من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي بتاريخ 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018

حول تطور الوضع في سوريا 

الوضع في سوريا ما يزال صعبا. وإن الإرهابين من جبهة النصرة وغيرها من الجماعات المرتبطة ب " القاعدة، التي لا تفوت المحاولات الوقحة لنسف تنفيذ المذكرة المبرمة بين روسيا وتركيا في سوتشي بتاريخ 17 سبتمبر، مازالوا يتواجدون في منطقة تخفيف التصعيد في إدلب. ويواصل المسلحون ـ المتطرفون اطلاق النار على مواقع القوات الحكومة السورية في جنوب محافظة إدلب، وكذلك في شمال وغرب حماة. ويتزايد بشكل أساسي عدد الضحايا بين المدنيين، نتيجة هجمات الصواريخ وقذائف الهاون اليومية، على المناطق السكنية في غرب مدينة حلب.
وكالسابق فان شرق ضفة نهر الفرات غير هادئ. وشن عناصر داعش في نهاية الأسبوع الماضي سلسلة من الهجمات القوية والمفاجئة على وحدات " القوات الديمقراطية السورية" الكردية المدعومة من قبل الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك أًجبر الأكراد، الذين فقدوا 70 شخصا واكثر من 100 جريح، على ترك المواقع التي كانوا يشغلونها في السوسة، وفي عدد من المناطق السكنية المجاورة. وسارعوا باتهام بما حدث حلفائهم الأمريكيين الذين لم يقدموا لهم حماية جوية. وأود أن أشير إلى انه وعلى الرغم من عملية مكافحة الإرهاب التي ينفذها "التحالف" الذي تقوده الولايات المتحدة والقوى الكردية في ما وراء الفرات، مازال يجري هنا نزوح المدنيين الجماعي، واختطاف وقتل الناس من قبل داعش.
وفي جنوب البلاد في منطقة أل 55 كيلو مترا التي أنشأها الأمريكيون بشكل تعسفي في منطقة النتف ( وفي الواقع التي قاموا باحتلالها) تتسع كارثة إنسانية في مخيم " الركبان" للنازحين بصورة مؤقتة، بسبب النقص في الغذاء والدواء، وارتفع معدل الوفيات بشكل كبير. وتم تأجيل القافلة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة المقررة في البداية في 25 أكتوبر إلى 27 منه، ومن ثم تم إلغاؤها بالكامل من قبل موظفي الأمم المتحدة" لأسباب أمنية ولوجستية".
وفي هذا الصدد لا يسعنا إن لا نلفت الأنظار إلى التقييمات النقدية للتحركات الأمريكية في سوريا، التي أشار لها في الأسبوع الماضي المراقبون الأمريكيون المستقلون. وعلى وجه الخصوص ا شار محللو مجلة " American Conservative "، إلى انه وعلى الرغم من المحاولات الكثيفة من جانب الإدارة الأمريكية باتهام دمشق في الوضع الحرج في " الركبان"، فان جذر المشكلة يكمن في الوجود الأمريكي، وحظر السلطات السورية الشرعية من دخول المنطقة المذكورة.
وهناك " وصمة" أخرى في سمعة الولايات المتحدة و"التحالف الذي تقوده، إنها: الرقة. ولم يجرِ عمليا تنفيذ وعد الأمريكيين قبل عام بإعادة بناء المدينة التي دمروها بأنفسهم. وجرى خلال هذه الفترة توفير المياه بصورة جزئية في الضواحي . ولم تبدأ أعمال إزالة الألغام والأنقاض في الرقة، ومن حيث المبدأ لا توجد كهرباء ولا بنية التحتية.
ومع ذلك فان هناك حالات إيجابية في تطور الوضع في الجمهورية العربية السورية. حيث تستمر عودة النازحين داخليا وعودة اللاجئين السوريين، إلى أماكن إقامتهم الدائمة. وعلى سبيل المثال عاد في يوم واحد فقط ، 27 أكتوبر من لبنان عبر نقطة الحدود " تل كالا" و" الجديدة" إلى وطنهم 175 سوريا، وعاد 325 شخصا من الأردن من خلال معبر" النصيب" الحدودي الذي تم افتتاحه مؤخرا. بالإضافة إلى ذلك انتقل حوالي 800 شخص من إدلب إلى الأراضي التي تسيطر عليها حكومة الجمهورية العربية السورية من خلال معبر "أبو ضهور".
ووعد محافظ حمص طلال البرازي بان العمل على إعادة بناء البُنية التحتية المدمرة والمرافق ذات الأهمية الاجتماعية في مدينة تدمر، سينتهي في غضون شهرين، وقد تبدأ العودة المنظمة للسكان المحليين إلى هذه المدينة في الأيام القريبة القادمة.

بصدد تصريحات جيمس ماتيس بشأن سوريا


نحن مضطرون مرة أخرى للعودة إلى باب تعليقنا الدائم على " تصريحات المسئولين الأمريكيين". على سبيل المثال، أعرب وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، خلال خطاب ألقاه بتاريخ 30 أكتوبر في معهد السلام بواشنطن، عن ثقته في"... أنه لو لم يدعم النظام الإيراني الأسد، لكان هذا قد رحل منذ فترة طويلة. وبما أن هذا الدعم لم يكن كافي فقد دخل فلاديمير بوتين في القضية، واننا نرى في ذلك السبب الذي يشير إلى وجوب إبعاد بشار الأسد في نهاية المطاف عن السلطة ".
أود أن أعيد لأذهان السيد ماتيس بأنه لو يكن الدعم الروسي، لما كان لسوريا كدولة ـ عضوة في منظمة الأمم المتحدة وجود منذ فترة طويلة، ولكانت الخلافة الإرهابية قد ازدهرت مكانها. قبل بداية عملية القوات الجوية الفضائية الروسية في سوريا في نهاية سبتمبر 2015 كانت داعش تسيطر على 70% على أراضيها مع وجود جميع الفرص أمامها لنشر نفوذها في جميع أنحاء المنطقة، وبشكل رئيسي في العراق، حيث استولت على اكبر المحافظات النفطية هناك. ومع الأسف فان" التحالف" الذي شكله الأمريكيون على عجل في صيف 2014 للحرب ضد داعش، لا يمكنه التباهي بتحقيق نجاحات مهمة.
إن تعليق رئيس البنتاغون فيما يتعلق بالانتخابات في سوريا، هي أيضا مُحَيرة. وعلى وفق كلماته اذا كانت سلطات دمشق الحالية هي التي ستنظم هذه الانتخابات فلن تحظَى بثقة سكان البلاد ولا من قبل المجتمع العالمي. إن الولايات المتحدة، من حيث المبدأ، ماهرة في التشكيك بنتائج الانتخابات الشرعية، وهاوية في البحث فيها عن " أثر اجنبي" حتى عندما يتعلق الأمر بإجراء انتخابات على أراضيها. ولكن لماذا تمضي بعيدا في تنبؤاتك المستقبلية. إن المجتمع الدولي صاغ بوضوح في قرارا مجلس الأمن الدولي 2254 ما يجب أن تكون عليه الانتخابات، الهادفة لتتويج التسوية السياسية في سوريا : انتخابات حرة، وعادلة، وتحت إشراف منظمة الأمم المتحدة، وتتناسب مع اعلى المعايير الدولية للشفافية والمساءلة، وتوفير حق المشاركة فيها لجميع السوريين، بما في ذلك أبناء الشتات. أليس من الأفضل، بدلا من الانتقادات الوقائية والباطلة لدمشق، بذل الجهود لمساعدتهم على التحرك في اتجاه مثل هذه الانتخابات؟
لا يجوز بالطبع وصف اتهام جيمس ماتيس موسكو بالسعي" لاستبدال التسوية في سوريا من خلال الأمم المتحدة بعمليات سوتشي واستانا"، إلا على إنه غِيرَة سافرة. إن روسيا تساهم بقسط كبير في تسوية الأزمة السورية على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254 ، وإن إنشاء صيغة أستانا التفاوضية للدول الضامنة، تعمل منذ البداية بتنسيق وثيق مع ممثلي منظمة الأمم المتحدة. ولم يتم وضع أستانا كبديل لعملية جنيف، بل على العكس إنها منصة تهدف لإعطاء محادثات جنيف حافزا جديدا، وزيادة فعالية ونتائج العمل الذي يتم القيام به. وأود عقد الآمال على إنه سيتم استخدام الإنجاز الهام الذي حققه ثلاثي أستانا، وعززه باستمرار، بشكل كامل من أجل تسوية نهائية للنزاع الدموي المتواصل على مدى سنوات طويلة في سوريا بمشاركة واشنطن المباشرة، والأكثر أهمية، مشاركتها البناءة.

بصدد تطور الوضع المتعلق بقطاع غزة 


تفاقم الوضع من جديد بشكل خطير في غزة. وجرى في 26 أكتوبر اطلاق حوالي 30 صاروخا من أراضي غزة على الأراضي الإسرائيلية. وأسفرت هذه الهجمات عن الحاق الضرر المادي في عدد من مرافق البنية التحتية في المناطق السكنية الإسرائيلية المجاورة لغزة.
وهاجمت القوة الجوية الإسرائيلية في نفس اليوم 80 موقعا لحماس وللجماعات الفلسطينية الأخرى. وأبلغت وسائل الإعلام عن الضرر الكبير الذي ألحقته في البنية التحتية للمدينة وبالمباني المختلفة. إن موجة التصعيد الجديد تجلت على خلفية التوتر المستمر منذ مايو على الحدود الإسرائيلية مع غزة، حيث أدت الممارسات العسكرية للجيش الإسرائيلي إلى قتل خمسة فلسطينيين خلال مظاهرات يوم الجمعة المصادف 25 أكتوبر، وأًصيب أكثر من 80 بجروح مختلفة بدرجات متفاوتة.
في 28 أكتوبر قتلت طائرة إسرائيلية من دون طيار ثلاثة يافعين فلسطينيين بالقرب من السياج الحدودي شرق مدينة خان يونس. وفي 29 أكتوبر قُتل فلسطيني خلال تفريق الجيش الإسرائيلي فعالية احتجاج على الساحل في منطقة مدينة غزة.
تعرب موسكو عن قلقها من هذا التطور للوضع، الذي تزداد فيه مخاطر حدوث مواجهة مسلحة واسعة النطاق في هذا القطاع بسبب الأعمال المتعجلة وعديمة التروي، التي تهدد بسقوط ضحايا جدد بين المدنيين من كلا الجانبين، وانهيار الحالة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.
وندعو مرة أخرى الإسرائيليين والفلسطينيين إلى التحلي بضبط النفس واتخاذ التدابير العاجلة لمنع تكرار المواجهة المسلحة وما يترتب عليها بعواقب مأساوية لا يمكن التنبؤ بها. وفي الوقت نفسه، وكما اعلنا مرارا، إن وقف العنف يستدعي العمل من أجل استئناف عملية السلام وفقا لصيغة الدولتين للتسوية الفلسطينية ـ الإسرائيلية على أساس القرارات المعروفة لمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة وكذلك مبادرة السلام العربية. إن القرارات الأحادية الجانب، التي جرى اتخاذها الآن، والتي تجاوزت الإطار القانوني الدولي المعروف لتسوية الشرق الأوسط، لا تسهم في تحقيق هذا الهدف وحسب ، بل تجعله ابعد.