من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي في 12 يوليو/ تموز عام 2018

حول الوضع الحالي في سوريا

ما زال الوضع في سوريا متوترا. وجذبت الأنظار الأحداث في الجنوب الغربي من البلاد. حيث بدأت المرحلة الأخيرة من عملية تطهير محافظتي درعا والقنيطرة من المقاتلين الإرهابيين.

وتم تحرير درعا بالكامل تقريبا. وتم التوصل إلى اتفاقية بصدد تسوية الوضع في الأحياء الواقعة في جنوب وجنوب ـ شرق المركز الإداري لمدينة درعا، الذي كان لأكثر من سبع سنوات تحت سيطرة التشكيلات المسلحة غير المشروعة.

وسيطر جيش الحكومة السورية على الحدود مع الأردن المجاورة، لتوفير إمكانية استئناف حركة المرور في طريق السيارات الدولي بيروت ـ دمشق ـ عمان.

وتيسر تحرير جنوب ـ غرب سوريا من الإرهابيين بأدنى حد من الضحايا. واصبح هذا ممكنا بالدرجة الأولى بفضل التوصل إلى حلول تفاوضية مع فصائل المعارضة المسلحة التي انفصلت عن "جبهة النصرة" وداعش. وأدى الضباط الروس، من مركز المصالحة بين الأطراف المتخاصمة، والشرطة العسكرية دورا كبيرا في هذا، ووفروا النظام والأمن في مناطق سكنية باسرها..

وتدلل الأعداد الكبيرة للصور في شبكات التواصل الاجتماعي على مدى الاحترام والمحبة التي يتعامل بها السكان المحليين، بما في ذلك مقاتلي التشكيلات المسلحة غير المشروعة مع العسكريين الروس. ويقوم الضباط الروس بتصوير " سيلفي" مشترك مع أولئك الذين ادرجوا سابقا في صفوف التشكيلات المسلحة غير المشروعة، واختاروا اليوم السلام ووحدة سوريا. وتجدر الإشارة إلى مباريات كرة القدم في قرية المسيفرة في جنوب غرب سوريا التي شارك فيها العسكريين الروس والمقاتلين السابقين، والتي جرت في الأيام الأخيرة من مباريات كأس العالم مونديال روسيا2018

ونلفت الأنظار إلى الكم الهائل من الأسلحة الحديثة، والمعدات من صنع غربي، التي سلمها المقاتلون المستسلمون للجيش السوري. ومن بينها مختلف أنظمة صواريخ مضادة للدبابات، وأسلحة خفيفة وذخيرة، تنطوي على دليل مادي على التدخل الأجنبي الصارخ في سوريا.

إن العملية الناجحة بوجه عام، في العديد من المناطق، والتي نفذت من دون إراقة الدماء لاستعادة سيادة الدولة السورية في جنوب البلاد، تظهر وجود ممهدات جدية للتسوية السياسية والتطبيع في سوريا، في اسرع وقت ممكن، وبإرادة السوريين البسطاء الذين ألذين مع اقتراب القوات المسلحة الحكومية طردوا " عناصر جبهة النصرة" من قراهم وبلداتهم ورفعوا الأعلام الوطنية السورية. لا يمكن تجاهل ذلك.

عند الحديث عن جنوب سوريا، من المستحيل عدم التطرق إلى موضوع اللاجئين. فخلال عملية الجيش السوري اُجبر الكثيرون على مغادرة منازلهم، ولاسيما في تلك الأماكن التي حاول فيها الإرهابيون إبداء المقاومة المسلحة، واستفزوا القوات الحكومية على استخدام القوة. ولكن اتضح أن عدد هؤلاء الأشخاص المشردين اقل من الأرقام المنشورة التي قدمها عناصر ما يسمى ب "الخوذ البيضاء" وغيرهم من المحرضين، الذين عملوا كل ما في وسعهم من أجل وقف، أو على الأقل إبطاء القضاء على الإرهابيين.

والان توفرت الفرصة للاجئين بالعودة إلى منازلهم. ومِن الواضح أن هؤلاء الناس ـ سواء من النازحين داخليا أو الذين عاشوا في الأردن المجاورة لسنوات طويلة ـ يحتاجون إلى المساعدة.

إن الحكومة السورية تُقدم مثل هذه المساعدة. ويساهم العسكريون الروس بقسطهم. غير أن هذا الوضع في تقديرنا يتطلب جهودا إضافية من المجتمع الدولي ووكالاته المتخصصة. وليس فقط من ناحية توفير المواد الغذائية، والسلع الأساسية للمحتاجين، ولكن أيضا من ناحية تبني قرار استراتيجي، لتهيئة الظروف المناسبة للعودة الآمنة والطوعية واللائقة لملايين الناس الذين أجبروا على مغادرة سوريا بسبب النزاع الداخلي والهجمات الإرهابية. إن الوضع يتطلب مشاركة نشطة من الشركاء الدوليين في عمليات إعادة البناء الاجتماعي ـ الاقتصادي للبلد، ورفع القيود الصارمة من جانب واحد ضد سوريا، التي تعوق ذلك.

          حول النتائج المرحلية للتحقيق باستخدام الأسلحة الكيمياوية المفترض

                        في مدينة دوما ( الجمهورية العربية السورية)

 

لقد أحطنا علما بالتقرير المرحلي الذي نشرته الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية قبل أيام، بشأن تحقيق بعثة تقصي الحقائق فيما يتعلق استخدام الأسلحة الكيميائية المزعوم، في دوما، في 7 أبريل 2018.

إن التقرير الذي يتألف من 30 صفحة، وعلى الرغم من أنه مؤقت، فقد صيغ بأسلوب يزعم انه شامل، ومن الواضح انه يهدف لإظهار مرة أخرى ما يسمى ب "المعايير العالية" لعمل البعثة.

بيد أننا نلاحظ، وحتى من القراءة الأولى التحيز الكامل لهذه الوثيقة، مما يثير عددا من الأسئلة، علاوة على ذلك أنها أسئلة ليست نظرية وإنما عملية بحتة. وهنا البعض منها فقط.

أولا: لا يتضمن التقرير تفسيرا واضحا لسبب عدم استطاعة خبراء بعثة تقصي الحقائق الوصول إلى دوما خلال الأيام العشرة الأولى، بعد أن أبلغت "الخوذ البيضاء" سيئة الصيت عن الهجوم الكيميائي في مدينة دوما. وهذا على الرغم من أن العسكريين السوريين والروس عرضوا ضمانات أمنية. إن السبب الرئيسي لهذا، واسمحوا لي أن أقول عنه " الإهمال"، سبب وحيد وهو الضرب الصاروخي الذي أنزل بسوريا في ليلة 13 على 14 أبريل من قبل دول " الثلاثي" الغربي دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وعلى وجه الدقة : الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.   

من الواضح إن الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ترى إن هذا العمل العدواني الذي قام به تحالف ثلاث دول، من الدول التي تتحمل مسؤولية خاصة في قضايا الحرب والسلام في مجلس الأمن الدولي، ضد دولة ذات سيادة، وانتهكَ ميثاق الأمم المتحدة، ومعايير القانون الدولي المعترف بها، ليس له صلة بالتحقيق. وكذلك معدات المقاتلين لإنتاج أسلحة كيميائية، التي عثرَ عليها العسكريون الروس في دوما، وعُرضت على خبراء بعثة تقصي الحقائق. للأسف إننا نعتبر هذا مظهر آخر من مظاهر " المعايير المزدوجة" في عمل اللجنة.

وثانياـ ومع التباين مع المذكور أعلاه.. من غير المفهوم تماما لماذا تم اختيار 31 عينة فقط من اصل 100 أخذتها لجنة تقصي الحقائق في دوما. وأود أن أسأل : ما هي المعايير التي اعتمدتها بعثة تقصي الحقائق عند اخذ العينيات " بشكل انتقائي" واضح.

ونرى التفسير في أن تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يركز بشكل أساسي على أنه ـ تم في أماكن العثور على أسطوانات الغاز التي تحتوي على كلور، الكشف عن وجود مادة تحتوي على الكلور، وعدم وجود آثار لمواد كيميائية لها مفعول غازـ الأعصاب. أليس هذا الاستنتاج حقا "مهني!"؟. وهو استنتاج مناسب جدا لوسائل الإعلام الغربية، التي قامت بنشر" النبأ" في جميع أنحاء العالم، بكون أن هذه الحالة بالذات تعتبر الدليل الرئيسي على الجريمة " الكيميائية" الجديدة المزعومة للجيش السوري

هل طرح احد ما سؤالا بسيطا على آخر عن أية مواد كيمياوية ينبغي العثور عليها في أسطوانات صناعية تحتوي على الكلور، إن لم يكن على الكلور. و اذا كان قد تم إسقاطها من المروحية، كما يؤكد المحرضون في "الخوذ البيضاء"؟ فكيف وصلت تلك الاسطوانات إلى المباني السكنية من دون أن تظهر أثار تشويه عليها. إن هذه هي ابسط الأسئلة التي تنشأ، حتى لدى الأشخاص من غير المتخصصين الذين هم يرون المواد الفوتوغرافية، وكانوا شهدوا على هذه اللوحات. إنها مجرد خيال رخيص.  

نحن نفهم كل شيءـ لقد جلبوا الاُسطوانات التي تحتوي على الكلور في المباني السكنية، ووضعوها في مكان " ملائم" لكي يقوم عناصر " الخوذ البيضاء" بتصوير قصة أخرى بكاميرات الفيديو، عن ما يسمى ب " فضائع نظام بشار الأسد".

إننا ندعو إلى طرح سؤال ابسط: أليس هذا كله أسلوب بدائي جدا بالنسبة للوعي الاجتماعي، ناهيك عن "المهنية!" الرفيعة لخبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؟ وهذا فقط ما "يظهر على السطح" في التقرير الأولي لبعثة تقصي الحقائق عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، وهو مفهوم حتى للأشخاص العاديين، ولكن هناك أيضا الأشياء ذات طبيعة خاصة، التي تثير لدى المتخصصين المزيد من الأسئلة.

نامل بتغلب العقل السليم، وان يتم إثبات الطابع التمثيلي لعملية الاستفزاز " الكيميائية" الجديدة التي قامت بها "الخوذ البيضاء" في دوما في السابع من أبريل، بما في ذلك على أساس شهادة المواطنين الذين اصبحوا شهود بغير إرادتهم، والمشاركين في هذا " الفيلم السينمائي" من بين سكان المدينة، التي ادلوا بها في المؤتمر الصحفي في مقر منظمة الأسلحة الكيميائية في لاهاي في 26 أبريل. وبالمناسبة، أليس من الغريب إن التقرير لم يشر، ولو بكلمة واحدة إلى وقائع المؤتمر الصحفي المذكور؟. كلا ليس غريبا. لان هناك وكما قلنا انحياز واضح.