من تقرير ماريا زاخاروفا الممثل الرسمي لوزارة الخارجية الروسية، خلال الإحاطة الاعلامية ليوم 25 تشرين الأول/أكتوبر 2018

حول تطور الوضع في سوريا


الوضع في سوريا لا يزال معقداً
على الرغم من التنفيذ الناجح بشكل عام لمذكرة التفاهم حول استقرار الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب، التي تم التوقيع عليها بعد محادثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مدينة سوتشي في 17 أيلول/سبتمبر، فإن الإرهابيين في إدلب يواصلون القيام باستفزازات مسلحة من وقت لآخر.
فعلى سبيل المثال في 20 تشرين الأول/أكتوبر، قامت عصابات تنشط في شمال غرب حلب بإطلاق 37 قذيفة على مناطق سكنية في المدينة، مما أسفر عن مقتل اثنين من السكان المحليين وإصابة عشرة. كما تتم بين الفينة والأخرى عمليات قصف لمواقع القوات الحكومية في شمال محافظة حماة وجنوب شرق منطقة إدلب، من قبل عناصر جبهة النصرة وحلفائها من الجماعات المرتبطة بالقاعدة.
وفي هذا الصدد، لا يسعني إلا أن أذكر أن إحدى الأولويات التي لا جدال فيها لجهود الأطراف المعنية في عملية التسوية السورية، هي القضاء النهائي على الوجود الإرهابي في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية. والحديث يدور قبل كل شيء عن أولئك الأشخاص الذين يقاتلون ضمن الجماعات المسلحة غير الشرعية الذين يواجهون خياراً، إما تنفيذ ما جاء في مذكرة التفاهم الموقعة في 17 أيلول/سبتمبر أو الاعتماد على التحالف مع عناصر جبهة النصرة والقاعدة.
ما يثير القلق حتى الآن هو الوضع في شمال شرق سوريا، حيث لا يترك الأميركيون أي محاولة لمغازلة الجزء الانفصالي من الفصائل الكردية، وفي جنوب البلاد في منطقة التنف، حيث تحتل القوات الأمريكية بشكل علني الأراضي السورية ذات السيادة. ووفقاً للمعلومات الواردة، فإن الإرهابيين الذين وجدوا "مأوى" في "المنطقة الحصرية" التي يبلغ مساحتها 55 كيلومتراً، التي أنشأها الأمريكيون بشكل تعسفي هنا من قبل، يطالبون المدنيين الذين يريدون مغادرة المنطقة بدفع 2000 دولار أمريكي للشخص الواحد.
ووفقاً لمصادر سورية، فإن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، قبل أسبوع من استخدام ذخائر الفوسفور في منطقة قرية خادجين، قام في 23 تشرين الأول/أكتوبر، بغارة جوية على مسجد في قرية سوسة شرق محافظة دير الزور، مما أسفر عن مقتل حوالي 70 شخصاً. وفي هذا الصدد، بعثت السلطات السورية برسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، تدعو إلى إجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف بشأن هذه الحوادث.
لا يسعني إلا أن أتذكر أنه في شهر تشرين الأول/أكتوبر يصادف عاماً واحداً بالضبط على "تحرير" التحالف الدولي لمدينة الرقة، تم خلالها محو المدينة من على وجه الأرض وغمرتها الجثث نتيجة لعمليات القصف المكثف والهجمات المدفعية. وهنا لا بد من الاشارة إلى أنه بسبب هذه الممارسة، يعتبر 80٪ من المدينة اليوم غير مناسبة للعيش.
من الجوانب الإيجابية، نود أن نشير إلى أنه في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية الشرعية، تستمر الجهود لاستعادة الحياة الطبيعية، وتهيئة الظروف لزيادة وتيرة العودة إلى أماكن الإقامة الدائمة للمشردين داخلياً وإعادة اللاجئين السوريين إلى أوطانهم. وبعد افتتاح معبر نصيب على الحدود السورية الأردنية، قدم مئات السوريين، الذين وصلوا إلى وطنهم من الأردن، بالإضافة إلى التدفق اليومي للأشخاص العائدين من لبنان.