كلمة الافتتاح التي ألقاها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في المؤتمر الصحفي في ختام الدورة الخامسة لمنتدى التعاون العربي ـ الروسي على المستوى الوزاري. 16 أبريل / نيسان 2019

عقدنا الدورة الخامسة لمنتدى التعاون الروسي ـ العربي على مستوى وزراء الخارجية وكبار مسؤولي المؤسسات الدبلوماسية.

هذا هو المنتدى الذي تم إطلاقه رسميا في عام 2009 بتوقيع المذكرة بين الاتحاد الروسي وجامعة الدول العربية. وبرهن خلال السنوات الماضية على أهميته كآلية للتبادل المنتظم للآراء، وتنسيق المواقف بشأن القضايا الملحة في جدول أعمال اليوم الإقليمي والعالمي. وأكدنا اليوم بارتياح، أنه وللمرة الأولى منذ إنشاء المنتدى عقدت دورته في تمثيل قياسي للبلدان العربية ـ حيث حضر إلى موسكو 14 من وزراء وكبار المسؤولين في المؤسسات الدبلوماسية للدول الأعضاء في جامعة الدول العربية. 

تحدثنا بالتفصيل عن الوضع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولدينا موقف موحد أزاء ضرورة التغلب على الأوقات الصعبة التي تمر بها شعوب هذه المنطقة، حصرا بالطريق السلمي، ومن خلال حوار وطني شامل، يهدف إلى تحقيق الوفاق الاجتماعي. ونحن كذلك متحدون في رفض محاولات التدخل في الشؤون الداخلية لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأدلينا بآرائنا لصالح احترام استقلالها، وسيادتها ووحدة أراضيها بما يتفق تماما مع مبادئ القانون الدولي وميثاق منظمة الأمم المتحدة . إننا ننطلق جميعا بانه على مثل هذا الأساس بالذات ينبغي حل مهام ضمان الأمن الإقليمي، وخلق المقدمات لتنمية البلدان والمجتمعات المعنية.

واتفقنا على مواصلة دعم الجهود لتحقيق تسوية سياسية في سوريا، على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254 ونتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري، الذي انعقد في يناير من العام الماضي في سوتشي.

واطلعَ الجانب الروسي أصدقائنا العرب على العمل الجاري في " صيغة أستانا" لمصلحة الانتهاء في اقرب وقت من تشكيل اللجنة الدستورية لبدء عملية التسوية السورية. وتحدثتُ أمس عن هذا مع الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة انطونيو غوتيريس وطلبتُ منه كذلك المساهمة في إنجاح اجتماع أستانا القادم ، الذي سيُعقد في نهاية هذا الشهر في نور ـ سلطان، وتمت دعوة المبعوث الخاص للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة غير بيدرسون، إليه. وبدورنا رحبنا بالاتجاه الناشئ فيما يتعلق بضرورة عودة سوريا إلى " الأسرة العربية"، إلى جامعة الدول العربية.

ناقشنا الوضع بين إسرائيل والبلدان العربية. ورفضنا بصورة مشتركة إعلان الولايات المتحدة ألأمريكية المعروف بشأن الاعتراف بهضبة الجولان أرض إسرائيلية. إن هذا ينتهك جميع قرارات مجلس الأمن الدولي المعروفة، وحتى ميثاق منظمة الأمم المتحدة، ويؤدي إلى زيادة التوتر في هذه المنطقة.

وأكدنا في البيان الذي صادقنا عليه في ختام مناقشاتنا، الالتزام بإقامة دولة فلسطينية مستقلة متصلة الأراضي وقابلة للحياة، وفي حدود 1967 الآمنة والمعترف بها، مع إمكانية التبادلات المتكافئة والعاصمة في القدس الشرقية. وفي الوقت نفسه ننطلق، مثل أصدقائنا العرب، على وجوب حل جميع قضايا الوضع النهائي خلال المفاوضات المباشرة بين الأطراف. وأكدت روسيا دعوتنا المعروفة لزعماء فلسطين وإسرائيل للالتقاء في بلدنا، من دون أي شروط مسبقة.

وأكدنا أيضا على أهمية استمرار دعم الجهود للتغلب على الانقسام الفلسطيني. ونحن نقدر العمل الذي تقوم به جمهورية مصر العربية، في هذا الاتجاه. وسنسعى كذلك إلى المساهمة بذلك بكل الطرق. وتبادلنا الآراء حول كيفية مساعدة الفلسطينيين مستقبلا، على استعادة الوحدة. 

واتفقنا على مواصلة العمل المشترك لمصلحة التسوية الليبية. ونحن ندعم جهود المبعوث الخاص للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة غسان سلامة بشان تنفيذ " خارطة الطريق" التي وضعها لتطبيع الوضع في ليبيا. لدينا مهمة مشتركة: مساعدة الليبيين على التغلب على الخلافات القائمة، والتوصل إلى اتفاقات ثابتة حول المصالحة الوطنية. ولهذه الأهداف تعمل روسيا ـ وتحدثنا أيضا عن هذا اليوم ـ مع جميع القوى السياسية الليبية من دون استثناء. 

كما ناقشنا أيضا مختلف الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك السودان، والصومال، واليمن، والعراق. وأيدنا قرارات قمة جامعة الدول العربية التي انعقدت مؤخرا في تونس، التي نصت وثائقها على التوجه نحو زيادة دور جامعة الدول العربية في شؤون هذه المنطقة. نرحب بحرارة بتلك القرارات.

أود أيضا أن اذكر باننا ندعم ضرورة تكثيف الجهود للقضاء نهائيا على الإرهاب وأيديولوجية التطرف في المنطقة. 

ناقشنا كذلك المهام المتعلقة بضمان السلام والأمن في منطقة الخليج. وفي هذا الصدد لفتنا الانتباه إلى المبادرة الروسية المعروفة لتعزيز عملية في بناء الثقة والشفافية بين دول الخليج العربية وجمهورية إيران الإسلامية. وجرى التأكيد في البيان الذي صادقنا عليه اليوم، على أهمية تطبيع وتطوير العلاقات بين العرب وإيران لصالح السلام والاستقرار. واعتقد أن هذا القرار مفيد.

وتبادلنا أيضا وجهات النظر ـ وهنا أيضا تتطابق مقارباتنا ـ حول ضرورة تنفيذ القرار، الذي كان قد تم اعتماده في عام 1995 حول الدعوة لعقد مؤتمر بشان جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بعد سنوات عديدة من المفاوضات، وعارضت بعض البلدان الغربية تنفيذ هذا القرار، وتمكنا في دورة الجمعية العمومية لمنظمة الأمم المتحدة الأخيرة، من تبني قرار يقضي ببدء عملية عقد المؤتمر هذا العام. وسوف ننسق تحركاتنا بصورة وثيقة جدا مع البلدان العربية من أجل أن تكتسب هذه العملية طابعا ثابتا وتؤدي إلى النتائج التي اتفقنا عليها قبل 20 عاما. 

وتضمن البيان كذلك مسألة مهمة للغاية، لدعم سلامة معاهدة عدم نشر الأسلحة النووية وعدم تجزئتها. وكانت مفتوحة للتوقيع منذ 50 عاما. سيعقد في العام المقبل المؤتمر الاستعراضي لتنفيذ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. نحن مع أصدقائنا العرب مهتمون في أن لا يتعرض هذا النظام للتآكل. واتفقتا على إننا في إطار التحضير للمؤتمر الاستعراضي، سوف نتحقق من مواقفنا ونسعي لضمان نجاح هذا المؤتمر.

وفي الختام أشير إلى إننا اتفقنا على مجموعة كاملة من الخطوات العملية، التي تهدف إلى زيادة التعاون بصورة نوعية بين روسيا والبلدان العربية في المجالات التجارية ـ الاقتصادية والعلمية ـ التعليمية و الثقافية. اعربنا بصورة مشتركة عن تقديرنا الرفيع للفعاليات التي جرت في موسكو في الأسبوع الماضي ـ اقصد الدورة الثانية عشر لمجلس الأعمال الروسي ـ العربي والمعرض الدولي "أرابيا ـ أكسبو" الرابع. إن هذه الفعاليات ساهمت بخلق فرص إضافية لمصلحة تطوير التعاون العملي بين المؤسسات الروسية والعربية. 

وكما قلت أعلاه، إننا اعتمدنا في ختام مناقشاتنا بيانا مُفصلا: البيان المشترك. وبالإضافة إلى ذلك، صادقنا على خطة عمل جديدة لثلاث سنوات لتنفيذ مبادئ وأهداف ومهام المنتدى الروسي ـ العربي، الذي يشمل على الفترة من 2019 إلى 2021 . من دون شك، إن التنفيذ المتوالي للاتفاقات التي نص عليها البيان المشترك وخطة العمل، ستساهم في تعزيز التعاون الشامل بين الاتحاد الروسي والعالم العربي.

اعرب عن خالص امتناني لرئيس جامعة الدول العربية ووزير الخارجية والتعاون الدولي في الصومال أحمد عيسى عوض والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط على التعاون النشط في ضمان نجاح اجتماعنا الذي انعقد اليوم.