بيان وزارة الخارجية الروسية بمناسبة مرور خمس سنوات على عقد خطة العمل الشاملة المشتركة للتسوية بشأن البرنامج النووي الإيراني


قبل خمس سنوات، في 14 يوليو 2015، أبرم وزراء خارجية بريطانيا العظمى وألمانيا وإيران والصين وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة ، بمشاركة الاتحاد الأوروبي، اتفاقيات تسوية حول البرنامج النووي الإيراني، فريدة من نوعها في نطاقها وأهميتها.

كانت خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تخللتها الإرادة السياسية الموحدة للدول المشاركة في وضعها، والتي عززها قرار مجلس الأمن رقم 2231، إنجازًا كبيرًا للدبلوماسية المتعددة الأطراف. وأظهرت أفضلية وفعالية القرارات الناجمة عن التفاوض، التي سادت على النهج القائم على التهديد والضغط والقوة الغاشمة.

أصبح نجاح خطة العمل الشاملة المشتركة ممكنًا، لأن الأطراف المشاركة في المفاوضات تمكنت من إيجاد لغة مشتركة، والاستماع إلى مخاوف بعضها البعض، وفهمها، والأهم من ذلك، العثور على مفاتيح لتسوية واحدة من أكثر حالات النزاعات تعقيدًا، والطويلة الأمد، في مجال عدم الانتشار النووي، بالاستناد على القانون الدولي، والوسائل المتعارف عليها.

و أتاحت خطة العمل الشاملة المشتركة في فترة زمنية قصيرة نسبيًا، إعطاء ردود وافية على الأسئلة التي كانت لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ذلك الوقت، بصدد البرنامج النووي الإيراني، مما وفر مستوى غير مسبوق لشفافيته.
واليوم لا توجد دولة قامت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيشها أكثر من إيران.

وعلى عكس المضاربات التي تتعالى بشكل دوري في الغرب، لم يكن الهدف من خطة العمل المشتركة الشاملة أبدًا هو التشكيك أو فرض القيود على الحقوق القانونية لطهران لتطوير الذرة لأغراض سلمية، على نحو ما منصوص عليه في المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. فعلى العكس من ذلك، مهدت الاتفاقات الطريق لتوسيع التعاون متبادل المنفعة مع الجانب الإيراني في مجال الطاقة النووية، وعلى حد السواء في المجالات الاقتصادية والتجارية والعلمية والتقنية الأخرى.

الشيء الرئيسي، الذي يفضل خصوم ونقاد خطة العمل الشاملة المشتركة السكوت عنه، هو أن الاتفاقات وضعت على أساس التكافؤ، وبالاعتماد على توازن مضبوط بشكل دقيق للمصالح والالتزامات المتبادلة. ولم يكن من بين المشاركين في خطة العمل الشاملة المشتركة ، "خاسرون". فقد فاز العالم كله من إبرامها.

واليوم، بعد خمس سنوات، علينا أن نعترف بأن تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة يتطلب باستمرار قدرة هائلة على التحمل والمثابرة من المشاركين فيها. إن السبب الرئيسي للصعوبات والتحديات العديدة التي يتعين مواجهتها في عملية تنفيذ الاتفاقات هو تخلي الولايات المتحدة من جانب واحد عن التزاماتها وانتهاكاتها العديدة الفظة لقرار مجلس الأمن الدولي 2231.

إن سياسة "الضغط الأقصى" التي تبنتها واشنطن كسلاح، والتي قررت تطبيقها لشن هجمات فرض العقوبات ليس فقط على إيران، ولكن أيضًا على خطة العمل المشتركة، هي سياسة قصيرة النظر وخاطئة. هذه السياسة تشوه سمعة الولايات المتحدة، وتضعها في مواجهة مع بقية العالم الذي يدعو بنشاط إلى التنفيذ الصارم لقرارات مجلس الأمن والتنفيذ الثابت والشامل لخطة العمل الشاملة المشتركة، وفقا للأهداف والمعايير المتفق عليها في البداية. أن الدولة التي تعد أحد الرعاة الرئيسيين لأكبر اتفاق، وكذلك لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ترفض لأكثر من عامين تنفيذها وتعرقل بعناد الآخرين عن القيام بذلك، وتقوض الاحترام لها كدولة قادرة على الإيفاء بالتزاماتها بالاتفاقات، وكطرف مسؤول في العلاقات الدولية.

يجب على الإدارة الحالية في واشنطن أن تفهم: أن للولايات المتحدة وستظل التزامات إزاء بقية العالم، وهي ملزمة بالوفاء بها. هذه هي مبادئ التعايش في العالم، والقائمة على قواعد القانون الدولي المتعارف عليها، وليس على القواعد التي يحاول احد ما كتابتها وإعادة كتابتها " على وفق ما يناسبه" على حساب الآخرين.

أن العثرات والتحديات في تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة لا تنتقص من إنجازاتها. إن صيغة التسوية الواردة فيها لم تفقد أهميتها. وكما كان الحال قبل خمس سنوات، ليس لدى العالم خيار أكثر موثوقية وفعالية منها، إذا دار الكلام عن تنفيذ القرارات المتفق عليها لمجلس الأمن، وليس تصفية الحسابات. إن فرص عودة خطة العمل الشاملة المشتركة إلى مجرى مستقر ما زالت باقية. وتعتزم روسيا بذل كل جهد ممكن من أجل ذلك، وتشجيع الشركاء على العمل معًا بطريقة مجدية لإيجاد طرق لوقف التصعيد وحماية خطة العمل المشتركة الشاملة من الهجمات الأمريكية.

ليس لدى خصوم خطة العمل الشاملة المشتركة ما يقدمونه كبديل لها. ويتجه جدول أعمالهم فقط إلى التدمير. ومن أجل طموحاتهم الخاصة وشعورهم الخاطئ بتمتعهم بالحصرية، فإنهم على استعداد للقيام بأي عمل طائش، وخرق الاتفاقيات، وتصعيد التوتر العسكري/ السياسي في الشرق الأوسط، وإثارة أزمة في مجلس الأمن الدولي، وبصورة "سرية، غير واضحة للآخرين" يحاولون حل مهامهم الانتخابية. هذا هو الطريق إلى العدم. لقد تم إعداد خطة العمل الشاملة المشتركة من أجل منع تنفيذ سيناريوهات استعمال القوة، وتجنب التهديد بالحرب الذي خيم على منطقة الخليج.

وليس لها الآن بديل.

ندعوا جميع الشركاء في خطة العمل الشاملة المشتركة، وأعضاء الأمم المتحدة الآخرين، إلى إظهار الإرادة السياسية والدفاع عنها. ليس لدى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اليوم الحق في الخطأ.