من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي بتاريخ 13 سبتمبر/ أيلول عام 2018

الوضع في سوريا
التوتر في سوريا وحولها يتصاعد من جديد.
" ميدانيا" تشكلت في محافظة إدلب اكثر الأوضاع تعقيدا ، حيث يُشار إلى تفاقم التوتر بسبب احتشاد الإرهابيين الكثيف. ويقوم المسلحون بصورة نشطة بتركيز الإدارة وإعداد الدفاعات طويلة الأجل، ويعزلون قيادات التشكيلات المعارضة الذين يميلون إلى التهدئة، وكذلك يضعون خيارات التحركات الهجومية باتجاه مدن حلب وحماة. وعلى وفق المعلومات المتوفرة، فقد وصل قبل أيام إلى مدينة جسر الشغور عدة مئات من مقاتلي داعش الذين انضموا إلى جماعة "حراس الدين" الناشطة هناك.
ويشير المراقبون العسكريون الروس، من مركز مصالحة الأطراف المتخاصمة، إلى زيادة اطلاق النار بكثافة كبيرة من جهة المقاتلين من منطقة تخفيف التصعيد في إدلب، قرب المناطق السكنية الواقعة في الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة السورية. ففي 7 سبتمبر قُتل 9 مدنيين بما في ذلك 5 نساء و3 أطفال وجرح 30 شخصا خلال اطلاق الإرهابيين صواريخ على منطقة محردة، حيث يقطن بشكل أساسي مسيحيون. وللفترة من 1 إلى 10 سبتمبر سُجل في منطقة إدلب لتخفيف التصعيد 289 انتهاكا لوقف العمليات القتالية، قامت بها التشكيلات المسلحة غير النظامية. أي بحوالي اكثر بثلاث مرات عما ما تم تسجيله للفترة نفسها في الأشهر الأخيرة.
إضافة لذلك تُنفذ من هذه المنطقة هجمات إرهابية على المواقع الروسية، باستخدام الطائرات من دون طيار( وجرى في غضون الشهرين الأخيرين تصفية 55 طائرة من دون طيار).
وعلى الرغم من فضح خطط المقاتلين وممثلي" الخوذ البيضاء" بالتدريب على تمثيلية بصدد استعمال القوات الحكومية الأسلحة الكيميائية، يتواصل تحضير العملية المشار إليها وإخراجها في داخل منطقة إدلب.
وعلى خلفية التهديدات التي يصرح بها المسؤولون الأمريكيون، بصدد القيام بعملية عسكرية كثيفة ضد سوريا، يقوم الإرهابيون بنشر حكاية والإعداد لاستفزاز، ويقومون بذلك بكافة الطرق. وفي الأسبوع الماضي اجروا في مختلف مدن إدلب فعاليات احتجاجية ضد هجوم مزعوم واسع النطاق يعد له الجيش السوري. وحكما بالشعارات التي حملها المشاركون في تلك الفعاليات فان منظمي هذه " الاحتجاجات" يرغبون جدا بان يبدأ الهجوم في اقرب وقت. ومن دونه لا يمكن تفسير العبارات البذيئة التي تضمنت إهانات موجهة ليس للرئيس وحده وإنما لأفراد عائلته. إن كل هذا يؤكد أن هذه التحركات تكتسب طابعا استفزازيا مطلقا.
في الوقت نفسه بدأ ما يسمى ب "التحالف الدولي" الذي تقوده الولايات المتحدة، مناورات عسكرية في شرق سوريا بإشراك قاعدة "التنف" العسكرية، وأذكركم إنها ترابط في سوريا بصورة غير شرعية. وجرى الإعلان عن إن هدف تلك المناورات هو التدريب على عملية نقل ونشر القوات الرد السريع، وكذلك انزال الضربات بمواقع الإرهابيين من الجو والبر. ووردت أنباء عن نقل 100 من المشاة البحريين إضافي إلى " التنف".
في الوقت نفسه وجد عناصر داعش الذين لم يتم القضاء عليهم ملجأً لهم في" المنطقة الآمنة" التي أقامها الأمريكيون وتبلغ مساحتها 55 كيلومتر، ويواصلون القيام بتحرشات دنيئة في اتجاه تدمر والسخنة والسويداء.
ويبعث على اكبر قدر من القلق على الصعيد الدولي/ السياسي استخدام واشنطن مجموعة واسعة من القدرات :من تعليقات المسؤولين إلى تعليقات وسائل الإعلام المتحيزة ـ بهدف، كما يبدو، إعداد الرأي العالمي لعدوان جديد ضد سوريا. ومن السهولة رؤية الهدف الحقيقي وراء هذه الاستعدادات: تغير مسار الأحداث والتطورات في هذه البلاد التي استدارت، خلال العام والنصف الماضي، نحو التسوية والاستقرار. إننا نرى في هذه الأعمال التي تقوم بها واشنطن محاولة لإطالة، وبصورة مصطنعة، المواجهة المسلحة وإراقة الدماء بين الأشقاء في سوريا، من خلال إنقاذ الإرهابيين، المرتبطين بالقاعدة، من الهزيمة النهائية. وتكمن المهمة في الحصول على ذريعة للحفاظ على الوجود العسكري الأمريكي غير القانوني في الأرض السورية. ولا يهم أن هذا كلف الكثير من الدم، ومعاناة ملايين السوريين. ولا يعكر صفو من يحمل هذه الفكرة هذا الثمن لتكييف نهاية إراقة الدماء المتواصلة على مدى ثمان سنوات في سوريا وفقا لأغراضه الجيو/ سياسية، وإعلان نفسه في العالم بأسره، منتصرا في الملحمة الشاقة الطويلة، وأود القول مرة أخرى: التي جلبت المعاناة للمدنيين.
لدينا أسبابا أخرى تدعو للقلق ذات طابع عالمي. إننا نرى في ما يجري حول سوريا، هو محاولة من الجانب الأمريكي لوضع آلية جديدة لضمان هيمنته على العالم. وبيت القصيد هو تشكيل تحالف صادم من القوى الغربية الكبرى، بهدف التلويح بالقوة، والاتجاه نحو توفير حل عسكري للمشاكل التي تنشأ في هذا أو ذاك الجزء من العالم. إن هذا الخط يقوض النظام العالمي الذي يستند على ميثاق الأمم المتحدة. إن طبيعته العدوانية واضحة، وفي قناعتنا العميقة، إن هذا النهج قادر على وضع العالم على حافة الهاوية، ويشكل تحديا خطيرا ليس فقط لسوريا. ويجب التصدي له بصورة حازمة، وتعبئة جهود جميع أعضاء المجتمع الدولي من أصحاب العقل السليم.
الوضع في طرابلس
على الرغم من الجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا، والرامية إلى استعادة القانون والنظام في العاصمة الليبية، تجري في بعض مناطقها بشكل دوري اشتباكات مسلحة بين بعض الجماعات المسلحة.
إن العملية الإرهابية ضد مكتب شركة النفط الوطنية التي نفذتها داعش في 10 سبتمبر وأصبحت ضربة خطيرة لأمن في طرابلس، وأسفرت عن قتل اثنين من المهاجمين وجرح عشرة مدنيين. واطلق في 11 سبتمبر مسلحون مجهولون عدة صواريخ على مطار " معيتيقة" الدولي، مما أدى إلى إغلاقه مرة أخرى. ومن حسن الحظ إنها لم تسفر عن سقوط ضحايا بشرية.
إن هذه الممارسات المتطرفة تؤكد مرة أخرى الحاجة الملحة لرص صفوف كل القوى الليبية التي تتحلى بروح المسؤولية، للتصدي الحازم للإرهابيين، الذين يهدفون إلى عرقلة استمرار عملية التسوية السياسية الداخلية، وفقا لخطة عمل المبعوث الخاص للأمين العام لأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة.
وأود أن أقول إن هذا مثلا واضحا ومأساويا على الفشل المطلق لتجربة البلدان الغربية ببناء جيو/ سياسي، ومن دون شك، كان له تأثيرا على المنطقة بأسرها، وتدمير كيان الدولة الليبية.
وأود أذكركم بإعلان الدول الغربية عن إن الديمقراطية ستاتي إلى ليبيا. وعلى ما يبدو إنها جاءت. لذلك لا توجد لحد الآن هيئات إدارة حكومية موحدة.
إن السيناريو الليبي هو بالضبط ما كان ينتظر سوريا، لولا الدعم الذي جرى تقديمة لحكومة البلاد الشرعية، من قبل روسيا الاتحادية بعد أن تلقت مثل هذا الطلب من دمشق.