من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي

5 يوليو/تموز عام 2018

حول الوضع الحالي في سوريا


لا يزال الوضع في سوريا صعبا. تستمر عملية تطهير أراضي جنوب ـ غرب البلاد من الإرهابيين. وتُنفذ هذه العملية بصورة شاملة، حيث يجري الجمع بين التأثير بوسائل القوة على " داعش" و" عناصر جبهة النصرة"، وبين الحلول عن طريق المفاوضات على أساس الاتفاقات التي يتم التوصل مع فصائل المعارضة المسلحة، التي لا ترغب في التعاون مع الإرهابيين ولا مع ممثلي المجالس المحلية. ويؤدي العسكريون الروس دورا كبيرا في نجاح هذا العمل ـ سواء ضباط مركز المصالحة بين الأطراف المتحاربة أو وحدات الشرطة العسكرية الروسية التي تحظى باحترام السكان وثقتهم. وعند ذلك يُعرَض على المقاتلين السابقين : أما الامتثال لإجراءات التسوية، أو الانضمام إلى وحدات المتطوعين للجيش السوري للخدمة بموجب عقد. ولا تقوم الحكومة باي تنكيل أو اضطهاد ضد المقاتلين الذين يلقون سلاحهم بصورة طوعية.
ويرحب سكان المدن والبلدات التي تم تحريرها من الإرهابيين، في الاجتماعات العفوية باستعادة الحكومة سيطرتها في مناطقهم، ويرفعون الأعلام الوطنية السورية.
وتساعد سلطات الأردن على الحل السلمي للوضع، فهي مهتمة باستعادة الأداء الطبيعي للحدود السورية ـ الأردنية وفتح حركة المرور على الطريق الدولي الذي يربط بين بيروت ودمشق وعَمان.
وبشكل عام إن ما يحدث "على ارض الواقع" يختلف اختلافا جذريا عن تلك اللوحة التي ترسمها للوضع في جنوب ـ غرب سوريا، وسائل الإعلام الغربية المنحازة، التي تستعمل مواد "الخوذ البيضاء" ( الدفع جاري!) وغيرهم من المحرضين. ونحن نعرف أساليب عملهم القذرة التي لا تستهدف بتاتا التخفيف عن معاناة السكان، بل على العكس، إنها تهدف إلى تقويض الجهود الرامية إلى التوصل إلى حلول تفاوضية محلية، ونسف عملية التسوية السياسية بأكملها. ولهذا الغرض تُستعمل مختلف الأكاذيب :الأعداد الملفقة للأشخاص المشردين داخليا التي يزعم إنها تزدادا كل يوم ـ والزعم بانها ناجمة عن هجوم القوات الحكومية، والهستيريا بسبب عدم وجود فرصة لإرسال قوافل المساعدات الإنسانية إلى منطقة العمليات القتالية، واختلاق قصص تزعم إن روسيا انسحبت من المذكرات المتعلقة بإنشاء منطقة تخفيف التصعيد الجنوبية، والأنباء الكاذبة المماثلة الأخرى.
وفي هذا السياق أود التأكيد مرة أخرى، على أن القيام بعملية مكافحة الإرهاب لا يتنافى وأهداف إنشاء منطقة تخفيف التصعيد الجنوبية، التي طبقا لها يجب وضع حد للإرهابيين في هذا المنطقة.
ورغم كل الصعوبات، يجري تقديم المساعدة إلى سكان محافظة درعا. وتقوم بهذا الحكومة السورية والعسكريون الروس، وكذلك على صعيد منظمة الأمم المتحدة. وتصل المساعدات كذلك إلى المناطق السكنية التي لم يتم الوصول فيها إلى المصالحة.
إما بالنسبة للأشخاص النازحين داخليا، فمن الواضح أن جزءاً من المدنيين يغادرون أماكن إقامتهم الدائمة، حيث يكون الجيش السوري مضطرا للتغلب على المقاومة المسلحة للإرهابيين. وقد تم، لمثل هؤلاء الأشخاص، إنشاء ممرات إنسانية ومراكز خاصة للمأوى المؤقت، على سبيل المثال مخيم "جباب" في ريف محافظة درعا، حيث يتم تقديم المساعدة إلى 2500 شخص.
لا يجوز المضاربة على قضية اللاجئين والنازحين داخليا. ومن الضرورة حلها بصورة عملية. ودعت وزارة الخارجية السورية باسم حكومة البلاد في 3 يوليو مواطني هذه البلاد الذين اضطروا لمغادرة البلاد، إلى العودة إلى وطنهم الأم.
واتخذت دمشق بالتعاون مع السلطات اللبنانية خطوات عملية لتخفيف هذه العملية. وعاد في 28 يونيو من لبنان إلى سوريا حوالي 400 شخص. وحتى الوقت الحالي تم إدراج اكثر من 3000 شخص في قائمة العودة. وهذا رقم غير كبير، ولكنه رقم واقعي، وهو يزدادا بصورة مستمرة.
إن مهمه اجتثاث الإرهابيين نهائيا من الأراضي السورية معقدة إلى حد كبير بسبب الوجود العسكري الأمريكي في منطقة التنف، وهو وجود غير قانوني وغير مبرر في الوقت الحالي. وفي الواقع تم هناك إنشاء مُحتمى لمقاتلي داعش الذين لم يتم القضاء عليهم. ولا يسمح للسطات السورية بالوصول إلى هذه المنطقة الشاسعة. واُغلق الطريق أمام وصول المساعدات الإنسانية لللاجئين الذين في الواقع، يحتجزهم الإرهابيون في مخيم الرقبان كرهائن.
واذا كان الشركاء الغربيين يعتزمون بالفعل إحلال سلام دائم في الأرض السورية ـ فإننا ننتظر منهم قرارات مناسبة، بما في ذلك التي من شأنها أن تخفف نظام القيود أحادية الجانب، وتمنح إمكانية شراء المعدات ومواد البناء الضرورية لإعادة بناء البلد، والأغذية، والأدوية، والوقود، بحرية في الأسواق العالمية.
لايزال يتعين القيام بحجم كبير من العمل الإنساني لإزالة الألغام. ونحن ندعو شركاءنا الدوليين إلى الانضمام للجهود المبذولة في هذا المجال. وهذا من شأنه مساعدة عشرات الآلاف من السوريين، بما في ذلك من الدول الغربية، على العودة الآمنة إلى ديارهم.

حول دعوة الحكومة السورية لعودة اللاجئين السوريين لوطنهم

نُشر 3 يونيو في دمشق بيان رسمي يتضمن دعوة الحكومة السورية لمواطني البلد، الذين اجبروا على مغادرته بسبب الحرب والعدوان الإرهابي، بالعودة إلى الوطن بعد تحرير الجزء الأكبر من أراضي المناطق التي سيطر عليها الإرهابيون. وأكد البيان على أن الحكومة السورية تتحمل المسؤولية عن أمن وسلامة مواطنيها وتوفير متطلباتهم عبر عمل المدارس والمؤسسات الصحية وغيرها من منشئات البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية. وأُشير في الوقت نفسه إلى ضرورة إن تتحمل المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي مسؤولياتهم للمساهمة في توفير متطلبات العودة الطوعية للمواطنين السوريين إلى بلادهم.
تُرحب موسكو بالبيان المشار إليه أعلاه، الذي يدلل على عزم دمشق الصلب على استعادة وحدة سوريا والسوريين، والهادف إلى الانتقال بأسرع وقت ممكن إلى الحياة السلمية والبناء.
وتواصل روسيا تقديم المساعدات والدعم للصديقة سوريا، بما في ذلك في تطبيع الحياة السلمية، وإعادة بناء ما تم تدميره، وخلق الظروف الملائمة لعودة اللاجئين والنازحين مؤقتا إلى أماكن إقامتهم.
ونتطلع إلى أن يستجيب المجتمع الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة لدعوة دمشق، وأن تبذل جهود إضافية لتقديم المساعدات لسوريا وشعبها في قضية تهيئة الظروف الملائمة لعودة اللاجئين السوريين الطوعية واللائقة، إلى وطنهم. ونحن مستعدين للتعاون الوثيق مع الشركاء.
واننا على قناعة، بأن عودة اللاجئين السوريين لوطنهم ستساعد على استقرار الوضع لاحقا، سواء في سوريا أو في منطقة الشرق الأوسط ككل، وتخفيف العبء المالي والاقتصادي والمتاعب الاجتماعية، التي خلقتها هذه المشكلة للعديد من الدول، وبالدرجة الأولى المجاورة لسوريا.
إن روسيا الاتحادية لا تعترف بالعقوبات المعادية لسوريا التي فرضتها من جانب واحد عدد من الدول والجمعيات المشتركة بين الدول، وتعتبرها عقبة كأداء على طريق القضاء النهائي على التهديد الإرهابي في سوريا والتسوية السياسة في هذا البلد على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.