حول حفل وضع مجلس السفراء العرب في موسكو إكليل من الزهور على النصب التذكاري ليفجيني بريماكوف  

         جرى في يوم 25 نوفمبر، حفل وضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري للشخصية السياسية الروسية البارزة يفجيني بريماكوف، الذي نظمه مجلس السفراء العرب في موسكو، وشارك فيه الممثل الخاص لرئيس الاتحاد الروسي لمنطقة الشرق الأوسط وبلدان أفريقيا، نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف.

والقى عميد السلك الدبلوماسي العربي، سفير سلطنة عُمان لدى الاتحاد الروسي، يوسف بن عيسى الزدجالي ، الكلمة التالية:

" يزور أعضاء مجلس السفراء العرب في موسكو اليوم النصب التذكاري للاكاديمي والمستعرب ـ المخضرم والشخصية السياسية ورجل الدولة الراحل، يفجيني مكسيموفتش بريماكوف، تقديرا لدوره في تطوير العلاقات الروسية ـ العربية، وعلى خدماته للعالم العربي. نعرب عن امتناننا لوزارة الخارجية الروسية على إتاحتها الفرصة لنا للتحدث هنا، وكذلك على إقامة هذا النصب، الذين يُزَيّن الحديقة مقابل مبنى وزارة الخارجية الروسية.

لقد عاش يفجيني بريماكوف حياة نشطة حافلة بالإنجازات العلمية والممارسة السياسية والبرلمانية والاجتماعية، التي هدفت لخدمة وطنه وشعبه، والشعوب التي تتطلع الى الاستقلال والحرية والحياة الكريمة.

لقد كان بريماكوف صديقا وفيا لعرب، ومتعاطفا مع قضاياهم العادلة في بناء دولهم المستقلة، والحفاظ على هويتهم الوطنية. لقد عارض بريماكوف كل مظاهر العدوان الذي تعرضت له الدول العربية من جانب القوى الطامعة بخيراتها وثرواتها، والعاملة على عرقلة تطورها.

وكان يفجيني مكسيموفيتش مدافعا قويا عن الشعب الفلسطيني، وبذل، في جميع المواقع التي شغلها، الجهود الكبيرة الهادفة لتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإقامة دولته المستقلة وفقا للقرارات الدولية المعروفة. لقد كان بريماكوف يلعب دورا نشطا في إيجاد الحلول والتسويات للازمات التي نشأت في الدول العربية، والشرق الاوسط ككل.

لقد ادرك بوضوح العواقب السلبية لما يسمى ب "الربيع العربي"، وحذر منها، وتوقع النتائج العكسية لهذه الاضطرابات، التي استغلتها القوى الدولية المهتمة بتحقيق مصالحها الأنانية و"فتح الباب" للقمع والإرهاب، نتذكر كلماته بأن الإرهاب ليس له دين، ودين الإسلام لا يمت له باي صلة.  

وكان واضعا لعدد من المبادرات لإنشاء منتديات وهيئات تجمع الروس والعرب والمسلمين لإيجاد أرضية مشتركة وتفاهم متبادل في مصلحة جميع الأطراف. كان هو الذي وقف وراء إنشاء مجلس الأعمال الروسي ـ العربي، الهادف لتعزيز التبادل التجاري، والتعاون الاقتصادي متبادل المنفعة، والبحث عن مشاريع كبرى بهدف التطور التقدم الشامل. كما كان هو المبادر لتشكيل مجموعة الرؤية الاستراتيجية روسيا ـ العالم الإسلامي، والتي لعبت وما زالت تلعب دورا ملموسا في تطوير العلاقات وتقريب وجهات النظر بين روسيا والعالم الإسلامي. لقد تجسدت أفكار يفجيني بريماكوف في الحياة، وتحققت اليوم النتائج المرجوة.  

ونحن في عُمـان نقدر عاليا ونحترم يفجيني بريماكوف، على جهوده الكبيرة في إقامة العلاقات بين السلطنة والاتحاد السوفياتي ومن ثم روسيا الاتحادية، وهو بحق كان مهندسها وراعيها.

لايزال يفجيني مكسيموفتش بريماكوف احد الشخصيات الروسية البارزة في الساحة السياسة المعاصرة. ويؤكد هذا قول رئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتين التالي:" ان يفجيني بريماكوف رجل دولة حقيقي ذو موقف فريد، ويتمتع بالكفاءة المهنية والخبرة الإدارية، وبالنظرة الثاقبة التي كانت مطلوبة في مجالات العمل الاكثر صعوبة ومسؤولية.  

لقد كان صديقا حقيقيا للعرب، فلتبقى ذكراه خالدة في قلوبنا، وليبقى تراثه السياسي والثقافي دليلا للشعوب والدول العربية لتعزيز استقلالها وسيادتها وازدهارها".