خطاب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في حفل افتتاح الدورة الثانية عشرة لمجلس الأعمال الروسي / العربي والمعرض العربي الرابع " أرابيا ـ أكسبو"، موسكو 8 أبريل/ نيسان عام 2019

السيدات والسادة المحترمون،
يسرني أن تتاح لي الفرص للتحدث في حفل افتتاح الدورة الثانية عشرة لمجلس الأعمال الروسي/ العربي الرابع. إن عقد مثل هذه الفعالية ذات التمثيل الرفيع، والتي أصبحت تقليدا طيبا، هو دليل واضح على الاهتمام المتبادل في تعزيز وتنويع علاقاتنا التجارية والاقتصادية.
قبل كل شيء، اسمحوا لي أن انجز المهمة المشرفة واقرأ الرسالة التي وجهها لكم رئيس روسيا فلاديمير بوتين.

إلى المشاركين وضيوف
الدورة الثانية عشرة لمجلس الأعمال الروسي/ العربي
والمعرض الدولي الرابع " أرابيا ـ اكسبو"


أصدقائي الأعزاء!

ارحب بكم بمناسبة افتتاح الدورة الثانية عشرة لمجلس الأعمال الروسي / العربي والمعرض الدولي الرابع "أرابيا ـ أكسبو".
لقد برهن مجلس الأعمال الروسي / العربي على مدى سنوات وجوده، بشكل كامل على أهميته وفعاليته، حيث ساهم في تطوير الحوار المباشر والتفاعل العملي بين دوائر الأعمال في روسيا ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إن عمل المجلس النشط يهيئ الظروف لزيادة التبادلات التجارية وتنويعها، ولنمو الاستثمارات المتبادلة وتنفيذ المشاريع المشتركة الواعدة، في مجالات الصناعة والزراعة والطاقة والتكنلوجيا المتقدمة والنقل والبنية التحتية.

إن الاتجاه البالغ الأهمية لعمل المجلس هو إقامة معارض " أرابيا ـ أكسبو" على نطاق واسع، والتي تُعرف مواطني روسيا على أحدث الإنجازات الاقتصادية والعلمية والتقنية للدول العربية، وتُساعد رجال الأعمال على تبادل العروض التجارية والأفكار المبتكرة.
آمل أن تكون الدورة الحالية للمجلس مجدية ومفيدة، وان تتيح تحديد الأشكال والأليات الجديدة للتعاون متبادل المنفعة، وبطبيعة الحال، تدعيم الصداقة والتفاهم المتبادل بين شعوبنا.

أتمنى لكم العمل المثمر، وكل التوفيق

فلاديمير بوتين

أيها الزملاء
كما وردت لكم رسالة ترحيب من رئيس حكومة روسيا الاتحادية دمتري ميدفيديف، اكد فيها إن أواصر الصداقة الدائمة، والشراكة تربط روسيا والدول العربية، ويعرب عن قناعته بأن الفعالية الحالية في موسكو ستتيح بالكشف الكامل عن الإمكانات الكبيرة للتعاون بين روسيا ودول المنطقة.

وأود أن أضيف من جانبي بضع كلمات. إن رسائل الرئيس الروسي ورئيس وزراء الاتحاد الروسي تؤكد التزامنا بمواصلة تعميق علاقات الصداقة بين روسيا والعالم العربي، والتي لها تاريخ طويل. والقائمة على مبادئ المساواة واحترام ومراعاة مصالح البعض للبعض الآخر، إنها تقدمت بسرعة في الستينات والثمانينيات من القرن الماضي، عندما قدم الاتحاد السوفياتي مساعدات متنوعة للعديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وساعد على التغلب على آثار ظلم الاستعمار وتطوير الاقتصاد والعلوم، والتعليم، والثقافة، وتعزيز القدرات الدفاعية.

انه من دواعي سرورنا أن تقاليد الشراكة متبادلة الإثراء، لم تجتاز اختبار الزمن فحسب، بل تحصل اليوم على التطوير اللاحق. إن زيادة التعاون مع الدول العربية سواء كان على الصعيد الثنائي أو المتعدد الأطراف، هو من دون شك بين أوليات السياسة الخارجية الروسية. ويتم إسناد دور مهم في هذا العمل لأنشطة منتدى التعاون الروسي/ العربي، الذي سيعقد دورته العادية على مستوى وزراء خارجية روسيا وجامعة الدول العربية، بعد أسبوع في موسكو ، في 16 أبريل.

إن تضافر جهودنا مطلوبة على وجه الخصوص لأجل الحل الفعال للمهام واسعة النطاق لتحقيق استقرار الوضع غير السهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإقامة في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية، فضاء السلام والأمن، وتهيئة الظروف اللازمة للتنمية المستدامة لجميع الدول من استثناء دول. ونهدف سوية مع أصدقائنا العرب إلى المساعدة على تسوية النزاعات، حصرا بالطرق السياسية والدبلوماسية وعلى أساس القانون الدولي، مع الاحترام غير المشروط لسيادة البلدان وسلامة أراضيها، ودون تدخل خارجي، ومع احترام التنوع الثقافي والحضاري لهذه المنطقة الفريدة.

وتستكمل الحوار السياسي النشط بين روسيا والدول العربية، التبادلات التجارية والاقتصادية المكثفة، ويتزايد باستمرار إجمالي حجم التبادل التجاري. ونما في العام الماضي بأكثر من 8% وبلغ 22 مليار دولار.

وتنفذ الشركات الروسية في الوقت الحالي مع شركائها العرب اكثر من 400 مشروع استثماري وتصديري بقيمة اكثر من 40 مليار دولار. ومن المقرر تمويل حوالي 25 مليار دولار منها بقروض حكومية روسية. 

وتقوم شركة "روس آتوم" ببناء محطة للطاقة النووية في مصر. وتقوم "لوكويل" و"غاز بروم نفط" بتطوير حقول النفط والغاز في العراق، وشركة "نوفا تيك" في لبنان. ومن بين الأمثلة البارزة للتعاون متبادل المنفعة، هو إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في مصر، وتوريد معدات الطيران والأرصاد الجوية للمطارات المدنية في السودان، والكثير غيرها.

وتستحق إشارة خاصة الشراكة العملية التي تتطور بشكل دينامي بين صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، وصناديق الاستثمار السيادية من دول الخليج العربية. ويصل حجم الصفقات المشتركة المعتمدة في هذا المجال، إلى الكثير من مليارات الدولار.

إن التعميق اللاحق للتعاون العملي متبادل المنفعة، سيعزز بشكل كبير أساس العلاقات الروسية ـ العربية، وسيعطي زخما إضافيا قويا للتطوير اللاحق.
من الصعب المبالغة في تقدير المساهمة في الجهود المشتركة، لمجلس الأعمال الروسي ـ العربي، الذي اصبح على مدى سنوات من النشاط المثمر، أحد الآليات الرئيسية لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين روسيا والعالم العربي. وأشير بشكل خاص إلى دور معرض "أرابيا ـ أكسبو" الذي اصبح تقليدا طيبا وساحة فعالة ومطلوبة، تجمع ممثلي أجهزة الدولة ودوائر الأعمال المعنيين، وحيث يتم رسم المشاريع المشتركة. 

الزُملاء الأعزاء والأصدقاء
ستناقشون مجموعة واسعة من مجالات التعاون الواعدةـ من الصناعة والطاقة إلى الزراعة والابتكار. أنني على ثقة بأن تنفيذ برنامج الفعالية المكثف، سيسهم في نمو التجارة المتبادلة، وإطلاق مبادرات جديدة مهمة، وتحسين رفاهية مواطني بلداننا، وخلق أساس اقتصادي قوي للتنمية السلمية للعالم العربي. 

أود أن أتمنى لكم عملا مثمرا، وإقامة اتصالات جديدة متبادلة المنفعة، مع أطيب التمنيات.
شكرا على حِسن استماعكم.