من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي في 13 ديسمبر/ كانون الأول عام 2018

2410-13-12-2018

حول تطور الوضع في سوريا 


خلال الأسبوع الماضي، لم يتغير الوضع في سوريا "على الأرض" بشكل ملحوظ. ويستمر العمل الصعب في تنفيذ أحكام المذكرة الروسية ـ التركية بشان إدلب المؤرخة 17 سبتمبر، التي تهدف بالطبع إلى القضاء على الوجود الإرهابي في هذه المنطقة، باقل تكلفة على السكان المدنيين.
تعود الحياة الطبيعية بصورة تدريجية في المناطق التي تم تحريرها من الإرهابيين. وتتصاعد وتائر العمل بإعادة بناء المرافق الاقتصادية والبنية التحتية. ويجري إيلاء اهتمام خاص بإنشاء ظروف آمنة وطوعية وغير تميزية، لعودة اللاجئين والنازحين داخليا، إلى ديارهم. ويصل من لبنان والأردن كل يوم تقريبا، اكثر من الف سوري. و منذ لحظة اطلاق المبادرة الروسية ذات الصلة في يوليو من هذا العام، يقترب العدد الإجمالي للعائدين من 60 ألف شخص.
ننظر إلى مساعدتنا على إعادة البناء الاجتماعي والاقتصادي لسوريا، كعنصر هام في تعزيز العلاقات الثنائية الروسية ـ السورية. وستنعقد في 14 ديسمبر في دمشق الجلسة الحادية عشر للجنة الحكومية المشتركة الروسية ـ السورية الدائمة للتعاون التجاري ـ الاقتصادي والعلمي ـ الفني، التي تضم في قوامها ممثلي الوزارات والمؤسسات المختصة، ويتراس القسم الروسي للجنة الحكومية المشتركة، نائب رئيس حكومة روسيا الفيدرالية يوري بوريسوف. ويخطط لعقد عدد من اللقاءات "على هامش" الفعالية، بما في ذلك مع القيادة العليا السورية.
تستمر الاتصالات الكثيفة، الرامية للمساعدة على تعزيز وتيسير عملية التسوية السياسية في سوريا، وتشكيل اللجنة الدستورية وإطلاق عملها في جنيف، وفقا للقرارات التي تبناها مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي.
للأسف إن تعزيز الاتجاهات الإيجابية في تطور الوضع في سوريا، وتأمنيها، وبالدرجة الأولى بفضل أنشطة الضامنين ل "صيغة أستانا" : روسيا وتركيا وإيران، لا تناسب الجميع. ونلاحظ محاولات أخذ المبادرة من دول " صيغة أستانا" وإحباط الاتفاقات الروسية ـ التركية لإنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب، وحرف توجه التسوية لصالح الخطط الجيو/ سياسية، البعيدة عن تطلعات السوريين.
استلفت نظرنا البيان الذي أدلى به مؤخرا ممثل "التحالف" الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية بريت ماكغورك بصدد سير عملية مكافحة الإرهاب في سوريا. وعلى وفق كلماته، بالرغم من أن داعش تسيطر في الوقت الحالي على 1% فقط من الأراضي السورية، فان تحقيق النصر النهائي مازال بعيدا، نظرا، كما يقول، لأن الإرهابيين الباقين هناك، مُعَدون بشكل جيد.
نرى في مثل هذه الخطابات الرغبة في تبرير الوجود العسكري الأمريكي غير القانوني في حوالي 30% من آراضي سوريا. ووفقا لتقديرنا إن هذه الخطابات ليس لا تستجيب فقط لأهداف القضاء نهائيا على الإرهابيين الدوليين على الأراضي السورية، ولكن تصبح أيضا عقبة على طريق حل هذه المشكلة. وينطبق ذلك، على وجه الخصوص، على الخط الذي تنتهجه الولايات المتحدة لإنشاء في ما وراء الفرات هياكل شبه دولة، التي نراها عاملا يزعزع الاستقرار للوضع، ويعوق سير التسوية السياسية.
إن السياسية الخارجية الروسية تبذل الجهود لمصلحة التنسيق السريع لقضايا إرسال قافلة الأمم المتحدة الثانية إلى معسكر " الركبان" للمشردين، الواقع في داخل المنطقة الحصرية التي تحتلها الولايات المتحدة التي تبلغ مساحاتها 55 كم حول القاعدة العسكرية الأمريكية غير القانونية في منطقة التنف. من الضروري إيصال الإمدادات الإنسانية إلى 50 ألف شخص. الذين يعيشون في المخيم في أصعب الظروف، الواضحة. من الأهمية بمكان أن يحصلوا هذه المرة هم بالذات على المساعدة، وان لا يستولي عليها المقاتلون، بما في ذلك داعش. وبخلاف ذلك، فان العملية تفقد معناها الإنساني السامي. وننطلق من أن الجانب الأمريكي يتحمل مسؤولية الامتثال لهذه الشروط، بالإضافة إلى ضمان سلامة موظفي الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعية الهلال الأحمر السورية. وعليه إن يوفر تلك الضمانات التي رتبتها الوكالات المذكورة والسلطات الرسمية في سوريا التي تتخذ القرارات النهائية بشأن إجراء عملية إنسانية في أراضيها السيادية.