رد المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على سؤال لوسائل الإعلام حول التقييمات الروسية لنتائج "المؤتمر الوزاري حول تقديم مستقبل سلمي وآمن في الشرق الأوسط"


سؤال: كيف يمكنكم التعليق على نتائج المؤتمر الوزاري الذي عقد في الفترة من 13 إلى 14 فبراير في وارسو بشان تقديم مستقبل سلمي وآمن في الشرق الأوسط؟
الجواب: لقد أعربنا مرارا عن موقفنا من هذه الفعالية، علاوة على ذلك، علنا، حتى في مرحلة إعداده. وأشرنا، على وجه الخصوص، إلى أن القرارات بشأن شكل عقد هذا المؤتمر وجدول أعماله قد تم اتخاذها على عجل، وبصورة سرية، دون إجراء مشاورات جادة مع الأمم المتحدة واللاعبين الرئيسيين الإقليميين وخارج المنطقة. وأشارنا إلى تناقض مثل هذا النهج، الذي أعلنه المنظمون بهدف تطوير "إستراتيجية جماعية" في الشرق الأوسط. لقد صرحنا مباشرة بأننا نعتبر ذلك محاولة أخرى لفرض وصفات أحادية الجانب تهدف إلى خدمة المصالح الجيوسياسية الأمريكية للمجتمع الدولي.
وأكدت نتائج الفعالية بشكل كامل هذه التقديرات. وأصبح من الواضح أن القصد من المؤتمر واجراءه ليس مناقشة جادة لمشاكل منطقة الشرق الأوسط. وكانت نتائجه الرئيسية هي إنشاء عدة مجموعات عمل حسب المجالات، لمناقشة عدد من التحديات والتهديدات العالمية، مثل الإرهاب وعدم إنتشار الأسلحة النووية والمسائل الإنسانية واللاجئين. ما هذا إن لم يكن محاولة لإطلاق "مسار مواز"، يتولى وضع قرارات أحادية الجانب؟ ما هي القيمة المضافة للمجموعات المنشأة حسب المجالات، إذا كانت غالبية المشاكل التي تدخل ضمن نطاق اختصاصها، كانت منذ فترة طويلة تخضع لنظر جديً من قبل الأمم المتحدة وهياكلها المتخصصة؟
يبدو أن الولايات المتحدة تسعى بهذه الطريقة إلى إطلاق وقيادة عملية طويلة الأمد قادرة على التأثير على سياسة الدول الأعضاء في مؤتمر وارسو، تجاه الشرق الأوسط، وتوجيهها إلى مسار مفيد لها. وبهذا المعنى، فإن ذلك يدل على حقيقة أن الوثيقة النهائية لهذا المنتدى ليست ذات طابع جماعي، وصدرت على شكل بيان للدولتين الرئيسين اللتين ترأستا المؤتمر : الولايات المتحدة وبولندا. ان القرار الذي تم تبنيه من دون إيلاء الاعتبار اللازم لآراء الدول الأخرى المدعوة، ناهيك عن العديد من الدول المؤثرة بما في ذلك الإقليمية التي رفضت المشاركة في المنتدى، لا يمكن أن يكون استراتيجية عالمية شاملة لتعزيز السلام والأمن في الشرق الأوسط.
وأخيراً، من المستحيل تجاهل الخلفيات الواضحة المعادية لإيران لهذه الفعالية والتي جرى الإعراب عنها، بما في ذلك في الخطاب المسيس لنائب وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية ماين بنس. وكما كان متوقعا اصبح الهدف الرئيسي لمنتدى وارسو، محاولة تعزيز مواقف المشاركين في دعم أجندة واشنطن غير البناءة لمواجهة شاملة لإيران، التي ينبغي تقديمها على أنها " المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة".
مع الأسف علينا أن نقر، بأن المؤتمر في وارسو اصبح دليلا آخرا على نهج الإدارة الأمريكية بإقامة "خطوط تقسيم" جديدة في الشرق الأوسط الغارقة من دون هذا بالنزاعات والتناقضات. بيد أن هذه هي بصمات أسلوب واشنطن، التي وضعت منذ فترة بعيدة الرهان على فرض الوصفات أحادية الجانب، على غرار " صفقة القرن" سيئة الصيت. ومثال آخر لهذه السياسة هو إنشاء "تحالفات قائمة على المصالح"، مثل تشكيل "الناتو العربي" على اساس المناهضة لإيران. إن هذه الأعمال تحرف عن هدف تحقيق استقرار طويل الأمد للوضع في المنطقة، وتُعقد من أفاق حل النزاعات القائمة هناك.
ومن جانبنا، ننطلق من الحاجة إلى تطوير مقاربات منسقة للمجتمع الدولي نحو تسوية الأزمات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تكون مثل هذه القرارات جماعية بحق، وان توضع تحت رعاية الأمم المتحدة، وتتماشى مع معايير ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك التي توطد احترام سيادة، واستقلال ووحدة أراضي جميع البلدان.