من كلمة المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي بتاريخ 3 أغسطس/آب عام 2018

الوضع في سوريا
مازال الوضع في سوريا غير سهل، على الرغم إن الاتجاه نحو التحسن بشكل عام قائم.
وتقترب من نهايتها عملية القوات الحكومية السورية للقضاء على بؤر الإرهاب في جنوب ـ غرب البلاد. وتمكنت القوات السورية خلال الأيام الماضية، وبمساعدة مقاتلي تشكيلات " شباب السنة" التي أعلنت "الهدنة" من طرد جماعة " خالد بن الوليد" الموالية لداعش، إلى خط الحدود مع إسرائيل والحدود مع الأردن. وحتى الثلاثين من يوليو لم يبقَ تحت سيطرة " داعش" سوى حوالي 2 بالمائة من أراضي محافظة درعا. وأصبحت 120 منطقة سكنية تحت سيطرة الحكومة السورية، 50% منها تم بطريقة سلمية. ويستمر العثور في المخابئ المحصنة التي يتركها المتطرفون على عجل، احتياطات كبيرة من المواد الغذائية والأسلحة، بما في ذلك من صنع غربي. وتتزايد خسائر المقاتلين في القوة الحية ـ فقد تم القضاء في الربع الأخير من يوليو فقط، في " الجبهة" الجنوب ـ غربية على 230 إرهابيا.
في الوقت نفسه تزداد قوات الحكومة السورية، قوة. وينضم للجيش السوري بالإضافة إلى صفوف التشكيلات غير المشروعة المسلحة، " التي أعلنت الهدنة"، متطوعون من بين الذين قرروا الانتظام بصفة " رجال مسلحين". وفي اليوم الأول فقط من عمل نقطة تجنيد المتطوعين التي افتتحت في منتصف يوليو في مدينة نوى في جنوب ـ غرب محافظة درعا جرى تسجيل 150 من الأعضاء السابقين في " جيش سوريا الحر".
ويجري في محافظة القُنيطرة المجاورة لدرعا الانتهاء من عملية نزع سلاح المقاتلين الذين اعلنوا " الهدنة". ويستمر في الوقت نفسه نقل من هناك إلى شمال سوريا " المتشددين" وعوائلهم . وبلغ مجموع من غادروا من القُنيطرة إلى منطقة تخفيف التصعيد " إدلب" حوالي 9 آلاف شخص. وفي إدلب نفسها يقوم بعض قادة الجماعات " بمد الجسور" مع مركز المصالحة بين الأطراف المتحاربة، ويجسون نبض الشروط للهدنة المحتملة مع السلطات.
في غضون ذلك استرعى انتباهنا بيان المتحدّثة باسم مفوّض الأمم المتّحدة الساميّ لحقوق الإنسان: رافينا شامداساني بشان الأعمال الإرهابية التي نفذتها داعش في جنوب ـ غرب سوريا، وعلى وجه الخصوص هجمات" الانتحاريين" في السويداء بتاريخ 25 يوليو، التي أدت إلى مقتل اكثر من 25 شخصا، فضلا عن اختطاف النساء والأطفال من قرية الشبكي كرهائن. مما لاشك فيه نحن نتضامن مع شجب مفوّض الأمم المتّحدة الساميّ لحقوق الإنسان الحازم لهذه الهجمات غير الإنسانية، بيد أن ممثلي الأمم المتحدة أعطوا تفسيرا في غاية الغرابة لتصاعد العنف في جنوب سوريا، وربطوه بظهور مقاتلين جدد من داعش في محافظة السويداء، وزعموا بنقلهم من اليرموك والحجر الأسود والتضامن في إطار "صفقة" عُقدت بين دمشق والمقاتلين. وعبرت رافينا شامداساني عن القلق من إمكانية تدهور الوضع في السويداء مستقبلا، ودعت دمشق إلى الامتناع عن نقل عناصر داعش إلى المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
وفي هذا الصدد نود إن نشير إلى أن البيان الصادر عن المفوضية هادف، واسمحوا لي أن أقول انه يشوه ويُحرف الحقائق بلا خجل. لم يكن هناك أي " إجلاء" لعناصر داعش من اليرموك والحجر الأسود والتضامن في جنوب سوريا، كذلك لا يوجد أي اتفاق بين الحكومة السورية والمقاتلين بهذا الصدد، إن عملية الإجلاء الوحيدة التي تمت خلال تلك الفترة، كانت نقل النساء والأطفال من المناطق السكنية المذكورة إلى الشمال، إلى إدلب.
وفي واقع الأمر يستغل " المدافعون عن حقوق الإنسان" بهذا الشكل لأهداف مغرضة المأساة في السويداء.، ويحاولون في الواقع اتهام دمشق في" التواطؤ" مع المقاتلين، وبالتالي بهجوم القتلة ـ الإرهابيين في جنوب سوريا. ومن الجدير بالذكر أن هناك في الواقع صفقات جرت مع داعش التي مكنت عناصرها من أن يغادروا بحرية مطلقة المناطق السكنية الكبير التي سيطروا عليها، على سبيل المثال مدينة الموصل العراقية والرقة السورية، لم تحظَ في وقتها باهتمام المفوضية.

حول بيان المتحدّثة باسم مفوّض الأمم المتّحدة الساميّ لحقوق الإنسان:

 رافينا شامداساني بشأن الوضع في سوريا
ان محاولات إلقاء مسؤولية الأعمال الإرهابية التي نفذتها داعش في جنوب ـ شرق البلاد، على عاتق الحكومة السورية، غير مقبولة. إنها تشوه واقع الوضع السوري بفضاضة.
إننا ننظر ولأسفنا الشديد ، إلى استغلال ممثلي الأمم المتحدة من جديد لمأساة الأشخاص المتضررين من الهجمات الإرهابية، بمثابة تشويه لسمعة مفوّض الأمم المتّحدة الساميّ لحقوق الإنسان والإدارة التي يترأسها. وللأسف إن هذه ليست الحالة الأولى، التي تتفوق فيها الأغراض الآنية والمناهضة لسوريا على العقل السليم والحقيقة. وخاصة اذا أخذنا بنظر الاعتبار عدم وجود رد فعل لهذه الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان، على الصفقات التي عُقدت بالفعل مع عناصر داعش التي تحدثت عنها.

حول سير تنفيذ المبادرة الروسية لإعادة اللاجئين إلى سوريا
تولي الصحافة لأسباب معروفة اهتماما كبيرا بتنفيذ مبادرة روسيا لعودة اللاجئين إلى سوريا. واليوم هناك تفاصيل بهذا الشأن.
إن وزارة الخارجية الروسية وفي التفاعل اليومي مع وزارة الدفاع الروسية تقومان بعمل حيوي مشترك من اجل تعبئة الجهود الدولية الرامية للمساهمة بعودة اللاجئين السوريين والنازحين داخليا إلى أماكن إقامتهم.
وتعقد هيئة أركان التنسيق المشتركة لعودة اللاجئين إلى سوريا اجتماعات مشتركة في اطار هذه المبادرة، كما تعقد المؤتمرات الصحفية.
في الوقت نفسه إننا على اتصال وثيق مع سلطات الدول الأجنبية، التي قبلت باللاجئين السوريين في أراضيها، من اجل الحصول على معطيات دقيقة عن عددهم. وعلى وفق المعلومات العامة، فقد جرى تسجيل أكثر من 6.8 مليون في 45 من هذه البلدان. منهم 2 مليون من النساء و3.5 مليون من الأطفال . ووفقا لمعطيات مفوّض الأمم المتّحدة الساميّ لحقوق الإنسان، فان إن أكبر عدد للاجئين السوريين يوجد في تركيا ( أكثر من 3.5 مليون) ولبنان( حوالي 975 ألف على وجه الدقة) والأردن ( اكثر من 660 ألف). وفي الوقت نفسه يُقَدر عدد الراغبين بالعودة إلى الوطن اكثر من 1.5 ـ 1.7 مليون سوري من 8 بلدان في العالم ( البرازيل وألمانيا والدنمارك ومصر والأردن والعراق ولبنان وتركيا).
إن عملية عودة اللاجئين الأكثر كثافة تجري على الاتجاهين اللبناني والأردني.
إن وزارة الخارجية الروسية ووزارة الدفاع الروسية، بما ذلك من خلال سفارتنا في دمشق ومركز المصالحة بين الأطراف المتحاربة، تتفاعل مباشرة بشكل منتظم مع الحكومة السورية في مسألة ترتيب عملية العودة. وتزداد أعداد العائدين من النازحين داخليا إلى أماكن إقامتهم الدائمة.
إن اهم عنصر في الجهود المتعلقة بقضايا اللاجئين والنازحين داخليا، هو زيادة مساعدة المحتاجين وتوفير المساعدات الطبية للمرضى والجرحى ، فضلا عن استعادة البنى التحتية الاجتماعية / الاقتصادية في سوريا. أن هذه الأنشطة يمكن، وينبغي أن تُنفذ على أساس نهج جماعي، وبالطبع غير مُسَيس وفقا لقواعد منظمة الأمم المتحدة، وتصب في مصالح جميع السوريين وفي الأراضي السورية برمتها.
ونحن نعتقد إن إعادة أعمار هذه الدولة اجتماعيا واقتصاديا وعودة اللاجئين والنازحين داخليا إلى ديارهم مهمة لا تقبل التأجيل وذات أولوية على الصعيد الدولي، التي يعتمد عليها إلى حد كبير النجاح في التسريع الفاصل لبدء حياة سلمية حقيقية، واجتثاث الإرهاب من الأراضي السورية وجميع العوامل التي تخلقه،.
إن هناك عقبة كبيرة في هذا الاتجاه تتمثل في العقوبات المالية والاقتصادية التي تفرضها على سوريا من جانب واحد بعض البلدان، والتجمعات الإقليمية. إننا ندعوا بإلحاح إلى رفع القيود التعسفية التي تعيق عملية تطبيع حياة المواطنين السوريين، وتحقيق تسوية طويلة الأجل للوضع في هذه البلاد على ألأساس المتين للقانون الدولي، بما في ذلك قرار مجلس ألأمن الدولي الذي جرى تبنيه بالإجماع.

حول خطط كندا بقبول نشطاء الخوذ البيضاء
نحن نعلق بشكل منتظم على كل ما يتعلق بالمنظمة الإنسانية الزائفة "الخوذ البيضاء". وبصراحة يبدو لي أن الوقت قد حان لنسميهم حتى ليس ب" الخوذ البيضاء" ولكن ب " الأقنعة البيضاء"، لان هؤلاء الأشخاص الذين قَدَموا انفسهم على مدى سنوات طويل كجماعة إنسانية، ظهروا في واقع الأمر، والآن اصبح هذا حقيقة ثابتة، انهم وببساطة عملاء للأجانب عملوا في سوريا ضد المصالح السورية ولمصالح البلدان الأخرى، مقابل مال ضخم، والآن يجري نقلهم على عجل، ويتم توزيعهم على مختلف البلدان.
لقد استرعى انتباهنا القرار الذي تبنته كندا لإيواء " الخوذ البيضاء". دعوني أذكركم انهم ليسوا ببساطة ناس قدموا انفسهم على انهم إنسانيين، وكانوا متنكرين. إن الأمر ليس هكذا، لقد كانت لهؤلاء الأشخاص
ارتباطات وثيقة بالمتطرفين. ولا يبعث إخفائهم في كندا على الدهشة، وبصراحة إن هذه الحقيقة لم تدهشنا لعدة أسباب:
أولا: من المعروف أن أتاوة وسوية مع بعض العواصم الغربية الأخرى قدمت منذ زمن بعيد وتستمر بتقديم لهذه المجموعة، والجماعة الدعم المعنوي والمساعدة المالية. والكلام يدور حول مبالغ رصينة من المال ـ عن ملايين الدولارات. وفي غضون ذلك دعوني أذكركم أن هؤلاء الذين يقدمون انفسهم على انهم إنسانيين وهم في الواقع ليسوا حتى إنسانيين بل مُدَعين ومزيفين اشتهروا بشكل إساسي بوضع مشاهد تمثيلية، بطلب من التشكيلات المناهضة للحكومة السورية، وحاولوا إبقاء حالة الحرب قائمة في سوريا لأطول فترة ممكنة، وإشعال نزاعات جديدة، وجعل السوريين يواجهون بعض البعض، وببساطة تشويه سمعة سوريا والشعب السوري، بدلا من تقديم المساعدة الفعلية للمصابين.
هناك عوامل أخرى، التي على ما يبدو جعلت كندا تقوم بإيواء هؤلاء الذين يطلق عليهم "اللاجئين" الجدد. على وجه الخصوص هناك انطباع بان "الخوذ البيضاء" والسلطات الكندية وجدوا ما يجمع بين بعضهما البعض : إتهام السلطات السورية بلا أساس، فضلا عن انتقاد روسيا. وبالمناسبة إن السؤال الكبير هو: ما هو موقف الكنديين العاديين من هؤلاء اللاجئين بعد هزيمة الجماعات الإرهابية، وبعد الفهم، ونحن نأمل بانه سيكون فهم ما يجري الآن "على الأرض".
وأود ان أذكركم بأن في تاريخ كندا كانت "بقع سوداء" وخاصة عندما أصبحت ملاذا للهتلريين الذي لم يتم القضاء عليهم، إننا جميعا نتذكر جيدا جدا، بما في ذلك وحدات "اس اس" المختصة بالتنكيل. اذا نسى احدهم في كندا ذلك يمكننا تذكيره. وأود أيضا التذكير بأن الكثير منهم لم ينل العقاب الذي يستحقه على الجرائم الفظيعة التي ارتكبها. والان تفتح أتاوة الرسمية ذراعيها لموجة جديدة ـ هذه المرة من أعوان الإرهابيين، ولدى الرأي العام الكندي ما يمكن التفكر فيه.