كلمة مدير إدارة عدم الانتشار والرقابة على التسلح بوزارة الخارجية الروسية فلاديمير يرماكوف في المؤتمر الصحفي لوكالة أنباء "روسيا سيغودنيا" الدولية المكرسة لنتائج مؤتمر الأمم المتحدة لدعم إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها، في الشرق الأوسط، موسكو 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019

من 18 إلى 22 نوفمبر ، تم عقد مؤتمر في مقر الأمم المتحدة في نيويورك لدعم إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها في الشرق الأوسط.
هذا واحد من أهم الأحداث لهذا العام من وجهة نظر الجهود الدولية لتعزيز نظام الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل.
ترأس وفدنا الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، السيد ميخائيل أوليانوف، الذي قدم مساهمة شخصية كبيرة في تنفيذ هذه المبادرة، وساهم في البحث عن حلول بين جميع المشاركين المحتملين.

ننوه بالإسهام الكبير لرئيس المؤتمر، الممثل الدائم للأردن لدى الأمم المتحدة، السيدة سيما بحوث، في حل أكثر المهام تعقيدًا المرتبطة بعقد المؤتمر ووضع وثيقته الختامية.
من أجل تقييم أهمية المؤتمر بشكل صحيح، من الضروري النظر قليلاً في خلفية هذه القضية.

تم تقديم أول اقتراح لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط من قبل إيران ومصر في عام 1974، عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمبادرة منهما، القرار الأول ، "إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط".

من 1980 إلى 2017 ، تم اعتماد القرار بالتوافق بالآراء حتى بدون تصويت، ولكن لم يتم اتخاذ أي إجراءات محددة. طرحت الولايات المتحدة مع إسرائيل في عام 2018 القرار للتصويت، وصوتتا "ضده".

والمرحلة المهمة الأخرى في النظر في هذه القضية كان القرار الذي تم اتخاذه خلال مؤتمر عام 1995 لاستعراض وتمديد سريان مفعول معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وقرار بشأن ضرورة إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط.

وتبنت القرار جميع الدول الراعية لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية :روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا العظمى
وجرى في مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام2010 حدث هام آخرَ. فقد تم تكليف الدول الراعية لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى) والأمين العام للأمم المتحدة بعقد في عام 2012 مؤتمر حول إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. ولم يتم حينها الالتزام بالموعد المذكور، بسبب عدم رغبة إسرائيل في المشاركة في هذه الفعالية ومعارضة الولايات المتحدة، التي لم ترغب في وضع تل أبيب في وضع غير مريح.

ومع ذلك استمر العمل التحضيري، وبناءً على مبادرتنا في 2013-2014. جرت سلسلة من المشاورات متعددة الأطراف بمشاركة معظم البلدان في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل.
في مؤتمر استعراض معاهدة عدم نشر الأسلحة النووية في 2015، وزع الوفد الروسي مشروع وثيقة بشأن موضوع المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل، والتي تضمنت مقترحات بشأن تحديث تفويض عقد المؤتمر. لقد تم دمج مقترحاتنا بشأن المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل بالكامل تقريبًا في مشروع الوثيقة الختامية لمؤتمر مراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. ولكن، وفود الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وكندا عارضت اعتماده (بالنسبة لهم، أصبح من غير المقبول عدم تمتع الدول الثلاث الراعية لقرار عام 1995، في الفصل الخاص بالشرق الأوسط بحق النقض على عقد مؤتمر بشأن منطقة خالية من الدمار الشامل).

وبسبب عدم إحراز تقدم في عقد المؤتمر، وفي الواقع، رفض الولايات المتحدة مناقشة هذه المسألة في سياق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، طرحت جامعة الدول العربية مبادرة لنقل القضية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يتم اتخاذ القرارات بتصويت الأغلبية البسيطة. وفي ديسمبر 2018 ، في الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة ، تمت الموافقة على قرار بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة لعقد المؤتمر في عام 2019 ومن ثم عقده على أساس سنوي من أجل صياغة اتفاقية ملزمة قانونًيا بشأن إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. وكان القرار متوازن تمامًا – فقد اشتمل على عناصر مهمة مثل الطبيعة التوافقية لتبني القرار والشمولية ( دعوة جميع دول المنطقة، والدول النووية الخمس، بما في ذلك الدول الثلاث رُعاة قرار عام 1995 بشأن الشرق الأوسط ، والمنظمات الدولية ذات الصلة)، وكذلك المفهوم الأساسي الذي يفيد بأنه لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق بشأن المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل، إلا من خلال الحوار الحر بين بلدان المنطقة.

سوف أتطرق بشكل خاص إلى موقف روسيا.

لقد دأبنا دائمًا على دعم فكرة تشكيل منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وبصفتنا مشاركين في صياغة قرار 1995 ولم ننحرف عنه، اتخذنا جميع الخطوات التي تعتمد علينا لإيجاد حل وسط بين مؤيدي تشكيل المنطقة، والذين يشككون بها.

منذ بداية المناقشات، أيدنا قرار عقد المؤتمر.

وواضح بالنسبة لنا كل التعقيد والتفرد لمهمة تشكيل منطقة خالية من أسلحة الدمار الشاملة. وبالإضافة إلى الأسلحة النووية، إنها تشمل موضوعة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية أيضًا. وبطبيعة الحال، من المهم في هذا السياق استخدام تجربة المناطق الخالية من الأسلحة النووية التي تعمل بالفعل، بالإضافة إلى إنجازات الاتفاقيات الدولية الأخرى ذات الصلة مثل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، واتفاقية الأسلحة البيولوجية والتكسينية، واتفاقية الأسلحة الكيميائية.

نحن نرحب بنتائج المؤتمر.

الشيء الأكثر أهمية هو أن، المؤتمر انعقد على الرغم من معارضة المعادين له. وفي الوقت نفسه تمكن المنظمون من ضمان هيئة تمثيل واسعة من جميع دول المنطقة، باستثناء إسرائيل.
ومن بين الدول النووية "الخمس" لم تشارك فقط الولايات المتحدة الأمريكية (من السار أن بريطانيا العظمى وفرنسا قررتا في اللحظة الأخيرة إرسال ممثليهما إلى المؤتمر).
بطبيعة الحال، إن نهج واشنطن، التي لم تبذل أدنى جهد للوفاء بالتزاماتها كواحد من المشاركين في صياغة قرار عام 1995، علاوة على ذلك، حاولت منع البلدان الأخرى من القيام بذلك، محير للغاية. 

بطبيعة الحال، من المؤسف أن إسرائيل لم تشارك في المؤتمر.

يجب أن نشيد بممثلي الدول العربية، الذين تجنبوا خلال المناقشات انتقاد إسرائيل، وتركوا لتل أبيب فرصة جيدة في المستقبل للانضمام إلى هذه العملية بيسر وسهولة .
تم خلال المؤتمر، الاتفاق على بيان ختامي موضوعي بتوافق الآراء. ونصت الوثيقة على النية لمواصلة صياغة الاتفاق بشأن المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل بمشاركة جميع الدول المدعوة، وعلى أساس الاتفاقات التي ستتوصل لها بلدان المنطقة على أساس الإرادة الحرة وتوافق الآراء.

يتضمن البيان على دعوة غير محدودة لدول الشرق الأوسط للانضمام إلى العملية، فضلاً عن مناشدة جميع الدول الأخرى بعدم عرقلة تحقيق هدف إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. وقد نص أيضا على أن المؤتمر، حتى من خلال عملية تطوير المعاهدة ذاتها ، يمكن أن يسهم إسهاما كبيرا في تعزيز السلام والأمن الإقليميين والدوليين ، وكذلك الثقة المتبادلة.
يعرض البيان الختامي توجه الدول المشاركة على التعاون البناء. ونأمل أن نتمكن خلال المؤتمرات المقبلة إحراز التقدم في حل مشكلات إقامة المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل.
سوف ندعوا الولايات المتحدة وإسرائيل للانضمام إلى مناقشة هذا الموضوع، وهو أمر بالغ الأهمية للأمن الدولي.

من دواعي السرور أن المشاركين اعربوا عن عزمهم بجد على مواصلة عمل الخبراء والاهتمام بعقد اجتماعات منفصلة مع ممثلي المناطق الخالية من الأسلحة النووية القائمة من أجل تبني التجربة ذات الصلة. وستنظم الأمانة العامة للأمم المتحدة الاجتماعات حتى الجلسة التالية. ومن المقرر أيضا إجراء مشاورات منفصلة للخبراء في أحد بلدان المنطقة.
من المهم أن يواصل الجميع العمل على تأكيد روح المؤتمر البناءة والبعيدة عن المواجهة ، والسعي لإجراء مناقشة في المجال الدبلوماسي المهني من دون أي دعاية.
توجد مشاكل حقيقية تستدعي المعالجة. إن جميع دول المنطقة دون استثناء مهتمة بهذا. لذلك، من المنطقي التركيز على البحث عن حلول وسط مقبولة وحلول بناءة.
لا يمكن بناء أي خطوات في هذا المجال الحساس إلا على أساس قرارات مرحلية تقوم على توافق الآراء بمشاركة جميع البلدان في المنطقة. نعتقد أن المؤتمر، بالإضافة إلى دوره الرئيسي (إعداد نص اتفاقية مقبول للجميع)، يمكن أن يصبح منصة ملائمة ستتمكن دول المنطقة المهتمة خلالها "على الهامش" بشكل غير رسمي مناقشة المواضيع المتجاورة، المتعلقة بقضايا الأمن في المنطقة ،.
في أي حال، فإن الدور الحاسم والمسؤولية الأساسية في إنشاء إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية يعود إلى دول المنطقة نفسها. ولا يستطيع أي كان، ولا ينبغي فرض أي شيء عليها في هذا السياق.

من جانبنا، نحن مستعدين لتقديم دعم شامل سياسي وبالخبرة للعمل، إذا اعتبرت بلدان الشرق الأوسط أنه مفيد وضروري. تتمتع روسيا بمزايا سياسية ودبلوماسية كبيرة، فنحن نحافظ على شراكات متساوية مع جميع بلدان المنطقة دون استثناء، وقمنا لعدة عقود ببنائها بعناية بطريقة تساعد على مراعاة مصالح الأمن القومي لكل بلد، وللمنطقة ككل على المبادئ الأساسية المشتركة، والمتكافئة والأمن المتساوي وغير القابل للتجزئة، للجميع.