مقابلة وزير خارجية روسيا الاتحادية، سيرغي لافروف، مع مكتب قناة "العربية" في نيويورك.

موسكو ، 21 سبتمبر2020

1507-21-09-2020

 سؤال: لا يزال هناك خطر نشوب حرب إقليمية قد تنطلق من سرت الليبية. أود أن أسأل عن ما يتعلق بالاتفاق الشامل لوقف إطلاق النار في ليبيا الذي تعمل عليه روسيا وتركيا. هل يمكنكم إخبارنا بما ستتخذه روسيا من أجل الالتزام ببنود الاتفاقية. وهل ستكون هناك أي ضمانات باحترامها، خلال بحث روسيا ودول أخرى عن حل لهذه الأزمة السياسية في إطار الأمم المتحدة؟

    لافروف: الوضع في ليبيا لا يقلق روسيا وتركيا فحسب، بل إنه "صداع" كبير لكثير من اللاعبين الدوليين.

     على مدى السنوات الخمس الماضية، بذلت مختلف الدول الأوروبية ودول المنطقة، وغيرها،  الكثير من الجهود لإنهاء الحرب، والتغلب على العواقب الوخيمة الناجمة عن الأعمال العدوانية لحلف شمال الأطلسي، التفافا على  قرار مجلس الأمن الدولي في عام 2011.

     يجب استعادة الدولة الليبية التي دمرها هذا العدوان. أن روسيا وتركيا من بين أولئك الذين يريدون المساعدة على ذلك.

     على عكس الكثير من اللاعبين الخارجيين الآخرين، أقامت روسيا منذ البداية اتصالات مع جميع الأطراف والساسة الليبيين، وحافظت عليها، سواء مع طرابلس، أو طبرق، أو بنغازي، أو سرت أو أي مكان آخر. أعتقد أن هذا هو السبيل الوحيد لضمان ما نسعى إليه جميعًا، وبالتحديد : استكمال العملية السياسية لاستعادة الدولة الليبية بقيادة الليبيين انفسهم، وحل جميع القضايا المتعلقة بمستقبل ليبيا، مع مراعاة توازن مصالح الأجزاء الثلاثة المكونة لهذا البلد. إلى جانب روسيا وتركيا، شاركت فرنسا وإيطاليا والإمارات في مختلف مراحل "الدراما" الليبية في ضمان الحوار المعروف. ولعب مؤتمر برلين بصدد ليبيا دورًا مهمًا، حيث اعتمد إعلانًا وافق عليه لاحقًا مجلس الأمن الدولي. كما أود أن أذكر بإعلان القاهرة الذي أيده عقيلة صالح وخليفة حفتر. ثم جاءت مبادرات وقف إطلاق النار التي أطلقها عقيلة صالح وفايز السراج. وفي الواقع، هذه هي رغبة وجهود قادة الأحزاب أنفسهم. وتريد روسيا وتركيا دعم هذه الجهود.

     وهدفت المشاورات، التي جرت قبل أيام قليلة في أنقرة بين دبلوماسيين روس وأتراك وممثلين عن وزارتي الدفاع، إلى مساعدة الأطراف على ترسيخ وإدخال نظام وقف الأعمال القتالية في المجال القانوني، الذي تم إنشاؤه بالفعل خلال الشهرين الماضيين. وآمل أن نتمكن من تحقيق هذه المهمة .

     هناك بعض الدول التي لا تريد أن تنتهي الأزمة الليبية بالطريقة التي يريدها الليبيون، والتي تريد استخدام "الورقة" الليبية في الألعاب الجيوسياسية. آمل أن يركز اللاعبون الدوليون والأوروبيين والإقليميون جميعهم، على جدول الأعمال الإيجابي المتفق عليه في مؤتمر برلين حول ليبيا.

     سؤال: حسب فهمي، فأنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد. هل هناك ضمانات لوقف إطلاق النار من قبل الأطراف الليبية؟

لافروف: يجب أن تتوصل إليه الأطراف الليبية نفسها إلى اتفاق. يمكن لروسيا وتركيا فقط تقديم خدمات الوساطة للطرفين من أجل استقرار الوضع "على الأرض"، حتى لا تستأنف العمليات القتالية، ومن ثم العودة إلى تنفيذ أجندة برلين، بما في ذلك اللجنة العسكرية "5 + 5"، والقضايا الاقتصادية، وبالدرجة الأولى القرارات المتعلقة بقضايا إنتاج النفط، وبالطبع الإصلاحات السياسية والانتخابات الدستورية ، إلخ.

سؤال: هل ناقشت الأطراف الليبية الخطط المحتملة لتقاسم عائدات النفط دون تدخل خارجي؟

لافروف: هذا الموضوع تبحثه الأطراف الليبية. وقد أثير في سياق الاتصالات بين رئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح ورئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج. الآن تتم مناقشة هذا الموضوع أيضًا في طبرق، بما في ذلك مع ممثلي الجيش الوطني الليبي. كل ما نقوم به هو محاولة لحملهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل أن يتوصلوا إلى اتفاق حول كيفية تقاسم الموارد الطبيعية، التي حصلوا عليها بفضل تاريخهم وربهم، فيما بينهم.

سؤال: هل تؤيد روسيا الدعوة إلى فرض حظر كامل على الأسلحة لجميع أطراف النزاع في ليبيا، وكذلك إبعاد جميع العسكريين الأجانب من ليبيا؟

لافروف: لسنا بحاجة إلى دعم هذه الدعوة، لأننا أيدنا بالفعل تبني قرار مجلس الأمن الدولي،  الذي نص على حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، من دون أي نداءات، وهو أمر إلزامي للتنفيذ. ما زال هذا الحظر ساري المفعول، ويجب على جميع الدول احترامه. وتم التأكيد على ذلك مرة أخرى في مؤتمر برلين. وكان الاتحاد الأوروبي قد تطوع لإطلاق عملية جديدة - "إيريني" - من أجل ضمان عدم انتهاك أي كان لهذا الحظر، الذي يستند بصلابة على بنود قرار مجلس الأمن الدولي. هذا هو موقفنا. يجب على الجميع احترام هذه القرارات.

سؤال: ولكن ماذا عن احترام دعوة الشعب الليبي، وبعض أطراف القانون الدولي، الرامية لإبعاد جميع العسكريين الأجانب على أراضيها؟

     لافروف: الأمر يتوقف على ما تعنون بمتطلبات الأطراف الليبية. هناك حكومة شرعية في طرابلس، وبرلمان شرعي في طبرق. إلى أن يتفق جميع الليبيين، ليس فقط من برقة أو طرابلس ، ولكن أيضًا من فزان، على الإصلاحات السياسية، وتقسيم السلطات، وكيف يريدون رؤية مستقبل البلاد، سيكون من الصعب للغاية فهم من يمثل الحكومة الليبية الشرعية، ومن يمكنه تبني قرار قانوني بمغادرة جميع العسكريين الأجانب البلاد. وقبل أن نتمكن من التغلب على تداعيات الأزمة الحالية، التي بدأت في عام 2011 نتيجة عدوان الناتو، نحتاج إلى التغلب على " الأدغال" التي خلفها الناتو في ليبيا واستعادة الدولة الليبية. وعندها فقط  ستتمكن الدولة الليبية المستقلة ذات السيادة، من أن تقرر من سترحب برؤيته على أرضيها، ومن لا ترحب به.

     سؤال: بالطبع أنتم تفهمون أنني عندما أتحدث عن الجيش الأجنبي، أعني أيضا المرتزقة من سوريا والسودان ودول أخرى موجودين الآن في ليبيا.

       لافروف: لقد سبق أن أجبت على سؤالكم. قبل أن يقرر الليبيون من الذي يرحبون به ومن الذي لا يرحبون، يجب أن يتفقوا على الكيفية التي يريدون أن تكون عليها دولتهم.

     مهما كان رأيكم في القذافي، فقد تم تدمير الدولة الليبية في انتهاك صارخ للقانون الدولي نتيجة قصف الناتو في عام 2011.

     الآن نحن نحاول إحياء هذا البلد. ونرحب بأي جهود في هذا الاتجاه، لا سيما جهود دول المنطقة: مصر والجزائر وتونس، وكذلك الدول الأوروبية وفي مقدمتها فرنسا وإيطاليا. كما نقدر الجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة. من مصلحتنا المشتركة تطبيع الوضع في ليبيا وحل جميع المشاكل التي نشأت نتيجة عدوان الناتو عام 2011 - الإرهاب وتجارة الأسلحة غير المشروعة والأنشطة الإجرامية الأخرى التي تغلغلت في منطقة الصحراء والساحل.

     وتتدفق حشود من المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا. كل هذا نتيجة مأساة 2011. نريد أولئك الذين يحاولون الآن تجميع البلاد ألا ينسوا دروس التاريخ.

     سؤال: في 18 أكتوبر 2020 ينتهى حظر السلاح على إيران. هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى سباق تسلح في منطقة الخليج؟ إذا استطاعت إيران شراء أسلحة، فقد تنشأ حالة في صورة أسوأ مما هي عليه الآن.  قال وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو ذات مرة إن أمريكا ستفرض عقوبات على من ينتهكون حظر الأسلحة، والتي، حسب قوله، لن تنتهي في 18 أكتوبر. ويعتزم الرئيس دونالد ترامب إصدار مرسوم يسمح له بفرض عقوبات على أي طرف ينتهك حظر الأسلحة التقليدية المفروض على إيران. كيف تعلقون على هذا؟

     لافروف: لا يوجد مفهوم اسمه حظر أسلحة على إيران. أشار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قراره الشامل رقم 2231 الذي تم تبنيه بالإجماع وفقًا للفصل السابع من ميثاق المنظمة، والذي أكد خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تنظم القضية النووية الإيرانية، إلى أن توريد الأسلحة من وإلى إيران سيخضع لدراسة مجلس الأمن الدولي. في 18 أكتوبر 2020، سيتم إيقاف نظام دراسة الإمدادات هذا، لإيران. لا يوجد حظر، ولن يكون هناك أي قيود بعد انتهاء المهلة التي حددها مجلس الأمن الدولي.

     لا يمكنني التحدث باسم الأمريكيين، لأنهم يتحدثون بأشياء غريبة كثيرة. الشيء الوحيد الذي أعرفه على وجه اليقين، هو أنه عندما يواصل الممثلون الأمريكيون الإعلان رسميًا أنهم ما زالوا مشاركين في خطة العمل الشاملة المشتركة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2231 ، لا يمكنني إلا أن أذكرهم بضرورة احترام التسلسل الهرمي في الإدارة الأمريكية،  بما أن زعيمهم، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع شخصيا مذكرة انسحاب رسمية للولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة، فمنذ تلك اللحظة، فقد الأمريكيون حق التصويت، في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة، الذي كان لهم في السابق كمشاركين متساوين في الخطة.

     سؤال: لكنهم يجادلون بأن القرار 2231 هو قرار للأمم المتحدة يستند إلى الفصل السابع من الميثاق، وينطبق على جميع أعضاء المنظمة. وحتى إذا انسحبوا من خطة العمل الشاملة المشتركة، وهي اتفاقية بين الدول، فلا يمكنهم أيضًا "الانسحاب" من الفصل السابع من الميثاق. ويقولون إن أي عضو في المنظمة ملزم بهذا القرار، وبالتالي هم أيضًا. يرون شرعية تفعيل الآلية.

     لافروف: إنهم يريدون انتهاك، وتحدي المثل الإنجليزي المعروف: "لا يمكنك الاحتفاظ بكعكتك وأكلها أيضا". انسحبوا رسمياً من خطة العمل الشاملة المشتركة. وينص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 على أن أي خطوات لتجديد نظام العقوبات يمكن أن يبدأها عضو في خطة العمل المشتركة الشاملة، والولايات المتحدة لم تعد عضوا فيها. لن أتفاجأ إذا استمروا في التهديد بفرض عقوبات على أي طرف يتعاون مع إيران، على أساس متين من الامتثال الصارم لبنود قرار مجلس الأمن رقم 2231 ، لأنهم يطبقون العقوبات في جميع أنحاء العالم وأحيانًا بدون سبب على الإطلاق. لطالما عرفت أن الفيل هو رمز الحزب الجمهوري، لكن من فضلك لا تنظر إلى العالم على أنه متجر خزف صيني.

     سؤال: بمعنى ما دامت روسيا مهتمة بهذا الأمر، فلن توجد آلية لإعادة العقوبات؟

لافروف: الكل ما عدا الولايات المتحدة، يعتقد بأنه لا توجد آلية لإعادة العقوبات. كان هذا موضوع نقاش في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث أن 13 من أصل 15 عضوًا في مجلس الأمن الدولي صاغوا بدقة أنه لا يوجد سبب قانوني أو سياسي أو أخلاقي لشيء مثل استعادة العقوبات. جميع البيانات التي تشير إلى عكس ذلك باطلة. هذا هو تقييم جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي، باستثناء الولايات المتحدة، وطرف آخر.

     سؤال : هل الشركات والبنوك الروسية مستعدة لمواجهة العقوبات الأمريكية؟

لافروف: للأسف، فقد الأمريكيون موهبة ممارسة الدبلوماسية. لقد كان لديهم دائمًا خبراء ممتازون. الآن ما يفعلونه في السياسة الخارجية هو المطالبة (سواء كان الأمر يتعلق بإيران أو أي شيء آخر) ، وإذا قال شركاؤهم إنهم لا يستطيعون التصرف على هذا النحو، ويطلبون مناقشة القضية المطروحة، فالأمريكيون لا يوافقون. يعطون إنذارا ويحددون مواعيد نهائية ويفرضون عقوبات. ثم تصبح هذه العقوبات خارج الحدود الإقليمية. أستطيع أن أقول إنه من غير القانوني إطلاقا فرض عقوبات أحادية الجانب لم توافق عليها الأمم المتحدة.

     ومن دواعي الأسف، إن هذه الممارسة مُعْدِية. أصبح الاتحاد الأوروبي "يولع" أكثر فأكثر بنفس الأساليب التي استخدمتها الولايات المتحدة خلال السنوات العشر الماضية. لا تنسوا أن كل هذا بدأته إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. ظهرت "عادات" فرض العقوبات من دون سبب، قبل أن تبدأ الإدارة الحالية عملها. لا أعرف ما إذا كان سيتعين على الشركات الأجنبية الامتثال للعقوبات. للبزنس تقييماته الخاصة، ولكن هناك شيء واحد واضح أن العقوبات الأحادية غير قانونية وغير مشروعة. يمكنك قراءة بعض قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

     سؤال: كيف ترى روسيا الطريق إلى الحل السياسي في سوريا، في حين أن كل خطوة محفوفة بإخفاقات وتأخيرات لا حصر لها، وماذا تقولون لمن يدعي أن حكومة الجمهورية العربية السورية تنوي الانتصار في مواجهة عسكرية مع المعارضة بمساعدة حلفائها؟ هل ما زالت التسوية السياسية في سوريا ممكنة؟

     لافروف: لقد عدت مؤخرًا من دمشق، حيث كنت مع نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف، الذي أجرى محادثات حول آفاق التعاون الاقتصادي. وناقشت مع زملائي الوضع السياسي الحالي.

      لا أعتقد أن أولئك الذين تحدثوا مع الرئيس السوري بشار الأسد ورجال الدولة الآخرين في البلاد، يمكنهم القول إن حكومة الجمهورية العربية السورية، تعقد الأمل فقط على الحل العسكري للنزاع. هذا غير صحيح. لقد انتهت المواجهة العسكرية بين حكومة البلاد والمعارضة. لا يوجد سوى نقطتين ساخنتين. الأولى هي إدلب، التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (تجسيد لجبهة النصرة) ، لكنها تتقلص الآن. ويواصل زملاؤنا الأتراك، على أساس المذكرة الروسية ـ التركية، محاربة الإرهابيين، وفصل المعارضة العادية عنهم. نحن ندعمهم في هذا. لا توجد اشتباكات عسكرية بين الحكومة السورية والمعارضة.

     والثاني هو الضفة الشرقية لنهر الفرات، حيث تم انضم الجنود الأمريكيون المنتشرون بشكل غير قانوني، إلى القوى الانفصالية، و "يلعبون" بشكل غير مسؤول مع الأكراد. جلبوا شركة نفط أمريكية وبدأوا في ضخ النفط لاحتياجاتهم الخاصة من دون احترام لسيادة ووحدة أراضي سوريا، على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن رقم 2254.

     بالطبع، يخلق هذا وضعا متوترا للغاية لعدد كبير من البلدان في هذه المنطقة. تركيا والدول ذات الأقليات الكردية، مقتنعة بأن هذه لعبة بالنار. نريد أن يعيش أكراد إيران وتركيا وسوريا، في وئام مع شعوب هذه البلدان، وأن يتمتعوا بحقوق الأقليات. ونعتقد أيضًا أنه إذا شجعت الولايات المتحدة الحركة الانفصالية، فيمكن أن تنفجر المنطقة.

      آمل أن يتفهم الأمريكيون أن عليهم ان يفكروا ليس فقط في الانتخابات التي ستبدأ في غضون شهر ونصف، ولكن أيضًا في مستقبل المنطقة، التي تعد واحدة من أهم المناطق في العالم.

      لم أجب على الأسئلة ذات الطابع السياسي. واصلت اللجنة الدستورية عملها بعد توقف نجم عن وباء فيروس كورونا. وزار المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا "غير بيدرسن" موسكو. إنه متفائل بحذر بشأن العملية. لقد أكملوا المفاوضات بشأن المندوبين للاجتماعات المقبلة. لا تسير العملية بالسرعة التي نرغب فيها، لكن لا ينبغي اتهام الحكومة بذلك. كان يمكن للحكومة أن تكون أكثر نشاطاً، وقد نقلنا هذا الطلب إلى دمشق أثناء زيارتي. ويمكننا أن نرى أيضًا أن المعارضة ليس في أفضل حالة. هناك صراع بين مختلف الجماعات داخل حركة المعارضة. نعتقد أن كل هذا يجب أن يكون ثانويًا، إزاء التغلب على هذه المهمة. يجب البدء في مناقشة الدستور في أقرب وقت ممكن. وهذا ما ندعوا له الأطراف السورية.

     سؤال: انتهت المفاوضات بين روسيا وتركيا بشأن إدلب بالفشل وعلقت روسيا دورياتها المشتركة مع تركيا. يخشى الكثير من هجوم جديد للقوات السورية الروسية على إدلب. هل يمكنكم تبديد هذه المخاوف؟

     لافروف: أعتقد أنني أجبت على مثل هذا السؤال. توجد مذكرة روسية ـ تركية سارية المفعول بالكامل، لقد توقف تسيير دوريات على الطريق السريع M-4 ، لأسباب أمنية، نظرا لأن هيئة تحرير الشام  تقوم باستمرار باستفزازات مسلحة ومهاجمة مواقع الدولة السورية. ويحاولون مهاجمة القاعدة الجوية الروسية في حميميم. أعاد زملاؤنا الأتراك تأكيد التزامهم بمكافحة الإرهاب، وكما ذكرت، بفصل المعارضين الحقيقيين المستعدين للتفاوض مع الحكومة عن الإرهابيين. لا حاجة للجيش السوري وحلفائه لمهاجمة إدلب. هناك فقط ضرورة  لمهاجمة مواقع الإرهابيين والقضاء على بؤرتهم الوحيدة في سوريا. وبناءً على المذكرة التي ذكرتموها، يتحمل زملاؤنا الأتراك المسؤولية الرئيسية عن ذلك. أن مكافحة الإرهاب هي المهمة الأولى. وأود أن أؤكد لكم أن الدورية المشتركة لقسم الطريق السريع M-4 ستستأنف قريبًا، بمجرد أن يهدأ الوضع.

     سؤال: خلايا إرهابية منتشرة بين المدنيين في المدن. هل إن الخسائر بين المدنيين حتمية؟

     لافروف: أؤكد، أن روسيا أو الحكومة السورية لا تنفذان عمليات في إدلب. نحن نستخدم القوة فقط في حال التصدي  لهجمات هيئة تحرير الشام. نحن نقوم بضربات دقيقة التوجيه حتى لا نلحق الضرر بالمدنيين وبالمواقع المدنية، وهذا النهج أكثر انتقائية بكثير من النهج الذي ساوى مدينة الرقة بالأرض. ما زلنا نجد هناك عددًا كبيرًا من الألغام وجثث القتلى. لا أحد يهتم بهذا. يمكنني أن أؤكد لكم أننا نتخذ جميع الخطوات اللازمة لتطبيق القانون الدولي الإنساني إلى أقصى حد ممكن.

سؤال: أود أن أنتقل إلى الوضع في اليمن. تؤكد جميع دول الخليج العربي، وأعضاء مجلس الأمن الدولي، على ضرورة  التسوية السياسية للنزاع في اليمن. ما هو، في رأي روسيا النهج الأكثر قبولًا للتسوية اليمنية؟ هل ينبغي لمجلس الأمن الدولي  ان يبدي مشاركة أكبر في الوضع، أو ربما يكون أكثر حزماً من أجل التوصل إلى حل سياسي للصراع؟

     لافروف: نرى آفاقًا معينة في التقيد الصارم بمقترحات المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، وكذلك في تعاون جميع أطراف النزاع، بما في ذلك الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة الرئيس عبد ربه هادي. ينبغي ان يكون لدى الجميع توجه نحو التعاون.

      نحن ندعم جهود أصدقائنا في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والسيد غريفيث لتعزيز الحوار وتحقيق التفاهم المتبادل في جنوب اليمن. أنا متأكد أنها ستقودنا إلى النجاح إذا أظهر الجميع، بمن فيهم الرئيس عبد ربة هادي، استعدادهم للحوار.

      سؤال: كيف تنظر روسيا إلى الاتفاقيات الأخيرة بشأن تطبيع العلاقات بين الإمارات والبحرين وإسرائيل؟

      لافروف: لقد علقت وزارة الخارجية الروسية على الوضع. وسنتابع تطورها باهتمام. 

     لقد اتفقنا جميعًا على الشروط الأساسية للتسوية الفلسطينية ـ الإسرائيلية. هناك عدد من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية التي أقرتها الأمم المتحدة، واللجنة الرباعية للوسطاء الدوليين، وجامعة الدول العربية - وعدد كبير من اللاعبين الذين ساهموا في خلق بيئة مواتية لإحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، بالطبع، مع الاحترام الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال الحوار المباشر بين إسرائيل وفلسطين.

     نحن نؤيد بشدة استئناف هذا الحوار في أقرب وقت ممكن، ونحن كعضو في "الرباعي" للوسطاء الدوليين، وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، على استعداد للمساهمة بكل الطرق في تطويره.

      إننا نعتبر التطورات الأخيرة في تطور العلاقات بين إسرائيل والإمارات وإسرائيل والبحرين كوقائع حقيقية. نتلقى تأكيدات من جميع أصدقائنا العرب، بأن هذه التطورات تهدف إلى تحسين المناخ في المنطقة، ولن تستخدم تحت أي ظرف من الظروف في الحاق الضرر بحقوق الشعب الفلسطيني. دعونا نرى كيف سيكون الأمر في الواقع العملي، عندما يتم استئناف الحوار. ندعو زملائنا الإسرائيليين، والأصدقاء الفلسطينيين إلى تهيئة الظروف، واستخدام مختلف المنصات الدولية، لاستئناف هذا الحوار المباشر. هذه هي الطريقة الوحيدة لفهم ما يجب القيام به في الظرف  الحالي. إن تأجيل ضم الأراضي ، أفضل بالطبع مما لو كان قد حدث بالفعل. لكن التأجيل ليس حلا للمشكلة. إنها ما زالت قائمة.  وفقط من خلال الحوار المباشر سنتمكن من الوصول إلى حلول مقبولة للطرفين يدعمها الإسرائيليون والفلسطينيون.

       قال الأمين العام للأمم المتحدة انطيونيو غوتيريس أمس إنه يبحث عن فرص لاستئناف وساطة الأمم المتحدة في التسوية في الشرق الأوسط.  ننتظر باهتمام ما يمكن أن يقدمه.