كلمة وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف وأجوبته على أسئلة وسائل الإعلام خلال المؤتمر الصحفي عقب زيارته للولايات المتحدة ، واشنطن ، 10 ديسمبر/كانون الأول 2019

نختتم زيارتنا للولايات المتحدة بدعوة من وزير الخارجية مايك بومبيو. وبالإضافة إلى المفاوضات مع بومبيو وفريقه ، وعقد مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية الأمريكية بنتائجه، عقد اجتماع في البيت الأبيض مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ، في رأيي ، جرى في جو من التفاهم المتبادل ، وفي المقام الأول فيما يتعلق بمسؤولية روسيا والولايات المتحدة الأمريكية عن الوضع في العالم.

اعترفنا بوجود عدد من المشاكل الخطيرة ؛ التي لا مفر منها. نحن نفهم خصوصية الوضع الحالي ، أولاً وقبل كل شيء ، الوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة ، ولكن لدى البلدين توجد نية على العمل متبادل المنفعة، والمثمر، والقيام بالمزيد، وبذل جهود اكبر في تلك المجالات حيث يمكن تحقيق نتائج ملموسة. 

لقد أولينا اهتمامًا خاصًا للاستقرار الاستراتيجي والأمن العالمي والحالة في مجال الحد من الأسلحة وعدم الانتشار. الوضع خطير جدا. هناك معاهدة واحدة سارية المفعول بين روسيا والولايات المتحدة - أعني معاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية ، ما يسمى CNV-3. أكدنا اقتراحنا بتمديد هذه الاتفاقية. علاوة على ذلك ، فإننا نعتبر أنه من المهم اتخاذ قرار بشأن هذا التمديد، وكلما كان اسرع كلما كان ذلك أفضل، مثلما اقترح رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين مؤخرًا، أن يكون بحلول نهاية هذا العام.

بطبيعة الحال ، نأخذ في الاعتبار الوضع المتعلق بمعاهدة الصواريخ المتوسط والقصيرة المدى. وذكّرنا باقتراح رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين بإجراء حظر متبادل على إنتاج ونشر تلك الأسلحة التي تحظرها معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى . سنكون على استعداد لمناقشة هذا مع زملائنا الأمريكيين إذا أبدوا اهتمامًا بذلك. إذا لم يكن كذلك ، فلا يوجد شيء يمكن القيام به. وكما أكد فلاديمير بوتين ، ان امن بلادنا مضمون بشكل موثوق. ولكننا ندرك مسؤوليتنا في صيانة وتعزيز بعض الوسائل في مجال نزع السلاح وتحديد الأسلحة وانتشارها. اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة وبناءً على مبادرتنا، بأغلبية 174 صوتًا قرارا يقضي بالحفاظ على مثل هذه الوسائل وتعزيزها. لم يصوت أحد ضده. صوتت جميع الدول الغربية ، بما في ذلك الولايات المتحدة ، لصالحه. هذا على الأقل، يخلق أملا غير كبير ، ولكنه مع ذلك أمل ، بأنه يبقي لدى واشنطن فهم بعدم جواز انهيار هذا النظام برمته.

في عدد من المجالات الأخرى ، لدينا الفرصة للتعاون بشكل مفيد سواء بالنسبة لعلاقاتنا أو للاستقرار الدولي. أقصد الحوارات المستمرة والآليات التي تعمل بشأن سوريا وأفغانستان والقضية النووية لشبه الجزيرة الكورية.

تحدثنا اليوم أن من الضروري مع ذلك اتخاذ بعض الخطوات لمنع تفاقم الأزمة في الخليج ، بالإضافة إلى حل المشكلات التي نشأت نتيجة انسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة لتسوية البرنامج النووي الإيراني.

في الختام ، تحدثنا عن آفاق التعاون الاقتصادي. ينمو حجم التجارة المتبادلة هذا العام بنحو 25 ٪ مقارنة بعام 2016. نحن نفهم أنه على الرغم من أن هذا النمو يحدث في ظل ظروف العقوبات ، بالطبع ، فإن هذا ليس هو الحد لإمكاناتنا. هناك لدى كلا الجانبين مصلحة تجارية في تطوير تعاون متبادل المنفعة.

سؤال: هل تيسر دعوة الرئيس الأمريكي ترامب مرة أخرى إلى موسكو ليوبيل يوم النصر؟ هل كانت هناك أي إجابة منه؟ هل تمت مناقشة موضوع إمكانية اجتماع كامل لرئيسي روسيا والولايات المتحدة؟

لافروف: دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اجتماعهما في يونيو، على هامش قمة العشرين الكبرى باليابان، للاحتفال بمناسبة يوم النصر في 9 مايو 2020 في موسكو. اليوم ، نيابة عن فلاديمير بوتين ، أكدت هذه الدعوة. ترامب يدرس ذلك.

نأمل أنه إذا سنحت مثل هذه الفرصة ، بالطبع ، سيكون من الممكن إجراء محادثة ثنائية كاملة.

سؤال: وافق الكونجرس الأمريكي في العشية على مشروع ميزانية عسكرية ، والتي تشمل عقوبات محتملة ضد "السيل الشمالي ـ 2 " و"السيل التركي" . هل تم التطرق إلى هذا الموضوع؟ إذا تم فرض قيود والكونجرس مصممً عليها جدًا ، فكم سيؤثر ذلك على إكمال مشاريعنا؟

لافروف: في رأيي ، إن الرغبة تستحوذ على الكونجرس للقيام في كل ما في وسعه لتدمير علاقاتنا. القضية ، التي بدأتها إدارة أوباما ، ولا تزال مستمرة. وكما قلت ، نحن اعتدنا على مثل هذه الهجمات. ونعرف كيف نرد عليها. أؤكد لكم أنه لن يتوقف لا " السيل الشمالي ـ 2" ولا " السيل التركي". 

سؤال: أتيحت لكم اليوم الفرصة للتحدث مع مايك بومبيو ودونالد ترامب، قولوا لي من فضلكم ، هل اشتكى لكم دونالد ترامب (ربما في محادثة خاصة) على الديمقراطيين الذين بدأوا عملية العزل؟ هل من قبيل الصدفة في رأيكم ، أن يستقبلكم دونالد ترامب في البيت الأبيض، بالتحديد في اليوم الذي بدأ فيه الديمقراطيون مرحلة جديدة من العزل؟

لافروف: في الإجابة على السؤال الأول ، لقد ذكرتُ الموضوعات التي ناقشناها. وقلتُ أيضا في كلمتي الافتتاحية ، إنه لم يكن هناك نقاش حول أي شيء آخر. بالنسبة لجدول اجتماعات الكونجرس ، بصراحة ، لم اهتم بها. هل تعتقدون بأنهم حددوا موعدًا للاجتماع عندما عرفوا أنني قادم اليوم؟

سؤال: أثناء مناقشة الوضع في سوريا مع دونالد ترامب ومايك بومبيو، هل أكدتم أي موقف جديد من شأنه أن يسهم في التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا؟

لافروف: ناقشنا مع السيد بومبيو مشاكل التسوية السورية. لدينا موقف مشترك ، أكدنا عليه اليوم ويمثل بأنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السورية ، ومن الضروري تقديم حوار وطني شامل ، و لهذا الغرض استخدام أولاً وقبل كل شيء ، العملية السياسية في إطار اللجنة الدستورية ، التي بدأت العمل في جنيف ، وبالضرورة البحث عن طرق لإشراك الأكراد في العملية السياسية ، أولاً وقبل كل شيء من خلال ترتيب اتصالاتهم (هذه قناعتنا) بالحكومة المركزية في سوريا. نحن نتحدث عن هذا معهم ، ونظهر لهم أن هذه هي الطريقة الوحيدة المأمونة لضمان مصالح كل الجماعات الكردية وغيرها من الجماعات العرقية والدينية في الجمهورية العربية السورية. لدينا في سوريا قناة للحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية ، التي تتطور أولا وقبل كل شيء من خلال الإدارات العسكرية في إطار "أمن تحليق الطائرات". وهناك اتصالات بين وزاراتي الخارجية.

سؤال: ما هي تقييماتك لما يجري في لبنان والعراق؟

لافروف: لدينا موقف بأنه لا يمكن التغلب على الأزمة الحالية في هذه البلدان إلا من خلال حوار وطني بمشاركة جميع الجماعات السياسية والعرقية. في لبنان ، باحترام المبادئ التي يقوم عليها الدستور اللبناني. نحن نعتبر إن هذا مهمًا بشكل أساسي. من الضروري عدم السماح لتشكل وضع يتم فيه استبعاد مجموعة عرقية من هذه العمليات ، بما في ذلك بذريعة الحاجة إلى تشكيل بعض أجهزة فنية للسلطة. هذا سوف ينحرف بشكل خطير عن تلك التقاليد التي سمحت للمجتمع اللبناني بالحفاظ على سلامته وضمان سيادة بلده.

نحن متضامنين مع حكومة العراق ، التي تضطر لمحاربة فلول الجماعات الإرهابية وتسعى في الوقت نفسه إلى تراص المجتمع على الأساس العرقي والديني بمشاركة الشيعة والسنة ، مع مراعاة المكان الذي تحتله كردستان في الدولة العراقية. كنت مؤخراً في العراق ، وزرت بغداد وأربيل. لقد عبرنا عن تضامننا مع جهود القيادة العراقية في هذا الاتجاه.

آمل ألا ان لا تتدخل القوى الأجنبية في لبنان أو في الحالة العراقية بشكل مدمر ، وأن يقوم جميع اللاعبين الخارجيين بتوجيه اللبنانيين والعراقيين للتوصل إلى اتفاق على المستوى الوطني. وبهذه الطريقة فقط يمكن تحقيق الاستقرار في هذه البلدان والمنطقة باسرها.

سؤال: تحدث وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في المؤتمر صحفي المشترك معكم ، أن الولايات المتحدة ، على الرغم من كل الاختلافات ، مستعدة لتوسيع نطاق التعاون في مكافحة الإرهاب وتجارة المخدرات. هل يمكن أن تعطي تفاصيل عن هذا الجزء من المناقشة؟ هل تم التوصل إلى اتفاقات بشأن استئناف عمل مجموعة العمل الثنائية لمكافحة الإرهاب أو غيره من أشكال أخرى للتعاون بين أجهزة حفظ النظام في البلدين، بشكل كامل ومنتظم ؟

لافروف: دعم رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصيف الماضي في هلسنكي، اقتراحنا بترتيب التعاون لمكافحة الإرهاب. وكان قد تحقق في إطار مجموعة عمل تابعة لإدارة أوباما. ثم ، وفي خضم القرارات المعادية لروسيا التي اتخذت في الولايات المتحدة ، تم تجميدها بمبادرة من واشنطن ، إلى جانب العديد من المجالات الأخرى لاتصالاتنا. ، وبقرار من الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب ، استأنفنا في هذا العام الحوار بهذا الشكل، حيث تجري مشاورات منتظمة على مستوى نواب وزيري الخارجية. يرأس هذه المشاورات منا نائب الوزير اوليغ سيرومولوتوف ، وكان شريكه من الولايات المتحدة الأمريكية جون سوليفان ، الذي يكمل إجراءات الاستماع قبل تعيينه سفيراً لدى الاتحاد الروسي. نأمل أن يتم العثور بسرعة على بديل لرئيس الوفد الأمريكي. وبالمناسبة ، ان وفدنا والوفد الأمريكي من إدارات ذات طبيعة مشتركة، حيث يُمَثَل هناك الدبلوماسيون والعسكريون والوكالات المسؤولة، التي لها واجبات مباشرة في مكافحة التهديد الإرهابي. هذه آلية مفيدة للغاية تتيح اتباع مقاربة شاملة لتوحيد جهودنا في هذا المجال الملح.

سؤال: يبدو أنكم لم تحرزوا الكثير من التقدم في المباحثات مع الولايات المتحدة بشأن تمديد فترة سريان مفعول معاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية . لقد "علقت" بطريقة أو بأخرى فكرة أن موسكو يمكن أن تستمر في تمديد معاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية لمدة تقل عن خمس سنوات. هل اقترحتم هذا خلال محادثاتكم مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو والرئيس الأمريكي دونالد ترام؟ هل حصلت على جواب إيجابي؟

لافروف: اقترحنا على واشنطن إن جميع الخيارات مطروحة لتمديد معاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية. أجيب بإيجاز - وهذا يشمل معنى مناقشتنا.
سؤال: ما هي العقوبات التي يجب رفعها عن كوريا الديمقراطية حتى تستمر المفاوضات بين بيونج يانج وواشنطن؟

لافروف: نعتقد أنه كانت هناك ما يكفي بالفعل من العقوبات ضد كوريا الديمقراطية. ربما أكثر من الكافية ، وإذا أخذنا في الاعتبار أيضا العقوبات الأحادية التي تم تبنيها إضافة إلى قرارات مجلس الأمن الدولي. نحن نعتقد أنه بما أن كل قرار من مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات نص كذلك على اقرار الحاجة الى عملية سياسية ، فيجب إظهار المرونة هنا. ومن بين أخرى ، يؤثر نظام العقوبات الحالي على الشؤون الإنسانية بطريقة أو أخرى.

مثال نموذجي ناقشته اليوم مع مايك بومبيو، ووعد بأن يلم في هذا الوضع. كان لدى منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ، التي تتخذ من روما مقرا لها ، مشروع لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، بصورة قانونية بشكل مطلق، وعلني. إن قائمة تصنيف المنتجات المصنعة لهذه المساعدة لا تنتهك بأي شكل من الأشكال الحظر الذي فرضه مجلس الأمن الدولي ، ولم تمس بأي شكل من الأشكال العقوبات الأحادية التي فرضها الأمريكيون بشكل إضافي. لكن محاولات "الفاو" لإيجاد مُوَرِد ، وبالأخص من يوصل هذه المساعدة إلى كوريا الديمقراطية ، واجهت مشكلة جدية ، لأن الجميع ببساطة يخافون من الاشتراك في عملية لا يحظرها أحد. يجب التخلي عن "سيف داموقليس" هذا وإجراء الشكليات الرسمية بطريقة أو أخرى. إن زملاؤنا الأمريكيون يفهمون هذه المشكلة. آمل أن يفهموا أيضًا الحاجة إلى تشجيع كوريا الديمقراطية على التعاون من خلال اتخاذ خطوات تجاه بيونج يانج استجابة لما قامت به بالفعل ، حيث جمدت التجارب لفترة طويلة، ومع ذلك لم ترَ أي إجراء إيجابي كرد فعل على ذلك. سوف نعزز خطة العمل التي طورتها روسيا مع الصين ، مع مراعاة التعليقات التي تلقيناها من الجانب الأمريكي ، ومن جمهورية كوريا. نأمل أن تساعد خطة العمل هذه الأطراف على استئناف المفاوضات المباشرة، وألا تحاول طرح الإنذارات لبعضها البعض.

لقد قلت ذلك وأقولها مرة أخرى: من غير الواقعي أن نتوقع أن تقوم كوريا الديمقراطية بكل ما تريده الولايات المتحدة ، أن تنهي بالكامل نزع السلاح النووي ، وبعد ذلك فقط تحصل على بعض الفوائد، على صعيد تخفيف وضعها الاقتصادي ورفع العقوبات، وعلى ضمان لأمنها. المصطلح الذي يستخدمه الزملاء الأمريكيون – إخلاء كوريا الديمقراطية من الأسلحة النووية - غير مُحكم وغير دقيق ، لأن الكلام في جميع الاتفاقات يدور عن إخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي. وكما تعلمون ، هذه أشياء مختلفةً بعض الشيء. سنستمر في تشجيع الأطراف على استئناف الحوار ، لكن من الضروري ضمان اتخاذ خطوات متبادلة استجابة للإجراءات التي اتخذتها كوريا الديمقراطية بالفعل.

سؤال: قال مايك بومبيو اليوم أن البيت الأبيض مستعد للإدلاء قريبا ببيان ما كبير حول التعاون الاقتصادي مع روسيا. هل تعرف عن ما يدور الكلام؟ وهل تمت مناقشة هذا؟

لافروف: ناقشنا اليوم كيف يجري النظر في الاتفاق المبدئي لرؤساء بلدينا ، والذي تم التوصل إليه بهلسنكي في العام الماضي بناءً على اقتراح فلاديمير بوتين. أعني إنشاء مجلس استشاري للأعمال التجارية ، والذي يمكن أن يضم قادة الأعمال الخاصة - من سبعة إلى عشرة أشخاص من كل جانب ، والذين سيتمتع بدعم كل من موسكو وواشنطن ويضع اتفاقات برجماتية حول مشاريع ذات منفعة متبادلة في المجالين الاقتصادي والاستثماري. قال زملاؤنا إنهم يدعمون هذه الفكرة. وبتكليف من دونالد ترامب، هم الآن يصوغون رد فعلهم المحدد على اقتراحنا. ربما ، كان بومبيدو يقصد هذا .

سؤال: تراقبون دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة "في العمل" على مدى ثلاث سنوات. هل تعتقدون أنه شريك موثوق لروسيا يمكن الاعتماد عليه للقيام بما تريدون أن يفعله وما يعد به .

لافروف: ان الشعب الأمريكي هو الذي يحكم على أنشطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ،. فيما يتعلق بالعلاقات مع الاتحاد الروسي ، ليس لدينا أي أساس للشك في أن دونالد ترامب يفهم بصدق أن العلاقات الطيبة بين الاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأمريكية الفوائد تعود بالمنفعة على الأميركيين ، وعلى البزنس الأمريكي ، والولايات المتحدة ككل، وللوضع في العالم. العلاقات التي لا ينبغي أن تحتوي على عنصر فضل احد على آخر أينما كان في هذا الجانب أو ذاك، والتي ينبغي أن تقوم على توازن المصالح ، وعلى البرجماتية والمنفعة المتبادلة. هذا هو انطباعنا عن الرئيس الأمريكي ترامب. نحن نعلم أنه ليس الجميع في الولايات يشاركه موقفه هذا ، إنهم يحاولون بكل طريقة ممكنة إبطاء تطبيع علاقاتنا ، ويفرضون علينا كل مرة عقوبات جديدة. سمعت أن السيناتور في الكونجرس من الحزب الديمقراطي روبرت مينينديز يطالب بفرض عقوبات، لأن الشعب الروسي يعاني من الأوليغاركية. هذه هي قصة قانونية مثيرة للاهتمام. أكرر ، ليس لدينا شك في صدق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفي فهمه لفوائد الولايات المتحدة من العلاقات الطبيعية مع روسيا.

سؤال: في ضوء عملية عزل الرئيس، والضغط الذي تتعرض له العلاقات الأمريكية/ الأوكرانية ، هل يمنح ذلك روسيا أي عتلة للتأثير في حوارها مع أوكرانيا حول إنهاء النزاع بين البلدين؟

لافروف: لم أفهم العلاقة التي تربطنا بالولايات المتحدة الأمريكية وأوكرانيا ، وما هي عتلة التأثير التي يمكن استعمالها هنا. هذه علاقة بين دولتين ذات سيادة. ونحن ننظر لهما بهذه الصفة.

سؤال: هل بعثت المفاوضات في واشنطن أملاً أكبر في تمديد معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية، مقارنة مع تلك التي أتيت بها إلى هنا؟ في أي لحظة، في رأيكم ، ستحل النقطة التي ليس منها عودة، عندما يكون قد فات الأوان لتجديد الاتفاقية؟

لافروف: هذا التاريخ هو 5 فبراير 2021. وحتى تلك اللحظة ، يبقى كل شيء في أيدينا وفي أيدي الولايات المتحدة. اقتراحاتنا "على الطاولة". لقد سمعونا - أنا أفهم ذلك. والآن الأمر متروك لواشنطن.

سؤال: أصدر البيت الأبيض بيانًا عقب لقائكم مع دونالد ترامب ، ينص على أن الرئيس الأمريكي حذر روسيا من التدخل في الانتخابات الأمريكية ، ودعا أيضًا إلى حل النزاع مع أوكرانيا في اسرع وقت ممكن. هل ناقشتم هذه القضايا؟ هل يمكن أن الحديث بمزيد من التفصيل عن هذا النقاش؟

لافروف: لم نناقش الانتخابات على الإطلاق. أما بالنسبة لأوكرانيا ، فقد أخبرت دونالد ترامب و مايك بومبيو عن انطباعاتي عن قمة الأمس لـ "رباعي نورمادي" ، التي عقدت في باريس. تستند هذه الانطباعات إلى الوثيقة الختامية للقمة ، التي تم اعتمادها ونشرها ، بما في ذلك بين وسائل الإعلام.

سؤال: كيف تقيمون مقاربات الولايات المتحدة للوضع في سوريا؟ هل إدارة ترامب مستعدة لإبقاء نظام بشار الأسد في السلطة؟ هل جرى انتقاد الموقف الروسي من سوريا ، والقصف الروسي لإدلب ؟ هل تمت مناقشة إمكانية فتح سفارة أمريكية في دمشق؟. ما هو برأيكم موقف الولايات المتحدة الأمريكية من نظام الأسد؟

لافروف: حول ما موقف الولايات المتحدة من الحكومة الشرعية للجمهورية العربية السورية ، ينبغي توجيه السؤال للسلطات الأمريكية. على الأقل ، إن الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة ، ولكن ليس على الفور ، لعمل اللجنة الدستورية في سوريا ، والتي ، كما تعلمون ، تتكون من ثلاثة أجزاء: جزء واحد يمثل مصالح الحكومة ، والثاني - المعارضة ، والثالث يتكون من ممثلين عن المجتمع المدني - يقول إن الولايات المتحدة تتفهم وتتقبل الحقائق الموجودة في الجمهورية العربية السورية. لقد تم على هذه الحقائق بالتحديد تشكيل اللجنة الدستورية. سمعت اليوم اهتمام وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في أن يتحقق الإصلاح الدستوري نتيجة العمل ، على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن الدولي.

بالنسبة لإدلب ، أخبرت نفسي بومبيو أن المدينة أصبحت مرتعًا للإرهاب. للأسف ، التي لم يستطيع زملائنا الأتراك كما تعهدوا بذلك في سبتمبر الماضي العام، حتى الآن الوفاء بالتزامهم بفصل المعارضة المسلحة ، التي لم تتلوث بالأعمال الإرهابية ، عن "جبهة النصرة" ، التي تتنكر الآن في "هيئة تحرير الشام" . نحن ندرك أن هذا عمل معقد. لقد أكدت لنا إدارة أوباما حينها أنها ستفصل بين المتشددين الذين كانوا مستعدين للحوار السياسي عن إرهابي "جبهة النصرة". هذا الوعد لم يتحقق - إدارة أوباما لم تكن قادرة على القيام بذلك. في ذلك الوقت ، نشأ لدينا شك في موقف واشنطن من "جبهة النصرة" ، وكانت هناك شبهات حول انهم يحافظون على هذه المجموعة لاستخدامها ضد حكومة بشار الأسد الشرعية. ومهما كان الأمر وبخلافها عن "الدولة الإسلامية"، التي تكبدت خسائر فادحة، وما زالت في شكل مجموعات مُبعثرة ، إن "جبهة النصرة" سيطرت على منطقة تخفيف التصعيد إدلب، ومن هناك تنزل الضربات في مواقع القوات السورية، والبنية التحتية المدنية، والقاعدة الجوية العسكرية الروسية "حميميم". نحن نرد على كل هجمة من هذه الهجمات. بالطبع ، من المستحيل بقاء مثل هذا الوضع إلى ما لا نهاية. يجب أن تكون النتيجة النهائية لتطور الوضع هي التحرير الكامل لهذه المنطقة من الإرهابيين، واستعادة سيطرة الحكومة الشرعية على هذه الأرض بأكملها. والحقيقة المثيرة للقلق هي أن الإرهابيين الذين تمركزوا في هذه المنطقة، ينتشرون في جميع أنحاء المنطقة ، بما في ذلك شوهد عدد كبير منهم في ليبيا ، حيث يصبون الوقود إلى نيران تلك الاشتباكات التي تمنع استئناف الحوار السياسي.

ناقشنا بالتفصيل الوضع السوري ، وكذلك ما يحدث على الساحل الشرقي من الفرات ، حيث تقوم الولايات المتحدة ، على رأس تحالفها ، والتي لم يدعُها أحد إلى سوريا ، بترتيب حياة السكان المحليين على أساس التشكيلات الكردية ، والتي تسبب في عدد من الحالات نشوب مواجهة بين الأكراد والقبائل العربية ، التي غالبا ما يأتي الأكراد إلى أراضي إقامتها التقليدية ويودون البقاء فيها. اقترحنا على الولايات المتحدة أن تحل قضايا الساحل الشرقي من خلال تحقيق السيادة والسلامة الإقليمية للجمهورية العربية السورية ، على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي صوتت واشنطن لصالحه.

سؤال: لم تمر حتى ساعات قليلة من نهاية لقائكم مع دونالد ترامب، لكن الصحافيين والسياسيين الأمريكيين عبروا بالفعل عن الكثير من الانتقادات فيما يتعلق بشكل هذا الاجتماع - مغلق ، ومن دون الصحافة. ووصف رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف، الاجتماع بأنه "نجاح للدعاية الروسية". هل شعرتم بالنجاح؟

لافروف: أولاً ، ليس الصحافة الأمريكية لم تكن هناك فقط، ولكن الصحافة الروسية أيضا بل وغيرها من وسائل الإعلام. وإذا وصف آدم شيف على هذا النحو الاتصالات الروتينية لأي دولة أخرى على مستوى وزراء الخارجية، وواقع أن رئيس الدولة المضيفة استقبل وزير الخارجية، وإذا يعتبر ذلك "انتصارًا للدبلوماسية الروسية" ، فربما يتم اتهام الدبلوماسيين لدينا، عقب الرياضيين ، بـتناول المنشطات، وسوف يطالبون بمحاكمتنا. بالنسبة لي واضح تماما سخف موقف آدم شرف، وأنا متأكد بالنسبة لأي شخص عاقل. 

سؤال: عندما كنتم آخر مرة في الولايات المتحدة ، كشف الرئيس دونالد ترامب خلال الاجتماع لكم عن معلومات سرية. ما رأيكم ، مما ناقشتموه اليوم ، ما الذي يمكن اعتباره معلومات سرية؟

لافروف: في الإجابة على سؤالكم الثاني يمكنني أن اعرف فقط مما سوف تكتبوه. بالنسبة لاجتماعنا الأول مع دونالد ترامب ، لم يكشف أحد عن أي معلومات سرية أو خاصة لبعضنا البعض ، وقد قيل هذا بالفعل عدة مرات. وإذا اعتقدَ أحد ما في غير ذلك ، نود أن نعرف ما هي المعلومات المحددة التي تجري مناقشتها في هذه القصة ، والتي تكتسب بُعدًا سرياليًا بالفعل.

أنا لا أعرف ما تعتبرونه معلومات سرية. تحدثنا عن الأشياء التي أخبرتكم عنها بصدق وحرفيً تقريبًا. تمعنوا. اذا تعثرون على سر هناك - ستثيرون ضجة كبيرة.

سؤال: تندلع فضيحة في بريطانيا بسبب نشر ملف يعرض تفاصيل المفاوضات بين لندن وواشنطن بشأن النظام الصحي الوطني. وقد اتهم بعض السياسيين ، ولا سيما جيرمي كوربين ، روسيا بنشر هذا الملف كجزء من التدخل في الانتخابات البريطانية. كيف تعلق على هذا؟

لافروف: لم أسمع عن هذا ، لكنني لست مندهشًا على الإطلاق. عن تدخلنا المزعوم في العلاقات بين الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى في هذا الجانب المحدد بشأن النظام الصحي الوطني. سمعت أن نظيري السابق، والآن رئيس وزراء بريطانيا العظمى بوريس جونسون، قال بصراحة أنه لم يحدث أي تدخل روسي في الشؤون البريطانية سواء أثناء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ولا تتدخل الآن. في هذه الحالة ، أنا أصدقه.

سؤال: لقد تزامنت زيارتكم مع مناقشة مرة واحدة العديد من مشاريع قوانين العقوبات في مجلس الشيوخ. هل تأخذون مخاطر العقوبات في الاعتبار عند تنفيذ قرارات السياسة الخارجية؟ هل تحذرون قادة البلاد من مثل هذه المخاطر؟

لافروف: لقد تزامن وصول وفدنا إلى واشنطن في اليوم الذي نوقشت فيه عقوبات جديدة. قبل هذا كان السؤال عن تزامن وصولنا مع مناقشة موضوع عزل الرئيس. يبدو لي أنه بغض النظر عن اليوم الذي تختاره للمجيء إلى واشنطن ، فمن المؤكد أنك ستتصادف إما مع العقوبات أو مع الإقالة أو مع أي شيء آخر.

سؤال: يقول تعليق البيت الأبيض بشكل منفصل إن الرئيس دونالد ترامب حذركم من التدخل في الانتخابات الأمريكية. هل تؤكدون أنه لم يصدر تحذير من هذا القبيل؟

لافروف: لم أقرأ تعليق البيت الأبيض حول حديثنا. نحن عملنا تعليقنا – يمكنكم قراءته. ذكر وزير الخارجية مايك بومبيو في المؤتمر الصحفي في وزارة الخارجية أن الولايات المتحدة تحذر من تدخل روسيا في الانتخابات ، فأجبت على هذا. أخبرت دونالد ترامب أن مايك بومبيو ذكر ذلك على الملأ. ورداً على ذلك ، ذكرت علنا أننا اقترحنا على الإدارة الحالية نشر المراسلات بين موسكو وواشنطن التي جرت من خلال قناة أنشئت خصيصًا في حالة وجود مخاطر في الفضاء الإلكتروني للفترة من أكتوبر 2016 إلى يناير 2017. سيتضح من ذلك أننا كنا مستعدين للتعاون في أي قضية تتعلق بشكوك الولايات المتحدة في تدخلنا في الانتخابات. رفضت إدارة أوباما بشكل قاطع إقامة مثل هذا التعاون. إذا تم رفض بيان مباشر عن الاستعداد لمناقشة أي مخاوف أمريكية ، وإذا رفضت الإدارة الحالية أيضًا نشر هذه المراسلات (لا أعرف لأي سبب) ، فماذا يمكننا تقديمه؟ وقد نوقش هذا علنا في مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية.

سؤال: ما هو انطباعكم عن المحادثة الشخصية مع رئيس أوكرانيا فلاديمير زيلينسكي؟ ربما لا يكون العامل المساعد في حل النزاع في دونباس في كييف وموسكو فحسب ، بل وفي واشنطن أيضًا؟ ربما يجب ان تنضم الولايات المتحدة إلى " صيغة نورماندي"؟

لافروف: كان جو المفاوضات في " صيغة نورماندي" وبين رئيسي روسيا فلاديمير بوتين وأوكرانيا فلاديمير زيلنسكي بناء، واحترام متبادل وبرجماتية. لم تضفى إيديولوجية على المشاكل القائمة في أوكرانيا ، كما يقوم به عادة علنا العديد من السياسيين الأوكرانيين. كان واضحًا تمامًا من كلا الجانبين الموقف العملي والموضوعي ، الذي لا يهدف إلى الإدلاء ببيانات بصوت عال ، وإسماع صوتهم في "دوائرهم الانتخابية" المعنية ، ولكن للبحث عن حلول.

بالنسبة للعواصم التي تستحق البحث فيها عن مورد إضافي لحل المشكلات الأوكرانية ، ولتنفيذ اتفاقيات مينسك ، أود أن أذكر بعد كييف ليس موسكو وواشنطن ، ولكن دونيتسك ولوغانسك. هذا هو جوهر المشكلة برمتها ، إن جوهر اتفاقات مينسك هو إجراء حوار مباشر بين كييف ودونيتسك ولوغانسك. الآن ينظم القوميون والمتطرفون والنازيون الجدد في أوكرانيا عرضًا يطالبون فيه فلاديمير زيلينسكي بعدم تسليم وطنه وعدم الاستسلام وارتكاب خيانة عظمى وعدم الدخول في حوار مباشر مع دونيتسك ولوجانسك. علاوة على ذلك ، يقف في رأس هذه العملية بيوتر بوروشينكو ، الذي وقع اتفاقات مينسك. هذا يهدف إلى منع أي تسوية ، من أجل الاستمرار في محاولة اتباع القول المأثور الذي يعني: ان معظم الناس يعانون من الحرب، بينما يستفيد البعض منها. هذا محزن.

نأمل أن يفي فلاديمير زيلينسكي بصرامة بوعود حملته أي وقف الحرب ، ووقف الخسائر في الأرواح ، وضمان السلام في جميع أنحاء أوكرانيا. ويمكن القيام بذلك عن طريق الوفاء باتفاق مينسك. أولاً وقبل كل شيء، نوقش هذا في باريس. إن الفقرة الأولى من الوثيقة أكدت عدم وجود بديل لاتفاقات مينسك ، والتي وافق عليها أمس رؤساء روسيا وأوكرانيا وفرنسا والمستشار الألماني. ويمكن لأي دولة ، بما في ذلك الولايات المتحدة ، وغيرها من الدول الغربية وغير الغربية ، أن تساعد إذا قامت بإقناع الجانب الأوكراني الذي يؤثرون عليه (في هذه الحالة ، إذا كنا نتحدث عن الولايات المتحدة ، فإننا نتحدث عن كييف) من أجل التنفيذ المخلص لاتفاقيات مينسك.

إذا بقيت الولايات المتحدة تتمسك بالمواقف التي أعلن عنها ووعظ بها كورت فولكر ، الممثل الخاص السابق بشأن أوكرانيا ، فلن تنتهي الأمور بشكل جيد. واسمحوا لي أن أذكركم بأنه اقترح نشر قوات احتلال تحت راية الأمم المتحدة في دونباس ، وحل جميع الأجهزة التي توفر الآن الأنشطة الحيوية لدونيتسك ولوغانسك التي أعلنتا انفسهما جمهوريتين من طرف واحد ، وإنشاء إدارة دولية هناك ، وإدخال الشرطة الدولية هناك ، وبالتالي تسوية الأزمة ، ثم إجراء الانتخابات. من الواضح أنه بعد إدخال قوات الاحتلال لإدارة الاحتلال ، ستصبح الانتخابات مسألة "تجميلية". نأمل ألا يكون عملنا في توضيح الوضع حول اتفاقيات مينسك عديم الجدوى. سيساعد زملائنا الأجانب في تنفيذ بدقة قرار 

مجلس الأمن الدولي رقم 2202 الذي وافق بالإجماع على اتفاقات مينسك.