بيان وزارة الخارجية الروسية بمناسبة الذكرى العاشرة لبدء التظاهرات المناهضة للحكومة في سوريا

458-12-03-2021


يصادف 15  مارس الذكرى السنوية العاشرة لاندلاع الاضطرابات في الجمهورية العربية السورية. وتحولت العملية السياسية الداخلية، بسبب التدخل الخارجي، بسرعة إلى نزاع مسلح، برزت فيه للصدارة الجماعات المسلحة غير الشرعية. لقد تعرضت البلاد لعدوان غير مسبوق من قبل الإرهاب الدولي.

وبفضل المساهمة الحاسمة لروسيا، تيسر إلحاق الهزيمة بداعش، وإلحاق أضرار لا يمكن إصلاحها بالبنى الأخرى للإرهاب الدولي. ونتيجة للجهود المنسقة للشركاء في "صيغة أستانا" : روسيا وإيران وتركيا - يجري ضمان نظام ثابت لوقف الأعمال القتالية في جزء كبير من أراضي الجمهورية العربية السورية. وفي الوقت نفسه، ما تزال بؤر توتر متفرقة في إدلب، حيث تحصن إرهابيو "جبهة النصرة" وتشكيلات العصابات المتحالفة معها، وكذلك في مناطق الوجود العسكري الأمريكي غير الشرعي في ما وراء الفرات والتنف .

وفي الوقت الذي تتخذ فيه روسيا موقفًا لا هوادة فيه من الإرهاب الدولي بجميع أشكاله ومظاهره، وتقدم المساعدة العسكرية في القضاء عليه في الأراضي السورية، فإنها تدعم بحزم وثبات التسوية السياسية للنزاع الداخلي في سوريا. ونحن مقتنعون اقتناعا عميقا بأنه لا يوجد حل عسكري له. ونحن ملتزمون بالعملية السياسية التي يقودها وينفذها السوريون بأنفسهم بناءً على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. ونبذل قصارى جهدنا في الاتصالات مع حكومة الجمهورية العربية السورية، وممثلي المعارضة، لتحرز التقدم. نحن نعمل بنشاط على تعزيز عمل اللجنة الدستورية السورية في جنيف، والتي تم إنشاؤها وفقًا لقرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري، الذي انعقد في عام 2018 في سوتشي. نحن نحِض الأطراف السورية على أن تكتسب المناقشات على هذه المنصة، طابعا منتظما وبناءً. وفي الوقت نفسه، نحن مقتنعون بضرورة صياغة السوريين بشكل مستقل رؤية مشتركة لمستقبل وطنهم، من دون أي ضغوط خارجية ولا تحديد مواعيد نهائية مصطنعة للوصول إلى النتيجة النهائية.

لقد قامت سياستنا في الاتجاه السوري وما تزال، على حتمية احترام سيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدة أراضيها.

ولا يسع المرء في الذكرى المأساوية لبداية الأحداث المدمرة والدموية في سوريا، إلا أن يتذكر الفظائع العديدة التي ارتكبها الإرهابيون ضد السكان المدنيين، واستفزازات العاملين في المجال الإنساني الزائف من "الخوذ البيضاء" باستخدام الأسلحة الكيميائية بإيعاز من رعاتهم الغربيين. ومن المعروف، إن الاتهامات المختلقة الموجهة إلى حكومة الجمهورية العربية السورية بارتكاب جرائم حرب، والتي استخدمها الأمريكيون وحلفاؤهم مرارًا وتكرارًا، جاءت لتبرير انزال الضربات على الأراضي السورية، انتهاكا للقانون الدولي، وتجاوز مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ونعتبر أن المساعدة على العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين والنازحين داخليًا إلى ديارهم، خطوة مهمة نحو استعادة الوحدة الوطنية في سوريا. ونحن مقتنعون بأن حل المهمة الإنسانية العاجلة المتمثلة في ضمان ظروف معيشية لائقة لملايين السوريين الذين عانوا في الأراضي الأجنبية، يتطلب مشاركة حيوية من المجتمع الدولي بأسره.

وللأسف، إن الاتجاهات الإيجابية في سوريا، لا تُسعد الجميع. وبعد فشل محاولات القوى المعادية لسوريا على مدى سنوات طويلة، تحقيق هدف الإطاحة بالحكومة الشرعية لهذا البلد بالقوة - بأيدي قطاع الطرق والإرهابيين ـ  تحولت إلى أساليب الخنق المالي والاقتصادي للبلاد. ولهذا الغرض، يتم استخدام تدابير تقييدية أحادية الجانب، ومنع تقديم المساعدة الخارجية، وخلق عقبات أمام عودة اللاجئين والمشردين داخليًا إلى الأراضي التي تسيطر عليها حكومة الجمهورية العربية السورية. في الوقت نفسه، إن المساعدة الانتقائية التي تقدمها الدول الغربية لوكلائها في سوريا، لن تؤدي إلا إلى ترسيخ خطوط الانقسام القائمة في المجتمع السوري، وتحفيز المشاعر الانفصالية في تلك المناطق المعزولة بشكل مصطنع اليوم.

نحن نعتبر مقاربات أولئك الذين يطرحون مطالبا سياسية في قضايا تقديم المساعدة الإنسانية للسوريين، بانها مقاربات غير إنسانية وغير بناءة، لا سيما في ظروف جائحة عدوى فيروس كورونا الجديد. ان السوريين يُعاقبون فعلاً لعدم رغبتهم في العيش وفق الأنماط المفروضة عليهم من الخارج. ونرى هذا دليلاً آخر على ازدواجية المعايير التي يمارسها خصومنا إزاء سوريا، والتي يحاولون جعلها رهينة المصالح الجيوسياسية الضيقة، وتحويلها إلى منطقة صراعات داخلية دائمة، وساحة لتصفية حسابات القوى الخارجية.  وليس من المستغرب أن تتخذ مثل هذا الموقف، تلك الدول التي شاركت بشكل مباشر في تأجيج الحريق السوري، وقدمت وتستمر في تقديم الدعم للقوى المناوئة للحكومة، بما في ذلك الإرهابيين. ان تلك الدول بالذات هي التي تتحمل المسؤولية الرئيسية عن المأساة السورية المستمرة.

ندعو كل من هو مهتم حقًا بالتوصل إلى تسوية عاجلة للأزمة في سوريا، إلى التخلي عن المقاربات المسيسة والقيام بدور فعال في تقديم المساعدة الدولية للشعب السوري، وخاصة في حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية الحادة والتحديات الإنسانية.