من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي بتاريخ 20 يونيو/ حزيران عام 2018

 

حول الوضع الحالي في سوريا

كان الوضع في سوريا خلال الفترة الماضية معقدا مع امتزاج العوامل السلبية والإيجابية. ونحن اطلعناكم بشكل دوري على ذلك. وفي جزء واسع من أراضي البلاد، حيث يعيش حوالي 90% من السكان، يتم تعزيز سيطرة الحكومة الشرعية، وتعود الحياة تدريجيا إلى حالتها الطبيعية. وتولي السلطة اهتماما خاصا بالمناطق المحررة حديثا المحيطة بدمشق وفي شمال حمص. وتجري في الغوطة الشرقية بشكل فعال أعمال تنظيف الشوارع من الحُطام، ويُعاد بناء قطاع السكن وإمدادات الماء والكهرباء. وخصصت تمويلات لإصلاح المستشفيات والمراكز الصحية في وحرستا ودوما ومليحة وفي منطقي رستن وتلبيسه في محافظة حمص، وتم الانتهاء من أعمال الترميم الملحة ومجموعة أعمال التحضير والقيام بالاختبارات للمعدات، لإعادة تأهيل أسلاك الضغط العالي للكهرباء ومحطات التحويل، مما سمح باستعادة إمدادات الكهرباء في عدد من المستوطنات البشرية.

 

إنني أقدم في كل مؤتمر صحفي معلومات تفصيلية يقدمها خبراء وزارة الخارجية والمختصون من الإدارات الأخرى، ووزارة الدفاع حول كيف يجري تنظيم الحياة السلمية في سوريا، بما في ذلك بمشاركة الجانب الروسي. ولكن قولوا لي هل هناك كثير من إدارات السياسة الخارجية وممثلو وزارات خارجية الدول الأخرى الذين يعطون معلومات عن مشاركتهم في إعادة بناء البلاد التي سخر منها المجتمع الدولي بشخصهم وعلى مدى سنوات طويلة؟ و على سبيل المثال، هل نعرف كثيرا من الزملاء الأمريكيين، كم عدد المخابز التي استعادت عملها؟ وكم عدد المولدات الكهربائية التي جرى توريدها؟ والى أية مدارس بدأ الأطفال يذهبون؟ لا نعرف شيئا عن ذلك، ونسمع من الجانب الأمريكي فقط : مرة عن سحب قواته، وأخرى عن لن نسحبها، وسنقصف، وتوجيه التهديدات وهلم جرا. وهذا أيضا مثال هام جدا على إلى أي مدى تختلف مقاربات بلدينا، وعلى الرغم من أننا في روسيا، نود لها أن تكون قريبة، وتمس مشكلة التسوية السورية. وبالنسبة لموسكو ( أود أن أكرر إن ما تحدثنا عنه يبرهن على هذا) المهم هي التسوية السورية، النقطة الأخيرة التي يجب أن تكون فيها استعادة الحياة الكاملة في هذا البلد.

 

وجرى على وجه الخصوص، استئناف رحلات طرق السكك الحديدية بين محافظتي طرطوس وحمص، التي انقطعت 7 سنوات.

وفي المناطق الصحراوية في شرق البلاد ـ في محافظ السويداء ـ تتم عملية إزالة بقايا عصابات داعش بنجاح. وتم في الأسبوع الماضي، غرب مدينة الميادين في محافظة الزور، عملية تطهير منطقة تبلغ إجمال مساحتها 2000 كيلو متر مربع، من الإرهابيين.    

ولكن في ليلة 17 على 18 يونيو جرى قصف جوي مُرَكَز على موقع الجيش السوري وحلفائه من المليشيات العراقية "الحشد الشعبي"، وكذلك " حزب الله" اللبناني، في منطقة الهري السكنية إلى جنوب/ شرق من مدينة البو ـ كمال في محافظة دير الزور. واسفر القصف عن مقتل عشرات ممن قاتل الإرهابين، قبل القصف وواجههم وقام بذلك بتفان. ويعلن العسكريون الأمريكيون إن قوات التحالف الذي تترأسه الولايات المتحدة، لم يشارك بذلك القصف.

إلى جانب ذلك ما زالت القوات العسكرية للدول الأجنبية تتواجد بشكل غير قانوني في الأراضي السورية، ويشكل هذا انتهاكا صارخا لسيادتها، وفي الواقع يفتح الأبواب على مصراعيه لكل من يرغب في تنفيذ أجندته الخاصة في الأرض السورية ولديه إمكانية لتحقيق ذلك. ومن الواضح إن مثل هذا الوجود لا يساعد على تخلي خصوم الحكومة السورية عن الوهم بشأن الانتقام الافتراضي على الهزيمة التي لحقت بهم " في ميادين القتال" ولا يشجعهم على المشاركة البناءة في البحث عن حل سياسي. ويخلق هذا الوضع لدى الإرهابيين الأمل بإمكانية العودة إلى الفوضى واستعادة مواقعهم المفقودة.

والمطلوب في هذه الظروف تحقيق تقدم حاسم نحو التسوية السياسية في سوريا، على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 ونتائج مؤتمر الحوار الوطني في مدينة سوتشي، والقاضية بالحفاظ على سيادة واستقلال ووحدة سوريا وسلامة أراضيها. وتستمر روسيا ببذل الجهود المتواصلة في هذا الاتجاه، وبالتواصل مع الشركاء في محفل أستانا، وبالأطراف المعنية الأخرى، وبمنظمة الأمم المتحدة والحكومة السورية والمعارضة.

                                                                               

بشأن استئناف التمويل الأمريكي " للخوذ البيضاء"

أود أن أتساءل لأي شيء يخصص الزملاء الأمريكيون الأموال، عندما يدور الكلام عن سوريا. صحيح. اتخذت واشنطن من جديد قرارا باستئناف تمويل " الخوذ البيضاء"، تلك المنظمة التي استخدمت بحقها عبارة روسية بالرغم من اني كنت أود أخرى، ولكن يتعين استعمال لغة لائقة، هؤلاء هم نفس الأشخاص الذين قوضوا الثقة، ليس فقط في انفسهم ( وقد تم إغلاق هذا الموضوع) ولكن الثقة بالمنظمات الإنسانية غير الحكومية العاملة المنطقة. وقد تم دفع كلفة الطلب على إنتاج مقاطع فيديو وفعاليات ترويجية زائفة، وتم تخصيص شريحة من بضعة ملايين الدولارات. ومن الواضح لقد جرى تشكيل "لخوذ البيضاء" كأداة في الحرب المعلوماتية ـ الدعائية. واذا كان قبل سنوات ثمة شعور لدينا باستخدامهم كأدوات، فإننا اليوم ندرك ونعرف ( وتوجد حقائق في متناول اليد) إنها أُنشئت خصيصا، ومنذ البداية لتلك الأنشطة الاستفزازية. وقامت بأنشائها عدة دول كأداة ضد الحكومة السورية الشرعية، وضد المواطنين السوريين البسطاء، وكذلك ضد كل من يساعد فعلا هذه البلاد، والعالم باسره على مكافحة " الإرهاب الأممي".

 

ليست لدي أية بيانات رسمية، لأن على الجانب الأمريكي تقديمها، لكنني قرأت في وسائل الإعلام، بان الكلام يدور عن عشرات الملايين من الدولارات. تصوروا، يتم تخصيص هذه الأموال للأشخاص الذين ينشئون ويشتركون في الاستفزازات أسبوعا بعد أسبوع وشهرا بعد شهر، أوسنة بعد أخرى، بدلا من إنفاقها على حاجات البلد التي تلزمها على إعادة البنية التحتية المدنية : توفير المياه النظيفة والرعاية الصحية وتشغيل المدارس والطرق والمواصلات.

أو الحديث اكثر عن الأموال. أنني اعرف ما يتحمله شعب سوريا، ليس فقط من المواد التي يعدها خبراؤنا ومن تلك المباحثات التي تجري بين المسؤولين. أنا اعرف ما يتحمله السوري من خلال حديثي مع السوريين. وبالفعل إن هذا هو مصدر معرفتي بالوضع. إن المواطنين السوريون يأتون إلينا، ويصل الأطفال السوريون لروسيا لتلقي المزيد من العلاج، كما اني أتحدث مع الصحفيين السوريين. وهم يتحدثون عن كل شيء. بالإضافة إلى ذلك، هناك عدد غير قليل من العوائل الروسيةـ السورية مختلطة الزيجات، انهم يتحدثون عن ما يحدث هناك. عن ما تعانيه، وما عانته البلاد خلال هذه السنوات ـ ويتعين تقييم ذلك بموضوعية. أود أن أتحدث فقط عن ماذا تعني بضع عشرات ملايين من الدولارات الأمريكية المخصصة لأنشطة " الخوذ البيضاء". إن مقاطع الفيديو المزيفة أظهرت للعالم باسره إن السوريين مستعدون للمشاركة في هذه المسرحيات المفبركة، التي وضعت وفق سيناريو مُعد مسبقا، ومقاطع تصوير تم حجزها، من اجل الحصول على صحن طعام أو الإتاحة لهم الدخول إلى مأوى آمن أثناء القصف أو هجوم من قبل المسلحين، أو تحقيق طلب للسكان المدنيين بالمساعدة على علاج الأطفال، من أجل ذلك انهم مستعدون لفعل كل شيء، ويمكن فهمهم. إن الحرب دامت ليس سنة ولا لسنتين. و هل يمكننا إن نتصور، ما يمكن عمله، اذا كان الكلام يدور عن بضع عشرات من ملايين الدولارات؟. وهذا هو جوهر هذه السياسة.

 

إننا نعرف ( ليس فقط متأكدين، لكننا نعرف، ولدينا معلومات) أن عناصر " الخوذ البيضاء" يرتبطون بعلاقات وثيقة بالجماعات الإرهابية في سورياـ ولا سيما ب " جبهة النصرة"، وتشهد على ذلك أيضا تحقيقات صحفيين مستقلين حقا، زاروا سوريا. والكلام لا يدور عن الصحفيين الروس وحسب، ولكن أيضا عن الصحفيين الغربيين. وللأسف إن هذه المعلومات لا تشق طريقها في الغرب بشكل جماعي. لأنها لا تدخل ضمن مفهوم "يجب على الأسد أن يرحل".

عقدت روسيا في 26 أبريل من هذا العام إحاطة في مدينة لآهاي، مُكرسة لفضح تمثيلة الهجوم الكيميائي في مدينة دوما. وشارك في الفعالية السوريون أنفسهم، الذين تم تقديمهم على انهم " مصابين" نتيجة الهجوم الكيميائي. وقد أتاح هذا تقديم دليل واضح على أن هذا عمل مُعد، وان الناس شاركوا فيه، إذ ادركوا بانه لن تكون هناك إمكانية للحصول على الطعام أو المأوى أثناء قصف الإرهابيين للمنطقة المعنية.   

 

ومن اجل الحصول على دفعة جديدة من الدعم المالي، وهذه تدفقات مالية هائلة وفق معايير ما يجري في المنطقة والحاجة التي يعاني منا المدنيون، نتوقع ظهور تقارير مزيفة عن استعمال السلطات السورية الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين. وتُنفذ هذه الأنشطة حسب الطلب وتكون مدفوعة الثمن. وترد لنا إشارات عن انه يتم إعداد مثل هذه الاستفزازات. واذا حصلنا على معلومات موثوق بها، سنحاول التحدث قبل وقوعها من أجل منع مثل هذه الحوادث.

                                                                  

الوضع في اليمن

يتطور الوضع السياسي العسكري في جمهورية اليمن في الأيام الأخيرة وفق سيناريو سلبي للغاية . يشار إلى قصف القوة الجوية للتحالف العربي، الذي تترأسه المملكة العربية السعودية الكثيف للعاصمة اليمنية صنعاء وضواحيها. ونتيجة لذلك القصف تتصاعد أعداد القتلى والمصابين من السكان المسالمين، وتزداد الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية الاجتماعية.

وبدورهم صعدَ مسلحو "حركة الحوثيين" هجماتهم على المناطق السعودية القريبة من الحدود مع اليمن، بما في ذلك باستعمالهم الصواريخ البالستية. ويجري هذا على خلفية تنفيذ التشكيلات المسلحة اليمنية الموالية لسلطة البلاد الشرعية منذ 13 يونيو من العام الحالي، وبدعم من قوات "التحالف" الجوية والبحرية، ما يسمى بعملية " النصر الذهبي" لتطهير ميناء الحُدَيدَة ( شريان النقل اللوجستي الرئيسي للجمهورية اليمنية) من الحوثيين.

وعلى وفق الأنباء الواردة فان " الحلفاء" تمكنوا من السيطرة على عدد من المناطق المجاورة للمدينة، من بينها منطقة المطار. ويجري بمساعدة المنظمات الإنسانية المختصة، إجلاء المدنيين من تلك المناطق، ولكن مع الأسف لا يتيسر تلافي سقوط الضحايا من بين المدنيين. وعلى الرغم من أن المحطة البحرية، مازالت تستقبل الحمولات الإنسانية، ولكن لا يجوز استبعاد توقف عملها في أية لحظة، مما ستكون له عواقب كارثية على مواطني اليمن العاديين.

واتصالا بذلك تسترعي الانتباه جهود المبعوث الخاص للأمين عام منظمة الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث. فرغم من كل المخاطر زار في 16ـ19 يونيو صنعاء، حيث عقد مشاورات مع معارضي الحكومة الشرعية لجمهورية اليمن بشأن قضايا التسوية السياسية، بما في ذلك بالدرجة الأولى، المعايير المحتملة لتخفيف التصعيد في الحديدة.

   وتنطلق موسكو من الحاجة إلى تقديم دعم واسع لمثل هذه الأنشطة التي تقوم بها الأمم المتحدة. ونحن على قناعة إن مفتاح نجاحها هو وقف الأطراف المتورطة بالنزاع في اليمن وبصورة عاجلة، المواجهة المسلحة، ، والرفض الكامل لوضع الرهان على القوة كحجة في الجدل حول النظام السياسي اللاحق لجمهورية اليمن، ونحن على قناعة بان ليس هناك بديلا لحل النزاع غير الجلوس خلف طاولة المفاوضات. وندعو من جديد المتخاصمين اليمنيين، والأطراف الإقليمية التي تدعمهم إلى إعلان فترة هدنة، لمنح الشعب، الذي واجهة الكثير من المعاناة، فرصة استعادة السلام والوفاق، وبطبيعة الحال بمساعدة نشطة من المجتمع الدولي.

 

حول الوضع في الاتجاه الفلسطيني ـ الإسرائيلي الحالي

ما زال الوضع على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي معقدا وقابلا للانفجار. و يُلاحظ في الآونة الأخير صعود موجة جديدة من التوتر تتعلق بقطاع غزة. وعلى وفق الأنباء الواردة فإن القوة الجوية الإسرائيلية أنزلت ابتداء من 17 يونيو ضربات جوية بمنشات البنية التحتية لجناح حركة حماس العسكري في قطاع غزة، في ضوء تزايد حالات إطلاق طائرات ورقية مشتعلة وكرات ذات مواد محترقة، وكذلك بالرد على اطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية، من القطاع. ونفذت القوة الجوية العسكرية الإسرائيلية الليلة الماضية أوسع ضربات في غضون الأسبوع الأخير، وهاجمت 20 هدفا في قطاع غزة.

إن موسكو تشعر بالقلق من دورة العنف الجديدة في قطاع غزة. إننا نؤيد خفض مستوى المواجهة، وضد مواصلة تصعيد الوضع. وندعو الطرفين إلى التحلي بضبط النفس والامتناع عن القيام بخطوات يمكن أن تؤدي الى مواجهة عسكرية واسعة النطاق. ومن الواضح إن هذه الحوادث تشهد على ضرورة استئناف عاجل لعملية مفاوضات جادة على أساس قاعدة القانون الدولي المعروفة للتسوية الشرق أوسطية، بهدف التوصل إلى حلول عادلة طويلة الأجل، تلبي مصالح كل من الفلسطينيين والإسرائيليين.