كلمة وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف وأجوبته على أسئلة وسائل الإعلام خلال المؤتمر الصحفي المشترك في ختام المباحثات مع وزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي، 4 يوليو/ تموز عام 2018

أجرينا مباحثات مفصلة حول الوضع في المنطقة وحول حالة علاقتنا الثنائية.

تم إيلاء اهتمام خاص لعملية التسوية في سوريا على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، بما في ذلك احترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي هذا البلد.

عبرنا عن الارتياح للتفاعل الوثيق والمفيد جدا بين بلدينا في موضوع التسوية السورية، سواء في اطار مركز المراقبة الثلاثي في عَمان بمشاركة الجانب الأمريكي، أو في صيغة أستانا الذي تشارك الأردن فيه بصفة مراقب.

نحن نقدر جهود أصدقائنا الأردنيين بالمساعدة على تحقيق اتفاق المصالحة بين السلطات السورية ومقاتلي فصائل المعارضة في منطقة الحدود السورية الأردنية. ناقشنا القضية التي مازالت تشكل مصدر قلق جدي للأردن، اعني بقاء آلاف اللاجئين من سوريا في أراضي المملكة ( وعلى وفق بعض التقديرات مليون ومئتي ألف) وتراكم اللاجئين على الجانب السوري للحدود بين البلدين. ونحن متفقون على أن هؤلاء الناس بحاجة إلى المساعدة الإنسانية. ونظرنا في بعض التدابير المحدد التي من شأنها تيسير وتوسيع وصول مثل هذه المساعدات.

كما اشرنا أيضا إلى ضرورة تنفيذ جميع جوانب الاتفاق حول منطقة تخفيف التصعيد الجنوبية، الذي تم التوصل له بين روسيا والأردن والولايات المتحدة، بما في ذلك مواصلة الكفاح من دون هوادة ضد الإرهابيين من ما يسمى ب " الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة"، التي تسيطر على حوالي 40% من أراضي منطقة تخفيف التصعيد الجنوبية. وتظل هذه المهمة ذات أولوية، بما في ذلك، استنادا إلى حقيقة انه وعلى قدر القضاء على هذه الجماعات الإرهابية، سوف تتهيأ الظروف المواتية لعودة اللاجئين ( بما في ذلك في الأردن) إلى وطنهم.   

ويتطلب إنشاء ظروف مواتية في المناطق المحررة لعودة اللاجئين، مساعدة دولية واسعة النطاق.، تهدف إلى استعادة البنية التحية الاجتماعية ـ الاقتصادية، واستحداث فرص عمل. ونحن على قناعة بان على جميع اللاعبين الدوليين الذين لديهم تلك القدرات تقديم المساعدة لحل هذه المهام في سوريا من دون محاولة تقديم هذه المساعدة بشروط مسيسة.

وقد تحدثت روسيا مرارا عن ضرورة إلغاء العقوبات التي فرضتها الدول الغربية ضد سوريا، من جانب واحد، التي تعيق تهيئة الظروف الاقتصادية والبنية التحتية الطبيعية لعودة اللاجئين.

وتعرب روسيا والأردن عن قلهما العميق من الوضع في التسوية الفلسطينية ـ الإسرائيلية. وتبعث على القلق المقاربات أحادية الجانب المتزايدة، والتي لا تساعد على تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في وقت سابق في اطار المنظمات الدولية، وقبل كل شيء في منظمة الأمم المتحدة. ونحن على قناعة بان الحوار المباشر بين طرفي النزاع هو السبيل الوحيد الممكن لتخفيف التوتر في الأراضي الفلسطينية والمضي نحو التسوية. إن روسيا على استعداد لتقديم كل أشكال المساعدة لاستئنافه. ونحن مستعدين أن نقوم بذلك سواء في سياق علاقاتنا الثنائية مع إسرائيل وفلسطين، أو بالتعاون مع اللاعبين الدوليين الآخرين، بما في ذلك في مجال "رباعي" الوساطة لعملية السلام في الشرق الأوسط.

وبالإضافة إلى هذه القضايا وقضايا إقليمية أخرى، ناقشنا آفاق العلاقات الثنائية، التي تتطور بشكل مطرد وفقا للاتفاقات بين رئيس روسيا فلاديمير بوتين وملك الأردن عبدالله الثاني.

لدينا العزم على مواصلة التعاون في مجال الذرة السلمية وتنويع الروابط التجارية في مجالات أخرى. ونأمل تساهم في هذه الجهود اللجنة الحكومية المشتركة لتطوير التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي ـ التقني، التي تخطط لعقد اجتماعها حتى نهاية العام.

واكدنا الاستعداد لمواصلة الحوار حول كل هذه القضايا ذات الاهتمام المشترك وغيرها. سوف نتعاون بشكل بناء في تطوير التعاون الثنائي وحل المشكلات الإقليمية والدولية الملحة.

سؤال: اعرب مبعوث الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ستيفان دي مستورا خلال كلمته في 27 يونيو في مجلس الأمن الدولي عن القلق من إمكانية تصعيد العنف في محافظة درعا السورية، ودعا إلى الحيلولة دون تكرار هناك سيناريو الغوطة الشرقية وحلب. انتم لم تعلقوا على بيان دي مستورا. هل بوسعكم القيام بذلك الآن؟ وهل إن مثل هذه البيانات منصفة في ضوء أن روسيا شاركت وساعدت على تنظيم ممرات إنسانية، خرج المدنيون منها، ومن ثم عادوا إلى مناطقهم؟ هل سيتم إعادة تطبيق ممارسة الممرات الإنسانية في درعا؟

لافروف: يسري في جنوب سوريا مفعول اتفاق روسيا والأردن والولايات المتحدة بشان منطقة تخفيف التصعيد الجنوبية، التي تستلزم وقف العمليات القتالية، وفي الوقت نفسه لا تحجم بأية صورة من الصور، بل تزيد من مكافحة الإرهابيين من داعش و"جبهة النصرة". وفي الوقت نفسه، بطبيعة الحال، اخذ زملاؤنا الأمريكيون على عاتقهم مسؤولية الاتفاق مع فصائل المعارضة التي تسيطر عليها واشنطن، من اجل أن يفكوا ارتباطهم بالإرهابيين. ولكن هذا لم يحصل دائما.

علاوة على ذلك، هناك عدد من الجماعات التي تتعاون مع الأمريكيين، اتحدت مع جبهة " النصرة" وتشارك معها في عمليات مشتركة. وكما ذكرت ان "جبهة النصرة" وداعش تسيطران على 40% من اراضي منطقة تخفيف التصعيد وتحاولان توسيع حضورهما هناك. ولهذه الغاية، بدأوا الشهر الماضي في القتال، وقصفوا مواقع الجيش السوري، واسفر ذلك عن مقتل المدنيين. يجب قطع الطريق على هذا النشاط، وهو ما يقوم به الجيش السوري الآن بدعم من القوة الجوية الفضائية الروسية.

وفي موازاة ذلك، نساعد الجيش السوري بالعمل مع التشكيلات المسلحة، لإقناعها بإبرام اتفاق للمصالحة وإلقاء أسلحتهم والعودة إلى الحياة السلمية. وأشير إلى مساهمة الأردن المفيدة في هذه الجهود. وأبرمت عدد من الجماعات اتفاقات مناسبة حول المصالحة. وبمقتضى ذلك حل السلام في المناطق السكنية، التي تسيطر عليها هذه الجماعات. ومع تطور هذه العملية وتوسعها، سيعود المدنيون الذين اجبروا على مغادرة هذه المنطقة، إلى منازلهم.

أما يتعلق بشرق حلب والغوطة الشرقية، إننا نتذكر كيف كان في سير عملية طرد الإرهابيين من هناك، الكثير من الرثاء والندب في وسائل الإعلام الغربية والدوائر السياسية، على انتهاك القانون الإنساني الدولي، والقيام بعمليات تطهير عرقي. وظهر إن كل ذلك افتراء. ، إن عشرات ومئات الآلاف من المدنيين قد عادوا ويواصلون العودة إلى الغوطة الشرقية وشرق حلب، على عكس عدد كبير من الأماكن الأخرى، حيث قام ما يسمى ب"التحالف المناهض للإرهاب" بنشر النظام فيها.

وليس بوسعي الخوف من أن تتكرر الحالة في شرق حلب والغوطة الشرقية، وإنما الخوف من تكرار الوضع في الرقة، حيث لا يستطيع السكان المدنيون العودة، ومن يحاول القيام بذلك، يعرض حياته للخطر بسبب بقاء خطر الألغام . إن جميع مقترحاتنا، بما في ذلك لزملائنا الأمريكيين، بتنظيم عملية مشتركة لإزالة الألغام، وبالتالي تهيئة الظروف لعودة المدنيين، لم تجد ردا إيجابيا. وأود أن أؤكد لكم مرة أخرى ان في درعا، جنوب سوريا باسره وبالموازاة مع طرد الإرهابيين سنساعد من أجل تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين وخلق ظروف مواتية لأقصى حد، من أجل يعود الذين تركوا منازلهم، لها في أقرب وقت ممكن.   

سؤال: ما هو برأيكم بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن جنوب سوريا قبل القمة في هلسنكي؟ قال مساعد الرئيسي الأمريكي للأمن القومي جون بولتون مؤخرا في مقابلة مع قناة " سي ـ بي ـ أس" إن قمة هلسنكي ستناقش خروج إيران من سوريا. أعتقد أن كافة الناس العقلاء يدركون إن هذا الطلب غير واقعي. والى جانب ذلك، إننا نعرف أن لدى إسرائيل مخاوف من وجود بالقرب من الحدود قوى مسلحة غير حكومية موالية لإيران. هل هناك إمكانية لانفراج هذه القضية المعقدة للغاية تحظى بدعم جميع الأطراف، بما في ذلك إيران؟  

لافروف: دعونا نتفق منذ البداية على الأساسيات. توجد في سوريا قوى كثيرة غير سورية، بعضها موجود بموافقة الحكومة الشرعية للبلاد ـ عضو الأمم المتحدة، والباقي تتواجد هناك بصورة غير شرعية، في انتهاك لمبادئ القانون الدولي.

أما بالنسبة لجنوب سوريا، إن قمة هلسنكي من كل بد ستناقش جميع القضايا السورية. إن الاتفاق حول هذه المنطقة موجود بالفعل وقد تعزيز بتلك الوثائق والقرارات، التي تبناها رئيس روسيا فلاديمير بوتين ورئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، في اللقاءات التي عقدت في هامبورغ في يوليو من العام الماضي وفي دانانج في نوفمبر من العام الماضي. ومن ثم جرى دعم هذه القرارات بمشاركة الأردن.

وتقضي هذه القرارات بخطوات محددة متتالية، ونتيجة لذلك لن تبقى في هذه المنطقة قوى غير سورية. وسيسيطر الجيش السوري على الحدود مع إسرائيل. وفي الوقت نفسه لن يكون هناك أي شكل من أشكال التساهل مع فصائل "جبهة النصرة" وداعش المتواجدة في هذه المنطقة. وقد تم تنفيذ إلى حد كبير ذلك الجزء من الاتفاقات التي اعتمدت إلى حد ما على روسيا الاتحادية.

ونتكلم الآن كي يقوم الشركاء بما تعهدوا إتخاذه في اطار اتفاقيتي العام الماضي. ويتعلق هذا قبل كل شيء، بضرورة تجنب أية ذرائع من أجل أن لا نتصدى للإرهابيين ولن نطردهم من هذا المنطقة.

نحن نرى كيف يُناقش موضوع إيران في وسائل الإعلام في الغرب في سياق مبسط للغاية ـ لمشاهد وقارئ غير مجرب تماما:" يجب على إيران المغادرة، حينها سيعود كل شيء إلى مجراه الطبيعي". زد على ذلك إن هذا لا يشمل سوريا، ولكن المنطقة بأسرها. يجب، كما يقولون، أن تذهب إيران من كل مكان، وتنغلق داخل حدودها، وحينها ستحل النعمة. إن هذا غير واقعي على الإطلاق.

ليس من الممكن حل مشاكل المنطقة من دون مشاركة دولها الرئيسية، بما في ذلك إيران والمملكة العربية السعودية والأردن ومصر وغيرها الكثير من الدول. إن لدى جميع دول المنطقة مخاوفها الخاصة، ولدى العديد منها ادعاءات بعضها ضد البعض الآخر. وكما هو الحال في أي منطقة أخرى من العالم، يتعين البدء من الجلوس خلف طاولة المباحثات، وعرض المخاوف والبدء بالاتفاق حول كيفية إزالتها على أساس مقبول من الطرفين. لا يوجد طريق آخر. ومن الضروري التحرك بالمثل في حالة التسوية السورية أو أية تسوية أخرى في هذه المنطقة المضطربة.

سؤال: هل ترون ضرورة بعقد لقاء مع وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو عشية قمة هلسنكي، أم يمكن حل كل شيء عبر الهاتف؟ هل ستشاركون في اللقاء الوزاري الذي سيبدأ أعماله غدا في فينا حول البرنامج النووي الإيراني.

لافروف: يتم الإعداد للقاءات على مستوى رفيع في مختلف الأشكال. وكانت زيارة مساعد رئيس الولايات المتحدة للأمن القومي جون بولتون لموسكو احدى المراحل التحضيرية لقمة هلسنكي التي ستعقد في 16 يوليو. واقترح الجانب الأمريكي خلال هذه الزيارة بنفسه عقد اجتماع لوزراء الخارجية قبل القمة. وبطبيعة الحال وافقنا، ولكن مايك بومبيو قال امس في المحادثة التلفونية، إن جدول عمله مزدحم للغاية وانه ولن يتمكن من الالتقاء حتى القمة. واتفقنا على إيجاد مكان مناسب ومواعيد بعد التقاء رؤساءنا في هلسنكي، للنظر في سبل تنفيذ تلك المهام، التي نأمل أن يتم وضعها في هذه القمة. وبوسعي إن أؤكد لكم إن التحضير مستمر على مستوى الخبراء. ولن اسبق الإحداث ولكننا نتطلع إلى حديث صريح حول كافة القضايا التي تعكر علاقاتنا مع الولايات المتحدة.

سيعقد في الجمعة الموافق 6 يوليو في فينا لقاء على مستوى وزراء خارجية الدول المشاركة في اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني من دون الولايات المتحدة، التي انسحبت من هذا البرنامج. نعم، سأشارك في هذا اللقاء.