من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي بتاريخ 28 مارس / آذار عام 2019

حول الوضع الراهن في سوريا

يتم بشكل تدريجي استعادة الحياة الطبيعية بمعظم أنحاء البلاد في سوريا. ويبعث هذا على الارتياح. في الوقت نفسه، مازالت بؤر التوتر التي من شأنها أن تزعزع الوضع، وكالسابق قائمة في إدلب وفي ما وراء الفرات وجنوب البلاد. وعلى هذا النحو، استمرت هجمات الإرهابيين العدوانية والاستفزازية من منطقة تخفيف التصعيد في إدلب. ووقع خلال الأسبوعين الماضيين عشرات السوريين، من العسكريين والمدنيين، ضحية للهجمات على محافظتي حلب وحماة. ومما يثير القلق بشكل خاص التقرير المتعلق باستخدام الجهاديين الأسلحة الكيماوية في قرى السقيلبية والرصيف والعزيزية في شمال حماة، حيث جرى نقل اكثر 20 شخصاً إلى المستشفى وعليهم أعراض التسمم الكيميائي. وأطلق الإرهابيون، لأول مرة منذ بداية العام، الصواريخ على طرطوس، وردا على ذلك، أنزلت القوات الحكومية، بدعم من القوات الجوية الفضائية الروسية، ضربات دقيقة بمواقع منظمة "هيئة تحرير الشام" الإرهابية.

قدمت الولايات المتحدة في 23 مارس تقريرا عن إتمام عملية تطهير ضفة شرق نهر الفرات من داعش، بنجاح. ولكن نتيجة للمعارك الطويلة التي دارت للسيطرة على منطقة باغوز السكنية، أُصيب مئات المدنيين خلال ما يُعرف بالقصف البساطي، في حين تشرد آلاف الآخرين. وعلى هذا النحو، على سبيل المثال لم يتمكن مخيم "الهول" للاجئين القريب، من التعامل مع تدفق الوافدين – فقد هرب، خلال الأسبوع الماضي فقط، حوالي 3 آلاف شخص، ونتيجة لذلك بلغ عدد المشردين في مركز الإقامة المؤقتة، المزدحم من دون ذلك، 70 ألف شخص.

وفي سياق حل مشكلة النازحين داخليا نشير إلى التقرير الذي أفاد عن نقل 360 من سكان مخيم "الركبان" إلى الأراضي التي تخضع للقوات الحكومية. واستفاد النازحون من معبر "جلب"، حيث تم تهيئة جميع الظروف لاستقبالهم. إن روسيا مستعدة للتعاون مع كافة الأطراف، المهتمة حقا بتقديم المساعدة لسكان " الركبان". ونُشير في الوقت نفسه مرة أخرى، إلى أن السبب الحقيقي للوضع البائس لسكان المعسكر، هو الاحتلال الأمريكي غير المشروع، وان القوافل الإنسانية لا تحل هذه المشكلة.

وعلى خلفية ذلك، استرعى نظرنا البيان المشترك الصادر عن الولايات وبريطانيا العظمى وفرنسا وألمانيا، والذي تزامن مع الذكرى السنوية الجديدة للنزاع السوري. ومن المؤسف أن الدول المذكورة لا تلاحظ بعناد التطورات الإيجابية واستقرار الوضع في سوريا، فهي وبشكل سافر تضفي الطابع السياسي على مسألة عودة اللاجئين. وإذا ما سيجري الحديث قريبا عن حل الأزمة السورية على أساس القانوني الدولي المعترف به بشكل عام – أساس قانوني، أود أن أُشير إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 يدعو بصراحة ودون لبس إلى احترام سيادة سوريا ووحدتها، مما يستبعد الاحتلال غير القانوني لأي جزء من أراضي البلاد من مرتفعات الجولان إلى ما وراء الفرات.