تعليق دائرة الإعلام والصحافة في وزارة الخارجية الروسية على تقرير الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيمائية بشأن نتائج تفتيش مركز البحوث العلمية في مدينتي برزة وجماريا في الجمهورية العربية السورية

لفت انتباهنا تقرير مدير عام الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية السيد أحمد اوزومجو بصدد تنفيذ قرار الدورة 83 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

 

لقد اشرنا مرارا إلى إن المطالب التي ينص عليها التقرير لسوريا، تخرج عن اطار معاهدة حظر الأسلحة الكيمائية. وان محاولة الحصول على سماح لمفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالدخول إلى المواقع العسكرية والبنية التحتية المدنية ( اقرأ : بما في ذلك السرية)، من دون عائق ومن دون قيد أو شرط، لا تتناسب مع أية أطر قانونية دولية. ومن الواضح إن تبني مثل هذه الوثيقة جرى تحت ضغط متزايد من الولايات المتحدة وأقرب حلفاؤها. وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى ما كانت ستفعله الولايات المتحدة، اذا أراد احدهم تفتيش مواقعها بطريقة مماثلة.

 

وفي هذه الحالة استهدف بالطبع مركز الدراسات والبحوث العلمية بفرعية في مدينتي برزة وجماريا. وكان هذا المركز يتمتع بأهمية حيوية في الاقتصاد السوري. وليست هذه زلة لسان، بالضبط " كان". لقد اسفر هجوم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا الصاروخي المشترك في 14 أبريل من العام الحالي، عن مسح هذا الموقع المدني من على وجه الأرض.

 

ومن دون شك إن هذا العمل نُفذ التفافا على مجلس الأمن، وانتهاكا صارخا للقانون الدولي. وكان عملا عدوانيا وقحا ضد دولة ذات سيادة، وعضو في الأمم المتحدة. وجرى تبرير الهجوم بشكوك لا أساس لها ب " إخفاء" سوريا جزء من ترسانتها الكيميائية و "استخدام الكلور" في مدينة دوما في الغوطة الشرقية، التي لم يُبرهن عليه احد رسميا. ولم يصل مفتشو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى مكان الحادث، ولم تبدأ حينها التحقيقات.   

 

ونلفت الانتباه إلى طبيعة تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، المتحدي والساخر. تدخل في واجبات المنظمة تفتيش تنفيذ البلدان ـ الأعضاء معاهدة حظر الأسلحة الكيمائية. وكانت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد أكدت بنفسها، أن تصفية الأسلحة الكيميائية السورية جرت بمساعدة دولية واسعة النطاق، وتحت إشراف المنظمة المركز. وبعد الانتهاء بنجاح من نزع السلاح الكيميائي من سوريا، أجرت الأمانة الفنية في غضون 2017 ( 4 يناير 2016) عمليتي تفتيش على مواقع مركز البحوث العلمية في برزة وجماريا. ولم يُعثر على آثار للمواد الكيميائية السامة، ولا على سلائقها، أو أي أدلة على أنشطة محظورة هناك. وأبلغت الأمانة الفنية بهذا المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيمياوية. والان، ولسبب ما، ليس هناك حتى تلميح في التقرير الجديد إلى أن مركز البحوث العلمية قد دُمر تماما، وببساطة ليس هناك عمل يمكن أن يقوم به المفتشون هناك. وعلاوة على ذلك خطط المدير العام للأمانة الفنية لقيام مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بزيارتين لمركز البحوث العلمية، مشيرا إلى "ضرورة تنفيذ" قرار المجلس التنفيذي سيء الصيت المناهض لسوريا.   

 

لقد دعت الحكومة السورية مرارا ممثلي المنظمة لزيارة برزة، من أجل التحقق في الموقع من الدمار الناجم عن الهجوم الصاروخي. وكان من شان هذا أن يوفر فرصة لتقديم تقرير عن كل شيء إلى المجلس التنفيذي، واتخاذ قرار شكلي بصدد وقف عمليات التفتيش.

ومع ذلك، وكما يبين تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، لم يجرِ اتخاذ أية خطوات بناءة. انه أمر مفهوم، فالدول الغربية تحاول تجنب الإجابة عن سؤال حساس للغاية لها : على أي أساس كان الهجوم الصاروخي على مركز البحوث العلمية، بعدما أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية مرتين عدم وجود هناك أي نشاط محظور بموجب معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية.

 

وبشكل عام نرى في هذا التقرير مثالا آخرا على تلاعب الغرب اللفظي المتحيز للغاية.