تعليق إدارة الإعلام والصحافة في وزارة الخارجية الروسية حول تطور الوضع في منطقة تخفيف التصعيد في إدلب

يلاحظ في الآونة الأخيرة، زيادة خطيرة في التوتر وموجة عنف في إدلب.

في ديسمبر 2019 - يناير 2020 ، كثف إرهابيو " هيئة تحرير الشام" الذين استولوا على منطقة تخفيف التصعيد من حملاتهم العدوانية، وهجماتهم على مواقع قوات الحكومة السورية، والمدن القريبة، ولا سيما حلب. وتم في ديسمبر 2019، تسجيل أكثر من 1400 هجوم شنه المسلحون باستخدام الدبابات، والمدافع الرشاشة، وعربات مشاة القتال، وقذائف الهاون، والمدفعية. كما قام الإرهابيون بصورة وحشية بقمع المظاهرات التي قام بها داخل إدلب المدنيون، الذين احتجوا ضد تسلط المسلحين، وإعاقة خروج المدنيين، وقصف الممرات الإنسانية. وفي الحقيقة ، أخذ الجهاديون سكان منطقة تخفيف التصعيد إدلب كرهائن واستخدموهم "كدروع بشرية".

في منتصف يناير، قام الجيش الروسي والتركي بمحاولة أخرى لإدخال "نظام الهدوء" في منطقة التصعيد في إدلب. لكن الإرهابيين لم يخففوا نشاطهم القتالي، بل وقاموا بزيادة الهجمات. وتم في الأسبوعين الأخيرين من شهر يناير وحده، تسجيل أكثر من 1000 هجوم. ووصل عدد القتلى والجرحى بين القوات السورية والمدنيين خارج منطقة التصعيد إلى المئات. وقُتل خبراء عسكريون روس وأتراك بشكل مأساوي. ولم تتوقف محاولات الهجوم على القاعدة الجوية الروسية " حميميم" باستخدام طائرات بدون طيار.

كل هذا يشهد على شيء واحد فقط - عن عدم القبول بتعزيز الإرهابيين لمواقعهم في إدلب، الذين يتمتعون بالإفلات التام من العقاب، وحرية التصرف. إن نقل جزء من التشكيلات المسلحة من منطقة التصعيد، أولاً إلى الشمال الشرقي من سوريا، ومن ثم إلى ليبيا، أدى إلى تركيز المتطرفين إلى حدود حرجة.

في ظل هذه الظروف، اضطرت القوات الحكومية للرد، من أجل حماية مئات وآلاف السوريين من العسف الإرهابي. وتجدر الإشارة إلى أن الجيش السوري يقاتل على أرضه ذات السيادة، ضد الإرهابيين، المعترف بهم على هذا النحو من قبل مجلس الأمن الدولي. وينبغي ألا يكون حول هذا أي اختلافات. الكلام يدور عن الأرض الوطنية للجمهورية العربية السورية، وعن المقاتلين، الذين لن يكون القتال معهم حقًا فحسب، بل وواجب حكومة البلد.

في هذا الصدد ، لفت انتباهنا عدد من تصريحات الدول الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة ، التي يحاولون فيها تقديم إرهابيي "هيئة تحرير الشام" على أنهم معارضة معتدلة، وحمايتهم بذريعة إقامة نظام وقف العمليات القتالية. لم يكن أبدًا ولا يمكن أن يكون نظام وقف العمليات القتالية مع الإرهابيين، كما هو منصوص عليه، ومن دون لبس في الفقرة 8 من قرار مجلس الأمن رقم 2254. بالإضافة إلى ذلك، يجري الصمت على الحقائق المتعلقة بمصادرة الإرهابيين المنشآت المدنية، التي حولوها إلى نقاط إطلاق نار، ومستودعات للأسلحة والذخيرة، وورش عمل لإنتاج الأسلحة، والمتفجرات، والثكنات والسجون.

عندما زُعم إن الولايات المتحدة وحلفاؤها قاتلوا ضد الإرهابيين في شمال شرق سوريا، وبكل معنى الكلمة هدموا مدن بأكملها (رقة حاجين، باغوز) ، لم يتذكر أحد نظام وقف العمليات القتالية على الصعيد الوطني، ولا الحاجة إلى الهدنة. ولحد الآن، لم يهزم الأمريكيون، داعش (وفقًا لتقديرات وزارة الخارجية الأمريكية، فان الدواعش كانوا في ما وراء الفرات قبل العملية، وبقوا حتى الآن 11000 شخص) ودون أن يكلفوا أنفسهم عناء إيجاد أي أسس أخرى لوجودهم غير القانوني في سوريا، إنهم يسرقون الموارد الطبيعية الوطنية السورية، ويتاجرون بها بوقاحة. ان القانون الدولي لا يصف مثل هذه الأعمال بغير، إنها جرائم الحرب.

تجدر الإشارة إلى أن الأمريكيين انفسهم شنوا سلسلة من الضربات الجوية التعسفية ضد إدلب بذريعة محاربة الإرهابيين، بما في ذلك تصفية أبو بكر البغدادي. السؤال الذي يطرح نفسه هو: إذن من الذي، في رأي واشنطن، يسيطر على إدلب - الإرهابيون أم المعارضة المعتدلة التي يقودها القادة الميدانيون لتنظيم "القاعدة"؟ . وأخيرًا، إن تصريحات التضامن مع تركيا، التي فرضت عليها البيت الأبيض عقوبات وطالبت بالإدانة على خلفية عملية "نبع السلام"، تبدو غاية في الوقاحة والنفاق.

من جانبنا ، نؤكد من جديد التزامنا بالاتفاقات والتفاهمات المتبادلة التي تم التوصل إليها في إطار صيغة أستانا، التي تنص على ضرورة محاربة الجماعات الإرهابية في سوريا مع احترام سيادة البلاد وسلامة أراضيها. وسوف نستمر في التنسيق الوثيق مع الشركاء الأتراك والإيرانيين من أجل تحقيق الاستقرار والأمن الدائمين "على الأرض" ، بالإضافة إلى دفع العملية السياسية التي يقودها وينفذها السوريون، بمساعدة الأمم المتحدة، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2254.