كلمة وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف وأجوبته على أسئلة وسائل الإعلام في المؤتمر الصحفي المشترك عقب محادثاته مع وزير الخارجية والتعاون الدولي لدولة الإمارات العربية المتحدة عبد الله آل نهيان ، موسكو ، 14 ديسمبر 2020.

2206-14-12-2020



السيدات والسادة المحترمون،

أجرينا محادثات مع زميلي وصديقي وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة عبدالله آل نهيان. وكالعادة ، كانت المحادثات مفيدة للغاية وشملت كل طيف علاقاتنا الثنائية، وكذلك القضايا الإقليمية والدولية. لقد عَرَّفَ رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين وولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للإمارات العربية المتحدة ، محمد آل نهيان خلال محادثات القمة في موسكو في عام 2018 - علاقتنا بأنها شراكة استراتيجية. وتم التأكيد على هذا النهج خلال الزيارة الرسمية لرئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين في الخريف الماضي، لملئها بمحتوى ملموس في جميع المجالات.

تجري الأمور لدينا  في المجال الاقتصادي بشكل جيد. خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2020، نمت التجارة بأكثر من 60٪ لتتجاوز 2 مليار دولار، وتعمل اللجنة الحكومية الروسية ـ الإماراتية للتجارة والتعاون الاقتصادي والفني، بنشاط، وتعززت العلاقات بين صندوق الاستثمار المباشر الروسي وصندوق "مبادلة" الإماراتي. وتتعاون إدارات الطاقة لدينا بشكل وثيق مع مجموعة "أوبك +" ، وفي إطار منتدى الدول المصدرة للغاز. وسيناقش وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة عبدالله آل نهيان  كل هذه القضايا بمزيد من التفصيل مع نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف، ووزير الصناعة والتجارة دينيس مانتوروف.

ويتعمق تعاوننا في مجال التقنيات العالية، ولا سيما في الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي. في 2 ديسمبر من هذا العام أوصل صاروخنا الحامل "سويوز" إلى المدار قمرًا صناعيًا إماراتيًا آخر، لمراقبة الأرض عن بعد.
ويتطور التعاون في مجال مكافحة عدوى فيروس كورونا. وتبدأ المرحلة الثالثة من التجارب السريرية للقاح "سبوتنيك ـ ﭬـي"  في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتجري مناقشة إمكانية إنتاجه المرخص.

وبحثنا بالتفصيل في جدول الأعمال الدولي والإقليمي ، بما في ذلك الوضع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولدينا مواقف متقاربة أو متطابقة  بشأن معظم المشاكل القائمة هنا. ومن هذه الزاوية ، بحثنا الوضع في ليبيا واليمن وسوريا، والتسوية الشرق أوسطية ، آخذين بعين الاعتبار الوضع الحالي في العلاقات بين فلسطين وإسرائيل، وكذلك وتبادلنا وجهات النظر حول آفاق تعزيز الأمن في منطقة الخليج.

لقد اتفقنا على مواصلة التعاون وتنسيق خطواتنا في الأمم المتحدة ، أولاً وقبل كل شيء ، لتعبئة المجتمع الدولي لتشكيل جبهة عالمية فعلية ضد الإرهاب. وهناك عدد من الأفكار المعينة حول هذه الأمر. سنعمل عليها. وتولي دولة الإمارات العربية المتحدة ، مثل روسيا الاتحادية ، اهتمامًا خاصًا بمحاربة الفكر الإرهابي المتطرف، والتصدي لغرس عقلية الكراهية، وأي مظهر من مظاهر التمييز والتطرف. أعتقد أن المحادثات كانت مفيدة للغاية من وجهة نظر تقديم شراكتنا الاستراتيجية وتعبئتها بمحتوى ملموس.

سؤال (لكلا الوزيرين): خلال المحادثات تم بحث القضايا الأمنية في الخليج العربي. كيف تقيمون الوضع؟ وما هي نتائج التعاون في المنطقة؟

لافروف: طرحت روسيا منذ زمن المسألة المتعلقة بضرورة  تطبيع الوضع في منطقة الخليج. قبل سنوات عديدة ، اقترحنا أن تفكر البلدان الساحلية ، إلى جانب "المرافقين الخارجيين" ، في المبادئ التي يمكن أن تشكل الأساس لتدابير بناء الثقة والبناء التدريجي للأمن الجماعي في المنطقة. وقمنا مؤخرا بتحديث هذا المفهوم. وفي خريف العام الماضي، عُقد اجتماع لعلماء السياسة وممثلي مجتمع الخبراء، بمشاركة وفود من البلدان المعنية، حيث جرت مناقشة المفهوم، ولقى استجابة إيجابية بشكل عام. نعتقد أنه في ظل الظروف الحالية، بما في ذلك مراعاة الأزمة المحيطة بخطة العمل الشاملة المشتركة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وكذلك محاولات استبدالها بشيء آخر مخالف لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231 ، فإن الحاجة الملحة إلى بذل جهود في هذا الاتجاه أصبحت أكثر أهمية.

لقد ناقشنا المبادرة الروسية أكثر من مرة في اجتماعات مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ونحن نتفهم الصعوبات القائمة بين بعض الدول العربية في المنطقة وجمهورية إيران الإسلامية. ونحن نعرب عن استعدادنا للمساعدة في تهيئة الظروف لبدء الحوار.

ومن اجل ان تشعر جميع البلدان الواقعة على الخليج بالراحة في إطار الحوار الذي نقترحه، تفترض المبادرات الروسية أيضًا أن يرافقها لاعبون خارجيون ، بما في ذلك الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ، وجامعة الدول العربية ، ومنظمة التعاون الإسلامي ، والاتحاد الأوروبي. إن مقترحاتنا لا تزال مطروحة على الطاولة. ونحن على استعداد لمناقشة التفاصيل والفروق الدقيقة في تنفيذها.

سؤال (لكلا الوزيرين): يقول تقرير كبير مفتشي البنتاغون ، الذي نشر قبل أسبوعين، إن الإمارات قد تقدم بعض التمويل لشركة "فاغنر" العسكرية الخاصة التي تقاتل في ليبيا. هل تدفع الإمارات حقًا ثمن وجود شركة "فاغنر" العسكرية الخاصة وأي وجود روسي آخر في ليبيا؟

لافروف (الردود بعد آل نهيان): لقد قدمنا مرارا تفسيرات بشأن تقارير وأنباء مختلفة حول إجراءات روسيا الاتحادية لحل الأزمة الليبية. إن موقفنا معروف. كل ما نقوم به مع لاعبين خارجيين آخرين ، بما في ذلك شركاء من الإمارات العربية المتحدة ومصر ودول أخرى ، يهدف إلى بدء عملية تفاوضية سياسية تشارك فيها جميع القوى المهمة في هذا البلد، كل المناطق التاريخية. ومن المهم أن يكون المشاركون فيها ممثلين مفوضين للجماعات السياسية والمناطق ذات الصلة ،وألا يتم اختيارهم بشكل مصطنع من قبل طرف ما.

ولتحقيق هذه الأهداف، اتصلنا منذ بداية الأزمة بجميع الأطراف الليبية، و على وجه التحديد قمنا بحثهم على الحوار الوطني، والتخلي عن الرهان على استخدام الوسائل العسكرية لحل المشكلة. وقدمنا  دائما  موضوعة عن أن أي فعاليات دولية بشأن المشكلة الليبية يجب أن تتم بالضرورة بدعوة من الليبيين أنفسهم، والجيران المباشرين لهذا البلد.  ونحن بالذات الذين أصررنا على مثل هذا الشكل الذي تم في نهاية المطاف اختياره  لمؤتمر برلين الذي انعقد في شهر يناير من هذا العام. ، حيث لم يعتزم المنظمون في البداية حتى دعوة الليبيين أو جيرانهم.

إن مهمتنا المشتركة هي استعادة الدولة الليبية، التي دمرت،  في عام 2011  بأكثر الأشكال فظاظة، وفي انتهاك للقانون الدولي. في البداية ، وعلى الرغم من الحظر المفروض على إمدادات الأسلحة إلى ليبيا، قام زملاؤنا في الناتو بتسليح المتطرفين والإرهابيين بشكل نشط ، سعياً منهم لاستخدامهم للإطاحة بنظام القذافي ، ثم قام الناتو بعد ذلك بالعدوان على دولة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة ، والتي لحد الآن مضطرين جميعًا " لتسوية" عواقبها. يجب أن نتذكر أسباب الأزمة الليبية الحالية.

سؤال: يلاحظ في الآونة الأخيرة  زيادة عدد حالات تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية. هل يمكن لهذا برأيكم أن يساعد على استقرار الوضع في الخليج في ضوء القلق من الجانب الإيراني؟

لافروف: بالنسبة للقضية الفلسطينية، ننطلق من فرضية (وفي هذا موقنا مطابق لموقف الإمارات العربية المتحدة) أن تطبيع العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية يكتسب زخما. وبشكل عام، هذه ظاهرة إيجابية تزيل التناقضات القديمة، وتبني قنوات للتواصل الحضاري، على أساس الأساليب القانونية. ان  روسيا إذ تطرح موقفها الرسمي بشكل علني من هذه العملية، تؤكد دائما على أنه لا ينبغي دفع ان تدفع المشكلة الفلسطينية الى الخط الثاني، ناهيك عن نسيان المشكلة الفلسطينية التي يجب حلها على أساس قرارات الأمم المتحدة القائمة، وكذلك تفترض إنشاء دولة فلسطينية تتعايش مع دولة إسرائيل بسلام وأمن. وأكد السيد الوزير مرة أخرى أن هذا هو موقف دولة الإمارات العربية المتحدة.

يجب على المجتمع الدولي المساعدة في استئناف المفاوضات المباشرة بين فلسطين وإسرائيل. اقترحت روسيا مرارا استئناف عمل "اللجنة الرباعية" للوسطاء الدوليين، والتي تضم ، إلى جانب روسيا ، الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي الوقت نفسه، أكدنا لسنوات عديدة أنه من الضروري إشراك ممثل جامعة الدول العربية في جهود المجموعة الرباعية.

وتحدثنا اليوم عن إمكانية تشكيل رباعي الدول العربية - مصر والسعودية والإمارات والأردن. أعتقد (والسيد الوزير يشاطرني هذا الرأي) أنه من الممكن والضروري محاولة توحيد جهود الرباعية الدولية والعربية من أجل الاتفاق على شروط استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة.

الهدف النهائي هو التطبيع الكامل للوضع في المنطقة، وإقامة دولة فلسطينية، وإقامة علاقات إسرائيلية مع جميع دول هذا الجزء من العالم، على النحو المنصوص عليه في مبادرة السلام العربية. اسمحوا لي أن أذكركم أنه لم تتم الموافقة عليها من قبل جامعة الدول العربية فحسب، بل وافقت عليها منظمة التعاون الإسلامي أيضًا. التحرك نحو هذا الهدف هو مهمتنا المشتركة.