من أجوبة وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف خلال الكلمة التي ألقاها في الأكاديمية الدبلوماسية بوزارة الخارجية في قيرغيزستان ، بيشكيك ، 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019

سؤال: من المعروف أن الاستراتيجية الخارجية للولايات المتحدة تهدف إلى احتواء الصين وتقليص نفوذ روسيا مباشرة في دول آسيا الوسطى. نرى في الآونة الأخيرة تزايد وتيرة مشاركة اللاعبين في "اللعبة الكبيرة" حول آسيا الوسطى. كيف تنظرون إلى تعزيز دور روسيا في ضوء الأحداث الجارية الآن في الشرق الأوسط: الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي والقضية السورية، والتسرب المحتمل لبؤر الصراع إلى أراضي شمال أفغانستان - تكثيف النشاط الإرهابي بالقرب من حدود آسيا الوسطى؟ ما هي الاستراتيجية الرئيسية لسياسة روسيا الخارجية تجاه دول آسيا الوسطى في ظل هذه الظروف؟ بعض دول آسيا الوسطى ليست أعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، أو في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. هناك اتجاه، بأن الولايات المتحدة ستعمل في الاتجاه الأفغاني مع دول آسيا الوسطى الكبيرة مثل أوزبكستان.

لافروف: تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة مع جميع دول آسيا الوسطى. أنتم تعرفون هذا جيدا. علاوة على ذلك، عندما يشارك عدد كبير من الناس في هذه العمليات، لا يتم الحفاظ على السر مطلقًا. نحن نعرف بالتأكيد أن زملائنا الأمريكيون، للأسف، يتعاملون مع آسيا الوسطى من منظور لعبة نتيجتها صفر - "إما أو". نحن نعلم أنها تثني دول آسيا الوسطى بشكل مباشر عن مواصلة تطوير العلاقات مع روسيا، على الرغم من أن معظمها حلفاء عسكريين وسياسيين لنا. نحن لم نفعل ذلك أبدا. على العكس من ذلك، نعتقد أن آسيا الوسطى، مثلها مثل أي منطقة أخرى في العالم سواء الشرق الأوسط أو سوريا أو ليبيا أو أفغانستان أو اليمن، إلخ، لا ينبغي أن تصبح ساحة مواجهة بين الدول الكبرى. يمكن دائمًا العثور على فرص للتعاون مع هذا البلد أو ذاك من أجل المنفعة المتبادلة، وتقديم المصالح الخاصة، وعدم محاولة العبث بالمصالح المشروعة لذلك البلد في تطوير تعاونه مع شركاء آخرين.
للأسف فإن لدى الولايات المتحدة مثل هذا النهج. إنه يتجلى ليس فقط بالنسبة لقيرغيزستان. تمارسه واشنطن مع جميع شركائنا الأجانب تقريبًا، في آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا. ونحن نلفت أنظار زملائنا الأمريكيين لذلك عندما نلتقي بهم. نحن نعتقد أن هذا غير صحيح، وعلينا أن نتعاون. ويتطور هذا التعاون في عدد من المجالات، بما في ذلك في سوريا، على الرغم من أن الولايات المتحدة والتحالف الذي تقوده تتواجد في أراضي البلد بشكل غير قانوني. لكننا لا نريد مشاكل غير ضرورية للشعب السوري. ولا نريد تهديدات لمواطنينا الذين يؤدون الخدمة العسكرية، الذين يعملون هناك بناءً على طلب الحكومة الشرعية، للمساعدة على مكافحة الإرهاب وضمان الاستقرار. هناك قناة بين العسكريين الروس والولايات المتحدة تعمل بمهنية، وتزيل مخاطر الحوادث غير المقصودة.
وبشكل أكثر تحديدا، نحن نعمل مع الولايات المتحدة في أفغانستان. هناك هيئة تنسيق "روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والصين"، وانضمت إليها باكستان. تنظر الهيئة في خطوات عملية تتيح إحراز تقدم في الحوار بين جميع الأفغان، وتهيئة الظروف العملية لإجراء مفاوضات مباشرة بين الحكومة وطالبان. إن القضية معقدة للغاية، فيها تفاصيل دقيقة. على الأقل، تجري هنا الحديث بشكل إيجابي وصادق تجاه بعضنا البعض الآخر.

لا ترغب الولايات المتحدة في التعاون في عدد من الحالات الأخرى. الآن لديهم طريقة جديدة تتمثل بتحميل الاتحاد الروسي كل الذنوب في ما يتصل بما يحدث في ليبيا. على الرغم من أن الولايات المتحدة نفسها تحاول أن تلتقي بذات الأشخاص الذين نعمل معهم. إنهم لا يريدون مقابلة شخص ما. ان لدى روسيا، أينما شاركت بطريقة أو بأخرى في الجهود السياسية في أي أزمة تقريبا، بما في ذلك في الشرق الأوسط وفي أي مكان آخر في العالم، اتصالات بجميع الأطراف دون استثناء. نحن لا نحاول عزل أي كان، ولا نراهن على قوة سياسية محلية واحدة، ولا نحاول ممارسة الضغط على خصومها بطريقة أو بأخرى. على العكس من ذلك، نحث الجميع على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والبحث عن حلول.

هذا صحيح بالنسبة لأي موقف، بما في ذلك النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. للأسف، تعمل الولايات المتحدة كل ما في وسعها لتقويض وتدمير الأساس القانوني الدولي الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع، وله طابع ملزم قانونًا لتسوية هذا النزاع العربي ـ الإسرائيلي طويل الأمد. على سبيل المثال، على سبيل المثال قرارهم الأحادي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس؛ والاعتراف بأن إسرائيل لا تحتل مرتفعات الجولان، وإنما هي أرض إسرائيلية أصلاً، وإن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية لنهر الأردن، مشروعة، على الرغم من أنه، من وجهة نظر جميع قرارات مجلس الأمن التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة، تعتبر غير قانونية. وهذه خطوة نحو الموافقة على ضم هذه الأراضي، والتي ستضع حداً للتسوية على أساس ما يسمى حل الدولتين والقاضي بإقامة دولة فلسطينية، ودولة إسرائيل، اللتان ستعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن فيما بينها، ومع جميع جيرانها.
هذا انعكاس للنهج الذي اكتسب طابعا استراتيجيا لدى الولايات المتحدة ولدى أقرب حلفائها. فهي تتجاهل وتقوض باستمرار القانون الدولي الذي يشترط مقاربات قانونية ملزمة وعامة ومتفق عليها من قبل الجميع (في شكل اتفاقيات، وما إلى ذلك). إنهم حتى لا يستعملون مصطلح "القانون الدولي" - يقولون "نظام عالمي قائم على القواعد". يبدو كما لو انه نفس المصطلح، لكن في الممارسة العملية، تبين أنهم يبتكرون، وفقا لمتطلباتهم وتفضيلاتهم من حالة الى أخرى، القواعد التي يتحدثون عنها. ثم يقدموها كحقيقة مطلقة، ويطلبون من الآخرين تحقيقها. على سبيل المثال، في التسوية الفلسطينية ـ الإسرائيلية، تم قولا وعملا الشطب على كل شيء مرتبط بالمقاربة القانونية الدولية لحل هذه المشكلة. بدلاً من ذلك ، لديهم قواعدهم الخاصة: الوضع المتعلق بالقدس، ومرتفعات الجولان، والضفة الغربية ... إلخ.

المثال الثاني هو خطة العمل الشاملة المشتركة لتسوية البرنامج النووي الإيراني. تمت الموافقة على الخطة بقرار من مجلس الأمن الدولي، وهو ملزم، وبالتالي أصبح جزءًا من القانون الدولي. لقد خرجت الولايات المتحدة من هذا الاتفاق. لم يرفضوا الامتثال له فحسب، بل منعوا جميع الدول الأخرى من التجارة مع إيران. على الرغم من أن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وخطة العمل المشترك الشاملة قد اقترحت صراحة أن التجارة مع إيران تعد مساهمة من قبل المجتمع الدولي في حل هذه المشكلة استجابة لرفض إيران للعديد من الأنشطة في مجال الطاقة النووية. علاوة على ذلك، فإن الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد أن انسحبت من خطة العمل المشترك الشاملة، تحظر الآن على أي كان القيام بما يفترض أن تحصل عليه إيران. في الوقت نفسه، تطلب من إيران الوفاء بالتزاماتها. هذا نوع من التناقض، وقاعدة أخرى مختلقة بدلاً من القانون الدولي. هناك العديد من هذه الأمثلة.
بصدد شمال أفغانستان. لا يوجد تهديد ظهور الأشخاص السيئين، وحسب - إنهم موجودون هناك بالفعل، لا سيما الدواعش. وكالسابق تبقى أسئلتنا وأسئلة القادة الأفغان والعديد من حكام المقاطعات، من دون رد. تنتقل من وقت لآخر من وسط أفغانستان إلى الشمال المروحيات التي لا تحمل علامات هوية محدد. هناك شكوك بأنها تنقل المقاتلين والأسلحة إلى هناك. نسأل الأميركيين، نظرا لأنهم يسيطرون على المجال الجوي. لا توجد إجابة لحد الآن. أيضا مثال جدلي.

لدينا اتصالات جيدة بشأن عمليات إعداد الظروف لإيجاد تسوية سياسية، ولكن حتى الآن لا يمكننا تحقيق تعامل الزملاء الأمريكيين معنا بالمثل، في الوضع القائم على أرض الواقع، وفي الكشف عن التهديدات الإرهابية الملموسة، وتدفق التجارة بالمخدرات. نحن مهتمون بهذا ليس لأسباب مجردة. فأولاً، إذا رَسَّخَ الإرهابيون أنفسهم في شمال أفغانستان، فيكونوا مصدر تهديد (يوجد بالفعل عدة آلاف منهم). إنهم لا يخفون حقيقة انهم يرومون إنشاء جسر عابر هناك لمواصلة التوسع في آسيا الوسطى. نحن نريد أن يشعر حلفائنا وروسيا بالأمان. لا توجد حدود بيننا - وإذا تسللوا الى آسيا الوسطى إلى أحد البلدان المجاورة لأفغانستان ، فسيكون ذلك سيئًا لنا جميعًا. لذلك فان أجهزتنا المدعوة للتعامل مع الأمن، بما في ذلك، في المقام الأول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، ضرورية ومهمة للغاية. وسيتم في اجتماع الغد النظر، بما في ذلك في الخطوات اللاحقة لتعزيز حدودنا المشتركة مع أفغانستان.