من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي في 19 ديسمبر/ كانون الأول عام 2018  

2468-19-12-2018

حول الوضع في سوريا


لقد حان وقت إجمال حصيلة عام 2018 المنتهي، الذي حقق تقدما إيجابيا كبيرا في تطور الوضع في سوريا وما يتعلق بها. وهناك شعور جيد بطبيعته وبسعة نطاقه في عاصة البلاد ـ دمشق وفي المدن الكبرى: حلب وحمص واللاذقية. إنها تعيش اليوم حياة سلمية، من دون توتر بانتظار العمليات الإرهابية والقصف والتفجيرات اليومية، كما كان الأمر في الماضي. وعلى الرغم من الصعوبات الكبيرة التي يعانون منها، فان الناس يستعدون للقاء العام الجديد، الذي اعتاد الكثيرالاحتفال به في سوريا المتسامحة، وأيضا يحتفل المسيحيون بعيد الميلاد. بالضبط هذا هو جو ما قبل العيد الذي يسود اليوم في الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة السورية.
وللأسف، من المرجح إن الأعياد القادمة ستمر من دون أن يلاحظها أحد في إدلب، حيث يسود الانفلات التام وسيطرة الإرهابيين من "جبهة النصرة". إن " الإدارة" التي أنشأتها المشخصة بما يسمى ب" بحكومة الإنقاذ" ترصد بلا كلل أي رمز للاحتفالات برأس السنة، من أجل استبعاده من الحياة اليومية بدعوى إنها تهين مشاعر المسلمين.
والوضع ليس أفضل في الرقة المدمرة. وليس من يحتفل هناك بعيد الميلاد في انقاض الكنائس التي جرى تدنيسها : لقد غادر جميع المسيحيين تقريبا من هذه المدينة ـ الشبح.
عشية راس السنة ـ أنه وقت الآمال. وبالنسية للسوريين ترتبط هذه الآمال إلى حد كبير بالتقدم اللاحق على طريق التسوية والتغلب على تبعات الأزمة التي طال أمدها، والاستعادة الكاملة لسيادة ووحدة البلاد، ووحدة أراضيها، والقضاء نهائيا على الوجود الإرهابي، وإعادة البناء السياسي والاجتماعي ـ الاقتصادي، وعودة اللاجئين والنازحين داخليا إلى ديارهم.
وكانت الخطوة الأكثر أهمية على هذه الطريق، هي النتائج الإيجابية للمشاورات مع الأطراف السورية بشأن لائحة أعضاء اللجنة الدستورية التي سلمها أمس في جنيف وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران : البلدان ـ الضامنة " لصيغة استانا" ، للمبعوث الخاص لأمين عام منظمة الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي مستروا. وأود أن أذكركم إن تبني قرار تشكيل اللجنة جرى في مؤتمر الحوار السوري الوطني في سوتشي. ونأمل بان تتمكن هذه الهيئة المهمة الاجتماع في بداية عام 2019 بجنيف، ومباشرة العمل بهدف إعداد الإصلاح الدستوري في سوريا، الذي ينبغي على أساسه إجراء انتخابات عامة، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 2254 .
نحن نراقب عن كثب تطور الوضع في شمال ـ شرق سوريا، حيث يتصاعد التوتر، الذي يرجع سببه الرئيسي إلى استمرار الوجود العسكري الأمريكي غير القانوني. وفي الوقت نفسه أثار استمرار واشنطن المغازلة مع الساسة الأكراد من ذوي الميول الانفصالية قلق أنقرة البالغ، من بروز تهديدات للأمن القومي التركي. ولم يتيسر للأمريكيين لحد الآن تبديدها. وبالنتيجة فان الوضع في منطقة ما وراء الفرات ـ على طول الحدود التركية ـ السورية، وكذلك في المناطق التي تخلصت مؤخرا فقط من غزو داعش، قد تفاقم إلى الحد الأقصى ويهدد بالتحول إلى أزمة حادة. ويصبح الأكراد وسكان سوريا رهائنه، والفائزون بقايا " الدواعش" الذين لم يتم القضاء عليهم، والذين شرعوا في رفع رؤوسهم من جديد.
لقد تناولنا مرارا موضوع الاحتلال الأمريكي الفعلي لجزء كبير من الأراضي السورية، وأشارنا إلى أن التواجد الأمريكي غير القانوني، يتحول من عامل مكافحة الإرهاب الدولي إلى عقبة خطيرة على طريق التسوية. وينطبق هذا الموضوع بالكامل على الوضع في مخيم "الركبان" للنازحين داخليا، الذي يقع في المنطقة "الحصرية" التي تبلغ مساحتها 55 كيلو مترا والتي أنشأتها الولايات المتحدة من جانب واحد حول القاعدة العسكرية غير القانونية في منطقة التنف. ولا يسمح الأمريكيون لممثلي السلطات السورية بالدخول في هذه المنطقة، لكنهم يقومون برعاية المقاتلين المختبئين هناك، بما في ذلك المرتبطين بداعش، ويقومون بتدريبهم وتسليحهم. وبالمحصلة فان أعضاء التشكيلات المسلحة غير القانونية يسيطرون اليوم على المخيم الذي يقيم فيه 50 ألف شخص، والذين يريد الجزء الأعظم منهم منذ وقت طويل مغادرته، من أجل العودة إلى ديارهم، ولكن غير قادرين على القيام بذلك بطريقة منظمة.
تتواصل في الوقت الحاضر متابعة قضية تنظيم قافلة الأمم المتحدة الإنسانية إلى "الركبان"، من أجل تخفيف، بطريقة ما، معاناة الناس في ظروف الشتاء القادم. إن ضرورة تقديم المساعدة العاجلة لهم واضحة. ولكن من أجل نجاح هذه العملية الإنسانية، ينبغي على الولايات المتحدة، باعتبارها الطرف الذي يحتل فعليا الأراضي حيث يقع المخيم، إن توفر الضمانة الشاملة لدخول آمن لموظفي الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعية الهلال الأحمر السورية، فضلا عن التوزيع الموجه للمساعدات الإنسانية بين المحتاجين في "الركبان" . وبخلاف ذلك، ستكون هذه المساعدة ليس لسكان المخيم، وإنما للمسلحين المتحصنين في أرضه. 


حول مماطلة السكرتارية الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيمائية في التحقيق بالحادث الكيمائي في حلب


إننا نشعر ببالغ القلق من أن السكرتارية الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيمائية، وبالرغم من طلبات الطرف السوري المتكررة، لم ترسل لحد الآن بعثة خاصة للتحقيق في الحادث الذي استخدمت فيه الأسلحة الكيمائية في حلب في 24 نوفمبر.
في 4 ـ 6 ديسمبر زارت دمشق المجموعة المتقدمة من البعثة الخاصة. واستلمت خلال الزيارة حجم كبير من المواد العينية، فضلا عن تعهدات سوريا والعسكريين الروس بان خبراء لجنة تقصي الحقائق باستعمال الأسلحة الكيمائية في سوريا، سيحصلون على كافة أشكال المساعدات. إضافة لذلك، وعلى حد علمنا، إن مكتب الأمن التابع للأمم المتحدة لم يشر في السابق إلى أي موانع بشأن الرحلة إلى حلب.
لقد مضى ما يقرب من شهر على هذا الحادث الكيميائي. ولكن، وكما يٌقال، للأسف ، إن الوضع لم يتغير. ولكن، كلما يمر وقت أطول، كلما سيكون اكثر صعوبة على خبراء لجنة تقصي الحقائق باستعمال الأسلحة الكيميائية في سوريا، الحصول في مكان الحادث على أدلة مادية. ومع الأخذ بعين الاعتبار تذبذب الكلور الشديد، الذي تم تعبئته في الأسلحة الكيمائية المصنوعة يدويا، التي أُستعملها المسلحون عند قصف أحياء مدينة حلب، فان فرص الكشف عن آثار هذه المواد تتناقص مع كل يوم.
تكون وضع، حينما، من جهة قدم المسؤولون السوريون، الدليل على أن المسلحين ارتكبوا هذه الجريمة. ومن جهة أخرى : نسمع من أفواه كبار المسؤولين في عدد الدول الغربية، الزعم بان دمشق وحتى بمشاركة روسيا نظموا الحادث في حلب في 24 نوفمبر، من اجل، كما يقولون، اتهام المعارضة. وهذا يبرهن مرة أخرى على ضرورة إجراء تحقيق دقيق وشامل، على وجه السرعة، وبالذات في مكان الحادث الكيميائي، وليس عن بُعد، كما يحدث غالبا.
وينشأ انطباع تلقائي بان السكرتارية الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية تماطل عن عمد بالتحقيق، وهو، بالمناسبة، انحراف عن واجباتها المباشرة. والسؤال هو: هل يتم ذلك لإرضاء " الثلاثي" الغربي، الذي يسعى لتحقيق مصالحة الجيو/ سياسية الضيقة، في سوريا، والذي استخدم مرارا، قبل إجراء التحقيق، القوة العسكرية ضد هذه الدولة :عضوة منظمة الأمم المتحدة والمشاركة في معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية.
إننا ننطلق من أن المماطلة في إرسال خبراء لجنة تقصي الحقائق باستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا في حلب، يتنافى مع متطلبات اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وببساطة مع المنطق السليم، في حين إن المدنيين عانوا من أثناء الحادث الكيماوي.

حول تفاقم الوضع في الضفة الغربية


منذ بداية ديسمبر يتفاقم الوضع في الضفة الغربية. ونتيجة لهجمات المتطرفين الفلسطينيين، قتل في الأيام القليلة الماضية، ثلاثة إسرائيليين، وقُتل على أيدي قوات الأمن الإسرائيلي سبعة فلسطينيين. وهناك عدد كبير من الجرحى من كلا الجانبين. ويتفاقم الوضع بسبب توسيع نطاق العمليات الإسرائيلية للقبض على المهاجمين، مما يثير احتجاجات جماهيرية للفلسطينيين والمصادمات مع الجنود الإسرائيليين.
وفي الوقت نفسه، وبذريعة " الرد على الإرهاب الفلسطيني"، وانتهاكا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 اتخذت الحكومة الإسرائيلية خطوات إضافية لبناء وحدات سكنية جديدة، وإضفاء الشرعية على الوحدات السكنية القائمة في المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة، وعلى وجه الخصوص في مستوطنة عوفرا، ،

نعبر عن قلقنا الشديد من هذا الانفجار الجديد للعنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وندعو الأطراف إلى إعادة التنسيق الفعال في مجال الأمن بهدف تطبيع الوضع في أسرع وقت ممكن. ونحن على قناعة بأن الاستيطان غير المشروع لن يؤدي إلى تعزيز أمن إسرائيل. من الواضح، أن هناك ضرورة إلى التحريك السريع للعملية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، فضلا عن مبادرة السلام العربية.