من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا  في المؤتمر الصحفي في 18 يوليو / تموز 2018

  حول تطور الوضع في سوريا

 

تطور الوضع في سوريا في الأسبوع الماضي في اتجاهات مختلفة. وعلى خلفية التوتر العام تلفت النظر عدة حالات إيجابية جديدة، ترتبط بالأساس في التحرك الناجح لقوات الحكومة السورية ة في جنوب ـ غرب البلاد، التي " تعصر" بثبات المقاتلين في محافظة درعا. وتتزايد أعداد المناطق السكنية والمرتفعات الاستراتيجية، التي تم تطهيرها من الإرهابيين، الذين على الأغلب يستسلمون من دون قتال. وحتى يوم الاثنين الموافق 16 يوليو، أصبحت 90% من أراضي المحافظة تحت سيطرة الحكومة السورية.

 

ويستمر بمساعدة الضباط الروس النشطة، العمل على إزالة الألغام من المناطق التي تركها المتمردون. وعلى وفق الاتفاقية التي تم التوصل لها بشأن تسوية الوضع في المركز الإداري لمحافظة درعا، تم قبل ثلاثة أيام نقل اكثر من 400 مقاتل من التشكيلات غير المشروعة إلى شمال سوريا.

 

وتحسن الوضع الإنساني في محافظة درعا. وانتهت أزمة اللاجئين على شريط الحدود مع الأردن ـ وعاد جميعهم تقريبا إلى منازلهم. ويستمر العسكريون الروس بعملية توزيع المساعدة الإنسانية للمحتاجين، ويقدم أطباؤنا المساعدة اللازمة للسكان الذين يتوجهون لهم. وقبل أيام أوصل الصليب الأحمر الدولي، وجمعية الهلال الأحمر السورية موادا غذائية لسكان بلدتي نصيب وأم المياذن.

 

وتتقدم القوات الحكومية بطريقة منهجية كذلك في مدينة جنوبية أخرى: القنيطرة، وتسير باتجاه الخط الذي حددته اتفاقية عام 1974 لفك الارتباط بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان.

 

إن تسوية الوضع في جنوب سوريا بصورة سريعة، وفي جزء كبير ومن دون إراقة دماء أدت إلى إضعاف الروح المعنوية لدى رؤساء العصابات في الشمال في مدينة إدلب. ويحاولون على جناح السرعة رص صفوفهم وتعبئة المتعاطفين معهم من بين السكان المحليين، وهو ما لا يتكلل دائما بالنجاح. وفي بعض المناطق السكنية يخرج السكان إلى الشوارع احتجاجا على عسف المقاتلين.

 

وتتكبد عصابات قطاع الطرق الخسائر نتيجة لاستمرار حرب تصفية الحسابات" بينها. وضمن هذا السياق أعلنت جبهة النصرة قبل أيام عن إعدام رئيس خلية داعش في إدلب، الذي نظم في وقت سابق سلسلة من الهجمات على قيادات" جبهة النصرة. وأجج هذا بدورة سلسلة جديدة من اغتيالات القيادات الميدانية " لجبهة النصرة" في هذه المحافظة.

 

ووردت أنباء عن إعلان الإضراب العام في بلدة سرمين، حيث يسعى السكان المسالمون إلى استمالة التشكيلات المسلحة غير المشروعة للاتفاق على التهدئة مع السلطات السورية من أجل وضع حد نهائي لحالة الفوضى والتهديدات الدائمة لحياة وصحة الناس، الذين غالبا ما يكونوا في تقاطع نيران المقاتلين.

 

حول خطط الولايات المتحدة بإجلاء ما يسمى " بالخوذ البيضاء" من سوريا

تطورت بصورة مثيرة قصة الإنسانيين المزعومين " الخوذ البيضاء"، الناس الذين باعوا أرواحهم من أجل المال، والذين يمارسون أنشطة تخريبية واستفزازية في سوريا، وبطبيعة الحال يقوضون الثقة بالحركة الإنسانية في العالم.

لقد لفتنا الأنظار مرارا إلى أنشطة هذه المنظمة التي يمولوها الرُعاة الغربيون. إن " الخوذ البيضاء" بالذات يقفون وراء الاستفزازات المدوية خلال النزاع السوري: تمثيلية استعمال الجيش السوري الأسلحة الكيميائية المزعومة ( كانت الأخيرة من الناحية الزمنية في مدينة دوما بتاريخ 7 إبريل) وإخراج تصوير" ضحايا" ما يسمى بقصف الأحياء المدنية، والأنباء المزورة عن تدمير الطيران أما السوري أو الروسي المستشفيات. وفي الواقع إن هذا الكيان، وعلى مدى عدة سنوات، يقوم، ومع الأسف، ليس من دون نجاح كقوة ضرب في الحرب الإعلامية، وليس ضد سوريا وحسب، ولكن ضد روسيا أيضا. واذا ما تحدثنا بصراحة، فإنها ضد المجتمع الدولي الذي اختار منذ سنوات طويلة الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية وسائل الإعلام، إساسا لتطوره، وتخلى عن الأنشطة الاستفزازية، على الأقل يصوت على ذلك.

ولا يجوز عدم الإشادة بمهنية مصممي المشروع الذي باسم " الخوذ البيضاء" ( انهم أشخاص موهوبون ولكنهم وقحون ومستهترون) ـ وظهر المشروع فعالا على صعيد التأثير على الرأي العام في الغرب وفي عدد من دول المنطقة. ولكن النقص الجوهري للمشروع تمثل في إن رؤساء " الخوذ البيضاء" الذي انتقاهم الغرب كانوا على صلات وثيقة بالإرهابيين، وبالدرجة الأولى من " جبهة النصرة". وبمضي الزمن انتشرت في شبكات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع صور" الخوذ البيضاء" وهم يعانقون عناصر "جبهة النصرة". وتدلل تلك الصور على إن بعض هؤلاء "النشطاء المدنيون" شاركوا بصورة مباشرة في قتل جنود الجيش السوري الأسرى.

ووردت في الأسبوع الماضي معلومات من مختلف القنوات عن أن بعض أعضاء التحالف الذي تترأسه الولايات المتحدة يضعون الخطط "لإجلاء" وبمراعاة سير التطورات " على الأرض" حوالي ألف من عناصر" الخوذ البيضاء" من سوريا، بزعم انهم معرضون للانتقام من قبل السلطات، التي تفرض تدريجيا سيطرتها على كافة الأراضي السورية.

إن وضع الشركاء الغربيين المسألة بهذه الطريقة لا يثير دهشتنا. وعلى ما يبدو إن الكلام لا يدور عن أعضاء " الخوذ البيضاء" العاديين، الذي استخدموا بمثابة تغطية لضمان إظهار رصانة هذا المشروع، بل عن الزعماء والنشطاء الذين قد يكونوا مطلعين على عمليات الحرب الإعلامية السرية التي جرى تنفيذها. ولهذه الخدمات القذرة بالذات يستحق هؤلاء المحرضين إمكانية قبولهم على متن سفينة التدخل الغربي في شئون سوريا ذات السيادة، المبحرة. من يعرف، ربما يمكن الاستفادة في حالات ومناطق أخرى، من هؤلاء الذين اصبحوا خبراء محنكين في الاستفزازات والتزوير والاستفزازات السافرة.

وتجدر الإشارة إلى قضية هامة: والكلام يدور عن المواطنين السوريين، الذين يستعدون " للجلاء" عن سوريا في أجواء إعلان الحكومة عن العفو. ففي اللحظة التي بدأت تتشكل فيها المقدمات لعودة السوريين إلى منازلهم، يجري في سوريا تكوين مجموعة ممن يسمون ب "اللاجئين" يبلغ عددهم على أقل تقدير ألف شخص، لنقلهم إلى الولايات المتحدة والدول الأوروبية. ألا يؤدي هذا إلى صعود موجة جديدة من المهاجرين من سوريا؟ وهل ثمة ثقة لدى أولئك الذين يشاركون بشكل مباشرة في هذه المسألة بانه لن يدرج إرهابيون حقيقيون في القوائم؟ وأين سيكون هؤلاء الناس بعد 6 أشهر؟ وما هي الجهة التي سيقومون بتنفيذ مهامها؟ وواضح بالنسبة للخبراء إن جميع هذه الأسئلة لا تمس وحسب الدول التي يُخطط إرسال الخوذ البيضاء لها، بل وبطبيعة الحال الأمن العالمي. لقد شاهدنا أمثلة في المنطقة حينما جرى تنفيذ مثل هذه العمليات لنقل الأشخاص الذين يشاركون في أنشطة استفزازية وإجرامية، من أجل المال إلى مناطق أخرى،، ولكنهم كقاعدة ظلوا في بلدان المنطقة. والآن نحن نتحدث عن حقيقة أنه سيجري نقلهم إلى قارة أخرى، وعلى وجه الخصوص، إلى أوروبا.

ندعوا الشركاء الأوربيين للتفكير مليا في جميع الأسئلة التي طرحناها، والعمل بما يتوافق والقانون الدولي، واحترام الدولة السورية، وعدم خلق مشاكل إضافية، لأنفسهم وللآخرين.

إن مشكلة ما يسمي بإجلاء " الخوذ البيضاء" تتسم بطابع اكثر حِدة، مما يبدو عليه الأمر للوهلة الأولى. وعلى وفق المعلومات المتوفرة، وبمقدوري أن أتكلم عن ذلك اليوم، فقد تم نقلها إلى المنظمات الدولية. وصلت مؤخرا لمدينة إدلب قافلة حافلات تعود " للخوذ البيضاء". وكان على متن الحافلات وسائل حماية شخصية، ومن بين الذين وصلوا كان خبراء كيمائيين، كذلك جرى تفريغ منها صواريخ وأجزائها. ومن ثم تابعت القافلة طريقها. ولا يُستبعد أن هذه "الهدايا"، التي جرى تفريغها في إدلب من قبل الناس الذين يطلقون على انفسهم "الخوذ البيضاء"، ستُستَخدم للغرض المقصود، وربما حينما سيُعلن عن إتمام إجلاء هؤلاء الإنسانيين من المنطقة. وفي هذه الحالة لا يجوز استبعاد أي شيء ـ لا عملية استفزاز واسعة النطاق، ولا احتمال إلقاء مسؤولية الاستفزاز الجديد على عاتق السلطات المحلية، التي على أي حال تبدأ بالسيطرة على الوضع.

وأود أن أجدد القول بان ما قلته اليوم والآن كان غير كامل، ولم اسم احد بعينه بهدف الأمن، وقد سُلمت للمنظمات الدولية المختصة التفاصيل بشكل موسع ودقيق.

حول مشكلة اللاجئين السوريين

لقد تم لحد الآن بالأساس تحقيق نصر استراتيجي على الإرهابيين في سوريا. وتجري استعادة الاستقرار في معظم أراضي البلاد. ويتم إنشاء المقدمات للشروع بالعمل الجدي وواسع النطاق للتغلب على احدى اخطر تبعات النزاع السوري: مشكلة اللاجئين والمشردين داخليا. وعلى وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة فان 7 ملايين لاجئ سوري يقيمون في خارج سوريا. وتتركز اكبر المجاميع في لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر، وكذلك في أوروبا.

ووجهت الحكومة السورية في 3 يوليو نداءً رسميا للمواطنين السوريين، الذين أجبروا على مغادرة البلاد بسبب الحرب والعدوان الإرهابي، ودعتهم بالعودة إلى وطنهم في ظل توفير ظروف أمنية ملائمة والتعامل من دون تمييز.

ومن الواضح إن عودة السوريين طواعية وبكرامة إلى منازلهم يتطلب إعادة إعمار منشئات البنى الاقتصادية والاجتماعية الحيوية، واستحداث فرص عمل جديدة. ويتطلب إزالة الألغام جهودا كبيرا.

ومن الواضح للجميع أن من الصعوبة على الحكومة السورية بوحدها معالجة هذه القضايا واسعة النطاق. إن سوريا تحتاج الآن للمساعدة الدولية المناسبة اكثر من أي وقت مضى. إن المساهمة في عودة ملايين السوريين يمكن أن تفتح صفحة جديدة في العمل على إيجاد تسوية عاجلة وثابتة في سوريا على أساس جماعي. وتتخذ سلطات دمشق الرسمية بالتنسيق مع السلطات اللبنانية، الخطوات العملية في هذا الاتجاه. وتوضع قوائم بأسماء الراغبين في العودة، وبالدرجة الأولى من الذين عبروا الحدود اللبنانية ـ السورية.

أننا نعتبر الجهود المشتركة من أجل عودة اللاجئين وإعادة إعمار سوريا اقتصاديا واجتماعيا عنصرا ضروريا لتحقيق هدف القضاء نهائيا على " داعش" وغيرها من المنظمات الإرهابية في الأرض السورية، وإزالة الأسباب التي تنتج فكر الإرهاب والتطرف وانتشاره.

ونرحب بأي مبادرات من قبل المجتمع الدولي، تستهدف تقديم مساعدة عملية لسوريا وشعبها والمساهمة في تحقيق تسوية عاجلة للوضع هذه البلاد على قاعدة القانون الدولي الصلب، وبالدرجة الأولى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

ومن جهتنا سنولي اهتماما خاصا لقضية اللاجئين خلال التحضير للقاء العاشر في " صيغة استانا" المقرر عقده في سوتشي في 30 و31 يوليو، ووجهنا الدعوة لمفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيلبو غراندي للمشاركة في اللقاء. وبالتوازي مع ذلك، يبذل العسكريون الروس "على ارض الواقع" الجهود الفعالة لتقديم المساعدة الإنسانية للسكان السوريين، بما في ذلك للمشردين، الذين يعودون إلى المناطق التي تم تحريرها من قبضة الإرهابيين، وتطهير المناطق السكنية من المواد المتفجرة.

إن استعادة النشاط الاقتصادي تكتسب أهمية أولوية لإنجاح معالجة مشكلة اللاجئين السوريين. وتفتح تسوية الأوضاع في جنوب ـ غرب سوريا، الباب أمام تشغيل الطرق الدولية التي تربط بين دمشق وعَمان وبغداد.

إننا ندعو أعضاء المجتمع الدولي إلى رفع العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على سوريا، والتي تمنع وصول حتى المواد الغذائية والأدوية، إلى هذا البلد. ولا يمكن عدم رؤية أن مثل هذه التدابير المضادة تعمل ضد الشعب السوري، وتعيق عملية إعادة إعمار سوريا اجتماعيا واقتصاديا، وبالتالي تعيق عملية عودة اللاجئين إلى ديارهم.

                               حول تطور الوضع في قطاع غزة

ترحب موسكو بالاتفاق الذي تحقق بوساطة مصر باستعادة وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة بعد اندلاع التصعيد العسكري في 14 يوليو في القطاع. ونعيد الأذهان إلى أن تبادل الضربات الكثيفة، أدى إلى قتل اثنين من الأحداث الفلسطينيين وجرح اكثر 30 آخرين، ومن الجانب الإسرائيلي أُصيب أربعة أشخاص من سكان مدينة سديروت.

إننا ندعو على الدوام الإسرائيليين والفلسطينيين إلى التحلي بضبط النفس واتخاذ التدابير اللازمة لمنع اندلاع موجة جديدة من العنف، وهو أمر محفوف بعواقب لا يمكن التنبؤ بعواقبها. ونشير بهذا الصدد إلى ضرورة ضمان الطابع السلمي حصرا للاحتجاجات في قطاع غزة، فضلا عن عدم جواز استخدام الجانب الإسرائيلي القوة العسكرية ضد المدنيين.

وفي الوقت نفسه، والى جانب ضرورة التوجه نحو تطبيع الوضع، من المهم للغاية تنظيم العملية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس القانون الدولي المعروف، والتي بدونها لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم في الشرق الأوسط، بما في ذلك العثور على حلول طويلة المدى فيما يتعلق بغزة.