كلمة وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف وأجوبته على أسئلة وسائل الإعلام في المؤتمر الصحفي المشترك بشأن نتائج المحادثات مع  نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، موسكو ، 3 فبراير/ شباط  2021

172-03-02-2021

طاب نهاركم.

ناقشنا بالتفصيل حالة العلاقات الثنائية. وأكدنا اهتمامنا المشترك بمواصلة تطوير التعاون في جميع المجالات، وفقا للاتفاقيات التي تم التوصل إليها على أعلى مستوى بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجلالة الملك عبد الله الثاني ملك الأردن.

وأكدنا الدعم لعقد الاجتماع المقبل للجنة الحكومية الروسية - الأردنية للتعاون التجاري ـ الاقتصادي، والعلمي ـ التقني، في أقرب وقت ممكن، بمجرد أن تسمح الحالة الوبائية بذلك.

لاحظنا الآفاق الواعدة للتعاون اللاحق في مجال الطاقة (ولا سيما النووية) والتعاون الإنساني والتعليمي والعسكري ـ التقني.

وناقشنا بالتفصيل وضع في التسوية السورية. وأكدنا ضرورة اتخاذ موقف من جميع المشاكل القائمة من خلال الحوار المباشر الذي يضمنه السوريون أنفسهم، بما في ذلك في إطار اللجنة الدستورية، وبما يتطابق بشكل كامل مع المبادئ التي تمت المصادقة عليها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

لقد أعربنا عن ارتياحنا لشكل تعاوننا في سياق "عملية أستانا"، التي يشارك فيها الأردن بصفة مراقب. وناقشنا الاستعدادات للاجتماع القادم بهذه الصيغة، والمقرر عقده في منتصف فبراير 2021 في سوتشي.

لدينا مقاربات قريبة للغاية بشأن ضرورة القضاء على بؤر الإرهاب الصغيرة التي ما زالت  على أراضي الجمهورية العربية السورية، وتوفير الظروف لعودة اللاجئين وبدء المساعدة الدولية لإعادة إعمار هذا البلد.

وتحدثنا عن الدور الذي يمكن أن تلعبه جامعة الدول العربية في تهيئة الظروف الخارجية الأكثر ملاءمة لحل كل هذه المهام التي تواجه الشعب السوري.

فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، لدينا رأي مشترك حول ضرورة دفع مهمة حل الدولتين إلى الأمام. نرحب بتطبيع علاقات إسرائيل مع عدد من الدول العربية. ولكن لا ينبغي استخدام هذا لإلقاء، فكرة إنشاء الدولة الفلسطينية، في طي النسيان.

أكدنا مجدداً على دور اللجنة الرباعية للوسطاء الدوليين، والتي يمكنها ، بالتعاون مع ممثلي جامعة الدول العربية، أن تلعب دوراً هاماً للغاية في استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، على أساس قرارات الأمم المتحدة القائمة، وعلى أساس مبادرة السلام العربية.

تبادلنا وجهات النظر حول الوضع في العراق وليبيا واليمن. ونحن مهتمون في أن يساهم المجتمع الدولي في تهيئة الظروف للحوار الوطني الشامل والفعال والمثمر.

تهدف روسيا والأردن إلى التغلب على مظاهر الـتأزم  في منطقة الخليج، وضمان الاستقرار في هذا الجزء من الشرق الأوسط. ناقشنا المبادرات الحالية في هذا الصدد، بما في ذلك الاقتراح الروسي لتطوير نظام الأمن الجماعي في الخليج بمشاركة لاعبين خارجيين. ولفتنا الانتباه إلى المفهوم الذي تروج له روسيا، والذي يحدد المعايير الرئيسية لهذا الاقتراح.

سوف نعقد نحن وأصدقاؤنا الأردنيون اجتماعات جديدة مع شركائنا الآخرين في المستقبل القريب، حيث ستتم خلالها مناقشة كل هذه القضايا بشكل موضوعي. لقد اتفقنا على تنسيق هذه الخطوات بشكل وثيق، نظرا لأن الأهداف التي نتوخاها تتطابق عمليًا، في جميع قضايا الأزمات في المنطقة.

سؤال: لقد تناولتم موضوع المحادثات المباشرة بين فلسطين وإسرائيل. كيف تقيمون استعداد البلدين لاستئناف محتمل للمفاوضات؟ وكيف يمكن للتغيير في القيادة الأمريكية أن يؤثر على مسار التسوية السلمية؟
هل تعتقدون أن الانقسام الفلسطيني الداخلي هو عقبة أمام استئناف محادثات السلام؟ بالنظر إلى أن العديد من السياسيين الفلسطينيين قد زاروا موسكو مؤخرًا ، فهل سيتمكنون من تجاوز هذه العقبة من خلال الانتخابات؟
لافروف: بالنسبة لاستعداد فلسطين وإسرائيل لاستئناف المفاوضات المباشرة ، فإننا ننطلق من فرضية أن مثل هذه المبادرة يجب أن يتم تحفيزها بشكل فعال، في المقام الأول من قبل اللجنة الرباعية للوسطاء الدوليين والدول العربية. ويجب ألا يغيب عن الأذهان أن هناك عددًا من الأحداث المقبلة التي ستؤثر على تهيئة الظروف للحوار المباشر.

ستجري في إسرائيل في مارس الانتخابات البرلمانية المبكرة، وبعدها يمكن الحديث عن إن الإسرائيليين مستعدون للنظر في مقترحات للمفاوضات المباشرة.

ومن أجل أن تؤدي الرباعية الدولية للوسطاء دورها بشكل كامل، من المهم الانتظار حتى يتم تشكيل الدائرة ذات الصلة في الإدارة الأمريكية، ومقاربات القادة الجدد في البيت الأبيض تجاه المشكلة الفلسطينية ـ الإسرائيلية. بعد ذلك ، سيتضح ما هي المواقف التي يمكن أن تتخذها الرباعية في التشكيلة الجديدة. ومن الواضح لنا أن هدف هذه المواقف لا يمكن أن يكون غير هدف حل الدولتين.

أما بالنسبة للوضع داخل فلسطين، فيتم التغلب على ما وصفتموه ب "الانقسام" بشكل تدريجي، ولكن بشكل مطرد. بما في ذلك بفضل جهود اللاعبين الخارجيين - الدول العربية وفي مقدمتها مصر. كما يساهم الاتحاد الروسي بقسطه في تحقيق المصالحة في فلسطين. كما يعمل أصدقاؤنا الأردنيون بنشاط في هذا الاتجاه. وبفضل كل هذه الجهود، تم الإعلان عن إجراء سلسلة انتخابات نيابية ورئاسية للمجلس الوطني الفلسطيني في صيف هذا العام. أعتقد أن هذه ستكون خطوة مهمة وحاسمة نحو استعادة الوحدة الفلسطينية.

سؤال:  خطاب موسكو حول الاحتجاجات في الغرب، لا سيما في مبنى الكابيتول، ورد فعل الغرب على الاحتجاجات غير المصرح بها في روسيا مختلفان تمامًا. ألا تعتقدون أن الموقف الروسي دبلوماسي للغاية، بما في ذلك يعطي الغرب المزيد من الفرص للتدخل في الشؤون الداخلية لروسيا؟ ألم يحن الوقت لكي تبدأ موسكو أيضًا في تسمية من جرى اعتقالهم بسبب أعمال الشغب في الكونغرس بسجناء سياسيين؟

لافروف:  ليس فقط الأحداث التي تجري في روسيا بخصوص اليكسي نافالني ولكن بشكل عام، تتم في الغرب تغطية كل ما يحدث في بلدنا على نحو شديد الخصوصية، يمكنني القول من جانب واحد. إن الهستيريا التي سمعناها بخصوص المحاكمة في "قضية نافالني"  مبالغ فيها.  يُخفى على الرأي العام أن القوانين السارية لتنظيم المظاهرات والتجمعات وجميع أنواع الاحتجاجات في الغرب هي أكثر قسوة بكثير مما هي عليه في الاتحاد الروسي. للشرطة في الغرب الحق في قمع أي اجتماعات لم يتم الاتفاق عليها، ولم يتم الإخطار بشأنها، والتي، إذا تم الإخطار عنها، تنتهك الإجراء المتفق عليه مع السلطات. وإذا خرج المتظاهرون في ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة ودول غربية أخرى إلى الطريق العام وعرقلوا السير العادي لوسائل النقل العام، فإنهم يواجهون عدة سنوات في السجن وآلاف الغرامات والعقوبات الأخرى. وتتعامل الشرطة معهم بشكل أكثر صرامة مما تتصرف به أجهزة  حفظ النظام لدينا تجاه المشاركين في أعمال غير قانونية.

كما أن تغطية هذه الأعمال في روسيا، وخطابات المعارضة في الغرب تعاني من ازدواجية المعايير. عندما يتحدثون عن الأحداث في روسيا ، فإنهم يظهرون فقط رد فعل الشرطة على تصرفات المتظاهرين، وتترك ممارسات المتظاهرين أنفسهم وراء الكواليس، على الرغم من أنه يمكنك بسهولة على الإنترنت رؤية مدى عدوانية هؤلاء، الذين قاموا في الأيام الأخيرة بأعمال غير قانونية في موسكو ومدن روسية أخرى ... وعندما تعلق وسائل الإعلام الغربية على أحداث من نفس النوع في بلدانها ، فإنها تميل إلى إظهار الفظائع في الغالب من جانب المتظاهرين: نوافذ المتاجر المحطمة، والسيارات المحترقة، وليس وحشية الشرطة، بما في ذلك، لقطات، على سبيل المثال، عندما دهست سيارة شرطة في الولايات المتحدة جثث متظاهرين ملقاة على الأسفلت. عادة ما يتم ترك هذا ما وراء الكواليس ولا يمكن العثور عليه إلا على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن أجل إجراء هذه المناقشة (إذا كان الغرب مهتمًا بها) على أساس العقل السليم  والحقائق (الغرب لا يحب الحديث على أساس الحقائق) ، قمنا بإعداد فيديو خاص حول كيفية تجري الأعمال غير القانونية وتُقمع في الغرب، وكيف يرد البوليس على فظائع المتظاهرين في سياق الأحداث الأخيرة. سلمنا هذا الفيديو أمس للوفد برئاسة وزيرة الخارجية السويدية آن كريستين ليندي ، وهي أيضًا الرئيس الحالي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. لقد أرسلت اليوم نفس المادة إلى بروكسل إلى الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جورج بوريل. نريد منه أثناء التحضير لزيارته المرتقبة إلى موسكو يوم الجمعة أن يتعرف على الصورة الموضوعية، التي تم وضعها على أساس الحقائق الملموسة لدى الجانبين، وليس على أساس مزاعم لا صحة لها. مع الأسف، إن زملائنا الغربيون معتادون عليها بالفعل، سواء كانت "قضية سكريبال" ، أو ما يسمى ب "تسمم" نافالني، أو الأحداث التي تدور حول اعتقاله، وصدور حكم المحكمة الذي صدر أمس.

إنني أفهم أولئك الذين يعتقدون أن روسيا يمكن أن تتفاعل بشكل أكثر عدوانية مع الخطاب المتغطرس العلني وغير اللائق الذي يصدر من شفاه القادة الغربيين. نحن في ثقافتنا الدبلوماسية والسياسية لسنا معتادين على الانزلاق إلى الخطاب الوقح. نحن أشخاص مؤدبين واعتدنا على تحقيق أهدافنا وتحقيق والعدالة بطريقة مهذبة وثقافية. كما يقول المثل: "الله ليس في القوة، بل في الحق". هناك لدينا أيضًا مثل جيد لنتذكره بما معناه : " حلاوة لسان، وقلة إحسان" . أولئك الذين يخطئون في سلوكنا المهذب بالضعف، مخطئون إلى حد كبير.

سؤال: في عام 2018 تم إجلاء، من الأراضي المحررة جنوب سوريا بعد تحرير من الإرهابيين والمسلحين، نشطاء من منظمة الخوذ البيضاء إلى الأردن. بعد ذلك، تم نقلهم إلى بلدان أخرى، والتي وافقت على "إيوائهم". ومع ذلك، أفيد مؤخرًا أن جمهورية ألمانيا الاتحادية أعادت خالد الصالح وهو أحد قادة " الخوذ البيضاء" إلى الأردن بسبب آرائه المتطرفة. ماذا يمكنكم القول عن هذا؟
لافروف: أتذكر كيف كتبت الصحافة الألمانية عن إجلاء خالد الصالح من الأردن إلى ألمانيا. على ما اعتقد، قدمت الحكومة الألمانية حتى طائرة حكومية خاصة لهذه العملية (وهو أمر نادر الحدوث). لا أدري هل عاد إلى الأردن، وهل طرده الألمان بسبب آرائه المتطرفة. ربما سيتمكن زميلي من الإجابة بشكل أفضل.

بما أنكم ذكرتم الخوذ البيضاء، أود أن أقول بضع كلمات عن هذا المشروع الخاص لزملائنا الغربيين. لقد أنشأت هذه المنظمة التي تسمى ب "الإنسانية" بمشاركة نشطة من ممثلي أجهزة المخابرات الغربية، وتم تمويلها على نفقتها. إنها لم تقدم ما يسمى بخدماتها "الإنسانية" في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية. وعملت حصريًا في تلك الأجزاء من سوريا التي "يحكمها" الإرهابيون، وفي مقدمتهم "جبهة النصرة" ، التن عملت معها "الخوذ البيضاء" بشكل وثيق.  ودبروا أعمال استفزازية سافرة بتمويل من الغرب، وقاموا بإخراج مقاطع فيديو تمثيلية، حول الزعم باستعمال الحكومة السورية في البلاد الأسلحة الكيميائية . أن الدول الغربية استخدمت ما تسمى بهذه "الحقائق"، التي قد يعتبرها أي خبير موضوعي إلى حد ما أنها " اختلاق مفضوح "، من أجل شن ضربات جوية ضد دولة ذات سيادة، ومن دون أي أساس في شكل قرارات من مجلس الأمن الدولي.

عندما بدأت الأرض تحترق ، تحت أقدام "الخوذ البيضاء"  ـ محرضين ومحتالين ومتواطئين مع الإرهابيين، نتيجة عمليات تحرير الأراضي السورية، حرص الغرب على إنقاذ "عملائه" وإخراجهم  من تحت الضربة. وعلى الرغم من تغني الغرب ب"الخوذ البيضاء" على أنها بالكاد تكون "نموذجا" للمنظمة إنسانية ، فقد كان الغرب، في الواقع، يدرك تمامًا مع مَن كان يتعامل، و" أحتضن " مَن . حينها  لجأ الغرب إلى زملائنا الأردنيين بطلب "إيواء" الخوذ البيضاء مؤقتا. كان ذلك قبل 2.5 سنة. وكما افهم لا تزال العشرات من هذه الشخصيات في الأردن. وننطلق من أنه يجب إيفاء الغرب بوعده بترحيلهم من الأردن في غضون شهرين، على الرغم من أننا نعرف كيف يتعامل الغرب مع كلمته.

آمل أن يتفهم صديقي هذه التعليقات، نظرا لأن الكلام لا يدور عن الأردن بقدر ما عن عنصر من عناصر الاستراتيجية العامة للغرب الرامية لتغيير النظام في سوريا، على عكس قرارات مجلس الأمن الدولي. وهذا سؤال مهم للغاية، ولا يمكننا التغاضي عنه.
وليس لدي معلومات بما يتعلق بعودة خالد صالح إلى الأردن.