كلمة وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف الترحيبية للمشاركين في المؤتمر الدولي للمساعدة على عودة اللاجئين السوريين والمشردين داخليا.

1941-11-11-2020

المشاركون في المؤتمر المحترمون،
نحن ممتنين لممثلي الدول والمنظمات الدولية والوطنية المجتمعين هنا، الذين لم يبقوا غير مبالين بمصير الشعب السوري، الذي وقعت على نصيبه محنة الحرب الطويلة والمنهكة، ضد الإرهاب. والآن أن نلاحظ بارتياح استعادة الحياة السلمية في معظم أنحاء سوريا. وبدأ العمل على تصفية أثار الدمار في المناطق المحررة من الإرهابيين.

إن المساعدة على عودة اللاجئين والنازحين السوريين إلى ديارهم، واحدة من أهم الخطوات على طريق تحقيق استقرار طويل الأمد في الجمهورية العربية السورية، مع احترام سيادة هذا البلد واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، بما يتفق تماما وأحكام قرار مجلس الأمن رقم 2254.  وفي هذا السياق، تتطلب معالجة قضية ضمان ظروف معيشية لائقة لملايين السوريين، المشاركة النشطة من المجتمع العالمي بأسره.

ان روسيا تقدم باستمرار الدعم متعدد الأوجه لسوريا الصديقة. ونحن نبذل الجهود لضم أوسع دائرة ممكنة من الدول والمنظمات المتخصصة للمشاركة في إعادة إعمار المرافق الحيوية للبنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية المُدَمَرة في الجمهورية العربية السورية. لقد قدمنا المساعدة النشطة لأصدقائنا السوريين في تنظيم المؤتمر الذي يفتتح اليوم.

نحن مضطرين إلى القول، للأسف، إن ترسيخ التوجهات الإيجابية في تطور الوضع في سوريا، لا يعجب الجميع. فبعد فشل المحاولات السابقة التي قامت بها لسنوات طويلة القوى المعادية لسوريا، بهدف الإطاحة بالحكومة الشرعية لهذا البلد بالطرق العسكرية، بأيادي قطاع الطرق والإرهابيين، تبرز في المقدمة الآن أساليب الخنق المالي ـ الاقتصادي. ولتحقيق هذه الأغراض، يتم استخدام تدابير تقييدية غير قانونية من جانب واحد، ومنع تقديم المساعدة الخارجية، وخلق عقبات أمام عودة اللاجئين والنازحين إلى الأراضي التي تسيطر عليها حكومة الجمهورية العربية السورية. نحن نعتبر مقاربات أولئك الذين يطرحون مطالب سياسية في أمور تقديم الدعم للسوريين، غير إنسانية وغير بناءة.

وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا أن نذكر الرفض غير المبرر لدائرة محددة من الدول، على رأسها الولايات المتحدة، للمشاركة في المحفل الإنساني الذي يبدأ أعماله اليوم، والذي، أكرر، يُعقد وفقًا لقرار مجلس الأمن 2254 ، وكذلك محاولاتهم لعرقلة عقده. نحن نعتبر نهج خصومنا هذا دليلاً آخر على ازدواجية المعايير فيما يتعلق بسوريا، التي يحاولون جعلها رهينة مصالح جيوسياسية أنانية ضيقة. في الوقت نفسه، ليس من المستغرب أن تتخذ هذا الموقف بالتحديد تلك الدول التي شاركت بشكل مباشر في تأجيج الحريق السوري، وقدمت وتستمر في تقديم الدعم للقوى المناوئة للحكومة، بما في ذلك الإرهابيين. إنها بالذات تتحمل المسؤولية الرئيسية عن مأساة الملايين من مواطني الجمهورية العربية السورية، الذين أجبروا على ترك منازلهم.

المشاركون في المؤتمر المحترمون،
أتمنى لكم النجاح في عملكم، وأنا واثق من أن جهودنا المشتركة ستتمكن من إعطاء دفعة جديدة لاستعادة نمط الحياة السلمية في سوريا. ومن المهم أن يتمكن ملايين السوريين من العودة إلى ديارهم في المستقبل القريب. ونحن عازمون على المساعدة في هذا بجميع الوسائل.

سيرغي لافروف