كلمة وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف في الجلسة 26 لمجلس وزراء خارجية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، براتيسلافا ، 5 ديسمبر/ كانون الأول 2019

السيد الرئيس الحالي المحترم ،

السيد الأمين العام المحترم ،

سيداتي وسادتي ،

بادئ ذي بدء، أود أن أعرب عن تقديرنا للرئاسة السلوفاكية على حسن الضيافة. هنا، في براتيسلافا، عند تقاطع أوروبا الغربية والشرقية، من المناسب التذكير بأن منظمتنا مدعوة للمساهمة في بناء الأمن المشترك القائم على التعاون، ومحو الخطوط الفاصلة، والحفاظ على الثقة المتبادلة وتعزيزها. يجب أن تظل الأولوية المطلقة هي تحقيق الهدف المحدد في قمة أستانا في عام 2010 لتشكيل مجتمع من الأمن المتساوي والشامل وغير القابل للتجزئة. اعتمد وزراء خارجية منظمة معاهدة الأمن الجماعي اليوم بياناً أكدوا فيه مجدداً التزامهم بهذا الهدف.

للأسف، لا يتبع الجميع هذا المثال. نحن لا نلاحظ تحركًا نحو الأمن المتساوي، بل حركة في الاتجاه المعاكس. ينهار هيكل الاستقرار الاستراتيجي. تستمر تجزئة فضاء الأمن. يحاولون استبدال نظام القانون الدولي بـ "نظام قائم على القواعد" - مجموعة من أهداف السياسة الخارجية لمجموعة ضيقة من الدول الغربية. عدة موجات من توسع حلف شمال الأطلسي، الذي يحاولون بعناد تحويله إلى "مصدر للشرعية"، واقتراب بنيته التحتية العسكرية من الحدود الروسية، وتراكم سريع للقدرات العسكرية في أوروبا الشرقية، وزيادة قياسية في الإنفاق الدفاعي، مصحوبة بغرس "صورة العدو" ، كل هذا أدى إلى التوتر، لا نتذكر مثله منذ الحرب الباردة.

من المهم تغيير هذا الاتجاه الخطير، ووقف المزيد من الانزلاق نحو المواجهة. هناك حاجة إلى أجندة أوروبية إيجابية لمجموعة كاملة من المشاكل الملحة - من مواجهة العديد من التحديات والتهديدات حتى الاقتران بعمليات التكامل في أوراسيا. يمكن لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بحكم انتشارها الجغرافي الأوسع نطاقًا، والنهج الشامل للأمن، ومبدأ التوافق في الآراء وثقافة الحوار، بل ويجب عليها أن تلعب دوراً هاماً في حل هذه القضايا. وبالمناسبة، هذا هو كل ما يدور حوله في نداء براتيسلافا الرئيس الحالي، والذي نؤيده بقوة.

مسترشدين بنفس الفلسفة، قمنا بإعداد عدد من المبادرات لاجتماع اليوم. سيكون لاعتماد إعلان بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لانتهاء الحرب العالمية الثانية أهمية مبدئية، وكذلك للإعلان التذكاري، المقترح من قبلنا، بمناسبة الذكرى العشرين لميثاق الأمن الأوروبي، والذي يهدف إلى إعادة تأكيد المبادئ تم وضعها قبل عشرين عامًا، اسمحوا لي أن أُذكركم بأن الزملاء الغربيين هم الذين بالدرجة الأولى من روج لهذه المبادئ. والآن لسبب ما ليسوا متحمسين لهذه المبادئ.

نحن ندعم استمرار "الحوار المنظم" بمشاركة خبراء عسكريين، ودون إضفاء أي طابع سياسي على العملية. إننا نعتبر الحوار إجراءً مهمًا لبناء الثقة، خاصةً في الظروف التي تنقطع فيها الاتصالات العسكرية بين روسيا وحلف الناتو. وتبقى من دون رد المقترحات الروسية بشأن الحد من التوتر على خط الاتصال بين روسيا وتحالف شمال الأطلسي. ولا يوجد أي رد فعل على النداء الصريح لوزراء خارجية منظمة معاهدة الأمن الجماعي لزملائهم في الناتو. وفي الوضع الذي نواجه فيه "احتواءً" عدوانيًا لبلدنا بدلاً من الحوار ، لا نرى أي معنى للنقاش حول تحديث وثيقة فيينا 2011.

ينبغي أن تلعب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا دورًا أكثر أهمية في مكافحة الإرهاب وخطر المخدرات. قمنا بإعداد مشاريع قرارات ذات الصلة. ونحن نتطلع إلى النظر البناء فيها.

نؤكد الجودة العالية للدراسة الذي قدمتها الرئاسة والدول المشاركة في التعاون في مجال الطاقة ومشاريع الابتكار الرقمي. ينبغي إيلاء مزيد من الاهتمام "للسلة الثانية".

ان هناك حاجة لإمكانات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بشكل خاص في حل المشاكل الإنسانية الحادة. واسمحوا لي أن أذكر بأن ظاهرة غير مواطنين المخزية، لا تزال قائمة في لاتفيا وإستونيا. وفي أوكرانيا، تتعرض اللغة الروسية، التي يتحدث بها معظم السكان، لتمييز صارخ. ويستمر اضطهاد الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية القانونية .

تنتهك عدد من الدول بشكل صارخ التزاماتها بضمان حرية وسائل الإعلام والمساواة في الوصول إلى المعلومات. وتظهر التعصب تجاه وجهات النظر البديلة.

في جدول الأعمال :تنفيذ قراراتنا بصدد بيانات في الدفاع عن المسيحيين والمسلمين التي قمنا باعتمادها قبل خمس سنوات.

إن جهود منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لمكافحة الأزمات ملحة. نحن ندعم عمل بعثة المراقبة الخاصة في أوكرانيا. نحن نتطلع إلى نشر تقارير نزيهة عن الضحايا وتدمير البنية التحتية المدنية في الدونباس. نأمل أن تعطي القمة المقبلة في باريس في "نسق نورماندي" قوة دفع لتنفيذ "مجموعة التدابير" التي اعتمدت في مينسك. يظل العنصر الرئيسي للتسوية – لا يمكن التهرب منه - هو الحوار المباشر لكييف مع دونيتسك ولوغانسك.

يتطلب الوضع الصعب في البلقان الاهتمام المتزايد. لا ينبغي استخدام الوجود الميداني لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لحل مهام التكامل الأوروبي - الأطلسي لبلدان المنطقة. وأي إجراءات من قبل منظمتنا تنتهك قرار مجلس الأمن رقم 1244 غير مقبولة أيضًا.

من المهم أن نتذكر أن أنشطة الهياكل التنفيذية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ، بما في ذلك مؤسساتها، ينبغي أن تكون موجهة لصالح جميع الدول المشاركة. ويمكن اطلاق الإمكانات البناءة الهائلة بالكامل لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، فقط على أساس مبادئ الاحترام المتبادل وتوازن المصالح. 

في الختام، أود أن أتمنى النجاح لألبانيا كرئيس قادم لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.