مقابلة وزير خارجية الاتحاد الروسي سيرغي لافروف مع المحطات الإذاعية "سبوتنيك" ، و"كومسومولسكايا برافدا" و"موسكو تتحدث"، موسكو ، 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2020.

1735-14-10-2020

 
سؤال: مساء الخير ، سيرغي فيكتوروفيتش. نحن لا نتصافح - فبعد كل شيء  فيروس كورونا ، نراعي كل ما هو ممكن، وإن كنا بدون أقنعة. لقد حذرونا من أن الوقت قصي لأن الإيطاليين في انتظاركم ، لذلك لن نقاطعكم ، حتى يكون لديكم الوقت للإجابة على جميع الأسئلة لصالح الجمهور.

عندما كنا نستعد للمقابلة ، قلنا لبعضنا البعض على سبيل الهزل، على الرغم من أن هذا هزل حزين للغاية ، قبل أن يأتي سيرجي فيكتوروفيتش، لابد من البحث بسرعة في شبكات التواصل  الاجتماعية لمعرفة هل بدأت حرب ما أخرى. في هذا العام كل هذا يحدث بصورة مفاجأة. وسيكون الأمر سيئًا إذا بدأت قبل خمس دقائق ، ولن نسألكم عنها.

لم تبدأ حرب جديدة ، لكن تستمر حرب أخرى، جديدة تقريبا، على الرغم من الهدنة التي كما يبدو كما تم الوصل لها، بما في ذلك بجهودكم الضخمة (لم تدخنوا حقًا خلال الـ11 الساعة تلك، ولا أتخيل على الإطلاق كيف تعاملتم مع ذلك ؟) ، في الواقع  لا يوجد وقف إطلاق النار. أريد أن أسألكم، هل ان وقف إطلاق النار ممكن؟ نحن في روسيا، نتحدث عن عدم وجود بديل للمقاربة السلمية للتسوية.  هل يمكن القيام بذلك؟ هل سيتوقف أي منهم؟
لافروف: بالطبع المفاوضات كانت فريد من نوعها. أود أن أشير إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدم مساهمته في اللحظة الحاسمة، لأنه أشرف على " بقاءنا طول الليل" ، وقد تحدثنا إليه مرتين بالفعل في أعماق الليل.

سؤال: هل اتصل هاتفيا أم جاء لكم؟

لافروف: لقد اتصل هاتفيا. كما انضم وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو لأنه كان من المهم الاتفاق على قضية أن إعلان الهدنة لن يكون كافياً تمامًا إذا لم تكن هناك آلية للمراقبة على وقف إطلاق النار. وتنص الفقرة الثانية من الوثيقة المتفق عليها على هذا بالضبط.

خلال الأيام القليلة الماضية، اتصلتُ عدة مرات بزملائي في باكو ويريفان. وقام سيرغي شويغو بنفس الشيء حيث تحدث مع وزيري الدفاع في كلا البلدين. كما تحدث فلاديمير بوتين مع زعماء طرفي النزاع. رسالتنا الرئيسية تنحصر في أنه مع ذلك من الضروري عقد اجتماع فوري على المستوى العسكري، والاتفاق على آلية لمراقبة وقف إطلاق النار، الذي وردت الإشارة إليه في الوثيقة المذكور ذاتها، ولكن لم يبدأ أحد بعد حتى بمناقشتها.

لقد جددت التأكيد على الإشارات ذات الصلة قبل نصف ساعة، عندما اتصل بي وزير خارجية أذربيجان جيهون  بيراموف. نحن نرسل نفس الإشارة إلى زملائنا الأرمن. أعتقد أن هذا هو الآن مفتاح وقف إطلاق النار المستدام، والذي تعاني منه على الأهداف المدنية والمدنيين.

سؤال: ما هي هذه الآلية السحرية لمراقبة وقف إطلاق النار؟ هل هذه منطقة حظر طيران؟
لافروف: عندما يعلن السياسيون والدبلوماسيون في أي نزاع عن اتفاق لوقف إطلاق النار، ولكي يتم تحقيق ذلك بنجاح، 

ينسق العسكريون على الفور "على الأرض"  الإجراءات الملموسة التي يجب اتخاذها لهذا الغرض، ومَن سيراقب بموضوعية مُراعاة وقف إطلاق النار من كلا الجانبين. هذا ليس بالشيء "السحري". على هذا النحو كان في بريدنيستروفيه. وبالمناسبة، في الدونباس، على الرغم من أن وقف إطلاق النار أُعلن هناك أكثر من مرة ، و فقط الأخير إلى حد ما ساري المفعول، وفقط لأن مجموعة الاتصال لتسوية الوضع في أوكرانيا وضعت تدابير إضافية للتحقق من هذا النظام. كان هذا هو الحال في عام 1994 في ناغورنو قره باغ، عندما كان إعلان وقف إطلاق النار مصحوبًا بتنسيق واضح على المستوى العسكري حول كيف سيبدو عليه "على الأرض".

وردا على الشق الثاني من السؤال نعم ، بالطبع ، التسوية السياسية ممكنة. لا تزال المقترحات التي تم إعدادها، ولا يزال يتم وضعها من قبل الرؤساء المشاركين لمجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا على طاولة المفاوضات. إن محتواها معروف تماما: إنه تحرير المناطق المحيطة بناغورنو قره باغ على مراحل وبشكل تدريجي ، مع مراعاة ضمانات أمنها، وضمان اتصال 

موثوق به بين أرمينيا وقره باغ، قبل تحديد وضعها النهائي. هذا المخطط معروف جيدا. أعتقد ربما ضارة نافعة : هذه الأحداث المؤسفة يجب أن تساعد على تنشيط العملية السياسية بالتوازي مع حل القضايا الأمنية "على الأرض".

سؤال: سيرجي فيكتوروفيتش، تقصدون بالاتصال المأمون مع أرمينيا، منطقتين - ممر لاتشين، ومخطط "خمسة ـ اثنين"؟

لافروف: جميع الاتفاقات التي نوقشت مؤخرا، والتي أخذها الطرفان على محمل الجد، افترضت تحرير خمس مناطق في المرحلة الأولى، مع الاحتفاظ بمنطقتين للمرحلة الثانية، كما سيتم تأجيل مسألة الوضع النهائي لناغورني قره باغ إلى المرحلة الثانية. في المرحلة الأولى ، بالإضافة إلى تحرير المناطق الخمس، سيتم إلغاء رفع الحظر عن جميع الاتصالات والعلاقات الاقتصادية واتصالات النقل، وسيتم نشر قوات حفظ السلام لضمان عدم استئناف الأعمال القتالية.

سؤال: بمعنى، ما تزال قوات حفظ السلام هي الآلية التي تحدثتم عنها للتو؟
لافروف: كلا، يجب ان تبدأ هذه الآلية بالعمل الآن على خط التماس الفعلي. هذه ليست المناطق الخمس التي ينبغي نقلها في المرحلة الأولى وفقًا لاقتراحات الرؤساء المشاركين. والآن يكفي حتى المراقبين العسكريين، وليس قوات حفظ السلام.

سؤال: مراقبونا؟

لافروف: نعتقد أنه سيكون من الصحيح تماما لو كانوا مراقبينا العسكريين. لكن الكلمة الأخيرة يجب أن تكون للأطراف المعنية. ننطلق من أن في يريفان وباكو ستأخذها بيعين الاعتبار علاقات الشراكة الاستراتيجية القائمة بيننا.

سؤال: سيرجي فيكتوروفيتش، إذا نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية ، فإن تركيا قامت بإلهام الحرب الحالية في قره باغ . بشكل عام ، نحن "نصطدم" بشكل منتظم بتركيا - في ليبيا وكذلك في سوريا حيث، لم تصبح أنقرة حليفتنا بتاتا، بل خصمًا عسكريًا. وفي الوقت نفسه، نعلن بانتظام أنها حليفنا الاستراتيجي. كيف سيكون كل هذا الآن في ضوء الأحداث الجارية؟ أين نحن وأين تركيا؟ من نحن بالنسبة لبعضنا البعض؟

لافروف: لم نصنف تركيا قط كحليف استراتيجي لنا. إنها شريك وثيق جدا. وتكتسب هذه الشراكة طابعا استراتيجيا في الكثير من المجالات.

في الواقع، نحن نعمل في سوريا، ونحاول المساعدة على حل الأزمة الليبية. تسعى تركيا أيضًا إلى تقديم مصالحها في هذه المنطقة. المهم أن هذا قانوني تماما، إذا كانت المصالح مشروعة ، وسواء كانت تركيا أو إيران أو الإمارات أو قطر. العديد من البلدان في هذه المنطقة لها مصالحها الخاصة، والتي تتخطى حدودها الوطنية. من المهم أن يكون هذا التخطي شفافًا.

بالنسبة لسوريا، أعتقد بأنه تم ضمان هذه الشفافية والشرعية، على الرغم من أن العسكريين الأتراك يتواجدون في الأراضي السورية من دون دعوة من السلطات الشرعية. لقد وافق رئيس الجمهورية العربية السورية بشار الأسد وحكومته على إنشاء تنسيق أستانا ودعمه. وانهم يتعاونون في تنفيذ جميع تلك المبادرات التي طرحها "ثلاثي" الدول الضامنة لهيئة أستانا. وبهذا المعنى، تلعب الشراكة بين روسيا وتركيا وإيران دورًا مهمًا للغاية. وهو ما أتاح، في جوهر الأمر، تقليص الأراضي التي أدارها الإرهابيون، إلى منطقة خفض التصعيد في إدلب.

وهناك موضوع الضفة الشرقية لنهر الفرات، وهو موضوع منفصل. للأسف، يروج الأمريكيون  بشكل غير شفاف، وغير قانوني إطلاقا، للأفكار الانفصالية في المناطق التي يحكمون فيها الآن، مما يشجع ميول الأكراد نحو وضع قواعد إقامة وعمل، مختلفة عن قواعد الحكومة المركزية.

 ونتعاون مع تركيا في ليبيا أيضًا. وعقد دبلوماسيون وعسكريون وممثلو الخدمات الخاصة أكثر من مرة من الاجتماعات من أجل استخدام قدرات كل جانب قدرات الجانب الآخر. نحن على اتصال بالجميع: سواء مع الجزء الشرقي من ليبيا ، حيث يقع البرلمان ، ومع الجزء الغربي من البلاد ، حيث توجد حكومة الوفاق الوطني. الأتراك، كما تعلمون ، يدعمون حكومة الوفاق الوطني، لكنهم يدركون جيدًا أنه من الضروري البحث عن حلول وسط بين مقاربات جميع المناطق، وجميع القوى السياسية الليبية. والآن، ما تزال العمليات السياسية عشوائية تمامًا، لكنها مع ذلك تتطور، وبدأت تسير في اتجاه واحد. يتعلق هذا بمؤتمر برلين حول ليبيا، وبتلك المبادرات التي اقترحتها المغرب وتونس ومصر كدول مجاورة - وهذا أمر مفهوم تمامًا ، ونحن نؤيد ذلك. من المهم الآن توجيه كل هذا إلى مخطط واحد، تحت رعاية الأمم المتحدة ، والذي سيعتمد على تشجيع جميع الأطراف الليبية، عدم توجيه الإنذارات لبعضها البعض، كما لاحظنا بين طبرق وطرابلس مؤخرًا، حتى يجلسوا إلى طاولة المباحثات، ويشرعوا في الاتفاق.

يسعى زملاؤنا في الأمم المتحدة الآن إلى أن تؤدي كل هذه الجهود إلى قاسم مشترك. ونحن نساعد على هذا بنشاط. سمعت أن تركيا مهتمة أيضًا بأن تكتسب مثل هذه العمليات القوة. على أي حال ، تفترض الدبلوماسية مراعاة مواقف جميع أطراف النزاع داخل هذا البلد أو ذاك الذي يمر بأزمة، ولكن أيضًا مع مراعاة أطراف النزاع نفسها مصالح الدول الإقليمية، التي هي مشروعة ومقبولة.

سؤال: تحدثتم عن مراعاة مصالح جميع اللاعبين. هل نحن نعتبر أن مصلحة تركيا في قره باغ مشروعة، وهل سنأخذها بعين الاعتبار؟

لافروف: انتقل إلى موضوع قره باغ. نحن لا نتفق مع الموقف الذي أعربت عنه تركيا والذي عبر عنه الرئيس الأذربيجاني الهام علييف عدة مرات. لا يوجد سر في هذا. لا يمكننا أن نشاطر التصريحات التي تفيد بوجود حل عسكري للصراع ومسموح به. للأسف، استطاعت تركيا أن تقوم بذلك وأكدت أنها ستدعم أي إجراءات ستتخذها أذربيجان لحل هذا النزاع، بما في ذلك العسكرية.

نحن على اتصال بزملائنا الأتراك. وتحدثت عدة مرات خلال هذه الأزمة مع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو. وما زلنا ندافع عن وجهة نظرنا: إن التسوية السلمية ليست ممكنة فحسب، بل هي الطريقة الوحيدة لضمان حل دائم لهذه المشكلة، لأن كل شيء آخر سيبقي الصراع في حالة خافتة. إذا لن يكن اتفاق سياسي طويل الأمد، فإن الحلول التي سيتم التوصل إليها بالوسائل العسكرية ستثبت في يوم من الأيام إفلاسها، وستستمر الأعمال القتالية.

سؤال: مفعول الحرب المؤجلة؟
لافروف: نعم كما نرى بالمناسبة مع المشكلة الفلسطينية.

سؤال: من المستحيل عدم ملاحظة ذلك، ويهتم الجميع تقريبًا بحقيقة أن الرئيس التركي رجب طيب اوردغان نشط. وهو يلعب لعبته في منطقة الشرق الأوسط: ليبيا، وسوريا.  ويعتبر، بصورة لا لبس فيها، إن هذه المنطقة مجالا لمصالحه، ويتحدث عن ذلك بصراحة.

لديه لعبته الخاصة في قبرص. ذهب مرة أخرى إلى التفاقم مع اليوناني وكانوا على بعد خطوة واحدة من الحرب مع اثينا. بالإضافة إلى تصريحاته بأن القدس هي أيضًا مدينة عثمانية. والآن ما يقومون به في منطقة جنوب القوقاز. وفي الوقت نفسه، وخلال تحدثه عن تركيا في خطاب تنصيبه رئيسا، أطلق عليها اسم "تركيا العثمانية". ويصفونه في تركيا نفسها  ب "السلطان الجديد". ويقول بصراحة إنه يريد إعادة بناء الإمبراطورية العثمانية الجديدة، لذلك فقد نشط في كل الاتجاهات. أنا لا أتحدث حتى عن قراره بصدد الطقوس الدينية في معبد آيا صوفيا. وهذا خروج واضح عن الوصية التي تركها لهم كمال أتاتورك.

هل سنجري أي تعديلات على سياستنا في هذا الاتجاه، في ضوء هذا النشاط للرئيس التركي والجمهورية التركية بأسرها ؟
لافروف: بالطبع ، من الضروري ان تؤخذ التعديلات بنظر الاعتبار ، لكن ينبغي ان تنطلق السياسة في الاتجاه التركي وأي اتجاه آخر، من الواقع ، وتجنب تجسيد مبدأ "الحرب هي استمرار للسياسة". هذه هي قناعتي العميقة. على الرغم  بالتأكيد هناك حالات، عندما يكون عدوان عليك، فيجب أن تتوقف الأسلحة عن الصمت.

سؤال: تُسمى عندنا : "إذا لم تستمعوا إلى لافروف، فسوف تسمعوا شويغو".

لافروف: رأيت قميصا عليه هذا النقش. نعم ، الكلام يدور تقريبا عن هذا.

لكن أولاً، أود أن أحدد معالم الوضع العام، مَن، وأين، وكيف يحاول تقديم مصالحه. أينما تظهر تركيا نشاطها، حسب تعبيركم، فإن هناك بلدانا تقع على بعد 10 آلاف ميل، وأبعد من هذه المنطقة، نشطة لدرجة بالغة، وأحيانًا حتى أكثر من أنقرة. هناك دول تقع أقرب، ولكن الولايات المتحدة تلعب دورًا نشطًا للغاية في كل مكان في هذه النقاط.

في سوريا، يعمل الأمريكيون بنشاط على تقويض معنى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 ، بالكامل، والذي أكد وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية، وطالب باحترامها. إنهم ينشئون هياكل شبه دولة على أراضيها، ولا يرتبكون على الإطلاق. في البداية أعلنوا  الحظر على شراء النفط السوري لجميع دول العالم، ثم سمحوا لشركتهم باستخراج النفط هناك واستخدام العائدات لتعزيز الهياكل الكردية التي لا ينبغي أن تخضع لدمشق. وبالمناسبة، على الضفة الشرقية نفسها لنهر الفرات، تعمل تركيا، وحسب تقديرها، من أجل قمع الإرهاب الكردي. أن مخاوف أنقرة بشأن أمن حدودها مع سوريا على الضفة الشرقية لنهر الفرات وفي منطقة إدلب، لحد ما، اكثر مشروعية مما تحاول واشنطن القيام به من خلال تأجيج النزعات الانفصالية في الجمهورية العربية السورية.

إن الولايات المتحدة نشطة للغاية في ليبيا. كما أنها تحاول قيادة هذا النزاع لصالحها، بما في ذلك من أجل إضعاف تركيا، وبالمناسبة، وإضعاف الاتحاد الروسي. ويُعْلَن عن هذا بصراحة. هناك أيضًا يلعب النفط دورًا مهمًا، لأن موضوع إعادة النفط الليبي إلى الأسواق العالمية ، ورفع الحظر الذي أعلنه قائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، له أهمية سياسية وعملية كبيرة، مما يؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة. 

بشأن المشكلة الفلسطينية، والقدس، وتسوية النزاع العربي ـ الإسرائيلي، وإنشاء دولة فلسطينية،  دفعت الولايات المتحدة  كافة الأطراف الأخرى جانبا، قائلة إنها ستعمل على حل هذا الأمر بنفسها.  بيد أنه ووفقًا لمبادرة السلام العربية، يتم إنشاء دولة فلسطينية أولاً ، يليها تطبيع علاقات إسرائيل مع جميع العرب. لكن الولايات المتحدة قلبتها رأسًا على عقب. أولاً ، يريدون أن يروجوا بنشاط لإقامة إسرائيل علاقات مع جميع جيرانها العرب، ثم يرون كيف يمكن حلها، وما إذا كان من الضروري حل المشكلة الفلسطينية على الإطلاق.

نحن نؤيد تحسين علاقات إسرائيل مع جيرانها العرب، ومع الدول الأخرى في المنطقة. نحن نعارض أن يتم القيام بذلك على حساب مصالح الشعب الفلسطيني، المنصوص عليها في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 ، الذي أعلن إنشاء دولة يهودية. إنها حية وبحالة جيدة، إنها صديقنا المقرب وشريكنا. أما الدولة فلسطينية فلم توجد لحد الآن. بالطبع ، هم ينتظرون السنوات الثلاث الموعودة، لكن تلك السنوات الثلاث قد مرت بالفعل.

ربما سنسمع مثل هذه التصريحات من قادة العالم الإسلامي، التي ينتمي إليها بالطبع رئيس تركيا رجب طيب اوردغان، في الوضع الذي يتم فيه نسيان وشطب قرار مجلس الأمن الدولي بصدد أنه ينبغي أن يحدد مصير القدس كعاصمة للديانات السماوية الثلاث، مع مراعاة مواقف الأطراف، وعندما يتم مراجعة وإلغاء الوصول إلى المسجد الأقصى، الذي يجب تقريره في إطار اتفاق الوضع النهائي في سياق إقامة دولة فلسطينية.

وفي سياق أوسع:  يجري في العالم الإسلامي صراع واضح على القيادة. هناك عدة أقطاب: تركيا والمملكة العربية السعودية كقائدة وموقع لاثنين من أكبر المقدسات الإسلامية. ودعونا لا ننسى أنه إلى جانب الأتراك والعرب، هناك أيضًا الباكستانيون وسكان إندونيسيا . إندونيسيا هي أكبر دولة إسلامية في العالم. لدينا علاقات مع جامعة الدول العربية، ومع مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، 

ومع منظمة التعاون الإسلامي  التي توحد جميع الدول الإسلامية في آسيا وأفريقيا، دون استثناء ، أينما كانت. وللأسف، إن هذه المواجهة في إطار الإسلام ، والمنافسة على القيادة، اتخذت مؤخرًا أشكالًا شرسة. وفي الاتصالات مع الزملاء من منظمة التعاون الإسلامي، نحثهم بشدة على تطوير مقاربات مشتركة، ومواقف توافقية، والسعي لتحقيق الانسجام بين جميع التيارات الإسلامية. لقد عقد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في عام 2004 ،  قمة لجميع المسلمين، أسفرت عن اعتماد إعلان عَمان، الذي أكد وحدة جميع المسلمين، والالتزام بتعزيزها بها في مختلف المواقف العملية. ولم يتيسر هذا لحد الآن.

فيما يتعلق بآيا صوفيا، فإننا نعترف بحق تركيا وسلطات إسطنبول في تحديد المعايير المحددة لاستخدام هذا الموقع، ولكن، بالطبع، مع الأخذ في الاعتبار وضعه كموقع للتراث العالمي لليونسكو. ولم تختم المناقشة داخل هذه المنظمة. أكد لنا زملاؤنا الأتراك أن كل ما يتعلق بالثقافة الأرثوذكسية سيظل مفتوحًا أمام الزوار والسياح والحجاج. دعونا نرى كيف سيتم تنفيذ ذلك في الممارسة العملية، حيث لم يجرِ بعد إنجاز التدابير الفنية ذات الصلة.

في جنوب القوقاز- مرة أخرى ، انظروا من الذي يحاول أن يكون نشطًا هناك. الأمريكيون ليسوا أقل نشاطا.

سؤال: يقول الأمريكيون بصراحة إن العالم بأسره هو منطقة مصالحهم الوطنية. ويظهرون  بمظهر إمبراطورية. لم يقل الأتراك ذلك أبدًا ، لكنهم الآن على هذا الطريق.

  لافروف: مرة أخرى " ما هو مسموح لجوبيتر لا يجوز للثور"؟

سؤال: نحن بحاجة لمعرفة ما يقصدون؟

لافروف: ربما يجب أن يكون الجميع ثيرانًا؟ وبخلافه يجب أن يكون الجميع "جوبيتر"؟

سؤال:  ذكرتكم: "إذا لم يفهم الاتحاد الأوروبي الحاجة إلى حوار قائم على الاحترام المتبادل مع روسيا، فسيتعين علينا التوقف عن التواصل معهم". ماذا تقصدون؟

  لافروف: لم أقل على هذا النحو. كنت أقول إن النقطة محل الخلاف ليست ما إذا كان يمكن أن يكون هناك "عمل كالمعتاد" ، ولكن ما إذا كان بإمكاننا التعامل بشكل عام مع الاتحاد الأوروبي، الذي ينظر الى روسيا ليس بكبرياء، بل بغطرسة، ويطالب بان نقدم حساب عن جميع الخطايا التي، وفقا للاتحاد الأوروبي، ارتكبناها. أعتقد لا ينبغي علينا أن نقدم حساب عن أي شيء. لدينا دستورنا وقوانيننا وآلياتنا.

سؤال: عبارتكم الشهيرة التي وجهتموها إلى وزير الخارجية البريطاني السابق د. ميليباند ، عندما نصح بتعديل الدستور الروسي - "من أنت لتلقي على محاضرة؟". أواصل السؤال السابق. كيف نتمكن من عدم التواصل معهم؟ وهل نستطيع؟ ماذا تقصدون؟
لافروف: يجب الحفاظ على المصالح الاقتصادية، ويجب على المشغلين الاقتصاديين أن يقرروا بأنفسهم ما هو مفيد لهم وما هو غير مفيد. أنا أعتبر الركض وإذلال النفس أدنى من كرامتنا. إذا سيدمرون شراكتنا الاقتصادية، بما في ذلك السيل الشمالي 2 ، فإنهم  على الأرجح لا يستطيعون تدمير كامل هيكل نقل الغاز الذي يتفاعل عبر العديد من الوكالات والشركات الأخرى، دع الأمور تسير في مسارها، بناءً على المصالح الموضوعية المشتركة التي ستتطابق.

قيل لنا أنه، من حيث المبدأ، لم ننضج بعد بما يكفي لنصبح شريكًا جيو/سياسيًا للاتحاد الأوروبي، كما أشارت [رئيسة المفوضية الأوروبية] اورسولا فون دير لاين مؤخرًا. وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن التناقضات مع روسيا لا تعني أن ألمانيا لا تريد أن تكون لها علاقات جيدة أو معقولة على الأقل مع بلدنا. لن تكون علاقات جيدة في المستقبل المنظور ، ولكن هذا ليس خطأنا. نحن مستعدون دائمًا لاستئناف العلاقات وتطبيعها وتحسينها على أساس المساواة والاحترام المتبادل.  للأسف، يقوم الجانب الآخر في الحوار الآن بإخضاع كل ما يتعلق بجوانب العقل للتحليل. آمل حقًا أن يسود العقل هناك. نحن لم  نرَ هذا بعد.

  عند الحديث عن التيارات الكامنة، وكيف يمكن تشكيل الاتحاد الأوروبي نهج جديد للتعامل مع روسيا روسيا. في الآونة الأخيرة ، بدأ علماء السياسة ، و"صناديق الأدمغة" القريبة من حكومة جمهورية ألمانيا الاتحادية ، بالعمل على تطوير "سياسة شرقية" جديدة. وفي الواقع انهم يقترحون تفكيك الأجندة الثنائية القائمة. وفي رأيهم ، كانت لدينا "شراكة استراتيجية" لكنها الآن شيئًا من الماضي. وكانت هناك "شراكة من أجل التحديث" روج لها فرانك فالتر شتاينماير عندما كان وزيراً للخارجية. ويعتقد علماء السياسة هؤلاء بانه لم يتيسر تحقيق كل هذه المشاريع . وأن روسيا رفضت أن تصبح شريكا في الرأي للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ولم ترغب في القيام بذلك، وتحولت تماما إلى خصم في القضايا الأساسية للنظام العالمي، هكذا يقول هؤلاء المفكرون المقربون من حكومة جمهورية المانيا الفيدرالية. ويقترحون التخلي عن الخطط الاستراتيجية بشأن الشراكة مع روسيا. علاوة على ذلك، وإذا كان الاتحاد الأوروبي يعلن حتى وقت قريب بأنه على خلاف استراتيجي مع روسيا، ولكن من الضروري التعاون معها في المجالات التي توجد فيها مصالح مشتركة، بشكل انتقائي، فإن هؤلاء المفكرين، يشيرون، كجزء من نهجهم الجديد، إلى نموذج يصبح فيه حتى التعاون الانتقائي ممكنًا فقط عندما "يغير الروس سلوكهم". إن هذه الفكرة تكتسب زخما. عندما يصوغ محللون سياسيون مثل هذه الأفكار فان هذا بالطبع دليل على تغيير في مزاج النخبة الحاكمة. دعونا نرى كيف سيتحقق هذا الاتجاه في السياسة العملية، ولكنها الآن لدى قادة الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك فرنسا وألمانيا، للأسف، ليست متفائلة . ... على الرغم من أنهم في باريس، في رأيي، يميلون أكثر للحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع روسيا. على الأقل ، هذا هو موقف الرئيس الفرنسي ماكرون، الذي تجسد في سياق اتفاقياته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عدد من الآليات التي تم إنشاؤها بين موسكو وباريس من أجل مناقشة وتطوير مقاربات مشتركة لقضايا الأمن الاستراتيجي والاستقرار في أوروبا. دعونا نرى أين "سيتوجه" هذا الموقف برمته وعمليات التفكير.

تحدثت أمس مع الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل. في رأيي، إنه شخص متمرس، ويدرك جيدًا أنه سيكون من الصعب للغاية حل العديد من القضايا التي تهم الاتحاد الأوروبي بدون روسيا. لذلك، حتى غريزة ضمان مصالحها الخاصة، يجب أن تدفع أوروبا الموحدة نحو الشراكة والتفاعل مع روسيا، ولكن وفقًا لتقديراتي، واستنادًا إلى رد فعله على بعض أسئلتي، فإن الاتحاد الأوروبي غير قادر بعد على التعامل مع الأقلية المعادية للروس، والتي تضارب بشكل فظ على مبدأ  التوافق والتضامن، يعيق النهج البناء إلى حد ما لتطوير العلاقات مع بلدنا
سؤال: هل "الأقلية المعادية للروس" هي دول البلطيق؟
  لافروف: دول البلطيق، وبولندا.

سؤال: "على الروس أن يغيروا سلوكهم". يمكننا تغييره في اتجاهات مختلفة. على سبيل المثال ، لماذا لم يتم رفع قضية جنائية ضد الكسي نافالني؟ لماذا تلتقي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع ألكسي نافالني، ويلتقي عدد كبير من القادة الغربيين مع  سفتلانا تيخانوفسكايا، ونحن دائمًا حريصون، طوال الوقت في موقف دفاعي. ربما يجب أن نبدأ بالاجتماع مع المعارضة، على الأقل على مستوى وزارة الخارجية، مع "المتعاطفين" في هذه البلدان؟ نحن حذرون للغاية بشأن الكيفية التي سارت بها الأمور.

 لافروف: حاولنا التصرف بشكل لائق، واحترمنا دائمًا القرارات المتعلقة باختيار القادة والبرلمانيين، إلخ ، التي تتخذ في البلدان التي تربطنا بها علاقات. نعم، نرى كيف أن زملاؤنا الغربيون دائمًا يلتقون بالمعارضة، وليس مع المعارضة النظامية فقط. قبل عدة سنوات تمت مناقشة هذا الموضوع بشكل خاص. وقررنا العمل مع المعارضة. وقبل هذا لم نتحاشى مثل هذه العلاقة، لكننا الآن سنقوم بها من دون النظر إلى أولئك الذين حاولوا انتقادنا.

سؤال: بمن نبدأ؟
لافروف: خلال الحملة الانتخابية 2017 في فرنسا، قامت السيدة لوبان زعيمة الحزب البرلماني، بزيارة موسكو بدعوة من نواب مجلس الدوما،  ولوبان سياسي شرعي ونظامي. تحدثت مع البرلمانيين، واستقبلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وصرح وزير خارجية فرنسا آنذاك جان ماري إيرو علنًا، أن هذه محاولة للتدخل في العمليات الانتخابية لبلاده، وأن باريس لا تريد التدخل في الشؤون الداخلية لروسيا، وتمنى ألا تتدخل موسكو في الشؤون الداخلية لفرنسا أيضًا. أعطيتم أمثلة على مع مَن التقى إيمانوئيل ماكرون وأنجيلا ميركل ، وكيف استقبلوا سفتلانا تيخَنوفسكايا،  لا أحد منهم يهتم حتى بأن هذا، وبشكل عام، هو تدخل في الشؤون الداخلية البيلاروسية.

سؤال: ربما ذلك يحدث لأننا على وجه التحديد مهذبون وحذرون؟
لافروف: ليس لدينا الآن عقبات أمام التواصل مع المعارضة. إذا لم يكن فقط أولئك الذين يدعون إلى الإطاحة بالعنف بالنظام الدستوري لشركائنا، فسنقوم بالتواصل مع الجميع، كما يحدث بالفعل في عدد من الحالات.
سؤال: لماذا لا ترفع قضية جنائية في قضية نافالني؟ يقولون إن هذه حجة، حتى لا نفتح قضية جنائية.

لافروف: لقد شرحنا هذا مرات عديدة. يجب إقامة دعوى جنائية على أساس الحقائق التي تتيح  الاشتباه في ارتكاب جريمة جنائية. مثل هذا القرار يسبقه دائمًا التحقيق، والذي تجريه الآن وزارة الداخلية الروسية. أجروا استجواب مع أكثر من 200 شخص، وأخذوا شهادات من الأطباء وموظفي الفنادق وطاقم الطائرات، إلخ. حتى لن احصي الجميع. تستشهد الآن  قنوات التلفزيون المختلفة بالعديد من الحقائق، بقدر ما توجد تلميحات وتُرهات وأشياء أخرى: زجاجة، لماذا ركض الناس إلى غرفة الفندق؟ كانوا يرتدون سراويل قصيرة وحفاة، لكن لم يصاب أحد بالمرض ... مليون تناقض. سنصر على أن يحترم زملاؤنا الألمان التزاماتهم القانونية الدولية الناشئة عن الاتفاقية الأوروبية لعام 1959 وبروتوكولاتها، بشأن المساعدة القانونية في المسائل الجنائية.

فيما يتعلق بالملاحقة الجنائية، بالمحصلة مَن يجب أن يشرح ماذا لمَن. منذ وقت ليس ببعيد ، قال ممثلونا الرسميون لدينا معلومات حول عمل وكالة المخابرات المركزية مع ألكسي نافالني. بعد ذلك طالب محامي ألكسي نافالني بإثبات المعلومات المنشورة. هكذا ببساطة. هذا هو موقفهم. وعندما نطلب إثبات وجود عنصر الجريمة فيما حدث لألكسي نافالني، أو نطلب من الألمان أن يظهروا لنا ما وجدوه في تحليلاته، فإنهم يسألوننا إذا كنا لا نصدقهم حقًا. ويخبروننا أنه لا يمكننا الحصول على نتائج الاختبار، لأنهم يحتاجون إلى موافقة المريض، وهولا يعطيها.

سؤال: هذا هو المبدأ الكلاسيكي لجميع السياسات الدولية في السنوات الأخيرة: جميع الحيوانات متساوية، لكن بعضها أكثر مساواة.
لقد ذكرتم ألمانيا والسيل الشمالي ـ 2. السؤال الضيق هو: ماذا سنعمل إذا تخلت ألمانيا عن السيل الشمالي ـ 2؟ لكنني سأصيغه على نطاق أوسع، لقد كنت أود منذ فترة طويلة  أن أطرحه عليكم، وليس عليكم فقط. بغض النظر عما نفعله، سنتعرض للعقوبات. هناك رأي مفاده أنه لا يعتمد هذا على الإطلاق على ما نقوم به، ولا يعتمد على سلوكنا. هناك مجموعة معينة من العقوبات التي تم وضعها منذ فترة طويلة، وسيتم فرضها ليس بهدف تغيير سلوكنا، ولكن بهدف احتواء تنميتنا - الاقتصادية والعسكرية والتجارية. وستكون هناك دائمًا "قضية  ماجنيتسكي " أو أي شيء آخر يمكن استخدامه كذريعة لفرض عقوبات. كم عدد الأشخاص الذين يموتون قبل المحاكمة، في مراكز الاحتجاز في أمريكا - لكننا لا نفرض عقوبات. كما إننا لا نمتك القدرة القدرة على فرض أي عقوبات، أكثر أو أقل حساسية ضدهم. وإذا قاموا بذلك على كل حال، فربما يجب علينا التوقف عن إيلاء الاهتمام بهم، والدفاع عن مصالحنا في العالم على نطاق أوسع؟ ربما ينبغي ان نقرر ما نريد أن نعمله، بشأن التكامل وهل نريد العودة إلى شكل من إشكال دولة اتحادية أوسع؟ ربما ينبغي ان نظهر بمظهر اكثر وضوحا وسطوعا وأكثر عدوانية، بالمعنى الجيد للكلمة، ونعمل على تحقيقه، ما دام سيتم فرض العقوبات على أي حال؟

لافروف: هذا بالضبط ما قلته. لقد حان الوقت للتوقف، ونحن نتوقف بالفعل عن الحكم على أنفسنا من خلال التقييمات التي يقدمها لنا الغرب الجماعي أو الدول الغربية مفردة. لدينا من يحكم على تصرفات الاتحاد الروسي كدولة. لدينا الدستور، والسلطات المعنية، وهناك شعب روسيا، الذي يتخذ قرارات بشأن من يثق به لقيادة البلاد. هذا كل شيء. إذا كان لدينا شركاء (وهم أغلبية ساحقة) مستعدين للسعي لتحقيق توازن في المصالح على أساس الاحترام المتبادل  فعلينا أن نواصل تعاوننا معهم. أكرر، هؤلاء هم الأغلبية.
نعم ، لدينا هياكل أنشئت إلى حد كبير بناءً على مبادرتنا، ونريد تعزيزها. في المجال السياسي العسكري - منظمة معاهدة الأمن الجماعي. وتغطي رابطة الدول المستقلة كلاً من القضايا الأمنية في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي، والمشاريع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والتعليمية. هناك منظمة شنغهاي للتعاون  و الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ، ودولة الاتحادية - وينبغي تعزيزيها. أعتقد أن يجب القيام بذلك بشكل أكثر فعالية. لقد صاغ  الرئيس فلاديمير بوتين التعليمات ذات الصلة. والحكومة الروسية تعمل العمل عليها.
بالطبع ، يجب أن نبذل قصارى جهدنا لجعل هذه المشاريع أكثر جاذبية لأولئك الذين توحدهم الآن هذه الهياكل. لا أعتقد أننا بحاجة إلى الاهتمام باستمرار بما يقوله الغرب عنا. أتفق معكم مائة بالمائة: لا يحتاج الغرب بشكل خاص إلى البحث عن أسباب لاحتواء تنميتنا. فهو يعرف كيف يخلق هذه الأسباب بنفسه، كما رأينا.

سؤال: ربما إذن نحن بحاجة إلى التحرك بجرأة أكبر؟ نرسل القوات إلى دونباس، نرسي النظام هناك علانية؟ ما هي المشكلة إذا سيتم في كل الأحوال فرض العقوبات علينا؟

لافروف: نحن شعب مهذب كما تعلم. أنا مقتنع بأن موقفنا، المتمثل بإبعاد أنفسنا من الوضع الذي  نلتفت فيه إلى الغرب وما يفكر فينا، يجب أن يظل مع ذلك في إطار القانون الدولي. يجب أن نظل ملتزمين بجميع الاتفاقات التي تم التوصل إليها بمشاركتنا، بما في ذلك ، إذا تحدثنا عن دونباس، واتفاقيات مينسك.

شيء آخر هو أن علينا أن نطالب أولئك الذين وقعوا، بطريقة أو بأخرى ، على قرارات بشأن تسوية أوضاع معينة، الوفاء بالتزاماتهم. لقد أرسلت بالفعل، ربما عشرات الرسائل إلى زملائي في فرنسا وألمانيا، للفت انتباههم مباشرة إلى الإجراءات غير المقبولة تمامًا، والتي تتعارض تمامًا مع اتفاقيات مينسك، التي يتخذها المسؤولون في أوكرانيا، بما في ذلك رئيس البلاد فلاديمر زيلينسكي، ورئيس الوفد المفاوض مجموعة الاتصال ليونيد كوتشما ووزير الخارجية دميتري كوليبا.  كانت الإجابات عاجزة تمامًا - وردود شكلية. أشرح لهم أن  فلاديمير زيلينسكي قال إنه من الضروري إعادة النظر في محتوى وتسلسل وثيقة مينسك. ويقولون لي: "ما زلنا ملتزمين بها ". أعطي مثالا على كيفية انتهاك دستور أوكرانيا والتزاماتها الدولية، حيث يوجد تمييز مباشر للغة الروسية في قوانين اللغة والتعليم والممارسة. يجيبون: "نعم ، سوف ننتبه إلى ذلك في إطار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا". وهذا مظهر آخر من مظاهر حقيقة أنهم يعتبرون أنفسهم فوق القانون، وفوق مستوى الاتحاد الروسي. إن الشعور بالتفوق أمر خطير للغاية.

سؤال: لكنه لم يكفِ في بعض الأحيان .

لافروف: لدينا ما يكفي من احترام الذات، أعتقد يجب التفكير في ذلك.

سؤال: يتصل بنا المستمعون على الهواء لإخبارنا طوال الوقت – ونسمع في الآونة الأخيرة ، هذه الفكرة أكثر فأكثر: يكفي التعبير عن القلق فقط بشأن موقف معين، ويجب ان نكون أكثر نشاطًا، وربما حتى اكثر عدوانية، أو نكون بأنفسنا مبادرين لبعض العمليات، وليس إبداء رد فعل على تحركات طرف ما.

تذكرنا   سفتلانا تيخانوفسكايا هي الآن تتجول، وتلتقي بمختلف الرؤساء، وتجلس في إحدى دول الاتحاد الأوروبي المجاورة. هل نحن مستعدين، من حيث المبدأ، لاحتمال تغير السلطة في بيلاروسيا ؟ هل لدينا خيار احتياطي، باستثناء رئيس جمهورية بيلاروسيا ألكسندر  لوكاشينكو؟ غالبًا ما نصطدم بتغير السلطة ، في مكان ما  نتيجة أحداث معينة واحيانا ثورة ، أو لأسباب أخرى، ومن ثم نجد أنفسنا بدون خيار بديل، ولا نعرف ماذا نفعل.

لافروف: أعتقد أننا بالطبع يجب أن نرى الصورة في جميع المناطق المحيطة بالاتحاد الروسي، وخاصة في البلدان التي هي أقرب حلفائنا. لقد عشنا في دولة واحدة لسنوات طويلة وقرون. في الوقت نفسه، بالطبع ، يجب ألا نتصرف كما يتصرف الأمريكيون. لا أستطيع أن أتفق مع هذا. إنهم يتصرفون بوقاحة، بفظاظة، وبشكل غير لائق، رغم أنهم يحاولون تعليم الجميع احترام حق كل أمة في تقرير مصيرها. إنهم يحاولون صياغة هذا الحق من خلال سفاراتهم ، كما حدث في كييف خلال "الميادين". يعلم الجميع جيدًا أين كان ممثلو كل من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية موجودين في المباني الحكومية الرسمية، وعددهم. إنهم يفعلون الشيء نفسه الآن في مولدوفا، ونرى ذلك في التصريحات العلنية للسفير الأمريكي. إنهم يقدمون مصالحهم في جمهوريات القوقاز- نحن أيضًا نرى ونعرف ذلك.

لكنني مقتنع بأنه لا ينبغي علينا استخدام مثل هذه الأساليب. من الضروري رؤية آفاق تطور حلفائنا، وتلك الخطوات التي ستسمح لنا بالحفاظ على علاقات جيدة ومفيدة للطرفين معهم، بغض النظر عن كيفية تطور الأحداث السياسية الداخلية.

فيما يتعلق ببيلاروسيا، أنا مقتنع بأن خطنا الداعم لعملية الإصلاح الدستوري، والتي ، كما ذكرت للتو، اقترحها الرئيس ألكسندر لوكاشينكو، والتي نرى فيها (ونتحدث عن هذا علنًا) فرصة جيدة لإقامة حوار وطني حقيقي عام، تشارك فيه كافة القوى السياسية للبلاد، يعتبر هو السبيل الأمثل.

 أعلنا أننا نعترف بنتائج الانتخابات الرئاسية. نحن مقتنعين بأن جميع محاولات شركائنا الغربيين معارضتها، والقول بأن هناك نسبًا أقل، ومطالبتنا بالموافقة الأن على دعوة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لتنظيم هذا الوضع، غير لائقة.

إن شركاؤنا الغربيون، وشركاء مينسك، اقنعوا منظمة الأمن والتعاون في أوروبا حتى لا تقبل دعوة رئيس بيلاروسيا الكسندر لوكاشينكو  إرسال مراقبين لمعرفة كيف تنظم وكيف تجري هذه الانتخابات الرئاسية. فإن القول الآن بأن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا هي الوحيدة التي ستنقذ هذا الوضع، عندما أضاعت ببساطة فرصة المساهمة بقسطها في ضمان الأحداث في الاتجاه الذي من شأنه أن يساهم في تطوير الدولة البيلاروسية، هذا أمر على الأقل غير صحيح. قال رئيس بيلاروسيا الكسندر لوكاشينكو إنه لا يتمسك بالسلطة، وأنه بعد الإصلاح الدستوري وإنه مستعد للنظر في خيارات الانتخابات الرئاسية المبكرة، والانتخابات البرلمانية المبكرة. وإذا أردنا مساعدة الشعب البيلاروسي، لجعله موحدًا ومزدهرًا ، فيجب علينا بالطبع قطع الطريق على الإنذارات من أي طرف كانت، ومحاولات الاحتجاجات العنيفة ، وبالطبع، دعوة رجال الأمن إلى الاسترشاد بالقانون والرد بشكل متكافئ. هذا هو موقفنا، الذي جرى الإعلان عنه مرارا وتكرارا.

سؤال: قطع الطريق على الاحتجاجات؟ إنهم يخرجون هناك للاحتجاج كل يوم أحد.

لافروف: قطع الطريق على الدعوات للاحتجاجات العنيفة، وإغلاق الطرق العامة. ونسمع الآن هذه النداءات من فيلنيوس من فم سفتلانا تخانوفسكايا. أقول "من فم" لأن على الأرجح أن أشخاص آخرين كتبوا لها هذه النداءات.

بشأن عدم قدرتنا على طرح أي مبادرات تخدم مصلحتنا. هذا ليس صحيحا. تمت صياغة اتفاقيات مينسك في عام 2015 بشكل لا لبس فيه لصالح روسيا وحظيت بدعم رئيس أوكرانيا آنذاك بيوتر بوروشينكو ، وكذلك من قبل قادة ألمانيا وفرنسا. ان ما تعلنه أوكرانيا الآن عن أن من المستحيل تنفيذ اتفاقات مينسك، لأن روسيا تريد أن تنفذها وفق تفسيرها الخاص، هو احتيال. إن التفسير القانوني الدولي الذي أقره مجلس الأمن الدولي، وأن هذه الاتفاقيات تعكس اهتمامنا بضمان مصالح الشعب الأوكراني على أساس مستدام، يزعج الآن كل أولئك في أوكرانيا الذين يدركون أنهم ليسوا مستعدين لمراعاة مصالح شرق البلاد.

سؤال: لقد صيغت لمصلحة روسيا، ولكن لم يتم الالتزام بها، لهذا السبب بالذات عندما تقولون يجب علينا أن نتحرك ونحمي مصالحنا في إطار القانون الدولي، أريد أن أسألكم طوال الوقت، وهل ان القانون الدولي موجود؟ لكنني لن أواصل، لأن السؤال بلاغي. يبدو لنا، نحن الصحفيين، أنه لم يعد هناك أي قانون دولي، ولكن فقط ما يجري "على الأرض" ، وهو ما نراه بأعيننا.

نرى كيف اندلعت تقريبًا في بيلاروسيا، ونرى كيف اندلعت في قيرغيزستان. هذا ما يحدث الآن. لقد ناقشنا بالفعل قره باغ. ويقول زملاؤنا من "سبوتنيك" في كل من مولدوفا وجورجيا: "نحن نستعد، لأن الوضع سيكون مروع  أيضًا". هل ان هذه " المروع" - نتيجة مواجهتنا هناك مع الولايات المتحدة والقوى الأخرى المذكورة؟ أم أنها نتيجة لهز متعمد لهذه القوارب وإثارة الاضطرابات على حدودنا؟ أم أنها مجرد فوضى داخل هذه البلدان نفسها؟ هل نحتاج إلى أن نكون أكثر نشاطًا حتى نوقف كل هذا؟

لافروف: طبعا الخلافات الداخلية في هذه الدول تلعب دورا هاما وهذا واضح. لن أتوقف عند هذا الآن. في جميع البلدان التي أدرجتموها توجد مشاكل داخلية، خاصة، بالطبع، شوهد هذا في قيرغيزستان ومولدوفا. قلتم في أحد الأسئلة السابقة، بغض النظر عما نفعله، فإن الغرب سيحاول عرقلة قدراتنا، وتقويض قدراتنا في الاقتصاد والسياسة وفي المجالات التكنولوجية. إنها أجزاء من كل واحد.

سؤال: مكتوب في استراتيجية أمنهم القومي أنهم سيفعلون ذلك.

لافروف: بالطبع، لكنها مكتوبة لديهم في صياغات  يمكن تجاهلها بطريقة ما، في المجتمع اللائق ، ولكن من الناحية العملية يتم تنفيذها بطريقة شائنة.

سؤال: أنتم أيضًا تستطيعون الصياغة ليس على النحو الذي تودون أن تقولوا، أليس كذلك؟

لافروف: على العكس من ذلك،  أستطيع أن أصيغ ليس على النحو الذي عادة أتحدث به. ولكن  لنفقد توازننا، ليس فقط من خلال الهجمات المباشرة على الاتحاد الروسي في جميع المجالات الممكنة من خلال المنافسة عديمة الضمير، والعقوبات غير المشروعة وما شابه ، ولكن أيضًا من خلال زعزعة الوضع حول حدودنا، ومنعنا من التركيز على الأعمال البناءة - بالطبع هذه الرغبة واضحة تمامًا. ومع ذلك، مع كل الغرائز البشرية ، مع كل الإغراءات للرد وفقًا لمبدأ  "أنت الأحمق "، أنا مقتنع بأنه يجب علينا أن نبقى على أساس القانون الدولي.

سؤال: أنتم شخص من "المدرسة القديمة"، يا سيرجي فيكتوروفيتش.

لافروف: أنا لست من "المدرسة القديمة". لكنني أعتقد أن هذا، على أي حال، هو مستقبلنا وأن البشرية لم تخترع شيئًا أكثر موثوقية من ميثاق الأمم المتحدة. إن التفوق الأخلاقي هو إلى جانب الشخص الذي يمكنه دائمًا تفسير مواقفه من خلال المعايير القانونية الدولية العالمية الموقعة من قبل جميع البلدان ، دون استثناء ، عند انضمامها إلى الأمم المتحدة. في وقت لاحق طوروا الإطار القانوني الدولي من خلال العمل على العديد من الاتفاقيات ، إلخ.

لقد وافق مجلس الأمن الدولي على اتفاقيات مينسك. هذا جزء من القانون الدولي. وسجل مجلس الأمن الدولي تسوية قره باغ، ودور الرؤساء المشاركين لمجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ، حيث نحن في مواقف استباقية ومتقدمة 
قلنا للتو أن هناك محاولات لزيادة عدد الوسطاء. وتم في ليلة 10 أكتوبر في موسكو ، في دار الاستقبال بوزارة الخارجية ، حيث نجلس الآن أنتم وأنا ، تبني، وثيقة، نصت النقطة الأخيرة فيها على أن صيغة التفاوض تبقى ثابتة. هذا أيضًا جزء من القانون الدولي، لأنه اتفاق بين الأطراف.

ربما، من منظور إنساني ، يود المرء أحيانًا أن يكون فظًا وأن يُظهر استياءه بطريقة ما بقوة من سلوك الزملاء، لكن عليه أن يكبح جماح نفسه.

سؤال: حينما نفك رموز كل ما تحدثتم به ، يتضح أن من الضروري الاتفاق ليس مع مولدوفا بل مع الولايات المتحدة. إن الانتخابات في مولدوفا ستجري بعد عدة اشهر. هل لديكم أي توقعات، وآمال؟ هل ترصدون أي علامات؟ وهل سيكون الوضع أفضل أم أسوأ بعد الانتخابات؟ ماذا تتوقعون إجمالا؟

لافروف: إن البراغماتية هي أيضًا جزء من مفهوم سياستنا الخارجية، والذي حدده رئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتين، ويفترض مسبقًا تعزيز التعاون مع كل طرف مستعد لذلك، على أساس المساواة وفي المجالات التي لدينا فيها مصالح مشتركة ومتداخلة. وبالمناسبة، نحن والأمريكيون نتعاون بشكل جيد في عدد من المجالات الملموسة، على الرغم من تدهور الوضع بشكل لا يمكن إصلاحه، في مقاربات مفاهيم تنمية التعاون.

في سوريا نحن مبدئيا لا نوافق بشكل مبدأي على أن الأمريكيين، أولاً ، جاءوا للبلاد دون أي دعوة، وفي واقع الأمر، احتلوا جزءًا كبيرًا من سوريا. ثانيًا، بما يفعلونه هناك عمليًا: إنهم ينهبون الموارد الهيدروكربونية، ويستخدمونها لأغراض مرتبطة مباشرة بالتحريض على الانفصال ، إلخ. ومع ذلك ، لدينا قنوات مستقرة من خلال الجيش. هذه حقيقة: إن طائرتهم تحلق وطائرتنا تحلق الأجواء السورية. هناك اتفاق حول مِن وإلى أين تحلق الطائرات، وكذلك كيفية الرد في حالة وقوع حوادث غير متوقعة. هناك آلية إنذار مبكر.

بشأن الحوار السياسي، سأشير في إلى أفغانستان، حيث توجد آلية روسية - أمريكية - صينية ، تنضم لها باكستان، وممكن جدا ان تنضم لها إيران. على الأقل، ليس لدى جميع المشاركين في هذا الحوار موانع في هذا الصدد. و ما زلنا نتعاون، ولو بدرجة قليلة، بشأن شبه الجزيرة الكورية، وعلى الرغم من تناقض المقاربات تمامًا في بعض الأحيان تجاه هذا الوضع أو ذاك.

سؤال: بشأن قره باغ؟
لافروف: نعم، نحن نتعاون بشأن قره باغ ويمكن أن نتعاون، وبالمناسبة ، بشأن بريدنيستروفيه، حيث توجد آلية "5 + 2". جانبان - كيشينيوف ، وتيراسبول ، وكذلك روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والاتحاد الأوروبي. إن هذه الآلية لتسوية بيريدنيستروفيه لحد الآن للأسف لا تعمل. بالدرجة الأولى للسبب الذي تحدثنا عنه سابقا. يحاول الأمريكيون " إخضاع " كل شيء لهم وخلق من مولدوفا "دُملة" أخرى في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي، وعدم السماح في أن يتكون بصورة عملية التحالف  بين مايا ساندو وإيجور دودون، وحزبه الاشتراكي، الذي تشكل مؤخرا. لكي تحقق القوى الموالية للغرب نصراً لا لبس فيه.

لا تزال الولايات المتحدة أقوى دولة حتى الآن ، ولكن هذه الدولة لم تعد قادرة بمفردها على حل أي قضية على الأجندة الدولية. إنهم يحاولون القيام بذلك. إن هذه هي قوة الاستمرار التي تنحسر تدريجياً. إنهم يحاولون القيام بذلك، أولاً وقبل كل شيء، في بلدان ما بعد الاتحاد السوفيتي ، حيث يروجون علنًا للأجندة المعادية لروسيا، وهم يحاولون صياغة عمليات التشكيل اللاحق لدول آسيا الوسطى وأوكرانيا وما وراء القوقاز ومولدوفا، في مجري يصب لصالحهم، كما اكتشفنا للتو. أعرف أنهم يبحثون في كيفية إرساء الأسس لمثل هذا التطور للأحداث في بيلاروسيا. يجب علينا التصدي لهذا، أولاً وقبل كل شيء، من خلال الوفاء بالالتزامات تجاه شركائنا وحلفائنا الاستراتيجيين. وكان قد اعلن هذا بوضوح تام بما في ذلك من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. بالإضافة إلى ذلك  لدينا أشكال أخرى من التعاون على مستوى السلطة التنفيذية والتشريعية والمجتمع المدني. أعتقد أنه في مجال المجتمع المدني بالتحديد نحتاج إلى أن نكون أكثر نشاطًا واستباقية. هذه أيضًا مسألة التمويل، لأنه على الرغم من تسميتها بـ "المنظمات غير الحكومية" ، يعلم الجميع أن المنظمات غير الحكومية الغربية - للمؤسسات الجمهورية والديمقراطية الأمريكية أكثر نشاطًا وفعالية، ويتم تمويلها  100٪ من ميزانية الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، من خلال وكالة التنمية الدولية ، وهي أيضًا هيكل دولة أمريكي (ممول من ميزانية الدولة) ، تتلقى المئات، إن لم يكن الآلاف من المنظمات غير الحكومية الإعانات ، وتعمل إلى حد كبير في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي.

سؤال: هل سنفعل نفس الشيء؟

لافروف: نحن نقول إن "القوة الناعمة" يجب أن تكون بالنسبة كشكل عملي للدبلوماسية الشعبية. حتى الآن، بالطبع، لا يمكننا المقارنة مع الأمريكيين هنا. اعترفت مارجريتا سيمونيان بنفسها في أحد ظهورها على التلفزيون أنه لا يمكننا ان نقارن في نطاق الدعم المالي  الحكومي الذي تتلقاه وسائل الإعلام في الغرب والاتحاد الروسي.

سؤال: من المضحك المقارنة.

سؤال: الشيء الرئيسي هو أننا نفهم الآن وجوب السيرعلى هذا الطريق. هذا جيد.

سؤال: سيرجي فيكتوروفيتش، لقد أثرتم لدي مفارقة. في الولايات المتحدة ، يتم نشر "كومسومولسكايا برافدا" ، ولكن تم حضرها في بيلاروسيا.

لافروف: هذه ظاهرة مؤقتة.  عبثا ذكرتكم ذلك، لأنه سيتم حظرها بالتأكيد في الولايات المتحدة الآن. لم تسنح الفرصة بعد لحضرها. أعلن وزير الخارجية إم بومبيو للتو إن على جميع المعاهد البحثية في الولايات المتحدة الكشف عن من يمولها من الخارج ، ومن يتلقى المنح الأجنبية ، وقال بصراحة على الأرجح إن هذه الأموال ربما تكون روسية وصينية ضارة بالدولة الأمريكية.

سؤال: ربما نتدخل في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة الآن أمام مستمعينا؟ من  "سنُغرق"؟ هل نحن ندعم جون بايدن أم دونالد ترامب؟

لافروف: لقد تم تسجيلنا بالفعل باعتبارنا المتحكمين الرئيسيين في مصير أمريكا. تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن هذا الأمر مؤخرًا في مقابلة مع قناة روسيا -1 التلفزيونية. لماذا يجب أن نهدر المال ونحن بالفعل "في السلطة"؟

سؤال: ومع ذلك سندعم مَن؟
لافروف: دعهم يواصلون التغطية الموضوعية لما يحدث هناك.

سؤال: إنه ممل.

لافروف: لا ، هذا ليس مملًا على الإطلاق.

سؤال: بغض النظر عمن سيفوز هناك، سواء بسواء سيقولون إننا قمنا بذلك.

لافروف: ولكن، هذا جيد. قال فلاديمير بوتين أننا سنتعاون مع الرئيس والإدارة التي ستحظى بدعم الشعب الأمريكي. هذا هو موقفنا المبدئي.  أعتقد أنه لا يوجد شيء هنا يحتاج إلى التغيير. مسألة أخرى، أنا أتفق معكم في أنه من المحتمل أن الطرف الخاسر سوف يتهمنا. كلا الحزبين - الجمهوري والديمقراطي – يستخدم الحجة القائلة بأن "الروس يريدون جلب منافسهم إلى السلطة" كأحد الحجج الرئيسية. ولكن على أي حال، يمكن ان نكون على يقين في شيء واحد وهو أن الوضع في علاقاتنا لن يتغير بشكل كبير. قد تكون هناك بعض الفروق الدقيقة في اتجاه أو آخر.

سؤال: هل سيزداد الأمر سوءًا؟

لافروف: ربما لا أعرف. نحن سواء بسواء متفائلين. فقط المتشائم يقول إن الأمر لن يكون أسوا. المتفائل يقول: ربما.
سؤال: يبعدون دبلوماسي روسيا من جمهورية التشيك والنمسا والنرويج وسلوفاكيا وبلغاريا. لماذا ؟ ماذا حدث وجعلهم يخوضون السباق؟

نحن دائما نرد بالمثل. لدينا مبدأ المعاملة بالمثل. هل من الممكن الرد على كل هذا ليس بطريقة بالمثل، ولكن بطريقة أكثر فعالية لإنهاء هذا "الوباء"؟

لافروف: إنها حقيقة أن هذا أصبح الآن علامة على حسن السلوك تجاه الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى. لعب البريطانيون تقليديًا دورًا سلبيًا للغاية هنا، بما في ذلك في الآونة الأخيرة. نذكر الوضع المتعلق بسكريبال ، عندما تم إبعاد 60 دبلوماسيًا روسيًا من الولايات المتحدة وحدها. أجبر البريطانيون الأغلبية الساحقة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ، التي كانت لا تزال جزءًا منه، على إبعاد زملائنا أيضًا. لم يتمكن الجميع من المقاومة. في الوقت نفسه ، قلنا بالفعل أكثر من مرة ، وشركاؤنا - المشاركون في هذا النوع من عمليات  الإبعاد يؤكدون أن البريطانيين لم يقدموا أي حقائق. تمامًا كما هو الحال الآن ، لم يقدم الألمان أي حقائق، على الرغم من جميع الالتزامات القانونية الدولية.

نرد بالمثل. هذه ممارسة دبلوماسية، رد دبلوماسي. بالطبع ، نستخلص استنتاجات من وجهة نظر مفادها أن قرارات شركائنا بإبعاد الدبلوماسيين الروس بتهمة التجسس أو أي شيء آخر لا تعكس مجرد الممارسة الدبلوماسية (هذا هو الجانب الرسمي من المسألة) ، بل تعكس أيضًا الامتثال للميول المعادية للروس. ويحاول الأمريكيون زرعها في أوروبا وبكل طريقة ممكنة صرفها عن الغاز الروسي والمنتجات العسكرية وأكثر من ذلك بكثير، مستبدلين كل هذا بسلعهم باهظة الثمن. ولكن من ناحية أخرى ، فإن الدول التي توافق على هذه الصفقة ستعيش بهدوء أكبر. لن يزعجهم الأمريكيون كثيرًا. على الأقل لبعض الوقت. ثم ، بلا شك، يضغطوا عليهم بقوة جديدة. نحن، بالطبع، نتوصل إلى استنتاجات حول مدى موثوقية شركائنا على مستوى أوسع ومتماثل ومفاهيمي.
سؤال: تذكرون العبارة: "إذا كان القتال حتمياً، فاضرب أولاً"؟ دعونا نفعل شيئًا بالفعل حتى لا نشعر بالإهانة عندما يتم فرض الحزمة التالية من العقوبات ضدنا.

لافروف: ليس لدي الحق في الخوض في التفاصيل، لكن يبدو لي أننا قمنا بهذا في السنوات الأخيرة في عدد من الحالات.
سؤال: نشر كارين شاهنازاروف مؤخرا نصا ووضع علامة استفهام في النهاية. ويدور النص حول ما إذا كانت روسيا إمبراطورية أم لا . يعتمد الكثير على هذا. ما رأيكم بهذا  بصفتكم وزير للخارجية؟ هل نحن إمبراطورية؟ إذا كنا إمبراطورية ، فيجب أن تتوافق سياستنا الخارجية مع هذه الفكرة .

لافروف: هذا سؤال بلاغي لشهنازاروف. إنه يعتبر روسيا بشكل لا لبس فيه إمبراطورية. أنا أحترم اهتمامه بتحليل ما يجري. ليس كل سياسي عملي ينجح في ذلك. في بعض الأحيان لا يوجد وقت كاف للتحليل. وهو يعتقد أن مستقبل العالم الحديث للإمبراطوريات ، بالنظر إلى أن الدول الصغيرة جدًا لا يمكنها منافسة الاتحادات الكبرى. إنه ينطلق من حقيقة أن الاتحاد السوفياتي كان إمبراطورية، مثل الإمبراطورية الروسية.

تنحصر المصالح الروسية الآن على المسرح العالمي من نواحٍ عديدة، في الحفاظ على نفوذها ودعم جيرانها. إن لاتحاد الأوروبي ، بالطبع ، هو أيضًا إمبراطورية من حيث الجوهر. ولولايات المتحدة إمبراطورية ذات امتداد عالمي. والصين، التي تروج لمشاريعها "حزام واحد ، طريق واحد" ، "طريق الحرير الجديد" ، والمجتمع البشري ذي المستقبل المشترك ، بالطبع، تقدم مصالحها العالمية وتهتم بنفوذها الذي سينتشر خارج حدودها.

ربما، يستخدم شاهنزاروف مصطلح "إمبراطورية" من أجل تبسيط الفكرة. من الممكن صياغة مصطلح أكثر دقة للعصر الحديث، والذي سيُظهر أن العملية الموضوعية لتشكيل هذا العالم متعدد المراكز، تفترض بالطبع الترقية والحوار ليس بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة، ولكن بين القوى الكبرى. وهذا يشمل الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي. اسمحوا لي أن أذكركم هنا بمبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أن لديهم مسؤولية خاصة بموجب ميثاق الأمم المتحدة. ولم يقم أحد بإلغاء ميثاق الأمم المتحدة. هذه ، بالطبع، الاتحادات الكبيرة الجديدة التي تشكلت على مدى العقود الماضية. وأوضح مثال على ذلك هو الاتحاد الأوروبي. وكما هو الحال مع أي إمبراطورية كلاسيكية في الماضي ، تبدأ المشاكل في الظهور مع توسعها. ، بدأت عدد من الدول في الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها "مجموعة فيشغراد الأربعة" ، في التعبير عن استيائها من البيروقراطية، التي تميل ، مثل أي بيروقراطية، إلى إعادة إنتاج نفسها، لتعزيز نفوذها على حساب المناطق، وفي هذه الحالة ، الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

مع توسيع الولايات المتحدة الأمريكية نفوذها، بعدوانية ولجاجة شديدة، سوف تواجه مشاكل. سواء كان ذلك في أفغانستان ، حيث يحاولون بالقوة ومهما كلف الأمر تحقيق شيء ما، لكنهم فشلوا حتى الآن ولن ينجحوا بدون مساعدة البلدان الأخرى. وأوضح مثال هو العراق. في عام 2003 وصلوا إلى بغداد، " واعلنوا الديمقراطية "، لكن العراقيين بلا بلد. وجرى قصف ليبيا من قبل الناتو بمبادرة من الولايات المتحدة، وكذلك فرنسا، التي كانت في ذلك الوقت واحدة من أكثر الدول "الراغبة" في القصف نشاطا. وفضل باراك أوباما أن يكون على الهامش. أينما تطور التوسع الأمريكي على مدى العقدين الماضيين، لم يتم تأسيس الديمقراطيات في أي مكان وعلى الرغم من أن هذا كان هو الهدف الرئيسي. ليس هناك هدوء في أي مكان.

سؤال: هناك تدمير في كل مكان.

لافروف: الدمار في كل مكان.

سؤال: لا يوجد مثال واحد في العقدين الماضيين.

لافروف: أعتقد أن التعددية التي نتحدث عنها، بطبيعة الحال، ينبغي أن تهدف إلى إقامة تعاون  "ملائم" ، والبحث حلول وسط ، وتوازن المصالح بين المراكز الرئيسية للعالم الحديث، التي لديها أراضي وسكان وقدرات اقتصادية وتكنولوجية في كل من المجال المدني والعسكري. الأعضاء "الخمسة" الدائمين في مجلس الأمن الدولي، خيار واضح بالنسبة لي. لكن، بالطبع ، يتعين ان نفهم إن فرنسا، وحتى بريطانيا العظمى حتى الآن ، جزء من أوروبا. وستصبح بريطانيا العظمى قريبًا دولة من أوروبا القارية عبر المضيق. لكن من الصعب للغاية تجاهل الاتحاد الأوروبي.

سؤال: إلى إمبراطورية أخرى. ماذا سيحدث لليابان الآن؟
لافروف: لا أعتقد أنه يمكن تصنيف اليابان بين الإمبراطوريات.

سؤال: أنا أتحدث على سبيل المداعبة.

سؤال: هناك إمبراطور.

سؤال: إنها إمبراطورية على أساس رسمي.

لافروف: جرت اتصالات بين رئيس الوزراء الياباني الجديد يوشيهيدي سوغا والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. تبادلوا الرسائل. وهنأه الرئيس الروسي على انتخابه زعيما للحزب ورئيسا للوزراء. تلقى إجابة مفصلة. تحدثوا مؤخرا على الهاتف. بقدر ما أستطيع أن أحكم ، لا يزال الجانب الياباني بحاجة إلى رؤية كيف سيتم تشكيل السياسة العملية في العديد من المجالات. لكنني أشعر حتى الآن ، على الرغم من العديد من التوقعات ، أن جيران اليابان أكدوا استمرار العلاقات ، والتركيز على تنميتهم في جميع المجالات. نحن نرحب بهذا لأنه يعكس النهج المبدئي لروسيا، والذي تم تكريسه في الاتفاقيات المشتركة مع سلف يوشيهيدي سوغا.  وهو يعلن إن الشراكة  الواسعة والكاملة في الاقتصاد، في مجال التكنولوجيا، والمجال الإنساني ، في مجال التقارب وتنسيق مناهج سياستنا الخارجية يمكن أن ترفع العلاقات إلى مستوى نوعي جديد، وهو أمر ضروري للغاية حتى نتمكن من التعامل بجدية مع أي قضايا ما زالت قائمة على جدول الأعمال.

سؤال: كل شيء واضح فيما يتعلق بالمواجهة مع الولايات المتحدة. دولة كبيرة ومعقدة. هناك الصين أيضا. لكن هناك دول (أعني "القوة الناعمة") تعتمد كليًا علينا - مثل أبخازيا وطاجيكستان. لقد ذكرت الدراما الروسية بصدد بيلاروسيا. حتى أنهم يمنعوننا اليوم من بيع كتبنا هناك. وفي أبخازيا ، تم طرد جميع النساء المسنات الروسيات من شققهن – انتم على علم في هذه المشكلة، السفارة الروسية تعمل على هذا الموضوع باستمرار.  ولا تسطيع "روسيا اليوم" فتح مكتب لها في طاجيكستان. كما تم إغلاق مكتب صحيفة كومسومولسكايا برافدا هناك. البلد يعتمد علينا كليا. ولا يزال هناك مئات الآلاف من الروس. ويتصرفون كما يريدون.

لدي اقتراحان. ربما يتعين علينا بطريقة ما تضمين على الفور في العقود والاتفاقيات بند حول " وجودنا وسائل إعلامنا" . كما تعلمون، من المؤلم من الناحية الإنسانية  إن تقدم أبخازيا وطاجيكستان برمي مواطنينا خارجا. أنا أتحدث عن المواطنين الروس، وعن مصالح الناطقين بالروسية. يفعلون كما يحلو لهم. ولا يوجد شيء يمكننا القيام به.

لافروف: الأمثلة التي قدمت من قبلكم يمكن أن تستمر. على وجه الخصوص، لم يتم بعد تسوية بشكل كامل المشاكل التي تواجه  وسائل إعلامنا  سواء في أرمينيا أو في كازاخستان ، حيث الانتقال إلى أشكال جديدة من البث، ,إلى أن إنشاء ما يسمى تعدد الإرسال العام لم يأخذ بنظر الاعتبار تلقائيًا علاقتنا التحالفية. اضطرت وزارة التنمية الرقمية والاتصالات والإعلام للانضمام إلى المفاوضات. أنا متأكد من أننا سنحل هذه القضايا.

لكني أوافق على أن هذه المشاكل ما كان ينبغي أن تنشأ. مع الأخذ في الاعتبار علاقاتنا، كل ما نقوم به في الممارسة العملية ، كان ينبغي مراعاة مصالحنا بشكل أكثر وضوحًا عند مشاركتنا في العديد من الاتحادات المشتركة.  ولكن كل هذا على جدول أعمالنا. إن مسألة ملكية المنحدرين من أصل روسي والجورجيين - مواطني الاتحاد الروسي في أبخازيا هي موضوع اهتمامنا المستمر.
آمل الآن ، وعندما يبدو أن الاضطرابات في أبخازيا قد هدأت، سنعود بالتأكيد إلى هذا الموضوع. على الرغم من أنني أكرر، لقد فوجئنا بعض الشيء بأن هذه المشكلة لا تزال دون حل. الآن ، بعد كل هذه الأحداث، أعتقد أننا سنعمل على تعزيز نهجنا بشكل أكثر نشاطًا في العلاقات مع البلدان التي ذكرت. يسود في معظم هذه الدول ، وجودنا التجاري، بما في ذلك الشركات ذات الرسمال الروسي بنسبة 100٪  والمشاريع المشتركة. ويجب الاعتراف أن  تعليم اللغة الروسية في معظمها على مستوى جيد جدًا. في طاجيكستان، ووفقًا للاتفاقية القائمة  يتم تطوير برامج خاصة لإعداد معلمي اللغة الروسية، وإنشاء مدارس إضافية لدعم خط الدولة في الحفاظ على اللغة الروسية كلغة رئيسية للتواصل بين القوميات المتعددة داخل رابطة الدول المستقلة. وتجري نفس العمليات في قيرغيزستان.

 من الصعب علي الحكم، كل مرة أعالج فيها بعض الجوانب العملية للعلاقات التي نطورها مع حلفائنا، مع شركائنا الاستراتيجيين. من المحتمل أن تكون لديكم فرصة لرؤية الصورة بأكملها بموضوعية أكبر، لذلك فإن ملاحظاتكم مهمة أيضًا بالنسبة لنا. ولكن عندما يكون لدى وسائل إعلامكم أو لدى زملائكم الآخرين قضايا عملية، فإننا، بالطبع، سنكون دائمًا مستعدين ليس فقط للاستماع إلى هذه المناشدات وأخذها في الاعتبار، ولكن أيضًا لجعلها موضوع سياستنا العملية.

سؤال: نحن نتحدث طوال الوقت عن انه تم في هذا البلد أو ذاك إعادة كتابة جزء من تاريخنا ، وقاموا وفي بلد آخر ـ بهدم نُصب جنرالاتنا الذين قادوا خلال الحرب الوطنية العظمى، في الثالث - فعلوا شيئًا مع النصب التذكاري. إنها قصة لا تنتهي. ونقول في كل مرة أننا لن نسمح. ما الذي يمكننا نعمله فعليا لمنع هذه التصرفات؟
لافروف: هذا مرة أخرى، يتعلق الأمر بمسألة ما إذا كان يجب علينا الالتزام بالقانون الدولي ، أو " ليذهب إلى الجحيم".

سؤال: لأكون صادقا مع " ليذهب إلى الجحيم" .

لافروف: إذا اختارنا نهج " ليذهب إلى الجحيم " فسأخبرك ما هو السيناريو الذي سيتم تنفيذه في هذه الحالة. حينها، على سبيل المثال ، يجب ببساطة تدمير كل النصب التذكارية  لإحياء ذكرى الفيلق التشيكوسلوفاكي . ونخبر السكان أن النصب موجودة هنا وفقًا لوثيقة قانونية دولية، ولكن الآن "لتذهب للجحيم"، لذلك بلا نظام، ويمكن لكل واحد يفعل ما يحلو له. هيا بنا على هذا النحو.

ستكون هذه ، بالطبع ، دعوة لجعل المظاهر العديدة المذكورة أعلاه، خاصة في بولندا ، والآن حتى في بلدان مثل بلغاريا حيث توجد مظاهر فردية، هي القاعدة. وبعد ذلك سيتم إزالة العتبة الأخيرة وإزالة جميع العقبات.

سؤال: بالنسبة لهم أصبح هذا هو المعيار. وهذا ليس معيار بالنسبة لنا.

سؤال: لحد الآن يمارسون هذا. سافرنا إلى مينسك لإجراء مقابلة مع رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو. مررنا بلافتة تشير غلى "كاتين" ، حيث وقعت مأساة الطائرة البولندية. لدينا نصب تذكاري هناك، إنه في حالة ممتازة. نحن نراقب مثل هذه الأماكن على مستوى الدولة، وهم يعلمون جيدًا أن روسيا كدولة لن تسمح أبدًا بأي شيء معها. هذا مثال جديد خَطَرَ على بالي. لكنهم لا يتوقفون عند هذا الحد، بل يهدمون ويهدمون. ألا يمكن على الأقل تخويفهم؟
لافروف: أكرر، في هذا المجال بالذات - حماية النصب التذكارية والحقيقة التاريخية - لا أرى أي طريقة أخرى سوى الإصرار على الوفاء بالالتزامات القانونية الدولية. نعم ، لقد هدموا الكثير. ... نعم ، لقد هدموا الكثير. إنهم يهدمون بالفعل ليس فقط في بولندا، ويستخدمون الحجج التي، بشكل عام، أعتبرها عارًا على أي شخص عادي: يقولون “لكننا نقوم فقط بتفكيك الآثار غير الموجودة فوق القبور، والالتزامات القانونية فقط بما هو فوق المدافن ". أولاً إن الالتزامات تذكر كل الآثار، لذا فهم يكذبون. وثانيًا، قاموا  بالفعل بهدم الآثار التي كانت قائمة فوق القبور، كما فعلوا في تالين ب "الجندي البرونزي". إذا بدأنا في الرد ، سيكون هذا بالفعل مخالفًا للمبادئ الأرثوذكسية.

سؤال: أردت أن أسأل عن هذا. في البداية تقولون إننا لا نستطيع القيام بذلك لأنه مرتبط بالقانون الدولي. دعونا نفعل ما هو في مصلحتنا: لانرد بالمثل، لأننا مسيحيون، لأن هذا ليس في تقاليد روسيا، ولكن ليس لأنه يتعلق بالقانون الدولي.
لافروف: لا، لأن هذا قانون دولي. لقد ذكرت الأرثوذكسية لأنني مقتنع بأنه لا يليق بنا تدمير القبور والآثار على أراضينا. إذا قلنا أنه لم يعد وجود للقانون الدولي، على الأقل في هذا المجال، فسيقولون بشأن جميع آثارنا التي لا تزال موجودة في نفس بولندا (وفي البلدان الأخرى ، ستصبح هذه العملية غير قابلة للإلغاء)، : " في هذه الحالة لم يعد لدينا أي التزامات لأن روسيا انسحبت من هذه الاتفاقات ". لا أريد المقارنة، يمكن أن يُنظر إليه على أنه تدنيس للمقدسات ، لكن هنا، كما هو الحال في البوكر، مَن أول من سيرمش. وإذا كنا أول من يرمش  ، فقل إن صبرنا قد نفد، وتجاهلنا كل المسؤولية، وإذا ا أخذنا زمام المبادر وتخلينا عن القانون الدولي في هذا المجال، فلأي غرض نفعل ذلك؟  هل المقصود بالنسبة لنا يكمن فقط في أنه يجوز لنا تدمير المعالم الأثرية على أراضينا ...

سؤال: حسنًا ، إذا أخذنا هذا المجال، فعندئذ نعم. وإذا كان من حيث المبدأ؟

لافروف: ولكننا ما زلنا نتحدث عن هذا المجال. نحن نناقش بأن حربا على التاريخ تجري الآن بالفعل، وهناك هجمات فظة جدا على نتائج الحرب العالمية الثانية، التي انتصرنا فيها نحن والدول الأخرى التي قاتلت ضد التحالف الهتلري، بإراقة الدماء.  تطرح روسيا سنويًا على الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بشأن مكافحة تمجيد النازية. ويتم قبوله من قبل الأغلبية الساحقة. وصوتت ضده الولايات المتحدة مع أوكرانيا. ويمتنع الاتحاد الأوروبي عن التصويت. أعتقد أن هذه ظاهرة مخزية بالنسبة للاتحاد الأوروبي. قدمنا هذا العام في الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مشروع قرار بشأن نهاية الحرب العالمية الثانية. هناك مصطلح جديد، أو بالأحرى، اقتراح جديد: أن يعترف جميع أعضاء الأمم المتحدة بالنصر في الحرب العالمية الثانية على أنه تراث مشترك للبشرية. لأن الأمم المتحدة ملكية مشتركة ، ولم يكن إنشائها ممكناً إلا بفضل هذا النصر. وعارض مشروع القرار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأسره وكندا وأوكرانيا وجورجيا.

سؤال: كيف يفسرون ذلك؟

  لافروف: إنهم لا يفسرون ذلك بأي شكل. يقولون أن هذا لا لزوم له: سابقا لم تتحدثوا على هذا النحو، ولكن الآن تريدون منا أن نقول ذلك. هذا غير مقبول، ويظهر إثبات بصورة مطلقة تأكيدنا على أنهم يريدون حقًا إعادة كتابة التاريخ، ليس فقط لتبييض صفحة أسلافهم، ولكن أيضًا من أجل يستعملوا هذا الآن في ممارستهم السياسية، لتحقيق أهداف معادية لروسيا. لذلك، سوف نكافح هذا. لكن لا يمكنني أن أتفق مع الفكرة القائلة بأنه من مصلحتنا التخلي عن القانون الدولي و" الاستخفاف به" بصفة عامة كمعيار.

سؤال: مازلتم تتجنبون الإجابة عن المستقبل المشرق مع الأمريكيين، فهل هناك فرص؟
لافروف: لم أتجنب، بل قلت إن لن يكون أفضل.

سؤال: سأطرح السؤال من زاوية أخرى. هل لدينا فرصة، للمشاركة في الخلافات بين الصين والولايات المتحدة لخدمة المصالح الروسية؟ هناك العديد من المؤشرات على أن الولايات المتحدة تنشئ الآن  تحالف مناهض للصين. لماذا لا نستفاد من هذا الوضع.  لنقل إننا نبتعد قليلاً عن الصين، لإعطاء فهم من أننا يمكن أن نكون مع الأمريكيين. هل هناك مجال للمناورة هنا مع هذه التحالفات الجديدة؟

  لافروف: ما زلنا ننطلق من الحياة في كل ما نقوم به. على الأقل نحاول ننطلق من الحياة. وهنا لا أرى أي سببا يجعلنا نبعد بأنفسنا عن أي ما كان. سيكون من الحماقة التخلي عن الاتفاقيات التي نراها مفيدة للطرفين. نبتعد عن الاتفاقيات مع الصين فقط لنظهر أنه يمكننا أيضًا أن نثير الدسائس أيضا، لماذا؟ أن هذا يضر بنا. أن الأمريكيين بالفعل، في رأيي ، بعيدون عن الأساليب الدبلوماسية، ويقولون علانية إن على روسيا مساعدتهم في معاقبة الصين، وإجبارها على نزع سلاحها أو تجميد أسلحتها، إنهم يضاربون بوقاحة مثل لعبة الصدفة.

وأدلى ممثل أمريكي بتصريح في الآونة الأخيرة  قال فيه إن روسيا تدعمهم، و" توصلنا بحلول إلى اتفاق على تجميد جميع الرؤوس النووية قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة ". أن "روسيا تريد حقًا أن تنضم الصين إلى هذه الجهود" ولكن هذا غير لائق.

 سؤال: ولكن ما هو الوضع الحقيقي فيما يتعلق ببرنامج ستارت ـ 3؟ يقولون إنهم مستعدون وقدموا للروس قصة عن تجميد إمكاناتهم النووية، وهم بالفعل على بعد خطوة واحدة من تمديد المعاهدة بشروطهم الخاصة؟

لافروف: لقد انطلقنا دائمًا ونستمر في الانطلاق من حقيقة أن الاتفاقات في مجال الاستقرار الاستراتيجي يجب أن تقوم على عرض مصالح كل من الأطراف المتعاقدة، وعلى تحليل التهديدات التي يشكلها الجانب الآخر بالنسبة لك، وعلى البحث عن حل وسط يأخذ في الاعتبار مصالح كل طرف على أساس متوازن، وبالتالي التهديدات الحقيقية. ويفترض هذا، أولاً وقبل كل شيء، الوسائل التي يمكنها إيصال رؤوس حربية نووية إلى أراضي كل طرف.

الآن قلبت الولايات المتحدة الآن كل شيء رأسًا على عقب. إنهم يريدون ترك وسائل التوصيل جانبًا، لأن لديهم الكثير من الوسائل غير القابلة للتفاوض حاليًا. ويتحدثون عن مواردنا الجديدة التي اعلنا عنها، والتي يتم الآن بنشاط تجهيز قواتنا المسلحة بها. لكننا على استعداد لإدراج نوعين من أنواع الأسلحة الخمسة الجديدة في سياق المعاهدة الحالية. إنهم يعرفون ذلك.

سؤال: وما هي الأنواع التي نحن على استعداد لتضمينها في المعاهدة؟

لافروف: لن أخوض في التفاصيل الآن. تلك هي الأسلحة التي تندرج تحت الفئات التي تغطيها المعاهدة الحالية. هذه هي صواريخ باليستية عابرة للقارات وصواريخ غواصات وقاذفات استراتيجية. 

سؤال: لو أن الأمريكيين في مكاننا سيقولون إن المعاهدة لا تشمل هذه الأسلحة. وهذا كل شيء. لا تشملها.

لافروف: هم في مكانهم ويقولون إن هذه المعاهدة لا تشمل هذه الأسلحة. لأن لديهم برنامج لضربة عالمية خاطفة. نحن لا نتحدث عن وسائل النقل النووية، ولكن عن الناقلات الاستراتيجية، والتي، وفقًا لأهداف هذا البرنامج، يمكن أن تصل إلى أي نقطة في العالم في غضون ساعة. لم يتم تضمين هذا في محادثاتنا حتى الآن. وبالمثل  فهم لا يتطرقون إلى موضوع عسكرة الفضاء الخارجي، على الرغم من أن مذاهبهم تدرج رسميًا الفضاء الخارجي  والفضاء السيبراني، في ساحة الأعمال القتالية. لا يمكننا تجاهل هذا الواقع.

إنهم لا يريدون أن يأخذوا في الحسبان حقيقة أنهم هم أنفسهم قد وضعوا رسميًا حدًا لانضمامهم إلى معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، وأكثر من ذلك بكثير. وبدلاً من التعامل مع الناقلات المحددة التي تشكل تهديدًا لأراضي بعضها البعض، يقترحون عد الرؤوس والشحنات. وبالتالي، فإنهم يريدون تطبيق موضوع الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، ما يسمى بالأسلحة النووية التكتيكية. في هذا الصدد، كان هناك فهم واضح أنه قبل إدراج هذه الفئة من الأسلحة في المناقشات حول حدودها، يجب على الأمريكيين أولاً سحب هذه الصواريخ التكتيكية ذات الرؤوس الحربية التكتيكية إلى أراضيهم. إنها تتمركز الآن في خمس دول من دول الناتو. علاوة على ذلك، في انتهاك لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية  تقوم واشنطن بإشراك دول الناتو في التدريبات العسكرية على استخدام الأسلحة النووية والتعامل معها. وهذا انتهاك صارخ لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وبدلاً من تمهيد الطريق للمحادثات من خلال نقل هذه الأسلحة بأكملها إلى أراضيهم ، فإنهم يريدون قبولها كأمر مسلم به، ويقترحون عد كل شيء. هذا لن يحدث.

ومطلبهم الثاني هو العودة إلى آليات التحقق التي كانت موجودة في التسعينيات والتي كانت  مذلة إلى حد كبير. في ذلك الوقت جلس مفتشوهم  غرفة مرور المصانع المشمولة، وقاسوا بشريط قياس الحاويات التي تم إخراج الصواريخ فيها، وقاسوا ما تم إدخاله إلى هذه المصانع. نعم، كان لدينا أيضًا الحق في التواجد في المنشأة في مدينة ماجنا. ولكن عند الموافقة على معاهدة START-3 الحالية، فقد قرر الجانبان التخلي عن هذا التداخل الذي لم يكن في روح الشراكة والذي بشكل عام، وغير مناسب في الظروف الحديثة، لكن الأمريكيين يريدون عد كل الرؤوس الحربية والعودة إلى إجراءات التحقق الصارمة التي ذكرتها ، وكذلك يجبروننا على إقناع جمهورية الصين الشعبية. هذا ما يتحدثون عنه. 

 سؤال: لم يأتوا بأي شيء جديد هنا. منذ عدة سنوات، في هذا المبنى مباشرة، صورنا كيف كنا نطور معاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية. وعندما توصلوا أخيرًا إلى هذا المعاهدة، قاموا ببساطة بتحويل "حاملات الأسلحة النووية" إلى "حاملات أسلحة عالية الدقة" وأفادوا بكل جدية أنهم خفضوا عدد حاملات الأسلحة، أولاً وقبل كل شيء، الطائرات. ولكن إذا الآن يلتزمون بنفس هذه المواقف، إذن فليس هناك احتمال لتمديد معاهدة ستارت ـ 3. 

لافروف: لا ، أنا شخصياً لا أرى مثل هذا الاحتمال. وزملائي، الذين يعملون في اللجنة   المشتركة بين الإدارات، ويلتقون بالوفد الأمريكي، لا يرون أيضًا مثل هذا الاحتمال. على الرغم من أننا لن نقول أبدًا أننا نغلق الباب وننهي جميع الاتصالات. كلا. لكننا ببساطة نوضح أنه من المستحيل إجراء محادثة على أساس الإنذار المقدم الذي يتجاهل تمامًا كل تلك المبادئ التي تم الاعتراف بها لعقود كأساس لاتفاقياتنا بشأن ستارت ـ 1 ، إلخ.

فيما يتعلق بمعاهدة الحد من القدرات الهجومية الاستراتيجية،  لم تكن هذه وثيقة ملزمة قانونًا ولكنها إعلان سياسي ساعدنا في تلك المرحلة على الأقل، على استمرار عملية الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي.

سؤال: من هو الأفضل لنا؟ بايدن أم دي ترامب؟ وبشكل عام هل يوجد هنا أفضل؟
لافروف: أعتقد أن سيميون سلباكوف، الذي كتب نصًا بعبارة "أمريكا لا تحبنا" ، توغل بعمق في فهم الموضوع.

سؤال: أود أن أشير إلى هذه اللحظة التاريخية التي نقل وزير خارجية الاتحاد الروسي سيرجي فيكتوروفيتش لافروف في مقابلته على الهواء مع ثلاث محطات إذاعية روسية كبيرة عبارة عن سيميون سليباكوف. وسؤالي مختلف. للابتعاد عن الموضوع المروع المتمثل في استحالة تمديد ستارت ـ  الأكثر تشاؤماً اليوم، أريد أن أسألكم عن كازاخستان وعلى نطاق أوسع، كما نفعل عادة هنا. هناك رأي، لا أعرف إذا كنتم تتفقون معه، ولا أعرف ما إذا كنت أنا أتفق معه، لأنني لست خبيرًا في كازاخستان، ولكن بعض المحللين والخبراء يعدوننا باننا سنواجه خلافات في ذلك البلد قريبة مما حدث في أوكرانيا. أعني ما حدث بين الروس في الشمال وكازاخستان كدولة. سمعت هذا من عدة أشخاص وقرأته في عدة مصادر. لا أعرف إذا كان الأمر كذلك. أتمنى ان لا يكون. زرت عدة مرات في كازاخستان،  وكان هذا منذ وقت طويل جدًا، لكنني لم ألاحظ شيئًا من هذا القبيل. هل تعتقدون أن هناك بالفعل مثل هذه المخاوف؟ هل تلاحظون زيادة في التوتر؟ وسؤال أوسع. متى سنفعل شيئًا ما حتى يتمكن مواطنونا (بالأساس من أصل روسي) من العودة إلى وطنهم؟ لقد كنا نتحدث عن هذا منذ سنوات عديدة، قمنا بتبسيط بعض الإجراءات، لكن الوضع في الأساس هو نفسه.

لافروف: أما بالنسبة لكازاخستان، فأنا مثلكم لا أرى أي تهديد بالانقسام في كازاخستان على أسس عرقية. إن سلطات البلاد تدرك جيدًا الحاجة إلى تعزيز الانسجام بين الأعراق وضمان وحدة أراضي بلدهم بشكل موثوق. وبهذا المعنى، فإن مراعاة مصالح الجزء الناطق بالروسية من مواطني كازاخستان تنطوي على أهمية بالغة، بما في ذلك في سياق تعليم اللغة الروسية، والحفاظ على الفضاء الناطق بالروسية، وضمان حق الآباء في إرسال أطفالهم إلى المدارس الناطقة بالروسية ، إلخ.

هذا كله جزء من الاتفاقيات داخل رابطة الدول المستقلة والوثائق الثنائية بين روسيا وكازاخستان. هذا، بالطبع، يتعلق أيضًا في مسألة جعل الروس يشعرون بالمشاركة في إدارة المناطق ودولة كازاخستان. أنا مقتنع بأن رئيس جمهورية كازاخستان  قاسم جومارت توكاييف. توكاييف والرئيس الأول للبلاد نور سلطان نزاربايف يفهمان ذلك جيدًا. على الأقل ، نرى دائمًا هذا الفهم في اتصالاتنا على مستوى كبار المسؤولين والوزراء من مختلف المستويات ، 
أما بالنسبة للآخرين، الذين يرتبطون بعلاقات مع كازاخستان، فلا يمكنني أن أؤمن بنقاء خططهم. نرى (مرة أخرى ، عند الحديث عن كيفية بسط الأمريكيين لنفوذهم في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي، وعلى وجه الخصوص، آسيا الوسطى) أنهم يحاولون زرع الخلافات في منطقة أخرى، ليس فقط كموقع جغرافيًا بجوار روسيا، ولكنها قريبة جدًا منا تاريخيًا وسياسيًا وعسكريًا سياسيا، وتعتبر حليفنا. انهم يقومون بمثل هذه المحاولات. على الأقل تعمل جميع المنظمات غير الحكومية التي تمولها الولايات المتحدة على الترويج لنهج يسعى إلى تشجيع الميول القومية للأمة الفخرية، وبالتالي الحفاظ على احتمالات النزاع.

الصين لديها أيضا برنامجها الخاص في آسيا الوسطى. إنها مهتمة بالدرجة الأولى بتعزيز مصالحها الاقتصادية. لقد سبق وأن علقت  على السؤال الذي أثير في ضوء مقال كارين شاهنزاروف،  لقد راكمت الصين قوة اقتصادية، وقد فعلت ذلك وفقًا للقواعد التي أدخلها الغرب، وبشكل أساسي الأمريكيون في سياق مفهوم العولمة. الآن  هناك ضجة كبيرة بسبب هذا . لا يعجب الأمريكيون أن الصين نهضت بتنفيذ تلك القواعد واللعب حسب القواعد التي كتبها الأمريكيون أنفسهم. لذلك، تريد الولايات المتحدة الآن الانسحاب من منظمة التجارة العالمية، لتدمير الاتفاقيات الأخرى التي تحد بطريقة ما من حريتها في العمل. من خلال إظهار قوتها الاقتصادية، تسعى الصين لتحقيق مصالحها الطبيعية تمامًا. نحن نحاول المشاركة في هذا ومواءمة مصالح آسيا الوسطى والبلدان الأخرى في منطقة ما بعد الاتحاد السوفيتي ، بما في ذلك مصالح روسيا، مع المصالح والفرص التي توفرها جمهورية الصين الشعبية.

وقع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي اتفاقيتين مع الصين. وهي تهدف على وجه التحديد إلى تنسيق التكامل الأوروآسيوي مع مشاريع "حزام واحد طريق واحد" ، وعلى نطاق أوسع، في إطار الفلسفة التي أطلق عليها الرئيس فلاديمير بوتين تشكيل شراكة اوروآسيوية الكبرى، حيث تتم دعوة كل أولئك الموجودين في قارتنا الأوروآسوية الشاسعة للانضمام إليها، بما في ذلك دول الآسيان، وتلك الدول غير الأعضاء في إي اتحادات تكاملية. بالإضافة إلى ذلك، وكما تم التأكيد عليه، فإننا نُبقي الباب مفتوحًا أمام الاتحاد الأوروبي، لأنه سيكون من الحماقة عدم استخدام المزايا التي منحنا إياها الله وهي جغرافية القارة الأسرع نموًا والواعدة، لتنمية كل بلد من بلداننا.

أود أن أؤكد مرة أخرى  ان لدينا حوارا شاملا مبني على الثقة  مع كازاخستان، كما هو الحال مع أي بلد آخر في رابطة الدول المستقلة. ويتم طرح جميع الموضوعات التي تثير القلق بطريقة أو بأخرى بشكل علني وبروح رفاقية ويتم حلها بنجاح في الغالبية العظمى من الحالات. آمل أن نحل جميع القضايا من هذا النوع في النهاية بشكل مرض.

سؤال: سؤال من مستمعينا. سافر وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى جميع أنحاء العالم. ما أجمل خمسة أماكن من وجهة نظرك؟
لافروف: كل مكان جميل بطريقته الخاصة. لكنني أميل أكثر إلى الالتزام بالآراء التي طورتها أنا وفلاديمير سونغوركين، بالمناسبة. في الوقت الذي تزور فيه في جميع أنحاء العالم ، يجب أن تتذكر، انه لم تتوفر الفرصة الكافية للسفر في جميع أنحاء بلادنا الشاسعة. في بلدنا جمال كافٍ لأكثر من جيل.

سؤال: لدي نقاش مع سيرجي فيكتوروفيتش . إنه من انصار إقليم الطاي، وأنا من انصار منطقة الشرق الأقصى. النقاش مستمر.

سؤال: ونحن من أنصار إقليم كراسنودار.

سؤال: سوتشي، ساحل البحر الأسود.

 سؤال: أمضينا إجازة هناك مع عائلاتنا هذا العام؟ وزرنا يالطا.

لافروف: من وجهة نظر التربية البدنية، هذه راحة سلبية.

سؤال: ما أقول. هذا يعتمد على ما تفعله.

  لافروف: لكنها لن تكون تربية بدنية. أنا أعرف ما يفعله الناس هناك.