من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي 20 سبتمبر/ أيلول 2018

بصدد تطور الوضع في سوريا



نلاحظ تمازج مجموعة من العوامل الإيجابية والسلبية في تطور الوضع في سوريا.
جرت في 16 سبتمبر، للمرة الأولى خلال الأزمة في سوريا انتخابات لأجهزة الإدارات المحلية. وتم افتتاح 5300 مركز اقتراع في جميع أنحاء البلاد. إن هذا حدثا هاما بالنسبة للبلاد طال انتظاره، ودليل جيد على انتقال سوريا إلى الحياة السلمية، إلى مرحلة إعادة الإعمار.
ونُقَيم بصورة إيجابية دينامية عودة اللاجئين السوريين والنازحين داخليا إلى أماكن إقامتهم الدائمة في سوريا. ويمكن أن يعطي منتدى دولي ذو صلة، زخماً إضافياً إلى هذه العملية. وأشار البيان الختامي للقمة الثلاثية للبلدان الضامنة لعملية استانا الذي انعقد في 7 سبتمبر بطهران إلى استعداد روسيا وايران وتركيا النظر في إمكانية المشاركة وإعداد مثل هذا المؤتمر.
وبمساعدة المركز الروسي لاستقبال وتوزيع وإيواء اللاجئين، يستمر تدفق العائدين من لبنان والأردن. وعاد إلى سوريا للفترة منذ 18 يوليو 2018 اكثر من 13 ألف شخص ( أود التأكيد على هذا مجرد شهر ونصف) ومنذ 30 سبتمبر 2015 أكثر من 242 ألف شخص.
وعلى خلفية استقرار الوضع في الأراضي المحررة من الإرهابيين يعود كذلك إلى مواطنهم الأم النازحون داخليا. ومنذ الأول من يناير 2018 عاد 148 ألف من النازحين داخليا إلى مناطق إقامتهم الدائمة، ومنذ 30 سبتمبر 2015 عاد 1231 ألف شخص ( الأرقام تقريبية، ولكن على أساس بيانات واقعية).
ونشير بارتياح إلى استقرار الوضع في جنوب ـ غرب سوريا بعد العملية العسكرية التي تم الانتهاء منها في أغسطس بنجاح. وتعود الحياة في هذه المنطقة تدريجيا إلى المسار السلمي. وتقوم الحكومة السورية بتنظيم العمل لاستعادة مرافق البنى التحتية الأساسية، وتستمر بتقديم مختلف أشكال المساعدات الإنسانية.
وعلى الإجمال تم في سوريا منذ سبتمبر 2025 إصلاح حوالي 30 ألف منزل، وأكثر من 5 آلاف مؤسسة تعليمية و150 مؤسسة طبية. والكلام يدور عن فترة عدة أعوام. ويجري كل هذا في زمن التصدي بضراوة للإرهاب الدولي من قبل السوريين والحكومة السورية بمساعدة روسيا الاتحادية. وهذه ليست معطيات الحياة السلمية، ولا التنمية أو إعادة بناء هذه المرافق السلمية في وقت لا تعكره الحرب ضد الإرهاب، وإنما هذا ذروة هذا النضال.
ونفذ الجانب الروسي خلال الفترة نفسها حوالي 2 ألف عملية إنسانية، وزعت خلالها أكثر من 3 ألف طن من المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية. وقدم الأطباء العسكريون الروس مساعدة طبية ماهرة إلى 93 سوري.
نقوم باتصالات مع الأطراف المعنية من أجل معالجة المشكلة الحادة المتعلقة بمخيم "الرُقبان" للاجئين والنازحين داخليا، الذي وضعته الولايات المتحدة تحت سيطرتها بشكل غير قانوني ومن طرف واحد. وعلى وفق تقديراتنا، إن حلها، كما يبدو، ممكن من خلال تقديم جميع أشكال المساعدات الإنسانية للمقيمين في المخيم، وتنظيم ممرات آمنة للناس ونقاط لتسوية أوضاعهم، واستمرار ممارسة إبرام اتفاقيات بشأن التهدئة.
خلال مباحثات رئيس روسيا فلاديمير بوتين مع رئيس تركيا رجب طيب اوردغان بتاريخ 17 سبتمبر في سوتشي، جرى إحراز تقدم فيما يتعلق بمنطقة إدلب لتخفيف التصعيد. وجرى التوقيع على مذكرة بصدد استقرار الوضع في هذه المحافظة، تقضي بإنشاء وحتى 15 أكتوبر منطقة منزوعة السلاح بمسافة 15 ـ 20 كم على خط تماس المعارضة مع القوات الحكومية. وستنفذ وحدات الشرطة العسكرية الروسية والدوريات التركية بصورة مشتركة السيطرة على المنطقة منزوعة السلاح.
إن الاتفاقات التي تمكن التوصل إليها بين روسيا وتركيا ستتيح الحفاظ على حياة السكان المدنيين. ونأمل أن لا تسهم هذه الاتفاقات فقط في فك ارتباط المعارضة المعتدلة المتواجدة في إدلب بالإرهابيين، وإنما تعيد الصواب للمحرضين الذين يعتزمون عن طريق هجوم مسرحي يتم الإعداد له، تبرير قصف عدواني جديد بالقنابل الصاروخية على سوريا، من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
وللأسف من السابق لأوانه الحديث عن إحباط هذا السيناريو الذي يدعمه الغرب. وترد معلومات بصدد استمرار التحضيرات" الكيميائية". ويقوم عناصر " جبهة النصرة" بتوريدات الأسلحة الكيمائية للتشكيلة المسلحة غير المشروعة الحليفة، وجرى إيصال مادة السارين الكيميائية السامة للأغراض العسكرية إلى المستشفى الوطني في إدلب.
ويمكن أن يُعطى الدور الرئيسي في التمثيلية المخطط لها، مرة أخرى إلى " الخوذ البيضاء" سيئة الصيت. وعلى وفق المعلومات الواردة فقد وصل إلى سوريا في الآونة الأخيرة مئات من أعضاء هذه المنظمة، وباشروا بالعمل التحضيري تحت إشراف المستشارين الأجانب. وهناك أدلة على أن الأطفال والنساء الذين اختطفهم الإرهابيون قد يصبحون ضحايا الجرائم التي جرى إخراجها.
إن الشركاء الأمريكيون يعيقون بتهديداتهم العلنية عن تنفيذ عملية واسعة النطاق ضد سوريا، المصالحة في هذه الدولة. وبدلا من دفع المعارضة المسلحة " العاقلة" للحوار، فانهم يوحون للمعارضين بشعور وهمي تماما، بانهم يستطيعون التدخل في النزاع لجانبهم.
ويواصل مقاتلو إدلب الذين، أثار هذا الدعم حماسهم، الهجمات على المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية. فعلى سبيل المثال، تم خلال شهر أغسطس الماضي تسجيل 554 انتهاكا لنظام وقف العمليات القتالية قامت به التشكيلات المسلحة غير المشروعة، واستخدمت فيها بما في ذلك المدافع المضادة للطائرات وقذائف الهاون، مما اسفر عن مقتل 29 شخصا. ومنذ بداية سبتمبر كان هناك حوالي 350 انتهاكا، مما يدلل على تنشيط الإرهابيين.
واسترعت انتباهنا الفضيحة التي تتصاعد وتائرها، في ضوء الأدلة على المساعدة التي قدمتها حكومة هولندا للجماعات السورية المناهضة للحكومة. ونحن مقتنعون بضرورة إجراء تحقيق دقيق وموضوعي بشان هذه الحالة.
ويغدو من الوضح، إن عملية التسوية في سوريا تتجه تدريجيا نحو مسار الجهود السياسية/ الدبلوماسية. فبعد أكثر من سبع سنوات من الحرب، أصبحت البلاد في حالة خراب، ويحتاج الشعب بشدة إلى دعم المجتمع الدولي متعدد الأوجه. وفي هذا الصدد فإننا ندعو الغرب من جديد للتخلي عن الإنسانية المصطنعة والمُتَكَلَفة والانضمام إلى تقديم مساعدة فعلية للسوريين في جميع المسائل ذات الصلة بإعادة بناء الدولة، بما في ذلك عودة اللاجئين. ولا يجوزاشتراط تقديم المساعدة الإنسانية التي تعبر عن المشاعر الإنسانية والتضامن الحقيقي، بالمطالب السياسية.

بصدد تمويل حكومة هولندا للجماعات الإرهابية في سوريا


استلفت نظرنا احتدام الفضيحة التي أثارتها التحقيقات الصحفية في هولندا، حيث كشفت عن حقائق تقديم الحكومة الهولندية المساعدة للجماعات السورية الإرهابية. واسمحوا إن أذكركم إن بين تلك الجماعات كانت " جبهة تحرير الشام" التي اعترفت النيابة العامة الهولندية بانها منظمة إرهابية، فضلا عن عدة مجموعات أخرى مرتبطة بطريقة أو بأخرى ب "بتنظيم القاعدة"، واشتهرت احدها باستخدام المدنيين ك " درع بشري" وأشراك القاصرين في العمليات القتالية. وقدمت هولندا رسميا المساعدة لهذه الهياكل.
وشملت ما تسمى بالمساعدة "غير القاتلة" على توريد البدلات المختلفة وشاحنات بيك آب، وهواتف تعمل بالأقمار الصناعية بقيمة إجمالية بلغت 25 مليون يورو.
والأكثر روعة هو إننا عندما نتوجه إلى زملائنا الغربيين ونقترح عليهم في المنتديات والمؤتمرات وعلى أساس ثنائي المشاركة في إعادة بناء البنى التحتية الاجتماعية يقولون: لا توجد أموال، علاوة على ذلك ليس هناك رغبة في العثور عليها في مكان ما. 25 مليون يورو، يمكن إن نتصور كم يمكن بناء عدد من المدارس والمستشفيات والبنى التحتية المدنية والمخابز ونقاط توزيع المساعدات الإنسانية، ومباشرة هذه المساعدات الإنسانية : الملابس والأدوية والكتب للأطفال الذي ذهبوا إلى المدارس، كان من الممكن أن نتصور ذلك.
وفي الوقت نفسه كانت الحكومة الهولندية تدرك إن الإمدادات التي قدمتها يمكن أن لا تستخدم للأغراض السلمية، وعلى وجه الخصوص شاحنات البك آب المناسبة تماما لتركيب المدافع الرشاشة عليها.
ويجري في هولندا التحقيق في هذه القضية، ولكن وعلى أساس المواد المقدمة، يتضح إن دعم القوى السورية المناوئة للحكومة، نفذ مع انتهاك كامل لمعايير القانون الدولي ويعتبر تدخل مباشر في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة.
استرشدت هولندا في سوريا بمبدأ مخطئ، وفقا له يمكن تجاهل القانون الدولي في حال أن، وحسب نظر الهولنديين انفسهم، تُنتهك بفظاظة حقوق الإنسان ( ما يسمى بمبدأ "نفي الصنمية القانونية" وهي العبارة التي استخدمها في التعامل اليومي وزير الخارجية الهولندي السابق لهذه البلاد بيرت كويندرس) . وبالنتيجة كانت المساعدة الهولندية، في أيدي أولئك الذين لا تعني حقوق الإنسان كما حق الحياة بالنسبة لهم، شيئا من حيث المبدأ.
من الواضح إن السلطات الهولندية تكرر أخطاءها. ففي عام 2010 وبمحصلة عمل لجنة ديفيس بشان التحقيق بالدعم السياسي للمغامرة العسكرية بالعراق في عام 2003 التي اعترفت بعدم مشروعيتها، اضطر رئيس الوزراء الهولندي يان بيتر بالکننده إنهاء حياته المهنية.
نحن على قناعة بان يكون للمجتمع الدولي، وبالذات مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، رد فعل على الحقائق المكتشفة حديثا للمعايير المزدوجة. إن هذه المعطيات التي نراها الآن مثيرة للاشمئزاز. وفي الواقع إن هذه مساعدة جنائية للإرهابيين من جانب السلطات الهولندية الرسمية.