من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي بتاريخ 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 .


حول تطور الوضع في سوريا 


بقي الوضع في سوريا خلال الأسبوع الماضي، مستقر نسبيا.
واستمرت الاشتباكات المتقطعة في مناطق الوجود الإرهابي المتبقي، ولا سيما في إدلب، حيث قطعت القوات المسلحة السورية الطريق على عدة محاولات اختراق نحو حلب، قام بها عناصر "جبهة النصرة" وعدد من الجماعات الموالية لهم. وواصل المسلحون قصف غرب حلب. وما يثير القلق إنه وحينما ردت القوات الحكومية على استفزازات "جبهة النصرة"، فإن الجماعات المسلحة غير المشروعة التي أدرجت نفسها ضمن الجماعات "المعتدلة" قامت بمساعدة الإرهابيين. وتجدر الإشارة إلى انه وعلى الرغم من الجهود المتواصلة التي بذلها الجانب التركي للوفاء بالتزاماته الناشئة عن المذكرة الروسية ـ التركية في 17 سبتمبر، فإن فك الارتباط الحقيقي في إدلب لم يتحقق بعد.
واستأنف الأمريكيون الغارات الجوية المكثفة على القرى التي يسيطر عليها الإرهابيون على الضفة الشرقية لنهر الفرات، بما في ذلك، حسب ما ذكر السكان المحليون، باستخدام ذخائر الفسفور. وفي الوقت نفسه، ووفقا لمعلومات الوكالة السورية للأنباء ( سانا) فإن هذه الهجمات العشوائية أسفرت عن قتل وجرح اكثر من 60 مدنيا في بلدة الشفا، الواقعة جنوب قرية خادجين. وأرسلت وزارة الخارجية السورية في هذا الصدد رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، طالبت فيها"بوقف مثل هذه الهجمات والتحقيق في هذه الجرائم وشجبها ومعاقبة المذنبين".
وفيما يتعلق بالمكون الإنساني، فقد استمر تنفيذ المبادرة الروسية بتقديم المساعدة لعودة اللاجئين السوريين والنازحين داخليا. ففي 13 نوفمبر فقط عاد إلى سوريا من سوريا لبنان والأردن المجاورين أكثر من 1000 شخص ( بينما يزداد باستمرار عدد العائدين من الأردن ـ فمنذ بداية تشغيل معبر "نصيب" بالكامل دخل منه اكثر 9 آلاف شخص) . بالإضافة إلى ذلك عاد في نفس اليوم إلى أماكن إقامتهم الدائمة أكثر من 200 من النازحين داخليا.
ونفذ الجانب الروسي في 13 نوفمبر عملية إنسانية في محافظة حلب، تم خلالها تسليم السكان 450 سلة غذاء بوزن إجمالي يبلغ 1.9 طن. وحتى يومنا هذا اجرى مركز المصالحة بين الأطراف المتحاربة 1991 عملية إنسانية، وتجاوز الوزن الإجمالي لحمولة المواد التي تم إيصالها 3100 طن.
ولا يمكننا أن نتغاضى عن استمرار الحالة الإنسانية الحادة في معسكر "ركبان" للنازحين داخليا، الواقع داخل منطقة "حصرية" يبلغ طولها 55 كيلوا مترا والتي أنشأها الأمريكيون حول قاعدتهم العسكرية غير القانونية في منطقة التنف. إن إيصال في 3 نوفمبر قافلة المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة، التي طال انتظارها، سهلت بالطبع مصير السكان المحليين، ولكن لم تحل المشكلة ككل.
ونعتبر من غير المقبول على الإطلاق واقع إن الأمريكيين، وعلى خلاف الاتفاقات الأولية، جذبوا لضمان أمن القافلة في داخل " المنطقة الحصرية" عصابة "مغاوير الثورة". كما أن رفض الأمريكيين والمسلحين الخاضعين لهم السماح لممثلي جمعية الهلال الأحمر السوري بالدخول إلى المخيم، يثير التساؤلات ـ يتضح إن لديهم هناك ما يخبئونه.
من المفهوم إن القوافل الإنسانية لا تحل مشكلة "الركبان" التي يبلغ عدد سكانه 60 ألف شخص. ويتطلب، كما قلنا مرارا، حاجة إلى حل جذري للوضع في منطقة التنف.
وفي هذا الصدد، من المهم أن الاجتماع الثلاثي لممثلي روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة، الذي انعقد مؤخرا في جنيف قد كُرس للنظر في الوضع في المخيم.


حول الوضع في اليمن


مازال الوضع في الجمهورية اليمنية، حيث يلاحظ تصعيد المواجهة المسلحة، يثير بالغ القلق.
وانتقل مركزه في الأيام الأخيرة إلى منطقة ميناء الحديدة الواقع على البحر الأحمر الذي تسيطر عليه حركة " انصار الله" الحوثية، والذي يُعد الآن" الشريان الرئيسي" للإمدادات الإنسانية لليمن. ووفقا للمعلومات المتاحة، فقد قُتل أكثر من 400 شخص من الجانبين خلال اقتحام القوات اليمنية الموالية لرئيس الجمهورية اليمنية عبد ربة هادي منصور، هذه المدينة، بدعم من " التحالف العربي". ويستمر القتال في شوارع المدينة، وهوما ينعكس بشكل سلبي للغاية على وضع السكان المدنيين. و على وجه الخصوص كما ذكرت وسائل الإعلام سابقا، محاصرة 54 طفلا في مستشفى الحديدة المركزي.
ليس الوضع أفضل بكثير في محافظات صعدة وتعز والجوف (شمال غرب وشمال)، وكذلك في منطقة عاصمة اليمن. وتصاحب المواجهات الموضعية هناك، غارات مكثفة من قبل قوات "التحالف" الجوية، التي تقصف مواقع " انصار الله" الواقعة، في بما ذلك، في الأحياء السكنية.
وترى موسكو إن من الضروري مرة أخرى دعوة جميع الأطراف في الصراع الداخلي اليمني للتقيد الصارم بمعايير القانون الإنساني الدولي. ولا يجوز السماح بارتفاع عدد الضحايا بين المواطنين المسالمين في اليمن، واستمرار تدهور الوضع الإنساني في هذا البلد، الذي من دون هذا يقف بالفعل على حافة كارثة لا رجعة فيها. ومن المهم للغاية ضمان خروج اللاجئين والضحايا، من دون عائق من المناطق التي تعمها المعارك، وكذلك وصول المعونات الإنسانية بصورة منتظمة لجميع من يحتاجون إليها.
من الضروري أيضا تهيئة الظروف لاستمرار عمل المبعوث الخاص للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، من أجل المساعدة على استئناف المباحثات المباشرة بين اليمنيين بهدف التوصل إلى حل مبكر للنزاع طويل الأمد. ونحن على قناعة راسخة بأن الحوار الواسع القائم على الاحترام المتبادل، مع الأخذ في الاعتبار وجهات نظر جميع القوى السياسية الرئيسية في الجمهورية اليمنية هو السبيل الوحيد لاستعادة السلام والاستقرار على أرض اليمن التي طالت معاناتها، والتوصل إلى تسوية عادلة وطويلة الأجل. ومن جانبنا نحن على استعداد لمواصلة الإسهام لاحقا في تنفيذ هذه المهمة التي تحظى بالأولوية.