كلمة وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف في المناقشة المفتوحة، عبر الفيديو، لمجلس الأمن الدولي بشأن التسوية في الشرق الأوسط، 
موسكو ، 26 يناير/  كانون الثاني 2021

119-26-01-2021



السيد الوزير المحترم،
زملائي  المحترمون،
سيداتي سادتي،
بادئ ذي بدء ، أود أن أعرب عن امتناني للأصدقاء التونسيين على عقد اجتماع اليوم في الوقت المناسب. من الواضح أن إجراء تبادل صريح لوجهات النظر في مجلس الأمن بشأن التسوية في الشرق الأوسط، قد اصبح ملحاً. من الضروري مراجعة المرحلة السابقة، وتحديد أسباب استمرار المأزق في مجال التسوية الشرق أوسطية، وكذلك تحديد المجالات الرئيسية للعمل المشترك في المستقبل.
ينبغي أن تظل مهمة تحقيق تسوية مستدامة وشاملة في الشرق الأوسط في بؤرة اهتمام المجتمع الدولي. أن القضية الفلسطينية تواصل تأثيرها الخطير على الوضع العام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتشهد هذه المنطقة عواقب وخيمة للتجارب الجيوسياسية، بما يتماشى مع مفهوم "النظام العالمي القائم على القواعد" الذي يروج له الزملاء الغربيون.
من الواضح أن الخطوات التي تهدف إلى تفكيك الأطر القانونية الدولية للتسوية في الشرق الأوسط، والتي صادق عليها مجلس الأمن، واستبدال الجهود الدبلوماسية الجماعية بما يسمى "دبلوماسية الصفقات"، غير قادرة على تحقيق النتيجة المرجوة. بل على العكس من ذلك، فإن مثل هذه الإجراءات الأحادية الجانب لا تؤدي إلا إلى إبعاد آفاق إيجاد تسوية عادلة للمشاكل القائمة. من المهم أن تهدف عملية تطبيع علاقات إسرائيل مع الدول العربية، التي انطلقت في عام 2020، والتي نرحب بها بشكل عام، إلى حل مهام استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها، وعدم استخدامها للتنحية بالقضية الفلسطينية جانبًا. وكما يقولون، حتى أوقات أفضل ...
يجب أن تكون الخطوة الأولى نحو استئناف عملية السلام هي تأكيد قرارات مجلس الأمن الدولي، والوثائق الأساسية الأخرى، بما في ذلك مبادئ مدريد. وهذا يتعلق بالنشاط الاستيطاني الإسرائيلي غير الشرعي، وخطط ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة، ووضع القدس، ومشكلة اللاجئين، والحدود - كل هذا يجب تحديده في إطار الحوار السياسي المباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ومن الضروري أخذ مخاوف إسرائيل الأمنية المشروعة، بنظر الاعتبار. وتظل معادلة الدولتين هي أساس التسوية المستدامة التي تلبي تطلعات الجانبين.
نحن مقتنعين بأن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطين في الشرق الأوسط (الأونروا) هي الهيكل الوحيد الذي يوفر مساعدة فعالة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، ليس فقط في الضفة الغربية وغزة، ولكن أيضًا في البلدان العربية المجاورة. يجب أن يستمر الدعم المالي الدولي لأنشطة الأونروا.
وبالتعاون مع الشركاء المصريين وغيرهم ، نعتزم الاستمرار في مساعدة الحركات السياسية الفلسطينية على استعادة وحدة الصفوف على منصة منظمة التحرير الفلسطينية. إن التغلب على الانقسام الفلسطيني سيخلق ظروفًا لإجراء حوار جاد مع إسرائيل، ويساعد على استقرار الوضع العام، ويحسن الوضع الإنساني في قطاع غزة وما حوله.
إننا نعتبر أن من المُلِح، تكثيف الجهود الدولية، في أقرب وقت ممكن، لدعم استئناف المفاوضات الفلسطينيةـ الإسرائيلية المباشرة من أجل حل مجموعة القضايا الأساسية المتعلقة بالوضع النهائي. نحن مقتنعين أنه ولأجل ضمان التقدم على هذا السبيل، من الضروري استخدام وظيفة الوساطة للجنة الرباعية للوسطاء الدوليين:  الآلية الشرعية الوحيدة التي صادقت عليها قرارات مجلس الأمن الدولي. نحن على ثقة من أن اللجنة الرباعية، وفي تفاعل وثيق مع أطراف النزاع والدول العربية الرئيسية، قادرة على لعب دور فعال للغاية.
نظرت روسيا بإيجابية إلى مبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الداعية لعقد مؤتمر دولي حول التسوية الشرق أوسطية. لقد دعت بلدنا منذ البداية إلى عقد مثل هذا المحفل، وهو أمر منصوص عليه في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1850.
ودعماً لهذه المبادرة، نقترح التفكير في عقد اجتماع وزاري في ربيع ـ صيف 2021 بمشاركة روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي كأعضاء في الرباعية، وأربع دول عربية - مصر، والأردن والإمارات العربية المتحدة والبحرين، وكذلك بالطبع إسرائيل وفلسطين. من المهم دعوة المملكة العربية السعودية بصفتها مؤلفة مبادرة السلام العربية. ويمكن لمثل هذا الاجتماع أن يصبح منصة عمل لتحليل شامل للوضع، ومساعدة الأطراف في بدء حوار.
وأنتهز هذه الفرصة، لأذكر مرة أخرى باستعداد روسيا لتنظيم اجتماع قمة فلسطيني - إسرائيلي في موسكو استجابة لرغبات وطلبات الطرفين التي سبق أن أعربا عنها.
نحن منفتحين على مناقشة هذه، وأي مقترحات أخرى. سنكون ممتنين لأي تعليقات ممكنة. ندعو الشركاء الإقليميين والدوليين إلى الاستجابة للدعوة للحوار بهدف إيجاد سبل للعمل الجماعي من أجل إحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
شكرا لكم على الإصغاء.