من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي في 28 يونيو/حزيران 2018

حول الزيارة التي سيقوم بها لروسيا الاتحادية وزير الخارجية وشؤون المغتربين
في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي



من المقرر أن يقوم وزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في 4 يونيو بزيارة عمل لموسكو.
وسيجرى خلال مباحثات وزيري خارجية البلدين، تبادل وجهات النظر بشأن قضايا الساعة الدولية والإقليمية التي تتصدر جدول أعمال اليوم، مع التركيز على التسوية السورية في سياق عمل منطقة تخفيف التصعيد في سوريا، التي تشارك فها روسيا والولايات المتحدة والأردن، وكذلك الوضع على المسار الفلسطيني- الإسرائيلي. وستُناقش أيضا القضايا الراهنة في تطور التعاون الثنائي.
ونشير إلى أن الحوار الروسي ـ الأردني يتميز بمستوى عالي من الثقة، وتقارب أو تطابق مواقف البلدين من الكثير من المشاكل الدولية الإقليمية الرئيسية. 


حول الوضع في سوريا


الوضع في سوريا لا يزال وكالسابق معقدا. وفي ظل ظروف انعدام حركة مقابلة من المعارضة السورية المتشددة ومموليها نحو السلام، والتسوية السياسية على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 ، فان الجماعات الإرهابية التي مازالت تحتفظ بحضورها في الأراضي السورية، بدأت تفقد أعصابها واحدة بعد الأخرى. وتستخدم جبهة النصرة وبقايا داعش، اللتان لم يتم تدميرها نهائيا، الفوضى السائدة في الأراضي الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية، وتزيد قدراتها القتالية وتنتقل إلى ممارسة الاستفزازات النشطة.
وللأسف لم تكن استثناء ً منطقة تخفيف التصعيد الجنوبية، التي تم إنشاؤها وفقا للاتفاقية الثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة والأردن، التي تمت الموافقة عليها في بيان الرئيسين الروسي والأمريكي في 11 نوفمبر 2017، والقرارات التي تبنتها " صيغة أستانا".
إن شركاؤنا، وعلى الرغم من الالتزامات التي تعهدوا بها، لم يتمكنوا من ضمان الحفاظ على نظام وقف المعارضة المسلحة العمليات القتالية، والنضال المستمر ضد الجماعات المتطرفة (داعش وجبهة النصرة)/ القاعدة وغيرها من الجماعات التي اعترف بها مجلس الأمن الدولي على أنها إرهابية). وفي نهاية المطاف لم يتحقق الهدف : عدم وجود مقاتلين أجانب في منطقة تخفيف التصعيد.
ويستمر عزل المنطقة الجنوب ـ غربية عن بقية للبلاد، بدلا من إدماجها تدريجيا بالأراضي السورية الأخرى في اطار الجهود الرامية لدعم وحدة وسيادة سوريا. وهكذا، لم يتيسر حل مسألة استعادة السلطة الرسمية السورية السيطرة على المعابر الحدودية وفتح الحدود السورية ـ الأردنية لنقل البضائع التجارية والمدنية، كما جاء في المذكرة الروسية ـ الأمريكية ـ الأردنية في 8 نوفمبر 2017.
وبدلا من ذلك، استمر القصف الصاروخي ـ المدفعي على مدينتي درعا، والسويداء من منطقة تخفيف التصعيد، مما، وللأسف، اسفر عن قتل المدنيين.
وبدأت القوات الحكومية السورية منذ 24 يونيو بهجوم في جنوب ـ غرب البلاد بهدف تصفية الإرهابيين واستعادة وحدة البلاد.
وبحلول 25 يونيو تم تطهير هضبة اللجاة من عناصر " جبهة النصرة" وتحرير بلدة بصرالحرير في محافظة درعا، وجرى طرد عناصر داعش من قرى قوس أبو جبل وتل مغير في شرق محافظة السويداء المجاورة.
ومن المهم هنا إن الجزء الأكبر من الجماعات المسلحة المحلية، التي استاءت من استمرار عناصر جبهة النصرة مضايقة المدنيين، انضمت للجيش السوري.
ويقوم العسكريون الروس، من مركز المصالحة بين الأطراف المتحاربة/ بكل ما في وسعهم من اجل التوصل إلى اتفاق للمصالحة بين السلطات السورية وفصائل المعارضة المسلحة التي لا تتعاون مع الإرهابيين
إن روسيا لم تخرج من المذكرات التي تم تنسقيها بمشاركة الولايات المتحدة والأردن بتاريخ 7 يوليو 2017 و 8 نوفمبر 2017 حول منطقة تخفيف التصعيد في جنوب ـ غرب سوريا. ونؤكد ضرورة تنفيذ أحكامها، بما في ذلك مكافحة الإرهابيين من جبهة النصرة وداعش، وتصفية وجودهم في هذه المنطقة. وكان على شركائنا الأمريكيين القيام منذ فترة طويلة، بما تقوم به الآن القوات السورية بدعم من القوات الجوية الفضائية الروسية.
وفي الوقت نفسه إن القرار الذي اتخذته الإدارة الأمريكية مؤخرا بتخصيص مبلغ إضافي قدره6.6 مليون دولار لتمويل ما يسمى ب " بالخوذ البيضاء" في سوريا يجعلنا نفكر مرة أخرى في مدى رغبة واشنطن المخلصة في تسريع القضاء على الإرهاب والتسوية والاستقرار في سوريا. وقد قيل الكثير عن الأنشطة المشكوك فيها "للخوذ البيضاء" المشاركين مباشرة في الحرب الإعلامية المناهضة لسوريا في الغرب، بما في ذلك تنظيم استفزازات كيميائية لها أصداء بعيدة، وفي الواقع أن الولايات المتحدة والتحالف الذي تقوده يواصلون دعم المحرضين الذين يتصرفون بتواطؤ مع الإرهابيين.
وليس بوسعي أن أتجاهل موضوع آخر هو نتاج مؤلم للازمة السورية التي طال أمدها، أي مشاكل اللاجئين والمشردين داخليا. ويتطلب حلها ليس ضمان الأمن على مستوى مناسب وحسب، ولكن أيضا إعادة بناء المرافق الحيوية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية. لن يتمكن اللاجئون من العودة إلى أماكنهم الأصلية حتى يتم استعادة الكهرباء وإمدادات المياه وانتظام إمدادات المواد الغذائية والسلع الأساسية هناك، ولا تعمل المدارس والمرافق الصحية. والشيء الرئيسي هو توفير فرص عمل لأرباب الأسر التي تمكنهم من إطعام أطفالهم وتربيتهم بشكل لائق.
يواصل الجيش الروسي تنظيف المناطق المحررة من المواد المتفجرة. وهذا أيضا إسهام كبير في تهيئة الظروف لعودة طوعية وآمنة وكريمة لآلاف وآلاف الناس السوريين إلى ديارهم.
نرحب بأي مبادرة من المجتمع الدولي، تهدف إلى تقديم المساعدة لسوريا وشعبها، وتسهيل تسوية الوضع في هذه البلاد في أسرع وقت ممكن، على أساس قانوني دولي صلب، وبالدرجة الأولي على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 .