيانا وزاريا تمت الإشارة إلى هذا فيه بوضوح. كما أكد البيان عدم قبول تمامًا أي نوايا  لتشجيع النزعات الانفصالية في سوريا. ان الحوار بين الحكومة والأكراد  يسير بصعوبة. ولم يكتسب طابعا ثابتا. والاتصالات جارية.

عندما أعلن دونالد ترامب عن الخروج من سوريا، طلب منا الأكراد على الفور محاولة مساعدتهم في بناء الجسور مع دمشق. وبعد يومين، غير دونالد ترامب رأيه، أو أعلن أحدهم أنه غير رأيه، فقد الأكراد على الفور الاهتمام بالاتصالات مع دمشق، وبدأوا مرة أخرى في التفاعل مع الأمريكيين باعتبارهم "الضامنين" الرئيسيين لرفاهيتهم.

نحن على اتصال مع مختلف المجموعات السورية. واستقبلنا مؤخرا في موسكو الرئيسة المشاركة للمجلس التنفيذي لـ "مجلس سوريا الديمقراطية" السيدة إلهام أحمد. لدينا اتصالات مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي. نحن مستعدين للمساعدة. لكن لا يمكنك أن تكون لطيفًا بالقوة، إذا كان لدى الأكراد أنفسهم تردد حتى الآن  في ما اذا كانوا سيعتمدون أم لا على إيجاد اتفاقات طويلة الأجل وثابتة مع دمشق، أم يعقدون الأمل على الأمريكيين ( ما داموا قد قرروا البقاء هناك) في أن يساعدوهم بطريقة ما. في غضون ذلك، يحظر الأمريكيون على الجميع تقديم أي بضاعة وحتى مساعدات إنسانية للأراضي التي تسيطر عليها الحكومة. إنهم يطورون بنشاط الضفة الشرقية لنهر الفرات، حيث يتواجدون. إنهم ينشئون أجهزة سلطة محلية هناك، ويستخدمون عائدات بيع المسروقات من الهيدروكربونات، والحبوب، وما إلى ذلك. كما يصرون على أن  تستثمر الدول العربية المجاورة لسوريا في هذه الأراضي. بالطبع، عندما يتم تطبيق هذا النهج علانية، تبرز أسئلة جدية. إذا كانت الاستراتيجية تهدف إلى إقامة في هذه المناطق، إن لم تكن جنة على الأرض، بل حياة طيبة تمامًا، والتوصل الى أن يصبح الناس فقراء في بقية المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، ليسقطوا النظام البغيض، فيمكننا إذن أن نخرج باستنتاجات بشأن الأهداف التي سعت إليها الولايات المتحدة لها، على الأقل حتى الآن.

الآن لا توجد تغييرات كبيرة، لكنني أنطلق من حقيقة أن سياستهم يتم تشكيلها للتو. لقد تحدثت مع العديد من الزملاء حول " قانون قيصر". هناك القلة من الذين يرون أن هذه كانت خطوة صحيحة. وفي الواقع، إنه يحظر عمومًا أي عمل مع دمشق، وقد تمت صياغته بطريقة تجعل أي خطوة لكَ، حتى لو يتم القيام بها بأفضل الدوافع بهدف الوساطة، يمكن أن تؤدي إلى فرض عقوبات عليكَ. آمل أن تُسمع الإشارات المرسلة إلى واشنطن (وأنا أعلم أن مثل هذه الإشارات تأتي من بعض الدول المهتمة بالفعل باستقرار سوريا) وأن يكون لها تأثير.

سؤال: في سوريا الآن ، في الواقع ، بدأ يتشكل صراع "مجمّد". ما هو برأيك خطر الإبقاء على الوضع الراهن؟
 
 لافروف: هذا محفوف بخطر انهيار البلد، وهو أمر مأساوي، بما في ذلك (وليس فقط) بسبب العامل الكردي الذي سيكتسب على الفور بعدا إقليميا. لا يمكن التنبؤ بالعواقب. نحن نحاول تجنب ذلك بكل الطرق الممكنة. وأتفق معكم في أنه يبدو وكأن النزاع "مجمّد".

سؤال: يتعلق أحد الأسئلة السابقة بالحوار بين إيران والدول العربية في منطقة الخليج العربي. هناك خطة روسية، وهناك خطة صينية. إيران تتحدث عن استعدادها لهذا الحوار. ما الذي يعوقه؟

لافروف: لقد سردت كل هذا. هناك أيضًا اقتراح فرنسي للقيام بدوريات في مضيق هرمز.

لا أحد يقول " كلا". لكن لا يوجد داخل مجلس التعاون لدول الخليج العربية إجماع حتى النهاية على الاستعداد لمثل هذا الحوار مع إيران. هذه نقطة أساسية. كل شيء آخر: التشكيلات، واللاعبين الخارجيين - سيتم تحديدها بسرعة. أعتقد أنه سيكون أسهل بكثير من الحصول على موافقة "الستة" العرب بأكملها على حوار مباشر مع إيران، وكما نأمل، دون شروط مسبقة. هناك حركة. لقد ناقشت هذا الأمر في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر. بدا لي أنهم ، بما في ذلك في الرياض، يفكرون في كيفية البدء في التحرك في هذا الاتجاه. لا أستطيع التخمين، لكنني شعرت بذلك.

سؤال: كيف ترون تطور العلاقات الروسية التركية في ظل التوترات في محيط إدلب؟ ما هي الحلول الممكنة؟ وإلى أي مدى ستكون دائمة ومؤقتة؟

لافروف: العلاقات الروسية ـ التركية غنية وثرية، من حيث الاتصالات على أعلى مستوى، ومن حيث جدول الأعمال الغني بالمضمون. لدينا العديد من المشاريع المشتركة. لقد علق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على علاقاتنا أكثر من مرة ، مؤكدًا دائمًا أن لدينا العديد من القضايا التي ليس لدينا فيها مواقف مشتركة، وأحيانًا تختلف بشكل خطير. ولكننا نقدر علاقتنا، لأنه يمكننا مع زملائنا الأتراك دائمًا إيجاد حل يناسب البلدين. وهذا بصفة خاصة ما تتميز به اجتماعات الرئيسين. وأستطيع أن أؤكد هذا، إذا تحدثنا عن اجتماعات على مستوى وزراء الخارجية.

في إدلب، لدينا بروتوكول اتفق عليه الرئيسان قبل عامين. يتم تنفيذه بشكل أبطأ مما تم الاتفاق عليه، لكن الجانب التركي يؤكد جميع التزاماته بموجبه، بما في ذلك فض ارتباط المعارضة المسلحة المتعاونة مع تركيا، بهيئة تحرير الشام والإرهابيين الآخرين، الذين يواصلون إطلاق النار من محيط إدلب على مواقع الجيش السوري ويحاولون مهاجمة قاعدتنا في حميميم.

من بين تلك الأشياء التي جرى القيام بها، هو إزالة نقاط المراقبة التركية من الأراضي التي غادرتها المعارضة. كما يقتضي البروتوكول. ويجري الآن العمل على التنفيذ الكامل للاتفاق حول طريقM-4 ، والذي بموجبه يتم توفير منطقة أمنية بطول 6 كيلومترات من الشمال والجنوب، حيث لا ينبغي أن تكون هناك مجموعات مسلحة معارضة، وما إلى ذلك، وسيتم تسيير دوريات روسية ـ تركية مشتركة – في هذا الطريق على أساس منتظم . وتحقق تقدم هنا. ثم تباطأت العملية. الآن نصحح الوضع. وسيتم تنفيذ هذا. لكن في النهاية، الشيء الرئيسي هو فك الارتباط، بحيث يبقى الإرهابيون من دون دروع بشرية، ويتم القضاء عليهم. لا يمكن أن يكون هناك رأي آخر.

بالرغم من وجود شيء مثير للقلق. بدأ ذلك خلال إدارة ترامب، عندما ناقش الممثل الأمريكي الخاص لسوريا، جيمس جيفري، بصورة علنيةً وصريحةً، بأن هيئة تحرير الشام ليست منظمة سيئة إلى هذا الحد. كان ذلك خلال الفترة التي أُدرجت فيها هيئة تحرير الشام رسمياً في قوائم الإرهاب لمجلس الأمن الدولي. وحاول  "تمرير" هذه الفكرة لفريق المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، جير بيدرسن. وهذا أمر مقلق، ويؤكد ما تحدثنا عنه قبل بضع دقائق: عندما يتأسف الأمريكيون على انبعاث داعش في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، فإن هذا ليس من أجل لا شيء.

في الحديث عن علاقاتنا مع تركيا فهي ليست سهلة، وحتى صعبة. ولكن من الأفضل دائمًا الاتفاق مع مَن يؤثر على موقف معين، وله وجهات نظر تختلف عن وجهات نظرك. لدى الزملاء الغربيون مصطلح "نظام عالمي قائم على القواعد". إنه يعكس اتجاهًا واضحًا، عندما يحتاج الغرب لتقديم مقارباته في صيغ شاملة، ويواجه أحيانًا معارضة من روسيا والصين ودول أخرى. من الأنسب لهم طرح مثل هذه المناقشات المعقدة على دائرتهم الخاصة من الأشخاص المتشابهين في التفكير والاتفاق على شيء ما هناك، ومن ثم تقديم هذه الاتفاقات بمثابة قرار من المجتمع الدولي ومطالبة الجميع بتنفيذها. لقد ناقشنا بالفعل المبادرات الفرنسية لإنشاء شراكة ضد الإفلات من العقاب في مجال الأسلحة الكيميائية، على الرغم من وجود منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. لماذا هذه الشراكة؟ ومبادرات بشأن حرية المعلومات، على الرغم من أن لليونسكو هيئات ذات صلة. هناك مبادرات لحماية حقوق الإنسان، وبالتوازي مع ذلك ، ويُنشئ الاتحاد الأوروبي آليات عقوبات أحادية الجانب. هذا يعني أن الشراكة التي يتم إنشاؤها خارج نطاق الأمم المتحدة تتهم شخصًا ما بانتهاك القواعد التي أنشأتها هذه الشراكة. وبعد ذلك، يعلن الاتحاد الأوروبي أيضًا، وخارج مجلس الأمن الدولي، خضوع المذنبين  للعقوبات. على نحو حفلة أصدقاء في دائرة ضيقة. ومن المهم ألا يظهر هذا النوع من المقاربات في أي وضع. إن  الحديث بشأن إمكانية الاتفاق في بعض الحالات مع الإرهابيين، مثير للقلق البالغ. سننتظر تشكيل "الفريق السوري" في واشنطن. ولقد كانت لدينا بالإضافة إلى آلية تجنب الصدام من خلال القنوات العسكرية، قنوات دبلوماسية. نحن لن نتخلى عنها.