من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في المؤتمر الصحفي بتاريخ 7 فبراير/ شباط   2019

235-07-02-2019

حول تطور الوضع في سوريا


تبقى محافظة إدلب ، حيث تقوم الجماعات الإرهابية بتحديد مجريات الأمور، البؤرة الرئيسية للتوتر والعنف. ولم تتوقف الهجمات المسلحة التي يشنها مسلحو تحالف جبهة النصرة "هيئة تحرير الشام" ضد القوات المسلحة السورية. وعلى هذا النحو، قام الإرهابيون في ليلة من 4 على 5 فبراير، بسلسلة من العمليات الهجومية في مواقع القوات الحكومية في منطقة حلب. وينظم المتطرفون أيضا استفزازات دورية في شمال محافظة حماة. وبالتالي، لا يمكن الحديث عن تخفيض عدد انتهاكات وقف الأعمال العدائية من قبل العصابات. فخلال الأسبوع الماضي وحده، سجل الجانب الروسي 35 حالة من هذا القبيل. وفي الوقت نفسه، لا يقوم المتطرفون بقصف وحسب المناطق المجاورة، بل أيضاً بإعداد عمليات هجومية كاملة. ووفقا للمعلومات الواردة، توجه عناصر جبهة النصرة في نهاية يناير، إلى ما يسمى ب"الحلفاء" من تجمعات "حرس الدين" و"الحزب الإسلامي التركستاني" بدعوة لبدء استعدادات مشتركة لاحتمال بدء عملية عسكرية واسعة النطاق.
من الواضح أن الهدف النهائي للإرهابيين هو فرض السيطرة على منطقة تخفيف التصعيد في إدلب ، بأسرها. ووفقاً للتقارير الواردة، فإنهم يعتزمون إنشاء مقر عمل موحد ذي قيادة مركزية، سيضم القادة الميدانيين لجميع التشكيلات المسلحة غير المشروعة العاملة في المنطقة.
علاوة على ذلك، يستمر الجهاديون في تكديس احتياطيات المواد العسكرية السامة على طول خط التماس مع القوات المسلحة السورية. ولفتنا النظر إلى المعلومات المتداولة في وسائل الإعلام بأن مقاتلي هيئة تحرير الشام قاموا مؤخراً بتوصيل عدة حاويات من الكلور من جسر الشغور إلى منطقة خان شيخون السكنية، التي تقع في جنوب محافظة إدلب. وأُشير إلى أن الإرهابيين لجأوا أثناء نقل المواد الكيميائية مرة أخرى إلى مساعدة "الخوذ البيضاء" ذوي السمعة السيئة. في هذه المرة، قدم نشطاء "الخوذ البيضاء" بلُطف سيارات الإسعاف الخاصة بهم.
في ظل الوضع المعقد للغاية في منطقة تخفيف التصعيد في إدلب ، نأمل أن يُكثف شركاؤنا الأتراك جهودهم من اجل إحداث انعطاف في الوضع في نهاية المطاف، وتنفيذ بالكامل التزاماتهم التي أخذوها على عاتقهم في اطار اتفاقات سوتشي بشأن إدلب في 17 سبتمبر 2018، بما في ذلك إنشاء منطقة منزوعة السلاح.
واصل الجانب الروسي جهوده السياسية - الدبلوماسية النشطة من أجل إطلاق عملية تسوية سياسية مستدامة. و كما هو معروف زار ممثلونا رفيعو المستوى في وفد مشترك بين الإدارات، إسرائيل وفلسطين وتركيا وإيران . وتصدرت المشاورات مهام وقف الأعمال القتالية، والاستعداد لبدء عمل اللجنة الدستورية، وحل قضايا المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين في سوريا.
ستعقد في 14 فبراير في سوتشي القمة الرابعة على التوالي لدول "صيغة أستانا". وسيضم الوفد الروسي وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف. وفي هذا الصدد، لا نستبعد اتصالات بين وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا "على هامش" هذه القمة، حيث سيتمكنون خلالها من مواصلة مناقشة مجموعة كاملة من قضايا التسوية السورية وتطوير الاتفاقات التي توصل إليها "ثلاثي أستانا".
أما بالنسبة للسوريين، العائدين إلى أماكن الإقامة الدائمة في سوريا، فإن عددهم يتزايد مع كل يوم. ومرة أخرى، أود أن أقدم إحصائيات، لأن الأرقام تظهر بوضوح هذا الاتجاه الإيجابي الثابت. منذ يوليو 2018، عاد أكثر من 125 ألف شخص إلى البلاد. ونحن على ثقة بأن الزيادة في هذا العدد ستستمر في المستقبل، حيث يُقَدَر أن أكثر من مليون وسبعمائة ألف سوري أعربوا عن رغبتهم في العودة. ونعتزم الاستمرار، وبالتنسيق مع السلطات السورية والأطراف المعنية الأخرى، في اتخاذ التدابير اللازمة لدفع هذه العملية، ومساعدة السوريين العائدين.


حول موقفنا من الحوار بين الأكراد ودمشق


نظرت موسكو و تزال تنظر إلى الأكراد على إنهم جزء لا يتجزأ من الشعب السوري. وفي هذا الصدد، نحن ندعم مبدئيا إقامة حوار بين الأكراد والسلطات السورية في دمشق. نحن واثقون من أن هذه العملية ستخدم مصالح ضمان سيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي سوريا. ومن خلال هذا ننظر إلى النية التي أعلنتها واشنطن عن القيام بانسحاب الوحدات الأمريكية من أراضي البلاد.
وأود التأكيد مرة أخرى، على أن موسكو تنطلق من أن التسوية السياسية طويلة الأجل للأزمة في سوريا، تتطلب الأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الجماعات العرقية والدينية في المجتمع السوري، بما في ذلك الأكراد. ونحن نعتقد بأنه يجب على السوريين أنفسهم إيجاد حل لجميع التحديات الماثلة أمامهم، من دون ضغوط وتدخل خارجي. وفي هذا الصدد، نرفض بشدة أي محاولات لتقسيم المجتمع السوري والبلد على أسس عرقي - طائفي.


حول الفضح الجديدة بشأن دعم هولندا للجماعات الإرهابية السورية 


تطرقنا في سبتمبر 2018 إلى قضية تقديم الحكومة الهولندية للجماعات الإرهابية السورية ما يسمى بالمساعدة غير القاتلة، التي، كما تبين، استخدمتها المسلحون بعيدًا عن الأغراض السلمية.
استمر هذا الموضوع في هولندا: ظهرت فضائح جديدة من قبل الصحفيين الهولنديين ، ووفقًا لها في الفترة من 2013 إلى 2017، وبموافقة حكومة هولندا، سجلت في هولندا ما لا يقل عن خمس منظمات إسلامية كمنظمات غير حكومية، وقدمت ما تسمى ب"المساعدات الإنسانية" للجماعات السورية التي أُدرجت في القوائم الوطنية والدولية كمنظمات إرهابية (بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية، جبهة النصرة، هيئة تحرير الشام‎). إن هذه "المنظمات" التي تسمى ب"الخيرية"، تعمل ليس فقط على توفير "الشحنات الإنسانية" (بالطبع، لأغراض عسكرية) إلى سوريا، ولكن أيضا جمع "التبرعات لوجه الرب" (أي، لدعم المتشددين). وكدليل على ذلك، عرض الصحفيون لقطات من معسكر مسلحي "النصرة"، حيث أجرى أحد الإرهابيين مقابلة صحفية يدعو فيها إلى التنكيل من جنود الجيش السوري، على خلفية سيارة إسعاف بأرقام هولندية، تم توريدها من هولندا، بدعوى إنها لأحد المستشفيات في حلب.
وقدمت مواد التجريم التي جمعها الصحفيون إلى مكتب المدعي العام لهولندا، وتم تعليق أنشطة المنظمات غير الحكومية الخمسة المذكورة التي تنشط على المسار السوري. ومع ذلك، لم يتم حظر أحدا منها بعد، و جميعها مُصممة على استئناف أنشطتها في سوريا بمجرد ظهور الفرصة. ونهض للدفاع عنها محامون من ذوي الخبرة.
وتعين على وزير خارجية هولندا، ستيف بلوك، الذي استدعاه نواب البرلمان، أن يشرح مرة أخرى مساعدات لاهاي للإرهابيين السوريين. ووفقاً له، فإن المعونات كانت مخصصة بشكل حصري للمجموعات "المعتدلة"، ولكنها وقعت "بأيادي أخرى" "عن طريق الخطأ". وفي الوقت نفسه، بقيت من دون إجابة أسئلة غير مريحة يمكن أن تكشف عن الدور البشع الحقيقي للسلطات التنفيذية في دعم الإرهابيين بالإحالة إلى مادة في دستور البلاد التي تسمح للسلطة التنفيذية بعدم الكشف عن معلومات حول المشاركة في النزاعات المسلحة إذا كان ذلك يتعارض مع مصالح الأمن القومي.
المعلومات الجديدة التي كشف عنها الصحفيون، هي تأكيد آخر على إن هولندا تقدم المساعدات للجماعات الإرهابية السورية، وإن كان هذه المرة تم من خلال المنظمات غير الحكومية الوطنية. ومن الأهمية بمكان هنا كيفية رد فعل السلطات الرسمية في البلد التي تفضل الإشارة إلى "سوء الفهم" والاختباء وراء نوع من السرية، بدلاً من التحقيق الجدي في الحقائق المكشوفة واتخاذ إجراءات فعالة لمنع تكرارها.


حول تأخر الغرب في قضية إعادة توطين نشطاء "الخوذ البيضاء" من الأردن


نحن مضطرون للعودة إلى الوضع المترتب حول نشطاء منظمة "الخوذ البيضاء" الإنسانية الزائفة، الذين تم إجلاؤهم في صيف عام 2018 بشكل عاجل من سوريا وتم إنزالهم بشكل مؤقت في الأردن. وقدمت السلطات الأردنية أراضيها لهؤلاء الأشخاص فقط لأسباب إنسانية. كلنا نتذكر جيداً كيف قال رعاتهم الغربيون بشدة أنه وفي غضون بضعة أشهر سوف يرسلون هؤلاء، الموضوعين تحت وصايتهم، إلى الدول الأوروبية وكندا. وفي الوقت نفسه ، لا يزال هناك حوالي 40 من هؤلاء من العاملين في المجال الإنساني المزيفين، بمن فيهم أفراد أسرهم، الذين ما زالوا في الأردن، التي استضافت أكثر من 420 ناشطاً من نشطاء "الخوذ البيضاء". من المثير للاهتمام أن الأوروبيين ليسوا في عجلة من أمرهم للتعامل مع مسألة نقلهم من الأردن، ويؤخرون حلها بكل طريقة ممكنة. هذا هو أشبه بمحاولة غير رشيقة ل "رمي الكرة" على بعضهم البعض الآخر، أو للحصول على بعض التعويضيات في حال الاتفاق على اتخاذها. لماذا يحدث هذا؟
في رأينا، الجواب واضح. هناك مخاوف لها أساس، لدى الغرب، من أن هؤلاء الإنسانيين الزائفون يشكلون تهديدًا إرهابيًا محتملاً، ومن غير المرجح أن يتخلوا عن علاقاتهم السابقة بالهياكل الإرهابية. وهناك أدلة دامغة على أنه لا يوجد بينهم فقط متواطئون مع الإرهابيين، بل أيضاً مسلحون من مِلاك "جبهة النصرة". وفي تحقيق المنظمة غير الحكومية الروسية" صندوق دراسة مشاكل الديمقراطية"، الذي قدم في 20 ديسمبر 2018 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، العديد من الأمثلة على ذلك.
يؤسفنا أن نقول أن بعض الدول ما زالت وكالسابق لا تتخلى عن محاولات الحفاظ على أنشطة "الخوذ البيضاء" في سوريا. فقبل أيام قليلة (4 فبراير)، قام صندوق قطر للتنمية (the Qatar Fund for Development) بتخصيص مساعدة مالية بمبلغ 2 مليون دولار أمريكي لهذه الأغراض. وفي اليوم التالي، نشرت وسائل الإعلام معلومات تفيد إن أصحاب "الخوذ البيضاء" يخططون للقيام بإستفزاز آخر ضد المدنيين في سوريا يشمل استخدام الأسلحة الكيماوية في منطقة خان شيخون.
كل هذا بالطبع يثير بالغ القلق لدينا. 


حول نشر تقرير "صندوق دراسة مشاكل الديمقراطية" بعنوان منظمة "الخوذ البيضاء": الإرهابيون المتواطئون مع الإرهابيين ومصادر التضليل"


إن هذه التحقيق يهدف للكشف عن الطبيعة الحقيقية لأنشطة "الخوذ البيضاء" في سوريا. وأود أن أؤكد مرة أخرى بالطبع أن لدى روسيا موقفا رسميا بشأن هذا الموضوع، والذي يتم نقله عبر القنوات الرسمية، ومن ثم هناك عمل من قبل الصحفيين المستقلين والخبراء والشخصيات الاجتماعية، الذين يحاولون "سبر أغوار الحقيقة" والإبلاغ عن الوضع الحقيقي المتعلق" بالخوذ البيضاء". وتعاونهم مع الإرهابيين، فضلا عن الجرائم التي ارتكبوها.
أنجز "صندوق دراسة مشاكل الديمقراطية" الروسي مؤخرا العمل على إعداد النص الكامل لتقرير "منظمة "الخوذ البيضاء": المتواطئون مع الإرهابيين ومصادر التضليل الاعلامي". وقدم مدير الصندوق مكسيم غريغورييف نتائج هذا التحقيق في الفعالية التي نظمتها البعثة الدائمة لروسيا لدى الأمم المتحدة بالاشتراك مع الجانب السوري، بتاريخ 20 ديسمبر عام 2018 في نيوريوك.
وأود التأكيد مرة أخرى إن هذه ليست مجموعة من الأطروحات ولا تمثل الموقف الرسمي لروسيا ـ إنها مواد استطاع الأشخاص، الذين يمثلون هذه المؤسسة، من العثور عليها، وتقديمها لحكم الرأي العام.
ويستند التقريرعلى المواد، التي تم جمعها موظفو الصندوق خلال زيارتهم إلى سوريا في أكتوبر ـ نوفمبر عام 2018. ومن بينها عدد كبير من المقابلات مع نشطاء "الخوذ البيضاء" السابقين، وإرهابيين سابقين، وشهود عيان على جرائم "الخوذ البيضاء".
وتشهد الأدلة التي قدمها "صندوق دراسة مشاكل الديمقراطية" على الروابط الوطيدة بين للمنظمة الإنسانية المزيفة، مع الهياكل الإرهابية، وحول قيام أعضاء "الخوذ البيضاء" بالنهب والسلب، والاستيلاء على المدارس، ورياض الأطفال، والمستشفيات، مع وقف عملها، وفضلا عن محطات الإطفاء، والمحلات التجارية والمساكن الخاصة. وتم تأكيد حقاق مشاركة عناصر "الخوذ البيضاء" شخصيا في تمثيل الهجمات الكيمياوية، والضربات المدفعية والجوية، وقتل المدنيين، بمن فيهم الأطفال بهدف مصادرة الأعضاء بشكل غير قانوني. ويتم الكشف عن تفاصيل جرائم مروعة، شاركت فيها " الخوذ البيضاء". وكما تبين فان هذا كان " بزنس ثانوي" للأشخاص المرتبطين بهذا الهيكل.
وأود أن الفت الأنظار، إلى إننا نتحدث عن منظمة، تقوم بعض الدول بتمويلها بشكل سافر، وعلى وجه الخصوص، كما اعترفت مؤخرا الممثلة الدائمة للمملكة المتحدة في الأمم المتحدة ـ البلد الذي تمثله.
تعتزم وزارة الخارجية الروسية أن تستخدم في العمل الأدلة المقدمة في التقرير. وبالطبع أن هذا التقرير لا يعتبر النقطة الأخيرة في التحقيق، بل ربما سيفتح سلسلة كاملة من التحقيقات والتحليلات لما كانت عليه "الخوذ البيضاء" والعواقب المترتبة على جرائمها.
ونحن مستعدون أن نقدم نسخة من هذا التقرير للمهتمين به.
وأجدد مرة أخرى، إننا لا نقول أن التقرير مثالي. إننا نؤكد على إن هذا ليس هو الموقف الرسمي لوزارة الخارجية الروسية، وإنما هو عمل خبراء مستقلين.