من إجابات وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف على الأسئلة خلال اللقاء مع خريجي المدرسة الدبلوماسية وطلاب المعاهد، يريفان، 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019

سؤال: يتكون انطباع بأن سوريا أصبحت ساحة جديدة للمواجهة بين اللاعبين التقليديين في الشرق الأوسط. ما هو تقييمكم على هذا الوضع؟

لافروف: لقد حاولوا دفع سوريا على الطريق المؤسف الذي دفعوا أليه العراق وليبيا، اللذين دمرتهما ـ الولايات المتحدة في عام 2003، وفي عام 2011 الشِركة الأوسع من أعضاء الناتو. ترون أية مشاكل تبقى في ليبيا: لا توجد دولة ، وهناك كمية كبيرة من الأسلحة المهربة من خلال ليبيا، إلى جميع البلدان الأخرى في القارة الأفريقية، وبشكل أساسي إلى منطقة الصحراء ـ الساحل. ورفعت رؤوسها العديد من الجماعات الإرهابية وفروع "الدولة الإسلامية" و"القاعدة"، وتضاعفت، ونسقت فيما بينها: ما يسمى "بوكو حرام" و"الشباب" و"القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" وغيرها الكثير. في اتجاه آخر من إفريقيا والشرق الأوسط إلى الشمال، إلى أوروبا، عبر ليبيا، تجتاح القارة القديمة موجة المهاجرين غير الشرعيين. هذه هي نتيجة المغامرة الليبية. وكانت نتيجة المغامرة العراقية إنشاء "الدولة الإسلامية" ، فقد أنشأها أولئك الذين أطلق الأمريكيون سراحهم من السجون في العراق. لقد أرادوا إجراء تجربة مماثلة في سوريا. ولكن بفضل، من بين أمور أخرى، مساعدتنا، ومساعدة إيران، استجابةً لطلب السلطات السورية الشرعية، أوقفنا هذه العدوى الإرهابية. لقد تم القضاء على الإرهاب في جميع أنحاء سوريا تقريبًا. بقيت بؤرة في منطقة إدلب، والتي يجب تصفيتها بموجب الاتفاقات بين روسيا وتركيا، ولكن من أجل هذا، يجب على تركيا الوفاء بالتزاماتها وفصل المعارضة ذات الميول الوطنية عن إرهابيي "جبهة النصرة"، الذين يحاكون الآن هناك، ويغيرون اسمهم، ولكن الجوهر هو ذاته لم يتغير. وظلت البؤرة الثانية على الضفة الشرقية لنهر الفرات، ويرتبط ذلك في المقام الأول بإبقاء الولايات المتحدة حضورها غير القانوني على الإطلاق، هناك. نعمل معا مع تركيا وإيران، على إزالة التهديد الإرهابي. هذا لا يقتضي فقط العمليات العسكرية، ولكن أيضًا الوسائل الأخرى، بما في ذلك تلك المتعلقة بالقضاء الدولي، مع معاقبة الإرهابيين وفقًا لجميع أحكام القانون. في الوقت نفسه، نحن على اتصال مع المشاركين الآخرين في التطورات التي تجري في سوريا، أقصد بما في ذلك الولايات المتحدة. المحادثة مع الأمريكيين صريحة، وقد أقيمت اتصالات منتظمة من خلال العسكريين. نؤكد على ضرورة وفائهم بوعودهم - مغادرة سوريا في الوقت المناسب بسلام. وعلى وجه الخصوص، من المنطقة المحتلة بشكل غير قانوني في جنوب هذا البلد، حول مكان يسمى التنف، والذي أصبح ملاذا للمتطرفين والراديكاليين، والذي كان على أرضه في ظروف مروعة مخيم "ركبان" للاجئين. لقد شرعوا الآن في إعادة توطينه، وقبل ذلك، فإن الراديكاليين الذين تعاونوا مع الأمريكيين منعوا الناس من الخروج من هذا الرعب. لذلك، أصبحت سوريا الآن بلدًا تصطدم فيه المصالح والإجراءات العملية للعديد من اللاعبين، ولكن هذا لم يَعُد انهيار البلد. تهدف الغالبية العظمى من هذه الجهود إلى الحفاظ على سوريا، واحترام سيادتها وسلامة أراضيها. وأهم عنصر في هذه الجهود هو العملية السياسية التي بدأت في جنيف. وتم إنشاء اللجنة الدستورية ، وذلك في المقام الأول بفضل الوساطة بين الحكومة والمعارضة التي قامت بها روسيا وإيران وتركيا. لقد تغير الوضع هناك بشكل جذري، مقارنة بما حدث في سوريا في عام 2015، عندما كان الإرهابيون بحلول الخريف في ضواحي دمشق. سوف نعزز هذه التطورات الإيجابية.