كلمة وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف وأجوبته على أسئلة وسائل الإعلام خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عقب المحادثات بين رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين ورئيس جمهورية تركيا رجب طيب اوردغان،
سوتشي، 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2019

لافروف: ،مساء الخير، أيها الزملاء

لقد استمعتم إلى نصوص باللغتين الروسية والتركية، التي عكست جوهر الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين رئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتين ورئيس جمهورية تركيا رجب طيب أردوغان في شكل مذكرة تفاهم.

تم فيها عرض رد الفعل على أحد أكثر المشاكل حدة في الوضع الحالي في شمال شرق سوريا، الذي يثير قلقًا كبيرًا في مختلف أنحاء العالم. الشيء الرئيسي، كما يبدو لي، هو أولاً: تأكيد سيادة سوريا ووحدة أراضيها. وثانيا: التزام واضح بمواجهة أي اتجاهات انفصالية على أراضيها. وثالثًا: تعتمد الطريقة التي قررنا العمل بها مع الحكومة السورية (وستشارك روسيا بنشاط في ذلك) على بنود اتفاقية عدن السورية/ التركية، والتي تهدف بشكل مباشر منذ عام 1998 إلى ضمان الأمن على الحدود السورية / التركية المشتركة. علاوة على ذلك، فإن الإجراءات التي سيتم اتخاذها، والالتزامات التي تم التعهد بها بموجب هذه المذكرة، ستضمن وقف إراقة الدماء، والعملية التي أثارت رد فعل متناقض في العالم، وكذلك، وهذا أمر مهم، دخول حرس الحدود السوري الى الحدود. إن حل المشكلة المتعلقة بالأكراد وتطلعاتهم وطموحاتهم، أمر مستحيل من دون استعادة، الجمهورية العربية السورية، والحكومة السورية الشرعية، السيطرة على طول الحدود بكاملها، وهذا شيء كنا نتحدث عنه، ونؤكد عليه منذ فترة طويلة. لقد تم اتخاذ خطوة مهمة ونوعية في هذا الاتجاه. وسيقوم الاتحاد الروسي، الذي تمثله الشرطة العسكرية، إلى جانب الوحدات التركية، بدوريات في هذه المنطقة بعد أسبوع من بدء دخول المذكرة حيز التنفيذ الذي سيتم في منتصف النهار. وستنسحب الوحدات المسلحة، ما يسمى بوحدات الدفاع الذاتي الكردية على بعد 30 كم، و 10 كم من هذه المناطق، وهي المنطقة التي سيتم فيها تسيير دوريات مشتركة للروس والأتراك. ان ما جرى التأكيد عليه في المذكرة بضرورة حل مشكلة اللاجئين، ووقف تسلل العناصر الإرهابية، تنطبق على كامل الأراضي السورية. وفي الختام، لقد سمعتم عن هذا، الالتزام الثابت بتنسيق أستانا، وبالتسوية السياسية. تحقيقا لهذه الغاية، سندعم بنشاط اللجنة الدستورية، التي تبدأ أنشطتها الأسبوع المقبل، والتي أصبحت ممكنة بفضل العمل المشترك النشط لروسيا وتركيا وإيران – الدولة الضامنة لعملية أستانا.

سؤال: ما هي التدابير الملوسة التي سيتم اتخاذها لضمان أمانة وسلامة السجون التي تم فيها حبس مقاتلي "داعش"، حتى لا يهربوا؟

لافروف: لا تقع هذه الأراضي في المنطقة التي تغطيها المذكرة. ولكن هناك مشكلة، وقد تحدثنا عن هذا أكثر من مرة. ندعو أولئك الذين يديرون هذه السجون وإقامتها، بما في ذلك الرعاة الخارجيين لهؤلاء الشخاص، إلى إدراك مسؤوليتهم في عدم انتشار هذه "العدوى" في جميع أنحاء المنطقة. إن هذا الخطر قائم.

سؤال: هل حصلت روسيا على تأكيد بسحب القوات الكردية من المنطقة الأمنية في شمال شرق سوريا؟
لافروف: يبدأ سريان مفعول المذكرة غدًا في منتصف النهار.

سؤال: هل وافقت روسيا على عودة اللاجئين إلى سوريا؟

لافروف: كيف يمكننا أن لا نوافق، في حين كانت عودة اللاجئين واحدة من العناصر الرئيسية لموقفنا منذ بداية النزاع. لقد قمنا بتشجيع المنظمات الدولية، ومكتب الأمم المتحدة للاجئين، وغيرها من الهياكل التابعة للمنظمة العالمية، بما في ذلك من خلال العسكريين الروس في مركز المصالحة بين الأطراف المتحاربة، وحققنا قدومها الفعال، من أجل تجهيز أماكن سكن اللاجئين حتى يتمكنوا من العودة. وحتى الآن، بما في ذلك وإلى حد كبير" بفضل" زملائنا الغربيين، تم إيقاف هذا النشاط بشكل مصطنع. ويتخذ العسكريون الروس "على الأرض" مع القيادة السورية التدابير لتهيئة الظروف لعودة اللاجئين. لقد عاد بالفعل مئات الآلاف من السوريين إلى هذه الناطق السكنية هذه.

إن الحالة التي تجري بها الأمور على الضفة الشرقية لنهر الفرات تدعو الى الاعتقاد، بان الولايات المتحدة والتحالف الذي تقوده، قامت بشكل نشط للغاية، بتنظيم ظروف الحياة في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة، وخلقت الظروف لإمدادات الكهرباء والمياه والخدمات الاجتماعية والصحية، ولم يخفوا أنهم يرومون إنشاء شبه دولة هناك. إن لمذكرة اليوم أهمية أيضًا من وجهة النظر هذه، فلقد تم رفض بشكل قاطع أي ألعاب انفصالية في سوريا. أنا متأكد أن تنفيذ هذه المذكرة سوف يلحق الضرر بهذه الخطط. وبالمحصلة سنسعى إلى تقويضها.

سؤال: ما هو التطور اللاحق للعملية العسكرية التركية في سوريا؟ هل هي متوقفة؟

لافروف: يتم وقفها، وسيعتمد كل شيء على مدى تنفيذ الاتفاقات، بما في ذلك سحب الأسلحة والقوات ووسائل الوحدات الكردية المعنية - أي ما يسمى بوحدات حماية الشعب الكرية.

سؤال: ما رد الفعل الذي تتوقعونه من الجانب الأمريكي؟ هل يمكن القول الآن، وبعد اعتماد المذكرة، أن الولايات المتحدة من حيث الجوهر لا تعتبر مشارك في التسوية؟

لافروف: اليوم، مثل كل هذه السنوات، نعمل على استعادة سيادة ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية. لقد تعاونا بشكل وثيق مع تركيا وإيران في إطار نسق أستانا، حيث تم اتخاذ قرارات مصيرية من أجل إنهاء الأعمال القتالية، وإنشاء مناطق تخفيف التصعيد، وحل المشكلات الإنسانية، وتهيئة الظروف للعملية السياسية. ونحن نقوم بما يتفق وطلب الحكومة الشرعية للجمهورية العربية السورية، والقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ربما هذا هو كل ما يمكنني قوله.

نحن لا ننظر بشكل خاص إلى الولايات المتحدة وموقفها. أولاً: هذا الموقف متغير تمامًا ومتناقض. ثانياً: من دون شك، إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية موجود بشكل غير قانوني في سوريا، وهذا معروف جيداً. آمل أن باكورة الفهم بين بعض أعضاء هذا التحالف، حول الحاجة إلى تغيير هذه السياسة، والتعاون مع الحكومة السورية، ستشق طريقها.